قال عاصي متجاهلاً كلامه: -الحاج رضوان بعها ليّ، بس لو حضرتك عايزها تمام، معنديش مشكلة. سد ديون الحاج رضوان وخد المزرعة، معنديش أي مانع. رفع حمدان حاجبيه وقال: -وتطلع كام ديون ابن عمي؟ واصلًا من امتى وهو عليه ديون؟ أنا أعرف إنه كان ميسور الحال والمزرعة دي ورثها من أبوه وأجداده. إزاي يبيعها؟
لأ، الحكاية فيها إنّ ونصباية. أنا مش متحرك من هنا غير لما أشوف عقود البيع. أنا أصلًا مش مصدق إن رضوان يكون عليه ديون من الأصل. أكيد دي لعبة. قالت روز بغضب: -تعرف إيه أنت عن أبويا؟ تعرف إنه جاله سرطان؟ تعرف علاجه كان بيتكلّف كام في الشهر؟ بابا اتجبر على بيع المزرعة علشان يسدد ديون العلاج. مش من حقك تشوف أي عقود. كنتوا فين أنتم من زمان؟ ولا افتكرت إن ليك قرايب بعد أبويا ما مات علشان الورث؟ أنت حيلة ابن عم أبويا.
قال حمدان بغضب: -لأ يا بنت الغالي، أنا مش مسافر الصعيد غير لما أشوف عقود البيع بنفسي. وكلامك ده كله ملوش لازمة. قال عاصي بفراغ صبر: -العقود عند المحامي. هنجبهالك منين دوللوقتي؟ -لأ، منا مش مستعجل. كده كده أنا هنا بحضر لفرح ولدي شعبان على بنت الغالي. قالت روز وقد تملكها الغضب أقصاه: -فرح مين على مين؟ قال حمدان: -فرحك على ولدي شعبان، زينة شباب الصعيد. اقترب منها عاصي وقال بصوت منخفض:
-يا تعيشي في جحيم العاصي، يا عندي استعداد أخلع وأسيبك تتجوزي زينة الشباب. قالت وهي تجز على أسنانها بغيظ: -لأ، وعلي إيه جواز؟ بجواز بلاها زينة الشباب، خلينا في جحيم العاصي. هي موتا ولا أكتر. قال عاصي وهو يكتم الضحك: -أهلًا بيكي في جحيمك. ثم التفت إلى حمدان وقال:
-للأسف يا عمده، حتى دي ما تنفعش. علشان أنا كتبت كتابي على روز قبل وفاة والدها، وفرحنا كمان يومين. وطبعًا حضرتك أول المعزومين على الفرح. أنت برضه في مقام والدها، مش العم والد برضه. وسحب روز من يدها وتركهم ورحل. دخل عاصي مع روز من باب الفيلا، جذبت روز يدها من عاصي وقالت: -أنت إزاي تسمح لنفسك تقولهم إننا كتبنا الكتاب؟ نظرت له عاصي وقال:
-خيرًا تعمل. أنا غلطان، كنت سبتك ليهم وكنتي اتجوزتي العريس اللي شكله بيتعامل معاملة الأطفال ده. أنا غلطان. أنا هطلع أنادي ابن عم أبوكي وأسلمك له. قالت روز وهي تنظر له بتحدي: -عادي خالص، وإيه المشكلة؟ ما أنا كمان لو اتجوزت الكائن ده، أنت مش هتاخد المزرعة. عادي خالص. أوعى تكون فاكر نفسك بتعمل فيا جميلة ولا حاجة. مصلحتك معايا زي ما مصلحتي معاك. رفع عاصي كتفيه وقال:
-حلو أوي كده. تمام، كويس إننا إحنا الاتنين متفقين إن جوازنا من بعض مصلحة، وإننا لازم نتجوز علشان نخلص من بعض. خلصنا من بعض، هو الجواز؟ وأنا عاوز أخلص منك في أقرب فرصة ممكنة. -أكيد أنت بتحلم، علشان الوصية متحدد فيها المدة. أنا مش هقدر أفك الوديعة قبل سنتين. -والله دي مشكلتك أنتِ. أنا مشكلتي تتحل مع كتب الكتاب. المحامي قالي: تكتب الكتاب هسلمك نقل الملكية ونخلص من الشبكة الزفت دي.
كل ذلك ولم ينتبهوا أن الجميع يجلس ويستمع لحوارهم. فاقوا على صوت والدة عاصي وهي تصيح بصوت مسموع: -باااااس! هو مين اللي هيتجوز مين؟ حد فيكم يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟ انتبه عاصي وأدار وجهه تجاه والدته وقال: -خير يا أمي، في إيه؟ صوتك عالي ليه؟ قالت الأم بغضب: -صوتي برضه؟ أنا اللي عالي ولا حضرتكم اللي مش عاملين حساب لحد كبير هنا؟ أنا عاوزة أعرف إيه اللي بيحصل. -ولا حاجة خالص. أنا فرحي بعد بكرة، وده قرار.
-اللي هو إزاي يا عاصي؟ أنت إزاي تنزل نفسك للمستوى ده؟ أنت عاصي أكبر مستثمر في مصر، وبتعرف ناس كتير من الطبقة الراقية. هتجوز فلاحة شغالة في مزرعة. طيب هتقدمها للناس إزاي؟ هتقولهم مين دي؟ تملك روز الغضب أقصاه وقالت وهي تحاول أن تتحكم في أعصابها:
-حضرتك الفلاحة اللي مش عاجباكي بتكون دكتورة، وبتحضر كمان دراسات عليا في نوع نادر من الأوبئة الخاصة بالحيوانات. غير إن أنا مش دايبة في ابن ساعتك، لكن الظروف حكمت علينا إحنا الاتنين بالجوازة دي. فا حضرتك مجبرة تتقبلي الوضع زي ما إحنا كمان مجبرين نتقبله، ومجبرة كمان تحترميني الفترة اللي هكون فيها مرات ابنك على ورق علشان الحياة تمشي. قامت الأم من مكانها وقالت بتعجب:
-يا سلام، أنا محدش يجبرني على حاجة أنا مش عاوزاها. أنا مش مجبرة أعاملك كويس. أنا أعملك بالطريقة اللي تعجبني. -تمام قوي حضرتك. أنا كمان زي ما هتعمليني هعملك، وتأكدي إن الشعور هيكون متبادل. اقترب منها عاصي وضغط على يدها بشدة وقال بغضب: -لأ، عندك أمي تتعاملي معاها باحترام. إياكي أسمع إنك كلمتيها بأسلوب مش كويس. نفرت يده وقالت بغضب:
-واللهي الكلام ده تقوله لوالدتك مش ليا. طول ما هي بتحترمني، احترامي وتقديري ليها واجب عليا. غير كده، أنت مش بسكت لأي حد يدوس ليا على طرف. أنا مش أقل من أي حد هنا، وكرمتي فوق أي شيء. قالت هبه بعجرفة: -يع، يا عاصي! أنت بتكلم جد؟ أنت هتجوز من الشخصية دي؟ لأ طبعًا، أنا أكيد بحلم. هتسيبني أنا علشان الشيء ده؟ دي فلاحة، لا بتعرف تلبس ولا بتعرف تتكلم. قالت روز وكأنها تراها لأول مرة: -مين السكر دي ها؟ ثم اقتربت منها
وقالت وهي تجز على أسنانها: -بقولك إيه يا ملزقة، أنتِ حطي لسانك في بوقك وخلي الأيام الهباب دي تعدي على خير، علشان أنا شياطين الإنس والجن بيرقصوا قدامي. فاتلمي وخلي اليوم ده يعدي على خير. ثم تركته وفتحت الباب لتخرج، ولكنها تفاجأت بوجود حمدان أمام الباب. تقهقرت للخلف ونظرت لعاصي الذي اقترب منها ووجه كلامه لحمدان وقال: -خير يا عمده، أنت لسة مروحتش؟ قلت لك الفرح كمان يومين.
-لأ، مروحتش. أصل بصراحة، حدوتة الجواز وبيع المزرعة دي مش لده عليا. أنا عاوز أشوف القسيمة دلوقتي، يا إما بنت ود عمي تيجي معايا على الصعيد حالا. بلا مسخرة وقلة حيا. بدأت علامات الغضب على وجه عاصي واحمر وجهه: -بقولك مراتي، هي مين اللي تروح معاك الصعيد؟ -وأنا بقولك من حقي أشوف قسيمة الجواز. خرجت والدة عاصي على صوت حمدان، وقفت بحدة وقالت: -خير يا عمده، صوت عالي هنا ليه؟ نظر لها حمدان وقال وهو يدقق النظر:
-خير يا حاجة، بس أكيد حضرتك بتفهمي في الأصول. ينفع بنته تقعد لحالها اهنه؟ أنا بس رايد أطمن عليها. -ومين قال إنها لوحدها؟ هي في بيت جوزها. -بس لسة الفرح متعملش عاد. ينفع كيف؟ -متهيقلي إنك عارف إن الحاج رضوان لسة متوفي من وقت قريب، فا إحنا مش هينفع نعمل فرح كبير. كل اللي هنعمله حفلة صغيرة هنا في الفيلا علشان الإشهار بس. وياريت حضرتك تبقي تتفضل، لكن دلوقتي الوقت اتأخر، اتفضل حضرتك، وأشوفك بعد يومين في الفرح.
ثم أغلقت الباب في وجهه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!