ان تقع بالحب يعني انك تحمل حقنه ماء هل تستطيع ان تعبر كل هذا الوعر و انت تحتفظ بين يديك بحفنه الماء سألت ليلي بصدمة حالما غادرت نادين المكان بعد تعرضها للإذلال أمامهم جميعا: يعني انت كنت عارف انها هي اللي مش بتخلف تمتم ادهم بجمود: ايوه نظرت ليلي إلي ولدها متعجبة مما يقوله قائلة بعدم فهم: وايه اللي سكتك ليه مطلقتهاش يا بني وزع نظراته عليهم جميعا وهو يحاول امتلاك اعصابه المتوترة وقال: اقعدوا الاول و نتكلم
بعد أن أنهي جملته خطي خطوات واسعة نحو الأريكة في منتصف مكتبه وقال بنبرة هادئة على عكس صراخه منذ دقائق بعد أن جلس الجميع
أمامه ينظرون إليه بإنشداه: في البداية انا اتجوزت نادين عشان شغل ابوها معايا يعني لولا علاقاته الكتير بشركات عالمية ماكنتش الشركة اشتهر اسمها بالسرعة دي مش بس بالفلوس لكن بالتسويق طبعها الزفت و عاداتها المستفزة كان لازم اسكت عنهم عشان اي انفصال في الوقت دا كان هيبقي له تأثير علي الشركة و هخسر كتير محدش يعرف بكدا غيري
أضاف نظرة جانبية إلى والدته التي سألته كثيرا في السابق لكنه لم يعطها سبب مقنع لذلك التزمت الصمت لأنها أدركت أن لديه أسبابه لقول هذا: اخترعت ان العيلة مافهاش حاجة اسمها طلاق عشان ما اديهاش فرصة تعرف نقطة ضعفي وتستغلها والايام عدت الهانم طلعت فجأة بحكاية الخلفة وبعد الزن المستمر علي وداني روحنا للدكتور ثم اضاف بنفس الهدوء الذي يحسد
عليه في مثل هذه المواقف: لما هي عرفت انها عندها عقم من التحاليل رشت الدكتور او هي افتكرت كدا مكنتش عارفه انه صديق لأبويا من زمان وهو اللي بلغني بس قدرت اقنعته انه يوافق وهي دخل عليها اني مصدق ان العيب مني كان الجميع يستمعون بصدمة وسكون لكن صوت ليلي كسر هذا الصمت التي قالت بعدم إستيعاب: ايه اللي بتحكيه دا يا بني دا اسمه جنان كان لازم تطلقها مهما كانت النتائج دي وحدة مؤذية و كذابة وغشاشة أومأ اليها ادهم
برأسه في تفاهم وقال بغضب: هو فعلا كان جنان بعد كدا عرفت بالصدفه ان نادين كانت بتتعالج في مصحة نفسية تمتمت مريم بإندهاش و عدم تصديق مما تسمعه: لا حول ولا قوة الا بالله بينما هتفت ليلي بإستنكار شديد: يا نهار مش فايت كمان يا ادهم استرسل ادهم حديثه بعد أن فرك وجهه
براحة يده في تعب شديد: ايوه كان عندها اضطراب في السلوك بعد ما خلصت الجامعه بالعافية ابوها لمصلحتها حاول يعالجها بس ماكملتش علاج لانها هددت ابوها يا اما يخرجها من هناك يا هي هتفضحو عشان مدخل بنته مصحة نفسية طبعا هو نفذ بدون تفكير لما حس ان خبر زي دا هيأثر علي سمعته وعلاقاته و هيخسروا اسهم كتير في البورصة ولما روحت المصحة بنفسي عرفت ان هناك ماكنش في علاج اصلا لانها كانت مدمنة كحول و بيتسرب لها ممنوعات لحد جواه
هزت ليلي رأسها تصيح فيه بعدم تصديق و دهشة مروعة: يعني كنت عارف انها مريضة نفسيا و مخليها معانا طول السنين دي يا ادهم ازاي تعمل كدا شوف وصلتنا لحد فين بتصرفاتك دي هدر ادهم بإنفعال بعد أن ثارت اعصابه: انا ماتخيلتش ان يبقي جزائي في النهاية انها تعمل العملة السودة دي قام بتوزيع نظراته على الجميع ثم نظر إلى كارمن التي كانت تستمع من البداية دون أن تشارك في الحديث لأن لسانها معقود من الصدمات القوية المتتالية عليها.
سألت مريم بذهول وحزن: ليه ماقولتش بس يا بني انها مريضة كنا حاولنا نعالجها حتي لو غصب عنها نظرت ليلي إليها قائلة بإستنكار يشوبها بعض من القسوة: اللي زي دي مستحيل هتتصلح مش عشان مريضة لا هي ايمانها بالله ضعيف و مزروع جواها الشر وبتموت في الفلوس ممكن تعمل اي حاجة عشان ماتخسرهاش حتي ممكن توصل للقتل انا عمري ما قلبي ارتحلها ولا صعبت عليا صوب أدهم عينيه بحدة مما كان يسمعه والذي كان خائف جدا من إحتمالية حدوثه
لكارمن وقال بإهتياج مضطرب: لولاكي يا كارمن انا مكنتش سيبتها تمشي كنت هرجعها المصحة تاني أو حتي اسجنها علي عمايلها والله لو حاولت تيجي جنب من اي حد فيكم هسجنها باقي عمرها دا لو مخلصتش عليها هتفت ليلي بعد أن ابتلعت ريقها بخوف: بلاش تهور يا ادهم انا مش مستغنيه عنك يا بني ربنا يلطف بينا مش مصدقة ان في حد بالأنانية والجحود دا
تدخلت كارمن لأول مرة في مشاركتهم بالنقاش وقالت بهدوء بعد أن شعرت بغضب زوجها يتفاقم للمرة الثانية والذي من الممكن أن يسبب مشاجرات أخرى بينه وبين والدته في حالته العصبية التي يبدو عليها: ماما ليلي خلاص خليه يهدأ دلوقتي بلاش نضغط عليه أومأت برأسها لها في صمت ثم خرجت مع مريم التي ربتت على ظهرها بحزن وأسي لتتركهما وشأنهما لفترة وجيزة. رفع أدهم عينيه نحو كارمن التي كانت جالسة على كرسي منفرد بينما كان جالس على الأريكة.
علم من خلال نظراتها المتسائلة أن في ذهنها سؤال ولم يخمن كثيرا بل أجاب عليها بهدوء دون
الحاجة إلى طرح هذا السؤال: لما الشركة اسمها اشتهر في الشرق الاوسط و كونت علاقات كتير بالشغل المميز اللي قدمنا مابقتش محتاج لجوازة نادين وفكرت جديا اني اطلقها في الوقت دا ابوها احواله في البورصة ادهورت وبقي عليه ديون اضطر يبيع اصول كتير من املاكه ويستلف فوقها عشان يسدد كنت عايز اخلص بسرعة من الموضوع وعرضت عليه اسدد ديونه في مقابل اطلق بنته رفض واترجاني ماطلقهاش عشان مابقاش ليها حد وبسبب ظروفها النفسية دي هتبهدل نفسها في الدنيا مقدرتش
ارفض همست كارمن بأسي: دي كانت وصيته ليك أومأ إليها برأسه قبل أن يرجع بها للوراء مستندا علي الاريكة بإرهاق مردف: ايوه بعدها بكام شهر مات بسكته قلبيه الحاجة الوحيدة اللي سابها لبنته شقة بإسمها وبس نهضت كارمن من مقعدها بتردد وجلست بجانبه على الأريكة ثم مالت رأسها قليلا لتريحها على كتفه اليسار وربت على راحة يده الباردة قائلة بحنان: ممكن تهدا خلاص حبيبي
رفع ذراعه ووضعها خلف ظهرها وشدها برفق تجاهه فتشبثت به أكثر واحتضنت خصره بذراعيها وبقيت على هذا الحال لفترة. شعر أدهم بالارتياح قليلا من ذلك السكون الذي أحاط بهم حتى تملمت قليلا بين ذراعيه رفعت ذقنها ونظرت إليه بعينها الزرقاوين قائلة بنبرة رقيقة: هروح اعملك عشاء بإيدي و ماتقوليش ماليش نفس هتاكل معايا والا انا مش هتعشي كمان ابتسم نصف ابتسامة علي كلماتها التحذيرية له قائلا بتهكم مصتنع بينما
نظراته مفعمة بحب عميق: بقي ليكي تأثير شديد عليا و علي قراراتي يا كارمن هانم اغرورقت الدموع عينيها رغما عنها وقالت بهمس: انا خايفة عليك لمصلحتك انت يا ادهم عملت كدا مش عاوزة حاجة غير انك تبقي بخير وجنبي
طبع قبلة دافئة على جبينها بحب وامتنان علي آثارها أغلقت عينيها وهي تغمغم وتغمر نفسها مرة أخري داخل أحضانه ثم بعد فترة حاولت النهوض من جنبه لتقف بابتسامة رقيقة على شفتيها لكن ذلك الصداع والدوخة هاجمها مرة أخرى مم جعل جسدها يترنح وتفقد توازنها. استقبلها أدهم بين ذراعيه يساندها بقلق ثم تفحص وجهها قائلا بلهفة: علي مهلك حاسة ايه كافحت كارمن لمحاربة هذا الغثيان وقالت بنبرة مجهدة: مافيش حاجة
سألها أدهم ويبدو على وجهه المقتضب علامات يقين عن الجواب الذي سيسمعه منها حالا: نفس التعب تاني صح أومأت كارمن برأسها بضعف وهي تعلم أن هذه المرة لن تمر مرور الكرام. قال أدهم بلهجة حاسمة لا يوجد بها ثغرة نقاش: الصبح هاخدك للدكتور واذا رفضتي هجيبو لحد هنا دون أن ينتظر لحظة لكي يستمع لردها قام من بجوارها ورفعها بين ذراعيه طوقت هي ذراعيها حول رقبته بإستسلام تام ثم إتجه إلى خارج المكتب للصعود إلى جناحهم بهدوء.
في صباح اليوم التالي في إحدى العيادات الخاصة لأخصائي أمراض النساء والتوليد شهير. تحدث الطبيب بنبرة مهنية مطلقة بينما جلس أدهم وكارمن أمامه: الفحوصات والتحاليل اللي قدامي بتأكد ان مدام كارمن عندها مشكلة في الانجاب قال أدهم بتوتر بعدما تسرب القلق إلى قلبه الذي زادت خفقاته مما سمعه ولا يستوعبه: ازاي دا يا دكتور وهي خلفت قبل كدا أومأ الطبيب برأسه وقال بهدوء: انا متفاهم كلامك يا استاذ ادهم ثم نظر إلى كارمن وأعاد
بصره إلى أدهم ليقول بجدية: لكن زي ما عرفت من حضرتك هي كانت بتاخد موانع حمل دا شئ عادي لكن الادوية اللي انت وريتهالي دي ليها اثار جانبيه شديدة و دا اتسبب في مضاعفات ليها نظر أدهم إلى شحوب وجه كارمن الصامتة لكنه تمكن بسهولة من قراءة ما يدور في ذهنها من تعبيرات نظرتها المصدومة وهتف بتساؤل: طيب ايه الحل يا دكتور!! قال الطبيب أثناء كتابة بعض
الملاحظات في دفتر أمامه: هكتبلها علي دواء يعالج الخلل اللي حصل بالتبويض ولازم تاخده بإنتظام و مايكونش في كسل او تهاون عشان يكون في نتيجة سريعة، وده طبعًا يتوقف على حسب استجابة كل جسم. أومأ أدهم له وقال بتنهيدة: تمام، شكرًا يا دكتور. *** مرت عدة أيام متتالية من دون أحداث. في شقة قاسم. جلست ميرنا على الأريكة ووضعت قدمًا واحدة فوق الأخرى، قائلة بإحباط: عرفت اللي حصل، مش كده؟ جلس قاسم على
المقعد بجانب الأريكة وقال: أيوه عرفت. نادين مش راضية تخرج من شقتها من يوم طلاقها. نفخت ميرنا بغيظ متمتمة بقهر: خططنا كلها اتهدت وبقت على فشوش. ابتسم قاسم بمكر وقال: أنا عندي حل. اعتدلت ميرنا في جلستها بسرعة وسألت في لهفة: إيه هو؟ ما تتكلم بسرعة. اتسعت ابتسامة قاسم وقال بهدوء: بما إننا مش هنقدر نبعت الفيديوهات لجوزها لأنه طلقها.. يبقى نبعتهم لنادين نفسها. لم تجعله
ينهي جملته قائلة بازدراء: يا شيخ روح، ما قلتلك إن الحل ده فشنك. تنهد قاسم بملل وأردف: اسمعيني لحد الآخر. هي هتترعب وهتجري عليكي تستنجد بيكي، وأكيد هتتهمني إني السبب.. وقتها هقولها إن صاحبي اللي كنا في شقته غدر بيا وهو اللي خطط لكده وبيبتزنا أنا وهي دلوقتي وعايز فلوس. لقد راقت إلى ميرنا هذه الخطة كثيرًا، ثم قالت تحثه على الاستكمال بخبث: كمل، وبعدين؟ قاسم بابتسامة ماكرة: طبيعي هتسألك: إيه أعمل يا ميرنا؟
أردف وعيناه تلمع خبثًا: دورك بقى إنك تقنعيها إنها تخطف مراته اللي فضلها عليها، مع رشة شطة على الجرح من بتوعك.. وقتها هتوافق وتضرب عصفورين بحجر: إنها تنتقم من غريمتها وتطلع من أدهم بفلوس تشتري سكات اللي عايز يفضحها. تهللت أسارير وجه ميرنا بسعادة وقالت بسرور: برافو عليك يا قاسم. ثم أضافت بحيرة: بس مين اللي هينفذ؟ أجاب قاسم ببساطة: أنا هقولها إني عندي رجالة ممكن يقضوا المصلحة وياخدوا حقهم. نظرت
ميرنا إليه بشك وسألته: إنت متأكد؟ هتف قاسم بثقة: أكيد. دول ناس كل همهم الفلوس، طالما هندفعلهم كويس هيعملوا شغلهم مظبوط. *** في جناح أدهم. يجلس أمام التلفاز، لكن عقله شارد في مكان بعيد جدًا. فإنه يشعر بهموم الكون بأسره فوق كتفيه وحده، ولا يعرف ماذا يفعل، ولا يمكنه النوم جيدًا حتى من المشاكل العديدة التي تؤرقه.
صعدت كارمن من الأسفل بعد أن كانت تجلس مع والدتها التي حاولت أن تخفف عنها بكلماتها الحانية وتصبرها على هذه الحادثة، لكن ما صدم الجميع، وأولهم أدهم، هو هدوءها وقبولها للأمر. كما لو كانت على علم بذلك بالفعل. لكن ما لا يعلمونه أن حدسها كان ينبئ بحدس سيء، وحمدت ربها أن أدهم لم يتأذى بسوء، لكنها حزنت على صمته وبعده عنها خلال الأيام الماضية. أمسكت كارمن بجهاز التحكم عن بعد وأوقفت التلفزيون، ثم سألته بلطف وهي
تستدير بكامل جسدها أمامه: أدهم، هو إحنا متخاصمين؟ نظر إليها أدهم بدهشة قائلاً بابتسامة خفيفة: ليه بتقولي كده؟ سارت نحوه ببطء وجلست بجانبه على الأريكة، قائلة بنبرة حزينة مع فرك يديها في بعضهما البعض بتوتر طفيف: بقالك كام يوم متغير، مش زي عوايدك معايا. ابتسم أدهم بخفة واضعًا كفه الدافئ على وجنتها المتوردة، وقال بهدوء: ماقدرش يا كارمن أتغير معاكي، لآني روحي فيكي وإنتي متأكدة من كده. نظرت كارمن إليه بحدقتيها الواسعتين،
وهمست بحيرة: طب مالك بس؟ إيه اللي بتفكر فيه؟ اعتدل أدهم في جلسته للأمام، وقال بتنهيدة دون أن ينظر لها، شاعرًا بغصة في حلقه: محرج منك يا كارمن وزعلان من نفسي. بعد أن قال ذلك، حاول النهوض من بجوارها، ولكن منعته يد كارمن التي مدت كفها ممسكة بذراعه، وقالت بنظرات مترجية: ما تقولش كده يا أدهم وما تفكرش بالطريقة دي.. ممكن تفضل قاعد لو سمحت عشان نعرف نتناقش. نظر إليها بتعجب من هدوئها الذي استفزه للغاية، وهدر
فيها بحدة دون وعي منه: أهدا إزاي؟ والأذى اللي كنت خايف منه ما طالكش غيرك إنتي. زفرت كارمن بضيق وقالت بخفوت: يا أدهم، العصبية بتاعتك دي مش هتحل حاجة، ما أنا معاك أهو وكويسة. تطلع أدهم إليها بأعين منفرجة بعدم تصديق، وقال بينما يلوح بيده بإنفعال: إنتي إزاي قادرة تتكلمي بالهدوء ده؟ إزاي ما كرهتنيش بعد اللي حصلك بسببي؟ أدارت عينيها بعيدًا عنه وابتلعت لعابها، قائلة بصوت خانق بعد
أن تجمعت الدموع في عينيها: مقدرش أرمي اللوم عليك، وكمان مش المفروض أصلًا نتكلم في الموضوع ده إلا وأنت هادي، عشان كده محبتش أضغط عليك في الكام يوم اللي فاتوا. أخذ نفسًا عميقًا، ومسح وجهه براحة يده، ثم جذبها بين ذراعيه، وعانقها بحنان، وربت على شعرها برفق. قال بهدوء وهو يخرجها من أحضانه، وينظر إليها بعيون تلتمع بحزن
من شعوره بالذنب تجاهها: أنا هادي أهو.. معلش لو انفعلت عليكي، سامحيني يا حبيبتي.. بس أنا بتمنى أخلف منك نفسي أوي، أجيب ابن منك إنتي.. كنت بدعي إنه يحصل كده من وقت ما اتجوزنا. قالت كارمن بعيون دامعة، مرددة ما قالته لها والدتها: أنا كمان نفسي يا أدهم.. لكن دلوقتي، قل قدر الله وما شاء فعل.. ده قضاء ربنا، لازم نرضى بيه عن اقتناع عشان ربنا يكرمنا باللي بنتمناه.
أغمض أدهم عينيه، وهو يرفع وجهه للأعلى، ثم تنهد بحرارة قائلاً: ونعم بالله.. بس لازم أدفع نادين تمن اللي عملته فيكي، مش هينفع أسيبها بعد اللي حصل.. يمكن أرتاح شوية من النار اللي حاسس بيها دلوقتي. قالت كارمن وهي تغمر نفسها داخل أحضانه مرة أخرى: أدهم.. ممكن نخرج سيرة نادين من حياتنا؟ ربنا قادر ياخد حقنا إحنا الاتنين منها.
ثم أردفت بهمس: وأنا فكرت كويس وقررت إني آخد العلاج وانتظم عليه زي ما قال الدكتور، وإن شاء الله يجيب نتيجة. شدد أدهم من احتضانه إليها أكثر، قائلاً بإصرار: لأ، أنا هاخدك ونسافر نشوف هتقول إيه الدكاترة برا. خرجت من حضنه وهي ترفع رأسها، لتنظر إليه قائلة بصوت مبحوح: أدهم، الدكتور اللي هنا مش قليل.. ده تقريبًا أشطر دكتور في مصر، خلينا معاه عشان خاطري وربنا يسهل. لم يريد أدهم أن يجادلها عندما شعر بتعبها، وقال
بابتسامة جذابة على شفتيه: ماشي يا كارمليتي. ابتسمت كارمن بحبور لأنها تمكنت أخيرًا من تغيير مزاجه المتعكر، وغيرت الموضوع قائلة بنعومة: ممكن نركز في شغلنا شوية بقى، فاضل كام يوم بس على الديفليه. رفعها من خصرها، ليجلسها على قدميه كأنها طفلة مدللة، وأحاطها بين ذراعيه، قائلاً بصدق: مفيش حاجة أهم من صحتك عندي. أغمضت كارمن عينيها، وأسندت جبهتها على جبهته بارتياح، بعد أن اطمأن قلبها، ثم لفت ذراعيها
حول رقبته قائلة بابتسامة: عارفه يا حبيبي، بس أنا متحمسة أوي، دي أول مرة ليا. وضع أصابعه تحت ذقنها، ورفع وجهها إليه، ونظر إلى شفتيها ليجد ابتسامة صغيرة جميلة تتراقص فوقهما، ليقول بعدها بثقة: هتنجحي بإذن الله يا قلبي. رفعت كارمن مقلتيها، وشردت في ابتسامته الجذابة قائلة بعفوية: المهم تكون معايا. قبلها بحب في عينيها، وقال بيقين: دايما هنواجه كل حاجة مع بعض وهنعدي الأزمات دي على خير.
تنهدت كارمن بارتياح من نبرة صوته الدافئة الممتزجة بالحنان، وأيضًا بكلماته التي تطمئن قلبها الذي غمره بعاطفته الجياشة تجاهها، وقالت برقة بالغة: الكل متجمعين تحت عشان نتعشى سوا، مش هتنزل؟ لوى أدهم شفتيه بابتسامة عابثة، قائلاً بنبرة لئيمة، بينما عيناه تلمعان بوميض خبيث: لأ، ماليش نفس للأكل..
ثم أضاف شيئًا بنبرة منخفضة إلى جانب أذنها جعلها تشهق، وهي تضربه على كتفه برفق، لأنها فهمت مقصد كلامه، ففلتت منها ضحكة خجولة رغماً عنها، جعلته يتنهد بحرارة ألهبت بشرتها، وهو يطوقها أكثر إليه بشغف. *** مساء اليوم التالي. في قصر البارون. ملأت ضوضاء الضحك الصاخبة حديقة القصر، حيث جلس الجميع حول طاولة كبيرة أمامهم شاشة محمولة، لإجراء مكالمة فيديو عبر الإنترنت. هتف الحاج عبد الرحمن الذي ظهرت صورته على الشاشة أمامهم بانزعاج
في الجالسين بجانبه: اهدوا شوية يا ولاد.. أنا ما أسمعش حاجة من دوشتكم جنبي. من ناحية أخرى، تقول كارمن بمرح: يا جدو بقولك انت وحشاني. تهلهلت أسارير الجد بابتسامة سعيدة قائلاً بصدق: وانتي كمان يا حبيبة جدك. تدخلت روان في المحادثة ووضعت وجهها أمام الشاشة بطريقة مضحكة، قائلة بغضب مصطنع: نحن هنا، أنا بغير. مش معقولة كدا. قالت كارمن بضحكة ساخرة: طب غيري على جوزك وسيبنا في حالنا شوية. مش عارفة أكلم جدو حبيبي براحتي يا لازقة.
لكزها أدهم برفق في خصرها، قائلاً بحزن مزيف بعد أن شعر بالغيرة: أنا قاعد جنبك على فكرة. راعي مشاعري أنا كمان. انفجر الجميع ضاحكين، وقال زين من بين ضحكته بقلة حيلة: انسي يا عم، دول ما بيراعوش مشاعر حد. *** مر أسبوعان على أبطالنا.
حيث كان أدهم وكارمن يقضيان أوقاتهما في جو هادئ ودافئ مع بعضهما البعض. وبالتأكيد أيامهما لا تخلو من مشاجرات أدهم بسبب عناد كارمن أحياناً، لكن الشجار لا يدوم طويلاً، لأنهما تعلما أنه من خلال المناقشة والصراحة بينهما يمكن التغلب على كل شيء يعكر صفو حياتهما. حتى الآن، هما مشغولان جداً بالتحضير لعرض الأزياء الذي سيقام في غضون أيام قليلة.
أما بالنسبة لزين وروان، فهما سعيدان جداً في حياتهما الجديدة، وكل منهما يتعرف على كل شيء يخص الآخر. كما أنهما صاروا يحافظون كل التفاصيل الصغيرة عن بعضهما البعض، وهما الآن يستعدان للسفر لقضاء يومين بعيداً عن الجميع. أما عن عصافير الحب مالك ويسر، تسير معيشتهما على ما يرام مع وجود بعض الإضافات التي طرقت عليهما. حيث كانت طلبات يسر منذ حملها كثيرة، ومالك يبذل قصارى جهده ليوفر لها جميع احتياجاتها الغريبة التي لا تنتهي.
وحال نسمة كما المعتاد، حياتها كلها والدها وعملها. لكنها تحاول جاهدة أن تجعل يوسف يفهم أنها أصبحت غير مبالية به، لكنه رغم ذلك لا يتوقف عن المحاولات التي تفشل في النهاية. كما لا تنسوا أمر مراد الذي غاب أكثر من شهرين دون أي ذكر أخبار له. هل سيعود أم سيبقى مختبئاً إلى الأبد؟ لا يوجد تأكيد على ذلك. *** صباح يوم جديد. في قصر البارون. داخل جناح أدهم.
تأففت كارمن بضجر لأكثر من نصف ساعة، وهي مرتدية ملابسها، وتحاول إيقاظ أدهم الذي لا يريد النهوض ويتجاهل ندائها عليه. صعدت كارمن فوق السرير بركبتيها، وهزته من كتفه قائلة بتوسل رقيق، وأصبح صوتها مبحوح قليلاً من كثرة النداء إليه: يا أدهم يا حبيبي، أنا تعبت. يلا قوم الله يهديك. أدار أدهم وجهه إلى الجانب الآخر، وهو يتمتم بنعاس: عشر دقايق بس وهقوم يا حبيبتي. عبست ملامح كارمن مزمجرة به في استنكار: ليه يعني!!
يا أدهم قوم حرام عليك. ورايا حاجات كتير بالشركة، البروفا الأخيرة انهاردة، وانت وراك اجتماع مهم. هتف أدهم بحنق وهو مغمض عينيه: كفاية زن على وداني يا كارمن. قولتلك قايم، هي الدنيا هتطير. قرصته كارمن في خده بلطف قائلة بإستغراب: معرفش انت ليه بقيت كسلان كدا!! قام أدهم من نومه وجلس أمامها على ركبتيه قائلاً بضجر، وهو يفرك عينيه بظهر كفه كالأطفال: خلاص أنا قومت.
رفع أدهم بصره إليها، بينما توسعت حدقتاه بإنبهار متأملاً جمالها الأنثوي الناعم في البدلة الرسمية النسائية التي ترتديها. كانت رائعة للغاية عليها، بينما كان شعرها ينسدل بنعومة على ظهرها مع لمسات ناعمة جداً من المكياج. فقال مبتسماً دون وعي: إيه الحلاوة دي كلها على الصبح.. بقول إيه، ما تسيبك من الشغل انهاردة والاجتماعات اللي مابتخلصش ونخرج نقضي اليوم في أي حتة.
حملقت فيه بعيون منفرجة على مصراعيها، وفغرت فاهها بذهول، بينما أمالت رأسها قليلاً، محاولة فهم ما يحدث لزوجها. قالت بصدمة بعد أن وضعت كفها الدافئ على خده: يا خبر.. معلش سؤال.. هو انت أدهم نفسه اللي بيعشق شغله ولا إنسان تاني. ثم تظاهرت بالحسرة، وهي تقوس شفتيها، وواصلت كلامها: دلوقتي يقولوا إنّي أنا اللي بوظتك، وأنا ماليش ذنب.
أمسك كفها الناعم فوق خده بذقن خشنة مقارنة بنعومة يدها، وطبع عليها قبلة عميقة في راحة كفها، قبل أن يغمغم بشغف في ملامحها البريئة والفاتنة بابتسامته الخلابة التي تخصها وحدها: جننتيني بعشقك اللي بيزيد جوايا كل يوم أكتر. ابتسمت كارمن بخجل بسبب مغازلته لها، قائلة بحياء مغري زاد من خفقات قلبه المتيم بها: انت اللي خطفت قلبي وبقيت روحي وحياتي. أطلق أدهم تأوهاً بإستمتاع، وقال بمكر: أوووه أخيراً.. بقيتي تقولي كلام حلو اهو.
احتضنت كارمن وجنته بكلتا يديها، ثم همست بحب: قلبي هو اللي بيكلم. ثم أردفت بنبرة جدية فجأة، وهي تبتعد عنه قليلاً: بس لازم نروح الشغل لأن دا مستقبلنا، وطالما بدأنا لازم نكمل وننجح فيه. رفع أدهم حاجب واحد يناظرها بإعجاب، وقال دهشة متصنعة: لالا إيه اللي حصل في الدنيا، انتي بقيتي كمان أشطر مني ولا إيه؟ حاولت كبح ابتسامة على تعبيرات وجهه المصدومة، قائلة برقة: والله دا أول درس علمهولي مديري، وأنا لازم أنفذ كلامه بالحرف.
دعك أدهم ذقنه وقال بعبوس: فكريني أكلمه المدير السخيف دا وأقوله يحل عننا ويسيبنا نعيش يومين رايقين مع بعض. مطت كارمن شفتيها بإستياء وقالت بنعومة ودلع: لا ماتقولش عليه سخيف أبداً.. دا أرقى وألطف مدير في العالم. اقترب أدهم منها قليلاً مستنشقاً عطرها بثمل، وهمس بتلاعب أمام شفتيها مداعباً وجنتها الناعمة بإبهامه: بجد، وإيه كمان؟ انتفضت كارمن مبتعدة عنه، بينما خفقاتها تعلو في صدرها من تأثيره القوي عليها، ووقفت أمام
الفراش قائلة بتذمر لطيف: لا انت بقيت فظيع وخطر. هتكسلني معاك. يلا اتفضل قوم البس. نفخ أدهم بضجر وقال بصوت عال: أوووف، انتي لسه مصممة على السيرة دي. أمسكت كارمن بذراعه، محاولة سحبه من السرير، قائلة بلطف كما لو كانت تتحدث إلى طفل صغير: الشطار ما يقولوش أووف يا حبيبي. يلا قوم يلا يا روحي قوم تعالي. أمعن أدهم النظر إليها بطريقة تدركها منه جيداً، وقال بخبث: عايزاني أجي بجد؟ صاحت كارمن عليه بتذمر بعد أن جعل
الخجل يتصاعد إلى وجنتها: أدهم بطل لئم عليا، بتكسفني وبتفقدني تركيزي بعمايلك دي، وأنا لازم أبقى مركزة. حدق فيها أدهم بابتسامة عاشقة، وهو ينهض واقفاً على قدميه ويسير نحوها قائلاً بصوت هامس، وهو يمسك ذقنها بين أطراف أصابعه: بحب أشوف خدودك الحمر من الخجل دول، بتحلوي أكتر وتجنني قلبي زيادة. بعد أن أنهى جملته اللطيفة، أمال رأسه قليلاً، وقبل خديها وشفتيها بقبلات رقيقة.
ابتسمت له بخجل أكثر، تتخللها نظرات حب كبيرة. فرجت فاهها قليلاً في محاولة للرد عليه، لكن الكلمات هربت منها بسبب قربه الطاغي على حواسها بالكامل. ليقترب منها أكثر ضاماً إياها بين ثنايا قلبه بحنان، ودفن وجهه في تجويف عنقها. لتفعل هي الشيء نفسه، مستسلمة لدفئه اللذيذ وتهمس بتنهيدة حارة: بتنسيني كل حاجة أول لما بتقرب مني، ومابكونش عايزة أبعد أبداً عن حضنك.
استنشق عطرها الخلاب الذي أدمنه حرفياً، وتنهد بحرارة ضربت أنفاسه الحارة بشرتها، فارتعش جسدها من سخونتها اللطيفة، ثم سمعته يهمس بشوق: حضنك على الصبح دا عندي مهم أوي، بيمدني بطاقة ونشاط رهيب عشان أكمل اليوم. بحبك يا كارميلة قلبي. ابتسمت بسعادة وهيام، بينما تشدد أكثر من ضمه على جسدها، مسندة رأسها على كتفه، وعيناها مغمضتان تغمغم: وأنا بحبك أكتر ياروح قلبي.
بقوا في هذا الوضع الحميم بضع لحظات قبل أن تفتح عينيها بسرعة عندما تذكرت شيئاً ما، ثم ابتعدت عنه وهي تحدق به في سخط، ليقول هو بإستنكار من حركتها المفاجئة: إيه اللي حصل؟ صاحت كارمن مستاءة، وهي تعدل ملابسها التي تبعثرت بسببه: مافيش فايدة فيك يا أدهم بتجرجرني للرزيلة بمكرك دا وبتنسيني الدنيا كلها. ثم قالت تصنعت العبوس، وهي تنظر له بدلال، وتشير بإصبعها للأمام: يلا يا حبيبي على الحمام بلاش معايا الحركات دي.
صدرت منه قهقهة عالية على ما قالت، ثم رفع يده مستسلماً وسار معها إلى الحمام دون أن يحاول الاعتراض مرة أخرى، لكن الأمر لم يسلم من بعض التدلل عليها في الداخل. *** بعد عدة ساعات في شركة البارون. دخلت كارمن مكتب نسمة التي كانت تنجز بعض الأعمال، ولم تلاحظ وجودها حتى، قالت كارمن بإبتسامة هادئة: صباح الخير. ردت نسمة بإحدى ابتسامتها الرائعة: صباح الفل يا روما. قالت كارمن وهي تحدق بها في استغراب: إنتي لسه قاعدة؟
يلا يا نسومة عندنا شغل في قاعة البروفا البنات مستنين هناك. ابتلعت نسمة ريقها ببعض التوتر، وقالت بحرج: معلش يا كارمن اعفيني رانيا موجودة هناك. ضيقت كارمن عينيها وقالت بإستفهام: وفيها إيه؟ أخذت نفساً عميقاً قبل أن تقول بحنق: نظراتها ليا بتستفزني وأنا مش عايزة أشتبك معاها وتحصل مشكلة بعدها، دا غير أنها ماسبتش حد ما قاللوش إنه يوسف سابني عشانها، تخيلي الوقاحة. جلست كارمن على الكرسي المقابل لمكتب نسمة،
وقالت بعزم: بالعكس يا نسمة لازم تحضري، دا شغلك وأنتي تعبتي فيه، ماتخليش أي حاجة تهز ثقتك في نفسك. كل ما تحسي الإحساس دا اتحدي نفسك واقفي قدامهم بثبات. والاهم أن يوسف لحد دلوقتي بيجري وراكي عشان يصالحك. يبقي مين فيكم اللي ساب التاني بالعقل كدا. ماتهتميش بكلام حد فاهمة. ابتسمت بمحبة لحديثها الذي جعلها سعيدة للغاية، وغمغمت بشكر الله في سرها على وجود هذه الصديقة الرائعة في حياتها،
لتقول بامتنان صادق: معرفش من غيرك أنا كنت هتصرف إزاي يا كارمن، كان زماني استقلت من هنا من زمان. ربنا يخليكي ليا. اتسعت ابتسامة كارمن حتى ظهر صف من أسنانها اللؤلؤي، قائلة بود: ويخليكي ليا يارب حبيبتي إنتي. يلا قومي بسرعة مش عايزين نتأخر. ثم أضافت وهي تنهض من مكانها بعد أن قامت نسمة واستدارت، لتخرج معها من المكتب: أه بالمناسبة بعد الاجتماع عايزاكي في حاجة جنان كدا بس عشان خاطري اوعي ترفضي. سألت نسمة بفضول،
وهي ترمقها بطرف عينها: شوقتيني إيه الموضوع؟ تأبطت كارمن ذراع نسمة، وقالت برقة: هقولك عليه بعدين يلا. *** في منزل نادين. ميرنا فتحت باب المنزل مستخدمة مفتاحها الذي أعطته إياها نادين منذ أن مكثت هنا من أجل إحضار ما تحتاجه، فهي ترفض تماماً النزول أو الاختلاط بأي شخص. فرغت ميرنا محتويات الأكياس التي أحضرتها من الخارج إلى الثلاجة قبل أن تتوجه إلى غرفة نوم نادين التي لا تخرج منها إلا للضرورة فقط.
دلفت إلى الداخل، فصدمت عينيها بالظلام الذي يحيط بالغرفة في منتصف النهار، لتتجه مباشرة إلى النوافذ لفتحها. أزعجت نادين الإضاءة القوية التي ملأت المكان، لتتنهد بضجر وهي تنحني رأسها لأسفل. سألت ميرنا وهي جالسة على الكرسي بجانب السرير: ها فكرتي هتعملي إيه؟ تنفث نادين دخان السيجارة التي بين إصبعها، بينما كان في يدها الأخرى كأس مليء بالكحول، وقالت بتشويش: لا عقلي واقف مش قادرة أركز.
صاحت ميرنا بتذمر: طبعاً من الهباب اللي بتشربيه دا يا نادين. نظرت لها بأعين حمراء من قلة النوم، وقالت بإنكسار: هو دا اللي مهون عليا اللي حصلي. مطت شفتيها للخارج، وقالت تدعي الحزن على حال صديقتها: إهدي طيب وروقي. استحملي شوية. ضروري في حل.
قالت نادين بسخرية: حل. حل إيه يا ميرنا ما كل حاجة راحت مني وفوقهم مهددة بفضيحة كمان بسبب الو*خ اللي بيهددني بالفيديوهات وطالب مبلغ كبير جدا عشان ماينشرهمش. دا غير أدهم اللي طلعني من بيته بالهدوم اللي عليا وبحمد ربنا إنه سابني أفلت من إيده بمعجزة. لو عرف بقي حاجة زي دي وأنا طليقته ممكن يرميني في السجن عمري كله. رمشت ميرنا بعينيها مدعية التفكير، وقالت بهدوء: يبقي ماعندناش غير حل واحد وأنتي عارفاه كويس.
نادين بحذر: قصدك مراته. أومأت لها برأسها وقالت: بالظبط. قاطعت نادين كلامها، وهي تقول بخوف: لا يا ميرنا دي لولاها كان زمانه رميني في السجن. هي اللي خلتنه يسيبني أمشي. هدرت ميرنا فيها بغضب: إنتي عبيطة إيه التخريف اللي بتقوليه دا. بسببها شوفي بقيتي عاملة إزاي. هو لولا جوازه منها ما كانش هيكشفك. وحتى لو كان عارف بلعبتك من الأول وسابك بمزاجه زي ما قولتي فبعد دخولها هي حياته طلعك منها مع أول غلطة. انكمشت
ملامحها وقالت بحيرة: عايزاني أعمل إيه يعني؟ تمتمت ميرنا ببرود: نخطفها. جحظت عينا نادين التي هتفت بذعر: إنتي اجننتني يا ميرنا بتتكلمي كدا كأن دي حاجة سهلة. تأففت ميرنا بضجر،
لتصيح بإنزعاج: اسكتي واسمعيني. هو أنا بقولك أنا ولا إنتي اللي هنخطفها. إحنا هنأجر ناس يفهموا في الشغلانه ينفذوا هما وياخدوا اللي يطلبوه. وقتها اطلبي أي رقم من أدهم هيدفعوا بدون تفكير. ساعتها هتسكتي الواد اللي بيهددك إنتي وقاسم ويبقي معاكي فلوس تعيشك طول حياتك في أي مكان برا مصر. عادت تتساءل نادين بحذر: يعني مش هنأذيها؟ تشدق وجه ميرنا بسخرية وقالت بتعجب: إيه اللي جرالك يا نادين دي غريمتك إنتي خايفة عليها.
قالت نادين بضيق: لا أنا مابقتش عايزة أجيب لنفسي مصيبة جديدة فوق اللي عندي. قالت ميرنا بثقة: اطمني هنتفق على كل حاجة مع الرجالة وبعد ما يتم الغرض هيسيبوها وخلاص. أردفت بنبرة مليئة بالخبث: بس لو أخدت رصاصة طايشة في الزحمة مش هنخسر حاجة. وبكدا تبقي أخدتي بتارك منهم وسبتي لأدهم ذكرى توجعه طول حياته.
تألقت عيون نادين بشر، وعاد إليها شيطان الحقد يتمكن منها، وهي تتخيل مشهد أدهم عندما يفقدها ومقدار الألم، والمرارة التي ستجعله يذيقها بعد أن أهانها وقام بإذلالها، وقالت بإنشداه: إنتي طلعت دماغك سم يا ميرنا. قالت ميرنا بضحكة صاخبة: تلميذتك يا حبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!