الفصل 11 | من 23 فصل

رواية مزرعة الغضب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
19
كلمة
1,870
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

دخلت روز مع رنا غرفتها. قالت لها رنا: على فكرة يا روز، انتي ما أكلتيش حاجة. أنا أخدت بالي ومش أنا بس، عاصي كمان. على فكرة الحجر بدأ يدوب. = يعني إيه يا رنا؟ مش فاهمة. -يعني قلب عاصي رق وحب يا روز، والبركة فيكي. = طيب سيبك مني يا رنا، انتي محبتيش قبل كده. أدمعت عيون رنا وقالت:

مافيش بنت محبتش، بس أنا كنت المفروض أفهم أن واحدة في وضعي ده ماينفعش تحب ولا تفكر أصلاً في الحب. محدش هيوافق يرتبط بواحدة معاقة، متقدرش تناول نفسها كوباية مية. = اللي يشوف كده هو اللي معاق في عقله وقلبه يا رنا. المهم يعني يا حبيبتي، قلبتي قبل كده؟ احكي بسرعة. -طبعاً يا روز، حبيت وحبيت قوي كمان. كان أول حب في حياتي، أول مرة قلبي يدق، وعلى دق الحب كانت الكسرة. جلست روز على السرير وقالت:

متحمسة ها، احكي إيه حصل. اخلصي أحسن هنام منك. المفروض بيقولوا أن بكرة فرحي. ثم تذكرت شيئاً وقالت: نهار ألوان، اتصديقي أن نسيت أجيب فستان. يلا بقا مش مشكلة، هقضي بأي حاجة عندي. إحنا أصلاً بنمثل. المهم احكي إيه اللي حصل في حكايتك. ضحكت رنا بسخرية وقالت:

ولا حاجة. اتعرفت عليه على النت، وكان ظابط ووسيم. كلامه وطريقته يشدّوكي، كان كاريزما زي ما بيقولوا كده. بس لما عرف وضعي سابني. تعرفي اللي زعلني أنه حتى ما فكرش أنا ممكن أكون حاسة بإيه. تقريباً فكر أن أنا كمان معاقة في إحساسي، مش بحس. قالت روز بحزن:

الغلط عندك أنتي يا رنا، أنتي انبهرتي بقشره من برا، انبهرتي بشكل والشغل والمستوى الاجتماعي، وسيبتي الجوهر نفسه. قللتي من نفسك لحد ما هو كمان شاف نفسه كتير عليكي. أوعي اللمعة اللي برا تشدك، خلي اللي يبهرك يبهرك بأسلوبه، بطيبته، بحنيته، بقلبه، يحبك زي ما أنتي من غير تجميل. وبصراحة يا رنا، أنا شفت ده في عيون محمد النهاردة وهو بيبص ليكي. شفت الحب من أول نظرة. ابتسمت رنا في خجل لأنها هي الأخرى لاحظت ذلك.

-خلاص يا روز، أهو راح لحال سبيله. بس محمد ما شفنيش غير مرة واحدة، لحق يحبني إمتى. = الحب ملهوش وقت يا حبيبتي. الحب بيخطفك في دقيقة. مش بعترف بشكل ولا بمكان. المهم تكوني اتعلمتي، مش كل اللي بيلمع دهب. وفيه ناس كتير قشرة منظر من برا بس. -خلاص يا روز، انسي. أنا نسيت. المهم انتي هتعملي إيه في موضوع الفستان؟ في عروسة من غير فستان؟ = عادي يا رنا، مش لما أكون عروسة بجد.

مر اليوم بدون مشاحنات، وحاولت روز مع رنا في العلاج، مع استجابات رنا وعزمها على ذلك. في الصباح حضرت الكوافير وبدأت تجهز روز، ولكن روز أدمعت عينيها عندما تذكرت أنها بدون فستان. وقالت في نفسها: ياربي، الفلوس بيع العربية هصرفها على إيجار فستان. مش مشكلة، هلبس أي حاجة من عندي. ساعة وتعدي. ولكن طرق الباب ودخلت إحدى الخدم وقالت: الصندوق ده علشان يا دكتور، أستاذ عاصي بعته لحضرتك. ابتسمت روز وسمعت صوت رنا يقول:

فضولي مش قادر يصبر، إيه اللي في صندوق ده. قالت روز وهي تحمل الصندوق: علمي علمك يا رنا، دلوقتي نشوف. قالت رنا بهدوء: روز، ممكن تغمضي عينك؟ عندي ليكي مفاجأة. قالت روز مستعجبة: خير يا رورو، في إيه؟ = غمضي بس الأول. أغمضت روز عينيها. قالت رنا: افتحي يلا. فتحت روز عينيها وشهقت من المفاجأة. فكانت غير متوقعة، رنا تقف على قدميها بدون مساعدة من أحد. جرت روز على رنا واحتضنتها وأدمعت عينيها. قالت الكوافير:

على فكرة لو المكياج باظ مش هعمله تاني. بطلوا عياط. ابتسمت روز وقالت: دي أجمل حاجة حصلت النهاردة. المهم مش عاوزة حد يعرف، خليها بليل مفاجأة للكل. فتحت الباب على غفلة، جلست رنا مسرعة، وكانت هبه. دخلت هبه تنظر لهم بسخرية وقالت: إيه يا عروسة؟ ملبستيش ليه؟ مش لاقية حاجة تلبسيها يا حرام؟ ممكن أسلفك عادي من عندي. قالت رنا: متشليش هم يا هبه، روز أخدت فستان من عندي أهي. ليلة وتعدي وكله تمثيل. قالت هبه ساخرة:

أده يا رنا، هو انتي عندك فساتين وبتعرفي تلبسيهم وإنتي كده؟ واشترتيهم إمتى؟ عندك حق، اديها واحد بدل ما هما مركونين كده. ابتسمت لها رنا وقالت: تمام يا هبه، سيبنا بقا وروحي اجهزي علشان تطلعي أحلى واحدة. وماتنسيش أن عروسة هتلبس أي حاجة، لازم تكوني انتي اللي ظاهرة في الفرح وأجمل وأشيك فستان علشان عاصي يعجب بيكي. لمعت عيون هبه بحقد وغل وذهبت لتكون أجمل من العروسة. ضحكت كلاهما رنا وروز عليها.

فتحت روز الصندوق ووجدت فستان زفاف من أروع ما يكون. وفي المساء استعدت روز وارتدت الفستان، وكانت مثل الحوريات، فكانت وكأنها هاربة من إحدى الروايات. طرق الباب ودخلت الخادمة تخبرهم بأن كل المدعوين وصلوا. استعدت رنا وروز وخرجا سوياً. قام الجميع واقفاً، وشهقت هبه عندما وجدوا رنا تمشي بدون الكرسي المتحرك. أدمعت عيون أمها وجرت عليها وهي غير مصدقة ما يحدث أمامها.

ظل عاصي مكانه وهو ينظر لروز بإعجاب، وقد خفقت قلبه بشدة. تأكد حبها تملك من قاله. لاحظت هبه نظرات عاصي لروز وبدأ الحقد يتملكها. قالت الأم لرنا وهي تبكي: مش معقول، أنا قلت هموت قبل ما أشوف اليوم ده. الحمد لله، أنا مش مصدقة عيوني. قالت رنا ضاحكة: الفضل كله لروز، هي اللي تعبت معايا قوي لحد ما قدرت أمشي. نظرت الأم لروز وقالت لها:

أنا مهما أشكرك مش هقدر أوفيلك حقك. انتي عملتي اللي بقالنا سنين بنحاول فيه، خصوصاً لما الدكتور قال مرضها نفسي مش عضوي. وعمت حالة من الصمت فجأة لدخول حمدان ورجال يرتدون الزي الصعيدي، وعلى وجوههم علامات الشر. نظرت روز لعاصي وكأنه مصدر أمانها. ذهب عاصي يقف بجوارها وأمسك يدها كأنه يبث الأمان لها. لاحظت هبه الخوف في عيون روز وضحكت بغل وذهبت بجوار حمدان لكي تتكلم في أذنه وقالت:

أوعي تخليها تضحك عليك. الفرح ده مش بجد، كل ده علشان الورث وأنت ما تاخدش حاجة. أوعي تمشي من هنا غير لما تاخدها معاك هي وفلوسها. اشتد غضب حمدان، ولاحظ عاصي قرب هبه وتوقع ما قالته. نظر لها بغضب. أمسك عاصي يد روز بشدة، ثم اقترب يقبلها من رأسها وأخرج خاتم من الألماس وقدمه لها أمام الجميع. اقترب محمد من رنا وقال: مبروك يا آنسة رنا، فرحت ليكي قوي. انتي جميلة جداً. ابتسمت رنا في خجل واحمر وجهها. ذهب محمد لعاصي وقال:

بشمهندس عاصي، ممكن كلمة بصراحة؟ مش قادر أصبر لما الفرح يخلص. أنا بطلب إيد الآنسة رنا وعاوز أعمل الخطوبة حالاً مع فرحكم. ضحك عاصي على طريقة وقال: فيه إيه يابني؟ هو حد بيجري وراك؟ فيه حد يخطب كده؟ مش لما أعرفك وأسأل عنك. قطعت روز كلامه: أنا أضمنه يا عاصي، وافق علشان خاطري وخلينا كلنا نفرح. نظر لها عاصي وابتسم وقال: ماشي يا محمد، أنا موافق. روح هات العروسة. ذهب محمد اتجاه رنا وماسك يدها وقال وهو ينظر في عينيها بحب:

ممكن أجمل بنوتة تقبلني شريك حياتها ونصها التاني يا نصي الحلو. اشتدت حمرة الخجل في وجهها وهزت رأسها بالموافقة. اقترب حمدان ليأخذ روز من يد عاصي، ولكنه تفاجأ بعاصي تعتصر يده بشدة وقال له محذراً: إيدك لو اتمدت تاني على حاجة تخصني، هقطعهالك. مفهوم؟ روز مراتي. وأنا مش مصدقك. شلة عنك ما صدقت. واتفضل بره البيت ورجلك ما تخطيش هنا.

-لأ مش خارج، ده بيت ابن عمي يعني بيتي. وأنا الوريث الوحيد له. وأنا عرفت إنك كل ده تمثيل، ولازم روز تتجوز من ولدي. قال عاصي غاضباً: انت اتجننت؟ بقولك روز مراتي. روح جوّز للي قالتلك إن ده تمثيل. اقترب المحامي وجذب حمدان وطالع على عقود البيع التي تمت قبل وفاة رضوان. ذهب حمدان يجر أذيال الخيبة تحت نظرات هبه الغير مصدقة لما يحدث أمامها. ذهبت لخالتها تستنجد بها. قالت الخاله:

معلش يا هبه، كل شيء قسمة ونصيب. وأنا أول مرة أشوف الفرحة في عيون عاصي ورنا. لما صدقت فرحوا، استحالة هكسر فرحة أولادي بعد كل اللي شافوه. زمان بكرة تلاقي نصيبك إن شاء الله. نظرت لها هبه بخبث وقالت: آه يا خالتي، تمام. ربنا يسعدهم. ثم جزت على أسنانها وقالت بخبث: وماله، يفرحلهم بيومين. رجع حمدان من على الباب والغضب متكلمة، واقترب من هبه وقال: إنتي عاد مرت ولدي، وقدامي علشان أكتب عليكم. منا مش هخرج من المولد بلا حمص.

نظرت له هبه باستحقار وقالت بقرف: مين اللي يتجوز ابنك ده؟ أنا؟ إنت متعرفش أنا مين ولا إيه. -لع مخبرش، بس إنتي اللي طلعتيني عيل قدام عاصي لما قلتي أنه تمثيل. يبقي تتجوزي ولا إيه؟ قدامي بدل ما أطخك عيار تطبّي ساكتة مكانك. خرجت هبه والرعب يتملكها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...