الفصل 6 | من 23 فصل

رواية مزرعة الغضب الفصل السادس 6 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
27
كلمة
1,629
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

بصي يا روز، أنا ما كنتش عايز أتكلم، بس استغربتي إزاي أبوكي خسر كل فلوسه كده مرة واحدة، ويوصل أنه يبيع المزرعة اللي كانت أعز حاجة عنده. أحب أقولك إن أبوكي ما عليهوش ديون ولا حاجة، وهو اتعمد يبيع المزرعة علشان محدش ياخدها منك. كان مجبر يعمل كده. + معلش يا أستاذ فؤاد، أنا مش فاهمة حاجة. -تمام، عشان كده أنا كلمتك. بصي، أنا رتبت معاد مع عاصي النهاردة بعد المغرب، وهيجيبك معاه بعد ما تكونوا هديتوا.

أغلقت روز الهاتف وظل عقلها شارد في كلام المحامي. ظلت تفكر ولكن لم تجد أي إجابة أو تفسير مقنع لما فعله والدها. أسحق له أن يربط مصيرها بشخص لم تعرفه من قبل، بشخصية كل نظرة منه تحمل لها كره شديد. تخشى روز أن يكون والدها قد ظلمها بما فعل. وبعد المغرب، سمعت روز صوت طرقات على بابها، وكانت متوقعة من الطارق. فتحت الباب وجدت عاصي يقف أمامها ووجهه خالٍ من أي تعبير، وقال بهدوء مبالغ فيه:

-أظن المحامي كلمك وعرفتي إنه مستنيني سوا. هزت رأسها بالموافقة وخرجت أمامه. جاءت ريح قوية أطارت شعرها للخلف فلامس وجهه عن قصد. شعر بارتعاشه في جسده لا يعلم مصدرها. تجاهل هذا الشعور وركب سيارته، وركبت بجواره وهي لم تتحدث بأي كلمة. طول الطريق التزموا الصمت، ولكن عين عاصي كانت تختلس النظر لها ولاحظ ارتباكها. وصلا إلى مكتب المحامي الذي قابلهم بابتسامته المعتادة وقال بهدوء:

-تمام، اتفضلوا اقعدوا، وأظن كل واحد فيكم هدا ونقدر نتكلم. قال عاصي بجدية تامة: -يا ريت تقصر في الكلام عشان أنا ما عنديش وقت أضيعه في كلام ملهوش لازمة. أنا ما يهمنيش الحاج رضوان مديون أو مش مديون، أنا كل اللي يهمني إنه باع المزرعة وأنا اشتريت. ووجود شرط ملهوش أي لازمة عشان أستلم مزرعتي، وأنا جيت عشان أشوف حل للشرط المهبب ده. تجاهلت روز كلامه واتجهت ببصرها نحو المحامي وقالت:

-تمام كده بابا ما عليهوش ديون. طيب عندي سؤالين ومحتاجة منك إجابة. -ليه باع المزرعة؟ ده أول سؤال. -السؤال التاني، طالما ما عليهوش ديون فين الفلوس؟ وليه طالما عندي الفلوس دي كلها أقعد في أوضة الخدم؟ قال المحامي بهدوء:

+ تمام، كلامك جميل. إجاباته كلها عندي. أولاً يا آنسة روز، أبوكي باع المزرعة بعد ما عرف إنه مريض كانسر في مرحلة متأخرة، وهو عارف إن ولاد عمامة طمعانين فيه من زمان، عينيهم كانت على المزرعة من بعد ما جدك اتوفى، وهما هيموتوا عليها. بس جدك كتبها باسم والدك، وهو كان قدهم وقدر يقف لهم. لكن والدك خاف عليكي منهم عشان كده باعها، عشان كان متأكد إنهم هايخدوها منك. قطع كلامه صوت عاصي وهو يقول بحدة:

-طيب وهو خاف عليها من أعمامها وباع المزرعة؟ إيه لازمة الشرط المهبب ده اللي حاطه ده؟ جزاتي إني عايز أعمل خير يبليني بجوازه زي دي؟ التفتت له روز وقالت بغضب: -يبليك أنت؟ عارف بتقول إيه؟ أنا ببليك. أنت أصلاً تطول تتجوز من الدكتورة روز؟ عمتاً، أنا اللي ميشرفنيش إن اسمي يرتبط باسمك. ضحك المحامي باستفزاز وقال:

-اهداوا انتوا الاتنين. أنا جي في الكلام. من سنة جه ابن عم الحاج رضوان الكبير، وكان مصمم يجوز روز لابنه الكبير عشان المزرعة. ولما الحاج رضوان رفض، ابن عمه اتعصب وحلف لا ياخد المزرعة. بعد موت ابن عمه، وهو صمم يجوزك روز عشان عارف إنك أنت اللي هتحميها، لأنهم كانوا هيجوزوها غصب عنها. قال عاصي وهو ينظر لها يتوعد: -وإشمعنى أنا اللي باع له المزرعة؟ رغم إنه عارف اللي حصل زمان وعارف قد إيه أنا بكره عائلتهم كلها.

رفع فؤاد حاجبيه: -أستاذ عاصي، الحاج رضوان كان عارف هو بيعمل إيه كويس، وعارف أنت بتكون مين، ومتأكد إنك أكتر حد ممكن يحمي روز. قطعت روز كلامه وقالت بغضب: -بابا فاكرني بنت صغيرة مش هعرف أحمي نفسي؟ جايب لي بودي جارد؟ ما علينا، أنا عايزة الفلوس اللي اتباعت بيها المزرعة، خليني أمشي من هنا خالص. وأظن ده كان رأيك من الأول يا أستاذ فؤاد. قال فؤاد بتهكم:

-أنا بس كنت بشوف قوتك ورغبتك في تمسكك بالمكان. عايزة تفضلي هنا ولا هتستقري؟ لكن للأسف يا روز، أنتِ ما عندكيش رفاهية الاختيار. والدك حسم الأمر. قامت روز من مكانها وقالت مستفهمة: -اللي هو إزاي يعني؟ إزاي ما عندييش رفاهية الاختيار؟ قال فؤاد: -من غير عصبية. الحاج رضوان حط لك الفلوس وديعة في البنك، ما تقدريش تصرفيها قبل سنة، وبعقد جوازك من عاصي. هبت روز بعصبية على المكتب حتى انجرحت يدها وقالت:

-استحالة بابا يعمل فيا كده. أنا مش عايزة أتجوز الكائن ده، هيطلع كل عقده فيا. أنا عايزة فلوسي. قال فؤاد موجهًا كلامه لكلاهما: + أنتم دلوقتي ما قدامكمش حل غير الجواز. أنتِ عشان تقدري تاخدي فلوسك، وأنت عشان تنقل ملكية المزرعة. القرار معاكم، وأنا مستني. نظر كل منهما للآخر. قال عاصي للمحامي وهو يستعد للذهاب: -تمام، امشِ في إجراءات الزواج وحدد اليوم، وبلغني. أنا عن نفسي ما عنديش مانع.

ووجه نظره ليها وقال: أهلاً بيكي في جحيم العاصي. ابتلعت روز ريقها بصوت مسموع وقالت وقد بدأ الخوف يمتلكها: -لأ، اللي هو إزاي؟ أنا مش عايزة أتجوز. أنتوا بتهزروا؟ مش هتجوز لو انطبقت السما على الأرض. قال المحامي وكأنه لم يستمع لكلام روز: -تمام أستاذ عاصي، يومين كده وهكون جهزت كل حاجة، وإن شاء الله هسلمك مع القسيمة عقد نقل ملكية المزرعة.

ذهبت روز بصحبة عاصي إلى المزرعة وكأنها تمثال بدون روح، ولكنها انصدمت فور وصولها المزرعة ونظرت لعاصي بتعجب. لقد وجدت حشد كبير من رجال يرتدون زي الصعيد يقفون أمام بوابة المزرعة. ارتجفت روز وشعر عاصي بقوة ارتجافها. التفت لها وقال: + شكل الحرب بدأت. متنزليش من العربية لحد ما نشوف عاوزين إيه. نزل من السيارة وعلى وجهه علامات الغضب وقال بأسلوب تحذير: -أهلاً وسهلاً. خير؟ في أي خدمة أقدر أقدمها لكم؟ قال كبيرهم:

-وه، وتطلع مين أنت عاد؟ قال عاصي بهدوء مصطنع: -أنا اللي بسأل حضرتك السؤال ده، حضرتك تطلع مين؟ أجاب بحدة: -أنا صاحب المزرعة دي كلها. نزلت روز من السيارة فور سمعها كلامه وقالت بغضب: -مزرعة مين اللي أنت صاحبها؟ وتطلع مين أنت من أصله؟ قال الرجل الصعيدي: -وه وه، شكلك أنتِ بنت رضوان ولد أخوي صوح؟ -آه، أنا روز. أنت بقا مين؟

-أنا حمدان، ولد عم أبوكي. لازم وحماكي كمان. أنتِ بقا عروسة ولدي شعبان. وأشار اتجاه شعبان الذي بدوره فرقعة عينيه على روز وهو فاتح فاه. جذب عاصي روز من يدها ورجعها للخلف ووقف في مقدمته وقال: -إيه موضوع إن المزرعة بتاعتك؟ أفهم بس. قال حمدان: -رضوان ولد عمي مخلفش أولاد، خلفته بنات، وهي حتة بنت واحدة. وأنا هجوزها لولدي، يبقى خلاص دي مزرعتي عاد. البنات حدانا ملهاش ورث من أصله. ضحك عاصي وقال:

-وهو الحاج رضوان مبلغكش إنه باع المزرعة قبل ما يموت بشهر عشان يسدد ديونه؟ قال حمدان بزعر: -كيف؟ أنا مش فاهم. كيف رضوان يبيع المزرعة؟ وباعها لمين؟ وأنت تطلع مين؟ وبنت ولد عمي بتعمل في عربيتك إيه في وقت متأخر أكده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...