الفصل 40 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الأربعون 40 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
21
كلمة
4,089
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

بعد قليل ومازلنا في شركة البارون في مكتب أدهم كارمن تجلس منذ أكثر من ساعة على الأريكة الموجودة أمام مكتب أدهم وتعمل على جهاز الحاسوب الخاص بها بناءً على تعليماته، بينما أدهم جالس على مكتبه يتابع حركاتها اللطيفة من حين لآخر بابتسامة صغيرة دون أن تلاحظه.

وقفت كارمن على قدميها وهي تستقيم بجسدها مع شعور طفيف بالألم في رقبتها من جلوسها بوضع ثابت فترة طويلة. لكنها شعرت بالجوع وكانت على وشك أن تسأله ماذا يأكل، لكن هاجمها دوار مفاجئ لتتمايل قليلاً في وقفتها وشعرت بهزة تحت قدميها، فجلست بسرعة ووضعت يدها على جبينها تدلكه بألم. لاحظ أدهم ما حدث معها، لينهض بسرعة من مقعده متجهاً نحوها قائلاً باهتمام: "إيه اللي حصلك؟ حاسة بحاجة بتوجعك؟

ابتسمت كارمن له بإرهاق وحاولت أن تجعل صوتها طبيعياً لكي تجعله يطمئن بعد أن استشعرت خوفه عليها، لكنه رغماً عنها كان خافتاً: "دوخة بسيطة يا حبيبي وعدت، ما تقلقش." جلس أدهم بجانبها يلف كتفيها بحنان بذراعه ويربت على شعرها، ثم قال بقلق يتخلله بعض اللوم بسبب خوفه عليها: "إزاي ما أقلقش؟ إنتي من مدة حاسة بصداع ودلوقتي دوخة.. أكيد من مجهودك طول الوقت في الشغل." رفعت كارمن عينيها إليه، ثم تمتمت في محاولة

أن تنكر ما يقوله برقة: "لا يا أدهم، أنا ماكنش بيحصلي كدا وأنا بشتغل زمان." لثم أدهم شعرها وهو يضمها أكثر بذراعه وقال بحنو: "دلوقتي غير زمان، إنتي ناسيه إنك ضعيفة من وقت ما ولدتي ملك. لازم نروح للدكتور نطمن." مدت كارمن ذراعيها حول رقبته وقالت بابتسامة هادئة مقوسة شفتيها للأسفل ببراءة: "بس أنا مش بحب الدكاترة ولا المستشفيات." ثم قبلته على ذقنه

بأنفاس ساخنة وقالت بدلال: "صدقني شوية إرهاق صغيرين وهيروحوا لحالهم، عشان خاطري." تنهد من قلبه، غير قادر على الضغط عليها، لكنه همس بإصرار ورفع حاجبيه: "بشرط تاخدي اليومين الجايين إجازة من الشغل." أدارت عيناها بتفكير ثم قالت برخاء: "ماشي." أردف أدهم بنفس الهمس المخملي ناظراً إليها بعيون تفيض حباً: "وتوعديني إذا حسيتي بتعب تاني تقوليلي، ما تخبيش وحياتي عندك.. بلاش عنادك دا كله إلا الصحة يا كارميلتي."

نطقت كارمن بابتسامة رائعة: "حاضر، هو أنا أقدر أعاند قصاد الحنان والاهتمام دا كله." في قصر أدهم البارون ليلاً يجلس أدهم على مكتبه وينجز بعض الأعمال المهمة، لكن شتت انتباهه دخول ملك عليه التي ركضت نحوه، ليلتقطها بين يديه ويجلسها على قدميه قائلاً بحنان: "إيه يا قلبي؟ إنتي تهتي منهم برا ولا إيه؟ هتفت ملك بتعثر بلهجتها الطفولية الناعمة: "لا.. بابا.. مش عايزة آكل." ابتسم أدهم وقال بصبر: "ليه يا روح بابا؟

الأكل هيخليكي تكبري وتبقي حلوة.. إنتي مش عايزة تبقي حلوة؟ عبست ملامحها البريئة قائلة باشمئزاز: "عايزة.. بس لبن يع." ابتسم أدهم لحركاتها البريئة وقال ضاحكاً وهو يشير إلى قدميها الصغيرتين: "لا اللبن هيخلي الرجلين الصغيرين دول يكبروا بسرعة يا شقية." ثم دغدغها بمرح حتى رن ضحكها العالي في المكان بسعادة. دخلت كارمن من خلال باب المكتب المفتوح وشاهدت ما يحدث بابتسامة رقيقة على شفتيها قائلة بحزن متصنع: "إيه دا؟

أنا قطعت عليكم اجتماع مهم ولا إيه؟ أكملت بتوعد زائف للصغيرة: "كذا يا لوكة؟ تدوخيني عليكي في الجنينة وإنتي قاعدة مبسوطة وبتضحكي هنا." نظر إليها أدهم، ورفع شفتيه جانباً، وقال ساخراً: "هو دا اللي هتقعدي في البيت وترتاحي؟ بقي هي دي قعدة البيت بتاعتك يا كارمن؟ زمّت كارمن شفتيها بإحراج قائلة بدفاع عن نفسها: "أنا بقيت أحسن صدقني، وبعدين أنا مش بتحرك كتير." هز رأسه بقلة حيلة من عنادها، ثم وجه حديثه لملك قائلاً

بحنان: "لوكة أحسن منك يا ماما، خلاص هي تشرب اللبن عشان تكبر، مش كدا يا ملك؟ أومأت ملك ببراءة وهمهمت: "آه." طبع أدهم قبلة على وجنتها المكتنزة بحب وقال بلطف بالغ: "طب يلا روحي مع ماما، ولما تخلصي الأكل كله هجيبلك لعبة كبيرة." كانت الطفلة سعيدة للغاية، ونزلت بسرعة من قدميه وتوجهت إلى والدتها التي قالت وهي ترفعها بين ذراعيها: "افضل إنت دلع فيها كدا، وكل يوم شقاوتها بتزيد يا أدهم." تلاعب

أدهم بحاجبيه وقال بخبث: "من حق الجميل يدلع، أنا عارف إنك متغاظة منها عشان بتدلع أكتر منك." شهقت كارمن قائلة بصدمة مزيفة وهي تقوس شفتيها للأسفل: "بقي دي آخرتها؟ هتركن على الرف؟ قال أدهم بغمزة: "ما عاش ولا جاش اللي يعمل فيكي كدا يا كارميلة قلبي." ثم أردف بهدوء: "طلب صغير حبيبي، قولي لكريمة تعملي فنجان قهوة، دماغي شتت من الشغل." كارمن بابتسامة جميلة: "حاضر من عينيا." في المطبخ دخلت كارمن وعلى ذراعيها تحمل

ملك قائلة بابتسامة حلوة: "دادة كريمة معلش هتعبك، اعملي قهوة لأدهم ووديهاله في المكتب، على ما أعشّي ملك. إنتي عارفة ما بتحلاش القهوة إلا من إيدك." أومأت كريمة بطاعة قائلة ببشاشة: "بس كدا، غالي وأدهم بيه يأمر." قالت كارمن بود لتلك المرأة الطيبة: "تسلمي يا دادة، ربنا يديكي الصحة."

كريمة: سيدة في أواخر الأربعينيات من عمرها وتعمل في القصر منذ أن كانت طفلة، وكانت هي التي اعتنت بأولاد ليلى واعتمدت عليها في أمور كثيرة ووثقت بها، كما أن أدهم يكن لها مكانة خاصة كثيراً في قلبه. بعد قليل دلفت كريمة المكتب بعد أن طرقت الباب، وسمح لها أدهم بالدخول، وهي تحمل صينية قهوة في يديها. ثم بعد أن وضعتها على سطح المكتب، وقفت تنظر إليه بتردد وارتباك.

نظر أدهم إليها، مندهشاً من وقوفها الصامت، وهي تتحدث معه عادةً عندما تأتي إليه، فسألها باهتمام: "خير يا دادة؟ إنتي حاسة إنك تعبانة؟ أجابت كريمة بتلعثم متوترة بعض الشيء: "لا يا ابني، الحمد لله أنا كويسة." ضيق أدهم عينيه وهو ينظر إلى عينيها التي تدار في المكان ولا تنظر له مباشرة قائلاً بشك: "أومال مالك؟ وشك مخطوف ليه؟ قالت كريمة بتردد: "أدهم بيه، أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كدا."

ترك أدهم القلم من يده واتكأ ظهره على الكرسي، قائلاً بتوجس: "طالما فيها أدهم بيه، يبقى فيه مشكلة. كلمي من غير لف ودوران، في إيه؟ أجابت كريمة بتنهيدة مضطربة: "بصراحة، فيه حاجة حصلت وأنا مش لاقية ليها تفسير. وكان لازم أبلغك بها فوراً، لكن ما لحقتش الصبح." تنهد أدهم بضجر من مماطلتها له، وقال بينما يفرك فروة رأسه بانزعاج: "يا دادة ادخلي في الموضوع على طول الله! إنتي عارفاني ما بحبش المقدمات، الله يرضي عليكي قلقتيني."

صمتت كريمة تحاول ترتيب كلماتها، ثم ذكرت اسم الله في سرها، وبدأت حديثها بهدوء: "أنا كنت بحضر السفرة النهاردة الصبح بنفسي زي ما ليلى هانم طلبت مني. وبعدين خرجت أجيب أكل الكلب بتاع ملك. لما رجعت، شفت مدام نادين بتحط برشام في كوباية العصير بتاعت مدام كارمن." جحظت عيناه بصدمة، وزادت خفقات قلبه مما يسمعه قائلاً بقلق وتشوش: "إنتي متأكدة من كلامك؟ إيه البرشام دا؟ رفعت كريمة كتفيها دلالة

على عدم معرفتها وأردفت: "معرفش والله يا بني.. أنا بعد ما هي خرجت للجنينة قبل ما إنتو تنزلوا.. دخلت لميت كل الكوبايات.. رميت اللي فيها وصبيت لكل واحد فيكم في كوبايات تانية نظيفة." لزوم الاحتياط، ما هو أنا معرفش هي حطت لمين تاني غير ست كارمن. احتدت نظرات أدهم الذي قال بغموض: ماشي يا دادة، روحي انتي لشغلك وما تجيبش سيرة لأي حد خالص، فاهمه يا دادة؟ وخصوصاً أمي، مش عايزها تعرف حاجة دلوقتي. أومأت كريمة

بطاعة وهمت لتغادر الغرفة: حاضر، عن إذنك. أوقفها صوت أدهم قائلاً بتحذير صارم: دادة، خلي عينك على نادين كويس، ماتغفليش عن عينيكي، ولما تخرج بكرة للنادي بلغيني. *** صباحاً في اليوم التالي. داخل إحدى المقاهي بجانب القصر، حيث يجلس أدهم ويبدو عليه الشرود بعيداً بتفكيره. فرك أدهم عينيه متعباً، حيث كان جالساً على هذا الوضع لأكثر من ساعتين. زفر ثم سند رأسه على مرفقيه أمام الطاولة منهكاً، لأنه لم يتذوق طعم النوم منذ أمس.

سيُفقد عقله من كثرة التفكير في تصرفات تلك المجنونة التي تجلس في منزله، ولا يدري ما الذي تخطط له وما المخزي من فعلتها. همس أدهم بوعيد حاقد لنفسه: ياريت اللي في بالي يكون غلط، عشان وقتها مش هرحمك يا نادين. انقطعت أفكاره بسبب رنين هاتفه فأجاب بلهفة: ها يا دادة، في جديد؟ نظرت كريمة جيداً حولها بشك، لكي تتأكد من عدم وجود أحد ما قد يتنصت عليها، حيث لم تعد تشعر بالراحة إلى معظم الخدم في القصر، ثم قالت بصوت منخفض:

الست نادين خرجت من خمس دقايق يا أدهم بيه. قال أدهم بتحذير: ماشي، أو ما يكون حد حس بحاجة عندك. تنهدت كريمة وقالت بنفي: لا، ما فيش. زفر أدهم وقال ببرود: تمام، سلام. نهض بسرعة وهو يتأكد من وجود مفاتيح السيارة في جيبه، ثم سرعان ما غادر المقهى متجهاً مباشرة إلى القصر. *** في شركة البارون. دخل يوسف مكتبه الذي يتشاركه مع زميله كإعصار دون أن ينبس ببنت شفة. هتف بإستغراب: السلام لله يا أخينا. تمتم يوسف بحنق:

وحياة أبوك تسيبني في حالي يا سامر. قام سامر من مقعده وذهب ليجلس فوق مكتب يوسف وقال: خير يا ابني؟ وشك ماله مقلوب ليه كدا؟ ما ترد عليا، هفضل أكلم مع نفسي. حدق يوسف فيه بنظرة غاضبة وقال بغيظ: سمعت كلامك وجربت معاها مرة واتنين وعشرة، كل يوم ما فيش أي فايدة. ضرب سامر كفاً على كف، وهو ينظر إليه بحاجب مرفوع وقال بذهول: أما أنت أمرك عجيب صحيح، منين تعجب بوحدة تانية وأنت خاطبها ودلوقتي شاغل بالك بها وحلت أوي في عينك.

زفر يوسف بحرارة، قائلاً بغضب من نفسه: كنت أعمى، ارتحت كدا. ثم أضاف بندم غاضب، بينما كان يضرب سطح المكتب أمامه بقوة: بس أنا أستاهل اللي بيجرالي دا وأكتر، عشان جريت ورا وحدة زي رانيا دي، معرفش عقلي كان فين!! ربت سامر على كتفه بمواساة، قائلاً بتشجيع: خلاص، طالما فوقت لنفسك وعايز تصالحها لازم تتعب شوية. فرك يوسف عينيه بإرهاق، وقال بتنهيدة مؤلمة: بقالي شهور بحاول معاها وروحت لأبوها كذا مرة،

بيقولي نفس الجملة دي: "بنتي الوحيدة وأنت من على البر ما عرفتش تحافظ عليها، أومال بعد الجواز هيحصل إيه". دعك سامر ذقنه، وقال بتمتمة: عنده حق، أب ويهمه مصلحة وأمان بنته، أنت اللي غلطان. أومأ يوسف بتفاهم وقال مردداً حديث صديقه: صح، ما فيش حاجة بتحصل بالساهل، عندك حق، أنا ما كنتش عارف إني بحبها بالشكل دا إلا لما رجعتلي الدبلة وبعدت عني. وأضاف بغيظ: بس هي دماغها حجر، ربنا يقدرني عليها. قال سامر بتحذير:

خد بالك، هي أكيد فقدت الثقة فيك ومش بسهولة هتقدر تسامحك وتنسى، وحتى إذا سامحت هتفضل تخنقك بشكها فيك وهيكون ليها حق. حملق به يوسف بعيون تلتمع بحزن وقال: أنا برضه إنسان مش معصوم من الغلط، يعني، وربنا بيغفر، ليه هي ما تغفرليش أول غلطة ليا؟ بسط سامر كفيه أمامه قائلاً بهدوء:

هي ما بقتش عايزة تكمل معاك، كل بنت حسب طاقتها، في ست تسامح وست ما تقدرش. لو مراتك كانت ممكن تديك فرصة، لكن دلوقتي هي قفلت الباب في وشك وانتهى الموضوع، نصيحة من صحبك سيبها في حالها وشوف نصيبك بعيد عنها، أنت جرحت كرامتها والست رانيا الله يكرمها ما سابتش حد إلا وقال له إنك سبت نسمة عشان خاطرها. تمتم يوسف بصوت خفيض: دي بنت تيت، أنا فعلاً ندمان إني عبرتها من الأول. ثم قال مردفاً بعزيمة:

بس مش هستسلم بسهولة وهفضل أحاول، يمكن وقتها تقتنع إني فعلاً بحبها وشاريها. تنهد سامر بقلة حيلة من صديقه، وصمت ليعود إلى عمله. *** عند أدهم. دخل أدهم القصر، وصعد الدرج بسرعة حتى لا يراه أحد من الحاضرين بالأسفل. ذهب أدهم مباشرة إلى جناح نادين، وحالما دلف إلى الداخل، بدأ يبحث في كل مكان وقعت عيناه عليه حتى وجد أخيراً ما كان يبحث عنه في خزانة ملابسها.

جلس على السرير، وقلب فيما وجده، الذي كان عبارة عن مجموعة من علب الأدوية والعديد من الأقراص المختلفة. أخرج هاتفه وكتب أحد أسماء تلك الأدوية، وبدأ يبحث عن ما تكون تلك الأشياء. برزت عيناه مما اكتشفه، وكأنه قد تلقى للتو صفعة قوية، فما هي تلك الحبوب إلا من أجل منع الحمل، ومن عيار شديد وخطير أيضاً، كيف لم يفكر في تلك النقطة؟ كيف له أن يغفل عما قد تفكر في فعله تلك الأفعى السامة؟

اشتعل قلبه بالحقد والكراهية تجاه تلك الحية التي تفرز سمها في كل مكان حولها، وهو مثل الأحمق الذي لا يدري شيئاً عما تفعله، وقد يؤدي إهماله هذا إلى إصابة تلك المسكينة بالأذى الذي لا ذنب لها فيما يجري من حولها. ضغط أدهم على تلك العلبة في قبضته حتى اعتصرها بقهر، واعداً نفسه أنه لن يرحمها، ثم نهض بغضب جحيمي وهلع إلى الطابق السفلي، ليهدر بصوت جهوري: كريمة!

بعد لحظات هرولت راكضة إليه بسبب صوته الذي نادراً ما يكون مرتفعاً جداً إلا إذا كان في قمة غضبه: أيوه يا أدهم بيه. أمرها أدهم بعيون حمراء ونبرة حادة: أول ما توصل نادين من برا يا كريمة، ماتخليهاش تطلع لفوق، تجيبها على مكتبي فوراً، مفهوم؟ أومأت كريمة بطاعة، وهي تدعي في خاطرها أن يمر هذا اليوم على خير: أمرك حاضر. *** عند كارمن في توقيت العصر.

نزلت من الجناح بعد أن أمضت اليوم كله في الفراش، وهي لا تعرف ما هذا الخمول الذي أصابها، ربما يكون هذا بسبب العمل الدائم خلال الفترة الماضية. مرت إحدى الخادمات أمام كارمن، وأوقفتها كارمن بابتسامة: مساء الخير يا رقية. رقية بتهذيب: مساء النور يا هانم. كارمن بتساؤل: فين الجماعة وملك؟ ابتسمت رقية لها، وقالت بعفوية: موجودين في الجنينة وملك بتلعب مع كلبها معاهم، ونادين هانم لسه في النادي وأدهم بيه في مكتبه.

فوجئت أن أدهم جاء مبكراً جداً اليوم، لأنه عادة يأتي بعد غروب الشمس، لكنها ردت عليها بهدوء: تمام يا رقية، روحي انتي على شغلك. توجهت كارمن إلى المكتب ثم فتحت الباب بعد أن طرقته. تساءلت كارمن بهدوء: حبيبي، أنت هنا من إمتى؟ كان جالساً خلف مكتبه، ويبدو عليه الإرهاق، ولكن عندما سمع طرقاً على الباب، استقام في مقعده وأجابها بهدوء: من شوية.

أومأت إليه كارمن بفهم، ولم ترغب في إطالة الأسئلة عليه، عندما لاحظت شحوب وجهه، ثم مشت نحوه بهدوء، ووقفت خلف مقعده، ثم رفعت ذراعيها وغمرت أصابعها في شعره، ودلكته برفق. أغمض أدهم عينيه مصدراً أنيناً خافتاً من التعب، وراق له كثيراً ملمس أناملها الرقيقة بين خصلاته، وطغى على حواسه شعور بالارتياح مذهل جعل الصداع الذي يألم رأسه يتقلص تدريجياً. كارمن بخفوت: باين عليك التعب، وماما قالت إنك ما فطرتش قبل ما تنزل الصبح.

اكلت أي حاجة طول اليوم. همس أدهم وهو على حاله: لا يا قلبي. تفحصت كارمن وجهه بإهتمام، ثم قالت بإبتسامة: طيب تحب اخليهم يحضرولنا الغداء و ناكل كلنا مع بعض. أدهم بتنهيدة: ماليش نفس. طبعت قبلة دافئة على جبهته، قائلة بإصرار ناعم: عشان خطري تاكل، شكلك مرهق اوي و دا غلط علي صحتك، ولا انت غاوي بس تقولي اقعدي في البيت و ماتتعبيش نفسك وانت تتعب. أمسك بيديها اللتين وضعتهما على كتفه، وقبّل راحة يدها،

ليقول بأنفاس حارة: كلي فداكي، وبعدين يمكن تعبت شوية لاني طول اليوم ماكنتيش معايا في الشركة. قالت كارمن بضحكة رائعة جعلت أدهم لا يستطع المقاومة أو الرفض: انت بقيت بكاش اوي علي فكرة، برده هتاكل ماتحاولش انا مصرة. وقال أدهم مازحًا بعد أن صفي ذهنه قليلا من أسلوبها الهادئ الحنون و رقة همساتها التي كان يعشقها: ماشي روحي خليهم يحضروا الاكل بس انتي تتفرجي من بعيد ماتبوظيش الاكل. ابتعدت كارمن عنه قليلا،

قائلة بعبوس لطيف: دمك تقيل يا ادهم. أدهم بحب: بهزر يا عيونه. أرسلت له قبلة في الهواء، لتقول بينما تغادر المكتب: ماشي. *** بعد مرور ساعة. كانت كارمن تتحدث إلى روان على الهاتف، بجانبها ملك التي تلاعب كلبها، وليلي ومريم يتحدثان عن العديد من الموضوعات أثناء متابعتهما إلى التلفاز بعد أن تناولوا جميعًا الغداء. روان: اخبارك ايه دلوقتي. أجابت كارمن، بينما تلاعب

خصلات شعر ابنتها بحنو: الحمدلله تمام، بس تعرفي اتعودت علي الشغل حاسة بملل من القعدة. روان بتحذير: ريحي نفسك يا كارمن، الصحة مافيهاش هزار. تنهدت كارمن، وقالت بقلة حيلة: انا بقيت احسن دلوقتي والله. روان بنفي: ولو، اسمعي الكلام. كارمن بإبتسامة: ماشي يا اختي، قوليلي انتي ايه اخر اخبارك. روان بضجر: الروتين العادي، الكلية و مذاكرة و طلبات زين و كدا.

ثم اضافت بحماس: بس المفاجأة بقي اني اقنعت زين اننا نسافر يومين اسكندرية بعد كام يوم قبل زحمة الامتحانات. كارمن بإستغراب: يا مجنونة، الجو بدأ يبرد ماتستني للصيف. روان بنعومة: لا هو بيقول ان اسكندرية في الوقت دا جوها جميل وانا هموت واروحها بقي. كارمن بهدوء: ماشي ربنا يهينيكم يا رورو.. واحنا مش باقيلنا كتير و يبدأ الديفليه وفي شغل لازم اخلصو و ادهم مصمم افضل في البيت.

قالت روان بضحكة: ماتعانديش معه و خديه بالسياسة كدا، امي علي طول تقولي الجملة دي بس انا ماشاء الله عليا زي الدبش برمي الكلام وانا ونصيبي بقي. *** في مكتب ادهم. نادين تقف أمام المكتب، وخلفه يقف أدهم بهيئة صارمة للغاية بعد أن أغلق الباب ورائها عندما دخلت. ينظر أدهم إليها، بينما تغلفه هالة من الغموض لا تستطيع معها تخمين ما يدور في ذهنه.

عصفت الأفكار في ارتباك وقلق برأسها من صمته المطول منذ دخولها من دقائق ولم ينطق بشيء. ولقد أدى هذا حقًا إلى توتر أعصابها، وجعل القلق يتفاقم بعمق أكبر داخلها. تفوهت نادين بتوتر: في حاجة يا ادهم انت ليه موقفني كدا. تحدث أدهم ببرود مبهم، وهو يحترق من الداخل، لكنه سيطر على نفسه بكل قوته حتى لا يرتكب جريمة فيها: كنت عايز اسألك عن حاجة. دقت نواقيس الخطر داخل عقل نادين التي همست بحذر، بينما قلبها يخفق مثل الطبول بين ضلوعها:

منذ متى يسألها عن أي شيء: اسأل. أخرج علب صغيرة من جيوبه ووضعها على مكتبه، قائلاً بسؤال بارد، بينما عيناه تطلقان أسهم الغضب التي كانت على وشك الإطاحة بكل شيء أمامه دون ذرة تفكير: تعرفي دول بتوع ايه!! هرب الدم من وجهها، وللحظة شعرت أن الغرفة تدور بها عندما رأت تلك الأشياء أمامها، وجعلها الخوف مثل ورقة مزقتها ريح الخماسين، التي تحمل آلاف الأطنان من الكوارث التي ستدمرها حتمًا.

لكنها هتفت متلعثمة بإنكار: لا .. مع.. معرفش .. هما ايه دول. احتد صوت أدهم قائلاً بنظرة قوية محذرا: متأكدة. نادين همست بعيون زائغة تفرك يديها في ارتباك شديد: ايوه. ابتسم أدهم ببرود، يتلاعب بأعصابها أكثر ثم أجاب: دول موانع حمل والغريبة انهم كانو في اوضتك وتحديدا جوا دولابك. لم تطمئن أبدًا لهذا البرود الجليدي الذي يغلف صوته، وهذا الهدوء الذي يسود كلامه. تقسم أنه ما هو إلا هدوء ما قبل عاصفة ستندلع بسببها الأخضر و اليابس.

لكنها هتفت كاذبة: صدقني انا معرفش عنهم اي حاجة. تجعد أدهم حاجبيه شاعرا باشمئزاز من إنكارها غير المجدي قائلاً بسخرية: المفروض اسألك انتي بتستخدمي الحبوب دي ليه وانا مش بخلف ولا بقرب منك اصلا.. الا اذا كنتي بتلعبي بديلك من ورايا يا نادين هانم. سرت قشعريرة باردة في جسد نادين من الرعب الذي كانت تشعر به في تلك اللحظة، وقالت بهستيريا بينما هزت رأسها مستنكرة: انا لا طبعا ازاي تفكر فيا بالشكل دا.. اكيد حد حطهم ليا..

هدر فيها أدهم بغضب شديد جعلها تجفل، وتتوقف عن قول تلك الكلمات الحمقاء: او انتي اللي بتحطيهم لحد يا نادين. برزت عيني نادين بشدة، وقالت بقشعريرة مضطربة: يعني ايه؟!! كشر أدهم عن أنيابه قائلا بغموض: هتعرفي دلوقتي. بعد أن قال ذلك، توجه مباشرة إلى باب المكتب وفتحه، ونادى بصوت عال: كريمة. هرولت إليه كريمة التي كانت واقفة على بعد أمتار قليلة من المكتب، كما أمرها أدهم منذ قليل وقالت على الفور: ايوه يا ادهم بيه.

أشار أدهم لها للدخول، ثم التفتت عينيه إلى نادين، وقال بسخط: عيدي تاني كلامك ليا امبارح. وزعت الأخرى نظراتها، بينهما بقلق لكنها تشجعت، وردت بصدق: انا شوفت الست نادين بتحط حبوب في كوباية مدام كارمن. صرخت نادين فيها بهستيرية: انتي وحدة كذابة انا معملتش حاج... لم تكمل جملتها لأن أدهم هرع إليها، وأمسكها بشدة من شعرها، ولم تشعر إلا بصفعة قوية هشمت عظام خدها من يده الأخرى، لتترك خدها مخدرًا من قوة الضربة، ثم

صرخ في وجهها بتحذير عنيف: اخرسي خالص ماسمعش حسك يا زبالة. زأر بصوت مخيف مخاطبا كريمة بكلماته، دون أن يرفع عينيه المشتعلة بوميض ناري عن تلك المرتجفة من الخوف في يده: اخرجي انتي يا كريمة دلوقتي. أومأت كريمة برأسها خاضعة لأوامره التي لا يمكنهم كسرها واندفعت للخارج. ثم واصل صراخه في نادين التي كانت تتلوى من الألم الرهيب بسبب قبضته القاسية على شعرها، بصوت جهوري حاسم مليء بالغضب: انطقي والا اقسم بالله هدفنك مكانك. ***

بينما ركضت كريمة إلى الصالة الكبيرة حيث جلست جميع السيدات. تلعثمت بصوت لاهث، وغير مفهوم من الإرتعاب: الحقي يا ست ليلي. نهضت ليلى من مقعدها واقتربت منها، قائلة بقلق عندما لاحظت وجهها الشاحب: مالك يا كريمة انتي تعبانه. تكلمت كريمة بتحشرج: ادهم بيه. صاحت ليلي بذهول مذعور، بينما خفقات قلبها بدأت تعلو بإضطراب: اتكلمي علي طول في ايه يا كريمة ادهم ماله. أمسكت كارمن بكتفها، وسحبتها بعيدًا عن كريمة،

وقالت بحذر وهي تنظر إليها: استني بس يا ماما.. خدي نفسك يا ست كريمة و فهمينا. ابتلعت كريمة لعابها بصعوبة، وواصلت حديثها بصوت متقطع: ادهم.. في المكتب مع ست نادين.. و بيضربها. استفهمت ليلي بإستنكار: ليه عملت ايه البني ادمه دي!! انقبض قلب كارمن التي هتفت بسرعة: مش وقت اسئلة يا ماما تعالي ورايا بسرعة يا كريمة. وهرعوا جميعًا إلى المكتب بقلق ليروا ما يجري هناك. *** في المكتب. صاح ادهم بصوت مخيف بينما الشرز

يتطاير من عينيه بغضب: صبرت عليكي سنين عملت فيكي بدل الثواب عشرة وانتي وحدة خسيسة وحقيرة ماطمرش فيكي رغم اني كنت مستحملك بعللك. ثم أضاف بقسوة بينما يواصل هزها بعنف ممسكا بذراعيها بقبضته الفولاذية: الحاجة الوحيدة للي هتخلي ناري تبرد شوية اني اشوفك مرمية في السجن يا نادين وهيحصل دلوقتي حالا. نزلت على ركبتيها، تقبّل قدميه بضعف و ذعر من تلك الفكرة المروعة بالنسبة لها، والدموع تنهمر

من عينيها وقالت بتلعثم: ابوس ايدك.. ابوس رجلك ماتعملش كدا ماتأذنيش يا ادهم ارجوك.. صدقني والله انا هطلع من حياتك خالص مش هتشوفني تاني ولا هقرب منك بأي شكل.. بس وحياة اغلي حاجة عندك ماتسجنيش. صر أدهم على أسنانه بغضب كاسح حتى كاد أن يكسرها، ليقول

من بينهم بحقد وكراهية: كل اللي جرا منك زمان يا نادين لحد دلوقتي.. هتتحاسبي عليه هتدفعي تمنه ومش هرحمك مهما قولتي لان اي حاجة هتقوليها مش هصدقها اصلا.. و كلو كوم واذيتك لمراتي كوم هدوقك المر و محدش هيشفق علي كدابة زيك. ثم عبست ملامحه، واردف بإشمئزاز: كفاية السنين اللي ضيعتها من عمري وانا سكت فيها عن عمايلك.. وانا عارف انك بتكذبي عليا والعيب منك وفاكرة نفسك ناصحة وبتخدعيني.

شعرت أن دلواً من الماء البارد قد سُكب على رأسها، وجحظت عيناها برعب مما قاله، حيث خارت أعصابها وتركت ذراعه الذي كانت تمسكه بضعف، على أمل أن تستطيع استعطافه ليرحمها. لكن الآن كل ما كانت تخاف منه صار مكشوفاً، وهو يعرف كل ما فعلته.

شق هدوء المكان صرخة قوية منها دوت في أرجاء المكتب، حينما ركلها أدهم بمقدمة حذائه في بطنها، ثم أمسكها مرة أخرى من شعرها الذي أصبح منتوفاً، خصلات كثيرة منه بسبب قسوة قبضته عليه، ليجعلها تنهض بعنف. وقبل أن تتمكن من تخمين ما كان يفكر فيه.

نزل عليها بصفعات قوية متتالية على وجهها، مما جعل شفتيها تنزفان بغزارة. وكان الدم ينبض في عروق وجهها التي كانت ملونة بالأزرق ومتورمة من كثرة الضرب الذي إنهال عليها به، بمنتهي الحقد والغضب الدفين. تحت أصوات صراخها المستغيثة، والتوسل إليه أن يرحمها، لكنه لا يسمع أي شيئاً مما تقوله لأنه فقد السيطرة تماماً، ليصب جام غضبه فيها. "أدهم!!

لم يعيده إلى رشده إلا صوت كارمن المذعور وهي تركض إليه، ووقفت حائلاً في الطريق بينه وبين نادين. تراجع إلى الوراء قسراً لئلا تتأذى منه في حالته الجنونية التي وصل إليها، وكان صدره يهبط ويعلو جراء أنفاسه السريعة، وشعره متناثر على جبهته بفوضى مع وجود بعض قطرات العرق متساقطة عليه أثر المجهود الذي بذله للتو.

أما نادين فحدث ولا حرج، كانت في حالة مذرية وفوضوية شديدة وشعرها أشعث، وثيابها تناثرت عليها بعض قطرات الدم من وجهها الذي أصبح مثل خريطة ملونة بألوان عديدة. سألت ليلي بدهشة وخوف مما تراه عيناها: "إيه اللي بيجري يا ابني.. عملتلك إيه عشان تضربها بالمنظر ده ما تفهمنا." صرخ بها هادراً بنفاذ صبر: "خدوا بعضكم على برا يا أمي حالاً." قالت نادين

وهي تنتحب بصوت مبحوح: "لأ يا طنط ليلي أرجوكي ده هيموتني في إيده.. خليه يسيبني أمشي وأنا والله ما هقرب لحد فيكم أبداً." هتف فيها أدهم بزمجرة شرسة، على أثرها ارتجفت أوصالها، وهي تزحف إلى الوراء قليلاً بعد أن سقطت على الأرض بإنهاك قوي: "تمشي منين يا روح أمك؟ إنتي هتخرجي من هنا على السجن." نظرت مريم إلى ليلي، ثم هتفت الأولى متسائلة بعدم استيعاب: "سجن إيه بس يا ابني.. استهدي بالله كدا واقعد قولنا إيه اللي حصل."

أجاب أدهم على سؤالها بسؤال آخر بصوت شديد الصرامة: "عايزين تعرفوا إيه؟ أردف بصوت بارد يتخلله بعض الحدة، بعد أن حدق فيها من رأسها إلى أخمص قدميها بنظرات حارقة كالبارود: "الهانم كانت بتحط في عصير كارمن حبوب منع الحمل وكريمة شافتها وبلغتني." سكت الجميع للحظة، يحدقون فيه بنظرات تفيض بالدهشة والاستنكار والاستغراب الشديد، والأفكار المختلفة المتداولة في أذهان كل منهم على حدة. ابتلعت ليلى ريقها

قائلة بتوجس وعدم فهم: "بشويش عليا عشان أفهم يا ابني إزاي يعني!! وهي تعمل كدا ليه وإنت اللي مش بتخلف." قهقه أدهم بقهر قبل أن يجيب عليها ببرود ساخر: "المدام هي اللي عندها عقم مش أنا.. فاكرة نفسها ذكية وبتخدعني ومكملة في التمثيلية بمنتهى البجاحة." أنهى جملته بينما كان يوجه عينيه نحو زوجته، فوجد وجهها شاحباً وهي ساندة على حافة المكتب في صدمة مروعة بعدم تصديق، وعيناها مفروغتين على وسعهما.

صاحت نادين بتوسل: "أرجوك أنا غلطانة واستاهل أي حاجة تعملها فيا.. بس أبوس إيدك بلاش السجن يا أدهم والنبي." تقدم نحوها بغضب عاصف، قاصداً لكمها لتصمت، لكن كارمن أوقفنه عندما ركضت إليه مذعورة، لتمنعه بإحاطتها ذراعه قائلة برجاء: "أدهم لو سمحت عشان خاطري أنا.. ماتعملش كدا." هدر أدهم بها في حدة محاولاً إبعادها عن طريقه: "إنتي مجنونة دي بتأذيكي الله أعلم بسبب الأدوية دي اتسببت في إيه."

نظرت كارمن له نظرات مترجية دامعة، وهي مقوسة شفتيها إلى الأسفل مرددة في استماتة مجدداً، لتهتف بصوت مبحوح: "وحياتي عندك يا أدهم ما تعملش كدا فيها.. إذا على العقاب ربنا المنتقم الجبار وقادر ياخد حقنا عشر أضعاف ما أنت هتعمل فيها.. ما تشيلش ذنوب بسببها وسيبها تمشي من هنا."

نظراتها البريئة وكلماتها المفعمة بالخوف عليه كانت كتعويذة سحرية جعلته لأول مرة في حياته، يتراجع عما قاله. ثم أدار عينيه فتجهمت نظراته فجأة، تجاه تلك المرأة المنكمشة، محاصرة نفسها في زاوية بعيدة بالمكتب، وامتلأت عيناها بالذعر من المصير الذي ينتظرها.

ثم هتف بغضب مشمئز: "سمعتي يا حقي** اللي كنتي بتأذيها بتقول إيه.. هسيبك تغوري من هنا بس عشانها.. لكن لو فكرتي بس تقربي من حد فينا تاني أو شفتك صدفة إنتي الجانية على روحك ساعتها." استرسل حديثه بصوت جهوري، بينما يرمقها بنظرة مليئة بالاحتقار الشديد: "إنتي طالق يا نادين وورقتك هتوصلك على شقة أبوكي اللي باسمك.. وحالاً تطلعي برا من غير أي حاجة.. بالهدوم اللي عليكي وبس وسيبي مفاتيح العربية هنا."

أشاح ببصره عنها محدقاً في كريمة، ليصيح ببرود: "كريمة اتأكدي إنها خرجت من القصر يلا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...