الفصل 3 | من 23 فصل

رواية مزرعة الغضب الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
28
كلمة
1,573
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

وفي داخل الفيلا نظر عاصي لوالدته نظرة عدم رضا وقال: -ماما أنا عارف كل اللي حضرتك عاوزة تقوليه، بس من فضلك عشان أنا مش حابب أكسرلك كلمة. من فضلك ما تدخليش في الموضوع ده وسيبيني منه. هي إحنا اللي شوفناه بسببهم مش شوية. = بس البنت ملهاش ذنب في اللي حصل زمان. صحيح أنا بكرههم كلهم، بس براحة عليها لحد ما نعرف الشرط اللي أبوها حاطه في الوصية. -وإحنا كمان ما كانش لينا ذنب. وأنا مش فاهم إنتي مهتمة قوي بالشرط ده ليه؟

أنا كده كده اشتريت مزرعة وخلاص وهي هتشتغل عندي. = لأ، أوعى تستهون برضوان أبداً. رضوان مش بيعمل أي خطوة مش محسوبة. لما جه اختارك إنت بالذات عشان تشتري المزرعة بتاعته كان عارف بيعمل إيه. بص يا عاصي، رغم علمك وشهاداتك، قدر رضوان يخدعك ويخبي عليك الشرط اللي في العقد. إن انتقال مليكة المزرعة مربوط بالوصية اللي كاتبها. أجاب عاصي بسخرية: -وايه يعني؟ ليكن ما يكون. المزرعة بتاعتي.

= لأ، متستهونش قوي كده. ممكن يكون حاطط شرط إن البنت الفلاحة دي تكون هي المديرة هنا وكل حاجة تمشي بموافقتها الأول. رضوان مش سهل ومش هيرمي بنته كده من غير ما يكون مأمن لها حياتها. روز كانت روح رضوان. أكتر حد حبه. استحالة ما يكونش مأمنها. رفع عاصي حاجبيه وظهر على وجهه علامات القلق وقال: -تفتكري يا ماما دي تبقى مصيبة لو اللي قولتي صح؟ قالت رنا وهي تمسح دموعها:

+ عاصي، إحنا عشنا حياة الظلم وعرفنا قد إيه صعب. ليه عاوز تعيش روز نفس اللي عشناه؟ خد بالك هي مش هتقدر تستحمل اللي إحنا استحملناه. إحنا كنا مجبرين نتحمل، كبرنا على كده بمعنى أصح اتعودنا. إنت بقيت مهندس زراعي وأنا خريجة كلية العلوم. لكن هي مش هتقدر. روز كبرت في حياة مرتاحة متعرفش يعني تجوع مرة وتأكل مرة. روز دكتورة، مش حتة فلاحة زي ما ماما قالت عليها. نظر لها عاصي وهو يستعد للخروج وقال:

-لازم تقدر وتتعود على وضعها الجديد. يا رنا، زي ما إحنا رضينا. بس الصبر حلو، لسه اللي جاي أحلى. تصبر عليا بس. بنت رضوان، كله في أوانه حلو. دخلت روز غرفتها وعلى وجهها علامات الغضب والكره. أخرجت هاتفها من جيب بنطالها واتصلت على المحامي وقالت بأسلوب أمر حتى لا تفتح مجال لأي أحاديث:

-صباح الخير أستاذ فؤاد. لو سمحت المالك الجديد وصل. ممكن حضرتك تحدد معاد علشان نفتح الوصية. وصحيح، أنا فكرت في كلامك واقتنعت أسيب هنا خالص وأسافر. بس حضرتك ياريت تكلم صاحب المزرعة يجبلي باقي حسابي من البيع عشان الأستاذ بيقول "مهطرات" أنا مش فاهمة معناه. فيا ريت حضرتك اللي تتعامل معاه مش أنا. تنهد فؤاد وكأنه على علم بالقادم وقال:

_ماشي يا بنتي، اهدي بس وكل حاجة ليها حل. أنا هكلمك البشمهندس عاصي وهاخد منه معاد عشان نخلص. -ماشي يا أستاذ فؤاد، بس ياريت يكون في أقرب وقت لأن مش مستحملة القعدة هنا خلاص. -ربنا يقدم اللي في الخير يا روز. أغلقت روز هاتفها ثم نظرت إلى ساعة يدها وأطلقت زفرة مكتومة وجرت مسرعة. فكان معاد تغير دمامة الحمام التي كسر جناحها أول أمس.

دخلت روز على عجل دون أن تنتبه من الذي يقف في آخر حظيرة الطيور يتطلع على أشكال وأنواع الطيور المختلفة. حملت روز الحمامة الصغيرة وهي تبتسم وقالت لها بحب:

عارفة إني أنا اتأخرت عليكي، معلش سامحيني. يومي كان طويل، بس إنتي خلاص بقيتي تمام. عارفة إنهم كسروا جناحك زي ما أنا كمان اتكسرت. بس تعرفي، مش لازم تستسلمي. لازم تخفي وترجعي تطيري تاني. وأنا كمان أوعدك إني مش هستسلم وهطير من هنا خالص وأبدأ حياة جديدة في أي مكان بعيد مع ناس جديدة لا يعرفوني ولا أعرفهم. صحيح يعز عليا المكان هنا، أنا اللي عملت كله ده، بس ما باليد حيلة.

ثم أكملت وهي تمسح دموعها وغير مبالية بمن يسمع حديثها مع الحمامة ومستمتعة بضعفها وقالت: -بس تعرفي، أنا مش فاهمة ليه بابا اختاره هو بالذات عشان يبيع له المزرعة. وليه بابا ما قاليش حكاية البيع دي؟ ويا ترى إيه الشرط اللي بابا حطه في الوصية؟ ثم نظرت للحمامة بابتسامة عريضة وقالت: ما علينا، شكلي اتجننت وعمالة أتكلم مع حمامة. المهم إني أنا كمان هطير زي ما هي هتطير. ولكنها سمعت صوت يأتي من خلفها ويقول بثقة:

= نجوم السما أقربلك من حلم إنك تطيري. إنتي هنا تحت رحمتي وبس. وملكش خلاص مني. التفتت روز لمصدر الصوت وقالت: -إنت إيه اللي مدخلك هنا؟ هنا بالذات؟ أنا مانعة أي حد يخش. دي عصافير من سلالة نادرة لو طارت هنخسر فيها كتير. ولازم تكون عارف. مش عشان اشتريت المزرعة يبقى ليك الأحقية تخش أي حتة في أي وقت. لأ يا بشمهندس، كل مكان هنا وليه وقت زيارته. أجاب ببرود تام: -ها، خلصتي كلام؟

بصي بقى يا شاطرة، أنا أخش في المكان اللي يعجبني في الوقت اللي يعجبني. وأظن من حكم في ماله ما ظلم. واتفضلي روحي غيري هدومك وشكلك الغريب ده عشان المحامي على وصول. بصراحة، أنا مشفتش حد بالمنظر وطريقة اللبس دي. الفلاحين اللي شغالين في الأرض لابسين أحسن من كده. نظرت له روز نظرات مفعمة بالغضب وتجاهلت كلامه ورحلت.

دخلت روز غرفتها ومازالت ملابسها في الحقائب لم تفرغها في الخزانة. فقد اشتاقت لغرفتها وسريرها وكل محتويات غرفتها. فهي كانت عاشقة لغرفتها الوردية. فهي من قامت بدهان الغرفة بنفسها وتعليق ورق الحائط المزغرف عليها. أدمعت عينيها، ألقت تنهيدة حزن ودخلت الحمام تغتسل وكلماته ترن في أذنيها على مظهرها الخارجي غير المهندم. فهي فعلاً لم تكن تلتفت يوماً بطريقة لبسها أو تسريحة شعرها. فهي في معظم الأوقات رفعة عالياً ومخفية تحت كاب على رأسها.

خرجت من الحمام ورمت كلامه عرض الحائط وارتدت ملابس أخرى مريحة لا تمد الأنوثة بأي مظهر، ولم تضع على وجهها أي نوع من مساحيق التجميل. ولكن كان جمالها طبيعي من حضن الطبيعة، جمال هادئ خلاب يسرق النظر دون مجهود.

وعلى النحو الآخر، تدخل المزرعة فتاة في كامل زينتها وكأنها خارجة من عرض لأفخم الأزياء والإكسسوارات. تتطاير منها رائحة العطر تعبق المكان. تدخل بسيارتها وهي تتأفف من الحر. تقابل في طريقها روز وهي تمشي على استعجال تحدث نفسها كالعادة. تنده عليها بصوت متعجرف: -انت يا يا انت اللي ماشي هناك. ممكن سؤال؟ استشاطت روز أنها تحدثها بصيغة المذكر. التفتت ونظرت لصاحبة الصوت وقالت وهي تزفر أنفاسها بغضب وتجز على أسنانها: -نعم؟

أي خدمة يا سكر؟ قالت صاحبة الصوت بعجرفة: = معلش، أنا شكلي توهت في مغارة علي بابا دي. أنا عاوزة أوصل لفيلا عاصي، بس بقالي ربع ساعة عمالة أخش من مكان أطلع من مكان تاني وكأني في جنينة حيوانات. والريحة تقرف. معرفش إنتوا إزاي مستحملين تعيشوا هنا وسط الدبان والروائح المقرفة دي. نفخت روز بشدة وقد نفذت كل ذرة صبر لديها وقالت: -حضرتك هتمشي على طول. هتلاقي الفيلا في وشك. أوك؟ سلام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...