كان عشقه بركانًا كامنًا في نقطة بعيدة، مختبئًا بين ثنايا قلبها، دون إدراك منها اندلعت الحمم بداخلها لتذيب الثلج الذي غلف قلبها، حيث أنها كانت على شفير الهلاك حتى أحاطت بها حرارة عشقه الناري، ليعيد لها حياتها ويضخ الدماء في وتينها مرة أخرى. صباحًا في منزل مالك البارون. وقف مالك أمام التسريحة، ناظرًا في المرآة، وهو يمشط شعره بينما يدندن أغنية بروقان بصوته العذب: يا جميل يا اللي هنا ما بقينا لوحدنا يا جميل يا جميل.
تسللت يسر إلى الحجرة بخفة، ووقفت وراءه، وهي تضع كلتا يديها على خصرها، قائلة في غضب مصطنع: بتغني لمين وانت غزالتك رايقة كدا يا سي مالك؟ ضحك مالك بمرح، وهو ينظر إليها من خلال المرآة، وقال بغمزة: هو أنا عندي غيرك انت يا جميل في حياتي. ضيقت يسر عينيها، ثم أدارت جسده في مواجهتها، قائلة برقة مفرطة: هممم أنا كمان بقول كدا. رفعت يدها وبدأت تصلح ربطة عنقه، وأردفت بدلال، وهي ناظرة إليه بعيون متسعة ببراءة: ميكي حبيبي.
علق مالك نظراته في السقف، وقال بارتياب: طالما فيها ميكي وعلى الصبح كدا.. يبقى وراها حاجة استرها من عندك يارب. وكزته يسر برفق في كتفه، وقالت بعتاب، بينما تقوس شفتيها للأسفل: اخس عليك يا مالك. قبل مالك خدها بحب. ثم أشار إليه بإصبعه، وهو ينذرها: بهزر معاكي يا قلبي أأمريني.. بس بسرعة أنا متأخر على الشغل وابنك عنده حضانة. تنحنحت يسر قائلة بصوت منخفض: أحم كنت عايزة تجيبلي حاجة معاك وانت راجع من الشغل.
نظر مالك في المرآة، وهو يعدل ملابسه، رافعًا حاجبيه، ليقول بملل: حاجة ايه دي ما تتكلمي على طول يا يسر بلاش مقدماتك الطويلة دي. فركت يسر فروة شعرها بتوتر خفيف، ثم استجمعت شجاعتها، ونطقت بسرعة: أنا عايزة رنجة. التفت مالك إليها بسرعة، وعيناه جحظت بصدمة، وهتف بدون وعي واستنكار: نعم يا اختي عيدي تاني كدا. انتفضت يسر من صراخه عليها، قائلة في ذعر، بينما تجمع
قبضتيها معا على صدرها: خضتيني ما براحة بقولك عايزة رنجة.. ايه جريمة دي. تشدق صدغ مالك بسخرية، ثم سألها بصوت لاذع: من امتى وانتي بتاكلي الحاجات دي يا هانم. رفعت يسر كتفها، وقالت دون أن تهتم باستهزائه بها: نفسي راحتلها.. مفيهاش حاجة لو جربتها.. ريحتها مش بتفارق مناخيري من كام يوم. ابتسم مالك بإيماءة صغيرة، وقال بشك مليء بالفرح: الله الله انتي بتتوحمي يا سوسو. فتحت فاهها بصدمة،
وتفوهت ببلاهة: ها.. بلاش سخافة يا مالك.. وحم ايه دلوقتي. أمسكها مالك من كتفيها، وهو يردد مجددا بحماس: لا انتي بتتوحمي أنا متأكد. أسدلت يسر عينيها للأسفل، وظلت تحسب الأمر في ذهنها لبعض الوقت، تتخبط أفكارها دون أن تصل إلى أي شيء، ثم نظرت إليه وقالت بحيرة: تصدق مش عارفة بس حالياً ضروري تجيبهالي وانت جاي. قال مالك بسرعة، وهو يمشي بها إلى خزانة الملابس: ماشي هجيبلك اللي انتي عايزاه بس تعالي البسي عشان نروح للدكتور.
توقفت يسر، واستدارت إليه بكامل جسدها، قائلة بدهشة من إلحاحه: مالك يا حبيبي انت اتجننت دكتور ايه.. انت وراك شغل وأنا عايزة أروح لكارمن عشان آخد منها الكتاب. برزت عيناه، وقال بلهفة، وهو يربط الأشياء معًا في ذهنه: أهو الكتاب ده أكبر دليل إن كلامي مظبوط.. انتي بقالك فترة زنانه ومتغيرة عمالة تزني على البت تجيبهولك بقالك أسبوعين ومش طايقة نفسك ولا طايقاني. أشارت يسر إلى نفسها بغباء وقالت: معقولة أنا بقيت كدا بجد.
تنهد مالك بسأم من اعتراضاتها الكثيرة، وقال بسرعة: مش وقته الكلام ده يلا البسي خلينا ننزل بسرعة يا حبيبتي. ربتت يسر على ذراعه، وقالت بتريث: اهدا يا قلبي واسمعني ياسين مستنيك عشان تاخده الحضانه لما ترجعه من الحضانه نوديه عند ماما ونروح للدكتور بليل في الروقان. قلب هذا الكلام في رأسه، ثم أومأ إليها بالموافقة،
وقال بتحذير: خلاص موافق بس بشرط تاخدي بالك من نفسك وما تنزليش.. اتصلي حالاً بكارمن خليها تجيب الكتاب على الشركة وأنا هعدي أخده منها. قبلته يسر على خده بلطف، وقالت بإبتسامة متسعة مظهرة أسنانها البيضاء: حبيب قلبي انت حاضر. في قصر البارون. داخل جناح أدهم.
رن الهاتف الخلوي فوق السرير، بينما كارمن كانت تقف أمام المرآة وهي تعدل مكياجها، ليقطع رنين الهاتف اندماجها فذهبت إليه لالتقاطه، وتنهدت بقلة حيلة عندما وجدت اسم يسر مضاءً على الشاشة. ألقت نظرة خاطفة على الحمام الذي دخله أدهم للتو، ثم أجابت بهدوء: الو. هتفت يسر بمرح، بينما تقف وراء النافذة تنظر إلى زوجها، وهو يسير نحو سيارته وفي يده ياسين: صباح القشطة يا قلبي. ابتسمت كارمن،
وقالت بنبرة رقيقة: صباح الورد يا ياسو عاملة إيه. يسر بتنهيدة عميقة: فل الحمد لله وانتِ طمنيني عليكي. جلست كارمن أمام الطاولة تمشط شعرها ناظرة إلى المرأة، وقالت بلطف: يارب دايماً أنا تمام والله. همهمت يسر بتساؤل: فينك كدا. كارمن بعدم اكتراث: أبداً لبست ونازلين على الشركة. عقدت يسر حاجبيها قائلة بإستفهام: نازلين انتي ومين. لوت كارمن شفتيها، وأجابت بسخرية: أنا وأدهم يا تايهة. توجهت يسر نحو المطبخ لإعداد كوب قهوة،
بينما تسألها بعدم استيعاب: هو رجع امتى مش المفروض مسافر. قامت كارمن من مكانها تتحرك في أرجاء الغرفة، وقالت: لا رجع امبارح بليل. تمتمت يسر بإستغراب: غريبة مالك ما قالش إنه جه يعني. كارمن بتنهيدة من كثرة أسئلتها: عشان مالك ما يعرفش.. محدش يعرف أصلاً. ثم أضافت بإبتسامة خبيثة: بقولك إيه ماتقوليش حاجة وخليه يتفاجئ بيه قدامه في الشركة. ضحكت يسر أيضاً بطريقة شريرة، وأعجبت بتلك الفكرة حيث ستستطيع الانتقام منه
لاستهزائه بها منذ قليل: ماشي يا سوسة مش هقول حاجة بس لو عرفتي تصوري الحدث ده ابعتيهولي. ثم أردفت بسرعة: بس اسمعي صحيح مالك هيعدي عليكي عشان ياخد منك الكتاب خديه معاكي أوعي ماتنسيش. قلبت كارمن عينها للجهة الأخرى، قائلة بملل واضح: يادي الكتاب يا ست الزنانة ماشي عايزة حاجة تانية لازم أقفل متأخرة ارحميني من رغيك شوية.
قهقهت يسر بصخب، وبدأت تصدق حديث مالك عن أسلوبها مؤخراً: لا يا حضرت المهمة هانم روحي والقلب داعيلك وابقي كلميني بليل. قالت كارمن بضحكة عالية: أوك يلا باي. يسر بإبتسامة مشرقة: مع السلامة. التفتت كارمن إلى زوجها بعد انتهاء مكالمتها، وتشمله بإلقاء نظرة فاحصة من الرأس إلى أخمص القدمين، قائلة بإعجاب صريح بجسده المعضل داخل بدلته الرسمية الأنيقة: قلبي لا ماقدرش على الشياكة الفتاكة دي كلها.
ابتسم أدهم بلطف على تغزلها الرقيق به، وهو يقترب منها قائلاً بصوت رخيم هادئ، وهو يقبل جبهتها: كلي ليكي يا روحي.. يلا بينا ننزل نشوفهم بيعملوا إيه تحت. أشارت كارمن بيدها إليه، وقالت على الفور: حاضر بس لحظة واحدة حبيبي. انتهت من الحصول على الكتاب، ووضعته في حقيبتها قبل أن تنسى، ثم أخذت معطف زوجها ومعطفها وسلمته خاصته، وبعد ذلك تأبطت ذراعه ونزلوا معاً إلى الطابق السفلي. بعد قليل في الأسفل.
دخل أدهم وكارمن غرفة الطعام حيث كان الجميع جالسين في أماكنهم بهدوء. كانت أول من رأتهم هي ملك التي كانت تطعم كلبها الصغير بلطف، لذا ركضت إلى أدهم قائلة بنبرة طفولية سعيدة: بابا. حملها أدهم من الأرض، وهو ينظر إلى الجميع، وقال معتذراً: سامحوني يا جماعة بس السكر دي وحشاني جدا. ضمها بين يديه، وهو يقبل خدها بشوق لرائحتها اللطيفة، قائلاً بابتسامة عريضة على شفتيه: يا حبيبة بابا.
همهمت ملك بكلمات غير مرتبة، وهي فتحت يديها على مصراعيها وقبلته على خده بلطف، لكن ملامحها عبست فجأة. تساءل أدهم بعدم إدراك: هي مالها كشرت كدا ليه! قالت كارمن بضحكة، مداعبة خد ابنتها بلطف، ثم قرصت أنفها برفق، وهي تبتسم إليها بحنان، لتقول بشقاوة: ذقنك يا بابا طويلة شوكتها. ضحك أدهم، وهو يومئ بتفاهم، قائلاً بحنو: معلش يا روحي عشانك انتي بس يا ام عيون تجنن هخفها. واصل حديثه بصوت
منخفض بالقرب من أذن كارمن: وعشان عيون امك كمان. ابتسمت كارمن بخجل ثم أومأت برأسها، وهي تبتعد عنه متجهة نحو طاولة الطعام. أنزل أدهم الصغيرة إلى الأرض، لتجري خلف كلبها الصغير، وقد نست ما حدث منذ دقيقة، ثم هتف أدهم بمرح: يا صباح الفل علي الحلوين. قالت ليلي بفرح لرؤيته أمامها، وهو يبدو سعيدا: صباح الورد يا حبيبي حمدلله علي سلامتك. بينما ابتسمت مريم باتساع، وهي تصافحه بمحبة: نورت بيتك يا بني وحشتنا والله.
بعد أن رد على تحياتها بأدب وود، ذهب أدهم إلى ليلي واحتضنها بشوق كبير، ثم انحنى وقبل يدها ثم جبهتها، قائلا بابتسامة جذابة: وحشني حضنك جدا يا ست الكل طمنيني صحتك عاملة ايه. جلست كارمن أمام كرسي والدتها من الجانب الآخر للطاولة، قائلة بابتسامة رقيقة مشرقة، وعيناها تشعان بالسرور: صباحك هنا يا مامتي. قالت مريم بحبور: صباح الورد يا نن عين امك.
كانت والدتها سعيدة للغاية بتألق عينيها، وابتسامتها التي تذبلت على شفتيها منذ سفر أدهم، وحتى وجبة الإفطار لم تتناولها معهم منذ فترة طويلة، وكانت تذهب مباشرة إلى الشركة أثناء غياب زوجها. دخلت نادين الغرفة برشاقة في ذلك الوقت، لكنها توقفت فجأة عندما رأته أمام عيناها يصافح والدته.
تضاربت الأفكار في ذهنها بحيرة، متي وصل من سفره، ثم ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها، وهي ترى ابتسامة كارمن السعيدة، وسرعان ما اندفعت إليه بسرعة، متظاهرة باللهفة: حبيبي أدهم. تفاجأ أدهم بمن ارتمت عليه وعانقته، ثم تمسكت برقبته، وقبلت خديه، وهي تردد بدلال أنثوي مقصود: وحشتني موت.. حمدلله علي سلامتك يا روحي. اشتعلت عينا كارمن بلهيب أزرق ناري كاد أن يحرق نادين في ظهرها.
أما بالنسبة له، فلم يشعر بأي شعور يذكر عندما اقتربت منه نادين بهذه الطريقة، وكأنها لا شيء على الإطلاق، على عكس كارمن التي بلمسة بسيطة منها جعلته يشعر بتيار كهربائي في جميع أنحاء جسده، ثم تمتم ببرود: الله يسلمك يا نادين. أنزل ذراعيها اللتين تلتف حول رقبته مثل الحية التي تلتف حول فريستها، وهو يتنهد مما فعلته، فهذا الأمر الآن بالطبع سيسبب له مشاكل مع كارمن، بالتأكيد ستغضب منه الآن.
نظر إلى كارمن التي كانت جالسة تشاهد هذا العرض المسرحي الساخر أمامها دون أي رد فعل يظهر على ملامحها المقتضبة. اختفت الابتسامة المشرقة عن شفتيها، وقد أقتحم وجهها بشدة حيث نجحت تلك المرأة البغيضة حرق أعصابها عندما اقتربت منه، ولكن كيف لها أن تمنعها، وهي زوجته في النهاية أيضًا. جلس أدهم بهدوء بجانبها دون أن ينبس ببنت شفة. تساءلت ليلي في محاولة لفت انتباه كارمن، عندما رأت
نظراتها النارية إلى نادين: انت رجعت امتى يا أدهم محدش من الخدم شافك والا كانو بلغوني على طول. بدأ أدهم بشرب قهوته بعد أن سكبتها كارمن في فنجانه، ثم قال بعدم اكتراث: جيت بليل يا امي و محبتش أزعج حد طلعت على جناحي فورا. نطقت ليلى بصوت خفيض ماكر، وألقت نظرة سريعة على مريم التي فهمت عليها سريعا: قول كدا بقي انك ما صدقت وصلت و روحت طيران على الناس اللي وحشوك.
غصت كارمن أثناء شرب العصير من تلميحات والدته الجريئة، لكنها سرعان ما ابتسمت بمكر أنثوي، لأن الكرة أتت إليها، ولابد من أن تسجل هدفا ذهبيا الآن. اقتربت كارمن منه بجرأة، وهي تميل عليه، ثم وضعت كفها الناعم على خده، ومسحت آثار قبلات تلك الحرباء بتعمد واضح، ثم رفعت يدها الأخرى إلى صدره متظاهرة بتعديل رابطة عنقه. حدقت كارمن في عينيه بإشتياق، قائلة بنعومة
مفرطة يتخللها الغنج: لا يا ماما بالعكس ماتظلميهوش.. أنا اللي مسكت فيه امبارح أول ما لقيته قدامي.. كان وحشني أوي أوي ماقدرتش أقوم من حضنه طول الليل. اختتمت جملتها بقبلة صغيرة بجوار فكه أمام كل الجالسين.
برزت عينا أدهم إلى الأمام، وهو يحدق فيها بصدمة حقيقية، لأنه توقع منها كل شيء بعد حركة نادين، باستثناء هذه التصرفات الجريئة منها أمامهم، لكنه ابتسم بدهاء من مكرها الذي أسعده وأرضاه كثيرا، وهي علمت بذلك جراء عيناه التي التمعت بشغف نحوها. قالت ليلي بابتسامة متلاعبة، وقد أحببت ما فعلته كارمن: ربنا يسعدكم يا حبيبتي.
بينما كانت نادين تجلس بابتسامة سطحية على شفتيها، تختبئ وراءها قدر هائل من الكراهية والحقد لكارمن، التي انتصرت عليها للمرة المائة، وبدلا من مكايدتها، كانت هي التي أغضبتها كثيرا. بعد بضع دقائق، أمام قصر البارون. ركبت السيارة بجانب زوجها حيث كان جالسا أمام عجلة القيادة، وقالت برقة: أدهم ممكن تستنى ماتطلعش دقيقة بس. أنهت كلماتها، ثم عبثت قليلا في حقيبة يدها، وأخرجت منها شيئا تحت عيون أدهم الذي يناظرها بحيرة.
همست كارمن بنبرة خجولة بعض الشيء، بينما تعلو شفتيها ابتسامة رائعة: اتفضل. أخذ من يدها الصندوق الملفوف بأناقة، وحدق فيها بذهول، وسأل باهتمام: فيها ايه العلبة دي يا حبيبي. هزت كارمن كتفيها، وأجابت ببساطة: افتحها وانت تعرف. بدأ أدهم بفك الرابط من على الصندوق، ثم أزال المغلف ورماه إلى جانبه بإهمال، لتتسع عينيه بدهشة، حيث رأى مجموعة مصاحف قرآنية داخل الصندوق، ثم استمع إلى
صوت كارمن اللطيف قائلة: كنت بفكر طول فترة سفرك في هدية أقدمهالك لما ترجعلي بالسلامة. ثم ألتقطت إحدى المصاحف من الصندوق، ووضعته أمام زجاج السيارة من الداخل، قائلة بمحبة: مافيش أفضل من كلمات الله عشان تحفظك من كل مكروه في أي مكان تروحو. في نظره، كانت هذه بالفعل أعظم هدية نالها في حياته، لأنها كانت كلمات الله الحافظ، كما أنه شعر بمقدار المشاعر العميقة التي تكنها كارمن في قلبها له، لقد كانت هدية معبرة جدا وتأثر بها بقوة.
قال أدهم بابتسامة، وعيناه تشعان لها بالحب والتقدير: ربنا يخليكي ويحفظك انتي ليا يا قلبي وكفاية عندي إني أشوفك قدامي دي أحلى هدية في الدنيا. همست كارمن بصوت خجول: ربنا ما يحرمنيش منك حبيبي.. باقي المصاحف هنحطهم في المكتب عندك. ثم أدارت رأسها إلى الوراء، ونظرت إلى السيارات المتوقفة في الخلف من خلال الزجاج المظلم للسيارة، وتمتمت مازحة: طب يلا اتفضل اتحرك.. إحنا بقالنا كتير واقفين كدا الحراس هيفهمونا غلط.
ضحك أدهم بصوت عال على مزحتها الطريفة، ثم سرعان ما سيطر على قهقهته، وهمس بابتسامة جذابة على شفتيه، بينما يقترب منها بمكر واضعا يده على قمة المقعد خلف رأسها: مش متحرك ويفهمو اللي يفهمو مايهمنيش. التصقت كارمن في باب السيارة، قائلة بإرتباك مختلط بخجل مما ينوي فعله: أدهم مش وقت رخامة بقي لو سمحت. رفع أدهم حاجبيه، وابتسامة لا تزال على شفتيه، متمتما: لما تقوليلي الأول أنك مابقتيش زعلانه مني.
ابتسمت كارمن بهدوء، وقالت بنبرة متلاعبة أيضًا، بعد أن تأكدت قليلا من أنه لن يكون متهورا: لا لما أتأكد أنك بقيت تفهمني ومش هتسيبني تاني لوحدي وتخلع. مال أدهم نحوها قليلا، وقبل خدها بحب، ليهمس بجانب أذنها: أوعدك وغلاوتك عندي عمري ما هخلع أبدا. رفعت بصرها محدقة فيه، متسائلة ببراءة: والمرة الجاية هتاخدني معاك وانت مسافر. لثم أدهم جبينها بعمق، قائلا بنفس الصوت الخافت: مش هسافر بعد كدا غير وانتي معايا..
ثم قرص وجنتيها المشتعلة بأحمر قاني بخفة متسائلا: ها لسه زعلانه. أخذت نفسا عميقا قبل أن تجيب عليه، بينما تصاعدت الحرارة في وجنتاها، مما جعلها تشعر بالدفء والاسترخاء: من خوفي عليك كنت زعلانه منك. ثم أردفت بنبرة صادقة: أدهم انت نعمة ربنا عوضني بها عن كل حاجة اتحرمت منها في الدنيا وبحبك أوي. التمعت عينا أدهم من السعادة التي جعلت ابتسامة كارمن العاشقة تتسع أكثر، قائلا بهيام في عينيها: وأنا بعشقك يا عمري كله.
بعد حوالي ساعتين في شركة "البارون ديزين". في مكتب كارمن. جالسة أمام الكمبيوتر تقوم ببعض الأعمال، قاطعها دخول مالك بعد أن طرق الباب. مالك بصوت مرح: صباح النشاط على مديرتنا. تركت شاشة الحاسوب ناظرة إليه، وردت بابتسامة على تحية الصباح: صباح الورد يا مالك. جلس مالك أمامها قائلا بإهتمام: إيه الأخبار معاكي بالشغل. أومأت برأسها قائلة بهدوء: كله تمام انت لسه واصل. همهم مالك،
وقال بلا مبالاة: أيوه عديت على الشركة التانية خلصت شوية حاجات وجيت على هنا.. ثم أردف، وهو يستعد للنهوض: إذا احتاجتي مني حاجة أنا على مكتبي. أوقفته كارمن، وهي تعبث في حقيبة يدها وقالت على الفور: ماشي.. استنى قبل ما أنسى. أخرجت الكتاب من حقيبتها وقالت بمزح: "خد وقول لمراتك ترحمني شوية من الزن." أمسك مالك الكتاب منها وبدأ يفحص غلافه وهو يتمتم: "ما ظنش إنها هتبطل، دي دوب بتسخن." رفعت كارمن حاجبيها
بدهشة وقالت بتساؤل: "إزاي يعني؟ نظر مالك إليها محاولاً كبح ضحكته وقال على مضض: "الهانم طالبة مني أجيب لها رنجة." اتسعت عيناها وقالت بإيماءة صغيرة من رأسها: "إنت بتهزر صح؟ قال مالك بضحكة خافتة: "والله بجد، شكلها بتتوحم." تمتمت كارمن بغيظ: "إزاي البت دي ما تقولش؟ أجاب مالك وهو يستقيم في جلسته: "إحنا هنروح بليل للدكتور، وإذا الخبر صحيح إن شاء الله هتقولك بنفسها."
دخل أدهم المكتب فجأة بهدوء وهو يغمز بعينيه إلى كارمن التي فهمت معنى تلك الإيماءة، ثم سعلت بعد أن أفلتت منها ضحكة صغيرة حتى لا ينكشف أمرها أمامه. وأجابت على مالك بنبرة عادية وهي تكتم ابتسامتها بصعوبة: "خلاص ماشي. احم." هبط أدهم بكف يده على كتف مالك الجالس، ويولي ظهره نحو باب المكتب، ثم صاح في غضب أجاد تصنعه: "إنت قاعد تكركر هنا يا أستاذ وسايب شغلك؟ اتنفض مالك من على كرسيه وخفق قلبه بقوة من تلك المفاجأة، قائلاً
بدهشة مستنكرة: "بسم الله اللهم احفظنا.. إنت طلعت منين يا أخي؟ انفجرت كارمن ضاحكة من التعابير المفاجئة على وجهه، والتي كانت مضحكة للغاية. نظر أدهم إلى كارمن وهو يشير بيده إلى مالك وقال بتهكم ساخر: "والله عال، شايفة الاستقبال بيبقى عامل إزاي منه؟ هزت كارمن رأسها مؤيدة لزوجها في حديثه وقالت بتسلية: "دلوقتي عرفت يسر جابته منين، أكيد اتعدت منه." صاح عليهم مالك بسخط: "حيلك حيلك إنت وهي، هتتمسخروا عليا أنا ومراتي كدا كتير."
قالت كارمن بينما تمط شفتيها للخارج متصنعة الحزن، وتسبل عيونها: "لأ خلاص، كفاية عليك اللي هتعمله فيك يسر." عبست ملامح مالك قائلاً بحسرة: "ربنا معايا." ثم قال موجهاً حديثه لأدهم: "قولي صحيح، إنت رجعت إمتى يا شبح؟ وضع أدهم يديه في جيوبه وقال بفظاظة وغرور: "بعدين هبقى أقولك، انزل شوف المخازن دلوقتي.. عايز مراتي في كلمتين لوحدنا." جز مالك على أسنانه من لهجته المتعجرفة وقال بقهر: "بتوزعني كدا، عيني عينك."
أومأ أدهم ببرود: "أكيد." غمز مالك بخبث وقال بابتسامة: "ماشي يا أبو الأدهيم." زم أدهم شفتيه وشد على قبضته بحنق من استفزاز مالك له، ثم تحرك قاصداً أن يلقنه درساً عنيفاً، لكن فر مالك من أمامه في غمضة عين للخارج. أدار أدهم رأسه ونظر إلى كارمن، التي كانت تغطي فمها براحة يدها لإسكات ضحكها عن زوجها الغاضب، الذي يبدو لطيفاً جداً هكذا. تقدم أدهم منها بابتسامة جانبية وسأل بينما هو واقف أمامها مباشرة: "بتخبي ضحكتك ليه يا شقية؟
ردت كارمن بضحكة خافتة بعد أن خفضت يدها، وإستندت على حافة المكتب خلفها: "قلقانة لا تمسك فيا.. مين هينجيني منك وقتها؟ نظر أدهم حوله، حيث كان جدار الغرفة مصنوعاً من الزجاج، مما يجعل الواقف من الخارج يرى الداخل بوضوح، وقال بتنهيدة: "لأ، اطمني.. إنتي هنا في أمان." تنهدت كارمن براحة وقالت بابتسامة رائعة: "طب كويس إنك قلتلي." مال أدهم بجسده عليها قليلاً، وهو يمسك خصرها بين يديه، وقال بينما كانت
عيناه تتألقان بنظرة خبيثة: "بس مش عايزك تاخدي كلامي بالثقة دي.. أنا ممكن أتهور بعد الابتسامة اللي تجنن دي." جحظت عيناها في رعب، وهي تحاول الإفلات منه بإحراج، لكي لا يراهما أحد في هذا الوضع الحميمي، فقالت مبتعدة عنه قليلاً: "لأ وعلي إيه.. نلبس الوش الخشب ونتكلم في الشغل أحسن." نظر أدهم إليها بنصف عين، قائلاً بهدوء: "شطورة، يلا هاتي لابتوبك وتعالي اشتغلي عندي بالمكتب." جعدت كارمن حاجبيها، وهي تضع يديها على خصرها،
وقالت بعبوس لطيف: "اشمعنا بقي؟ ضاق أدهم عينيه وهو يتظاهر بالتفكير، ثم أجاب: "عشان تشتغلي وأنتي قدامك منظر جميل وتقدر تخرجي كل الإبداع الفني." أردف بجدية: "وفي موضوع مهم كمان عايز أتكلم فيه قبل ما نرجع البيت." حركت كارمن رأسها بإيماءة صغيرة، وقالت برقة: "حاضر، اسبقني وأنا هاجي وراك." أدهم بتحذير: "بس ماتتأخريش." قالت كارمن بينما تعبث في حاسوبها: "ماشي." بعد قليل.
غادرت كارمن مكتبها، وسارت في طريقها إلى مكتب أدهم، لتتفاجأ بأن أدهم يقف مع مها السكرتيرة في الممر، ومعهما رانيا عارضة الأزياء. زمت كارمن شفتيها مستاءة من تلك الفتاة التي لا ترتاح لها، ولا لنظراتها الجريئة إلى أدهم، وأيضاً غاضبة مما تسببت فيه هي ويوسف إلى نسمة من ألم وخِذلان، لكن اللوم لا يقع عليها وحدها، كان هو أيضاً سبباً رئيسياً لهذا الوجع لتلك المسكينة، إنهما نفوس خبيثة حقاً. سارت بهدوء ووقفت خلفهم،
لتقول بصوت رقيق للغاية: "أدهم حبيبي، آسفة لو قطعت كلامكم." التفت أدهم إليها قائلاً بابتسامة حنونة تخصها وحدها: "لأ، أبداً حبيبتي.. لحظة واحدة." ثم عاد يردف بجدية، منهياً حديثه مع رانيا التي كانت تثرثر لبضع دقائق دون جدوى: "الموضوع دا تقدري تكلمي فيه الفريق المنظم للديفليه يا رانيا، وحالياً عن إذنك لأن عندنا شغل كتير." أضاف بتساؤل يوجه حديثه إلى سكرتيرته الخاصة: "مها، في ورق محتاج إمضتي غير اللي بعتيهم الصبح؟
مها بنبرة عملية: "لأ يا فندم." أدهم بهدوء: "تمام.. تعالي يا كارمن." سارت كارمن معه، وشبكت يدها في يده، يكملون طريقهما إلى مكتبه، وعندما دلفت خلفه مغلقة الباب خلفها، تمتمت بشيء وصل إلى مسامع أدهم: "البنت دي مش طبيعية بجد." أدهم باستفهام: "بنت مين؟! تقدمت كارمن من المكتب الذي جلس خلفه أدهم، لتتسلق حافة المكتب أمامه، وتجلس عليه بشكل مريح قائلة بسخرية: "الآنسة رانيا." رفع أدهم
حاجبه بتعجب وقال بدهشة: "مالها بس، عملتلك إيه؟ زمجرت كارمن بنبرة حادة: "وهي تقدر تعملي حاجة؟ كنت قرقشتها بسناني." ابتسم أدهم لأسلوبها اللطيف، وكلماتها الغاضبة وهو يقرص أنفها، وقال مازحاً: "يا واد يا شرس إنت." وجهت وجهها بعيداً عن متناول يده، وقالت في انزعاج: "أدهم، بطل الحركة دي.. يسر كانت بتعملها في ابنها لحد الواد ما مناخيره بقت قد البرتقالة بسببها.. وبعدين هبقى أقولك هي عملت إيه."
قام بشبك أصابعه بين أصابعها النحيلة، قائلاً بجدية: "ماشي، ركزي هنا معايا عشان عايزك في موضوع." نظرت إليه كارمن بتمعن وقالت بفضول: "خير، موضوع إيه دا؟ قال أدهم في صوته الرخيم، وعيناه لم تترك عينيها: "عارف إن نادين بحركاتها المستفزة بقت تضايقك كتير." أسدلت كارمن عينيها، وقد ألمتها معدتها من سيرة تلك المخلوقة، حيث ظنت أنه سيدافع عما فعلته نادين في الصباح،
لكنها تحدثت بهدوء: "دا العادي، مش جديد عليها يا أدهم، وأنا بقيت متعودة." رفع أدهم ذقنها بأصابعه، لتنظر في عينيه ملاحظاً هو نظراتها الحزينة، ليردد مجدداً: "كارمن، هي وجودها فعلاً بيضايقك، ماتنكريش.. أنا وهي أصلاً علاقتنا ميتة من سنين والمفروض إنها تنتهي لأن مالهاش معنى، وأنا حالياً عايز أطلقها و... بترت كارمن جملته، قائلة برفض وهي تهز رأسها: "لأ.. لو هتطلقها يا أدهم، يبقى عشان إنت عايز كدا، لكن ما تعملش كدا عشاني."
رفع أدهم حاجبيه، قائلاً بعدم تصديق: "يعني هي وجودها في حياتنا مش مزعلك؟ تنهدت كارمن بضيق، وقالت بنبرة حزينة: "أنا مش ملاك، طبعاً زعلانة وهموت من القهر والغيظ.. إن واحدة غيري على ذمتك ولما بتقرب منك ببقى عايزة أخنقها.. بس بلاش تطلقها بسببي أنا، وإنت قلت مالهاش حد غيرك، هتروح فين وتعيش إزاي؟ أومأ أدهم برأسه وقد تفاهم كلامها، قائلاً
بابتسامة صغيرة: "خلاص فهمتك، أنا هشوف الموضوع دا قريب وأخلص منه بطريقتي، وصدقيني مش هظلمها، يعني هتاخد حقوقها بالكامل ومبلغ كويس تعيش منه." اللمعت عيناها بالدموع تأثراً بحديثه، وقالت بنظرة عاشقة، بينما كلتا يديها وضعتها على وجهه: "مفيش حد في طيبتك ورجولتك يا أدهم، وبجد بحسد نفسي إني معاك، وأنا فعلاً بموت فيك وهعيش ليك طول عمري." بعد مرور عدة أيام. في شركة البارون ديزين.
نزلت من المصعد، وسارت بخطوات هادئة في الممر بعد انتهاء الاجتماع، ثم توقفت عندما رأت الساعي يمر بجانبها، لتنطق بنبرة منهكة: "عم ممدوح، لو سمحت تعملي النسكافيه بتاعي وتجيبه على مكتبي." قال ممدوح بتهذيب: "تأمر يا أستاذة نسمة." أهدته ابتسامة لطيفة، ثم توجهت مباشرة إلى مكتبها. دخلت المكتب، وهي تفحص بعناية الأوراق الممسكة بها بين يديها، لذلك لم تلاحظ من كان يجلس على الكرسي أمام المكتب بهدوء صامت.
رفعت نسمة بصرها، ونظرت إليه بتفاجؤ من جلسته هكذا، وللحظة شعرت بالتوتر، لكنها سرعان ما وضعت الأوراق على المكتب، وقالت بنبرة رسمية، وهي تتخذ موقفاً دفاعياً حيث كانت ذراعيها متشابكتان تحت صدرها: "أيوه يا أستاذ يوسف، في حاجة تبع الشغل؟ تحدثت ببرود وبلا مبالاة، وهي تتساءل محتارة في سرها، أين ذهب شعور الإعجاب والاستلطاف الذي كانت تشعر به تجاهه من قبل؟ أثارت لهجتها الجليدية دهشة واستياء يوسف كثيراً.
صحيح أنها كانت تتجنبه منذ شهور، لكنه ظن أنها فترة ستمضي وستعود إلى طبيعتها معه، خاصة عندما علم من صديقه المقرب أن رانيا اقتربت منه فقط لأنه كان قريبًا من صاحب الشركة لا أكثر، وكانت تطمح في أن تقترب منه من خلاله. لكن منذ زواج أدهم وهي ابتعدت عن يوسف، لاعتقادها أنه وسيلة بطيئة للوصول إلى مبتغاها، وهو كان في تلك الحكاية مثل الأحمق الذي انجرف بسحرها وفقد خطيبته.
ظل يوسف محدقًا فيها بنفس الصمت، بينما كانت الأخرى ترمقه بعيون باردة قوية. "أين ذهبت ابتسامة نسمة الرقيقة الآن؟ "هل هو بالفعل قد أذى شعورها لهذه الدرجة؟ تنهد في سره يفكر ما فائدة الندم الآن، عليه أن يحاول استرجاعها وألا يقف مكتوف الأيدي هكذا. نطق يوسف بتعجب: "انتي ليه بتتكلمي معايا بالاسلوب دا يا نسمة؟ هتفت نسمة بتصحيح ولهجة جدية للغاية: "أستاذة نسمة لو سمحت.. ثانيًا أنا بتكلم بكل أدب مع حضرتك."
حاول السيطرة على أعصابه التي بدأت تهتز من أسلوبها الصارم معه، وقال بتوتر طفيف: "أنا قصدي ليه الرسمية دي كلها.. إحنا كنا أصدقاء قبل ما يكون بينا ارتباط وخطوبة." ابتسمت نسمة ابتسامة لم تصل لعينيها، وقالت بسخرية: "انت قولتها كنا، مافيش حاجة بتمشي لورا.. حاليًا إحنا مجرد زملاء وبس." هدر يوسف بإنفعال، بعدما تمكنت من خروج غضبه الكامن بسبب تهكمها الزائد معه: "يا نسمة اسمعيني شوية بلاش طريقتك الزفت دي."
صاحت نسمة بصوت عالٍ أيضًا: "لو سمحت لو عندك حاجة خاصة بالشغل قولها لو مش... قطع مشاجرتهما دخول ممدوح بعد أن طلب الإذن بكل احترام: "القهوة يا أستاذة نسمة." نسمة بهدوء مفتعل، بينما صدرها يعلو ويهبط جراء تنفسها السريع: "شكرًا يا عم ممدوح." وضع ممدوح القهوة فوق سطح المكتب، ثم نظر إليهم غير مدرك لحرب النظرات بينهم لبعضهم البعض، قائلًا بابتسامة بشوشة: "تأمروني بحاجة يا أستاذ يوسف أجبهالكم هنا؟
أجابت نسمة بهدوء لاذع: "تسلم يا عم ممدوح.. الأستاذ يوسف هيروح لمكتبه لأن عنده شغل كتير." ثم جلست خلف مكتبها، وقالت بهدوء أشد، وهي تنظر إلى الأوراق أمامها: "بعد إذنك يا أستاذ يوسف ورايا أنا كمان شغل عايزة أخلصه." شعر يوسف بإحراج شديد، وإقتحم وجهه بقوة من طردها له بالذوق أمام ساعي الشركة، ثم اتجه للخارج بخطوات غاضبة دون أن ينطق بكلمة. قالت نسمة بتهذيب: "اتفضل انت يا عم ممدوح، إذا احتجت حاجة من البوفيه هبلغك."
بعد أن أصبحت وحيدة في الغرفة شبكت يديها، وأرحت مرفقيها على المكتب، وأسدلت رأسها بإرهاق بينهما، وهي تغلق عينيها بقوة، وتضاربت الأفكار في عقلها. ولكن رغم أي شيء لم تندم أبدًا على معاملته بهذه الطريقة الجافة. ماذا ينتظر منها بعد أن استهزأ بها ولم يحترمها، وأهان كرامتها بفعله. كما أنه سقط عن أنظارها، وانتهى الأمر لهذا الحد. لكن هل ينتهي الأمر حقًا عند هذه النقطة، أم ستقلب الأقدار التالية كل شيء رأسًا على عقب، من يدري؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!