بعد قليل أمام مطار القاهرة الدولي فتح حاتم ذراعيه على مصراعيه وصرخ فرحًا: ألف حمدلله على سلامتك يا حبيبي. عانقه مراد بشوق وقال: الله يسلمك يا حاتم. غمز له حاتم بعينه قائلًا بمرح: وشك منور. ابتسم مراد ابتسامة جذابة وقال بحماس: حاسس إني اتولدت من جديد، مش متخيل أنا حاسس بإيه، كأن إنسان مختلف رجع، غير اللي سافر من شهرين. ارتاح حاتم كثيرًا بسبب كلماته التي تدل
على أن مزاجه رائع وقال: الحمدلله يا حبيبي، طمني عليك، إيه الأخبار؟ غمغم مراد بتهكم وهو يتطلع حوله: وإحنا هنتكلم هنا يا حاتم، فين العربية؟ أطلق حاتم قهقهة من حديثه اللاذع، فهو دائمًا لا يفوت شيئًا مهما كان صغير: على رأيك، تعالي، أهي هناك في الطريق، احكيلي كل حاجة. توجهوا معًا إلى حيث توقفت السيارة، ثم ركبوا حتى يتولى حاتم القيادة. في شركة البارون
خرجت من غرفة الاجتماعات وهي تشعر بصداع طفيف بسبب الحديث الصاخب الذي كان بداخلها، لكن كل هذا لا يهم، الأهم أنها أنجزت كل ما يطلبه العمل منها وتنتظر العرض بفارغ الصبر. في ذلك الوقت، كان أدهم أنهى اجتماعه مع أحد العملاء، ثم لمحها تمشي في الممر دون أن تلاحظ وجوده، رغم ندائه عليها، كما توجد ابتسامة بلهاء على شفتيها. ارتسمت ابتسامة شيطانية على شفتيه، واقترب منها ببطء وخفة بعد أن تأكد من عدم وجود أحد في الممر.
خرجت شهقة قوية من شفتيها فجأة حالما امتد ذراعان قويتان حول خصرها، ثم اصطدم ظهرها بصدره ورفعها للأعلى، لم تستطع نطق كلمة واحدة، لأنها وجدت نفسها في غمضة عين داخل غرفة فارغة. همس أدهم بمكر وهو يدفعها على الباب خلفها لتتكئ عليه ويحتجزها بين ذراعيه: الجميل اللي ماكنش بيرد عليا، إيه اللي شاغل عقله. تنفست كارمن الصعداء وهي تضع يدها على قلبها تحاول تهدئته، قائلة بخوف: حرام عليك يا أدهم، والله كان قلبي هيقف من الخضة.
أردف أدهم بهمس بجوار أذنها، بينما يفرك يدها الباردة بين يديه الدافئة: ألف بعد الشر عنك يا روح قلبي انتي. عادت الدماء تندفع في وجنتيها من الخجل، وقالت بحب: أخ منك ومن كلامك.. معلش حبيبي، كنت سرحانة شوية ومانتبهتش عليك. رفع أدهم حاجبًا واحدًا ناظرًا إليها، وقال بتحذير: لو سرحانة فيا هسامحك، لكن غير كده هعاقبك عقاب شديد. زمت كارمن شفتيها، وقالت بذكاء: على فكرة ممكن أكذب وأقول إني بفكر فيك عشان أفلت من العقاب.
قهقه أدهم على إجابتها التي أذهلته، وقال بلؤم أكبر: مش لما تعرفي العقاب الأول، ابقي خدي القرار. تغنجت كارمن قائلة برقة وهي تميل بجسدها نحوه: عرفني إيه هو! تلامس شفتيها الناعمة بابهامه متمتمًا بخبث: لو كنتي بتفكري فيا هكافئك بأربع بوسات، ولو بتفكري في حاجة تانية هعاقبك بعشر بوسات وعلى أقل من مهلي. اتسعت عيناها بصدمة، ثم نظرت حولها يمينًا ويسارًا، وعضت
شفتها وقالت بصوت خفيض: يا خبر أبيض.. أدهم حبيبي، إنت مش واخد بالك إحنا واقفين فين؟ تمتم أدهم بعدم اكتراث: عادي، وفيها إيه، إحنا ساندين على الباب، محدش يقدر يدخل علينا. كانت كارمن على وشك البكاء بسبب هذا الموقف المحرج، وكالعادة هو لا يبالي بأحد، ثم قالت بنبرة لينة ورقيقة للغاية، محاولة أن تستعطفه: والنبي اعقل وبلاش تهور، ولما نروح البيت عاقبني زي ما تحب.
صاح بها أدهم بزمجرة مزيفة: ماشي، هعديها المرة دي.. بس لو سرحتي في أي حاجة غيري، انتي حرة. ثم أردف بنظرات إعجاب: قوليلي إيه بقى الجدية دي كلها في الاجتماع! اتسعت عينان كارمن بإنشداه، وقالت بابتسامة: إنت شوفتني! أومأ أدهم إليها برأسه، وقال بثقة: طبعًا، كنت متابع كل حاجة. عدلت كارمن ياقة قميصها، وقالت بغرور كاذب: احم، طبيعي، أنا هنا مديرة ولازم أكون جدية قدامهم عشان ينفذوا أوامري. غمز إليها بعيون تلتمع بشغف،
وهو يقبل وجنتها بحب وقال: أدوب أنا فيك بجديتك دي. ابتسمت إليه كارمن، وقالت برقة مغرية للغاية: ممكن أطلب منك حاجة. قال أدهم بابتسامة سلبت عقلها: إنتي تأمري أمر. وضعت كارمن يدها على صدره، متكئة عليه، بينما تسللت خفقات قلبه المرتفعة لها من قربها الخطير منه، مما جعل قلبها تزداد نبضاته أيضًا وقالت بغنج: نمشي بدري النهاردة ونروح نتغدى برا مع بعض لوحدنا. لفت كارمن ذراعيها حول رقبته بلطف،
حينما همس لها بهدوء: غالي والطلب رخيص يا عيوني.. خلصي اللي وراكي أوام، ولما تكوني مستعدة تعاليلي ونخرج مع بعض. انفرجت شفتا كارمن بابتسامة تظهر أسنانها، وقالت بسعادة: بحبك يا قلبي. سند أدهم جبهته ضد جبهتها، وقال بشغف: وأنا أكتر يا كارميلتي. بعد قليل في سيارة حاتم على الطريق السريع صاح عليه حاتم بغضب وعدم تصديق، بينما عيناه كانت على الطريق أمامه: معقولة يا مراد، مفيش فايدة فيك! ضحك مراد بخشونة رجولية جذابة قائلًا
بإستمتاع: ماكنتش هستريح لو فضل عايش، حتى لو اتسجن.. واللي حصل كان في مصلحتي. زجره حاتم بنظرة حارقة، وقال بتعنيف: مصلحة إيه يا مجنون، كان ممكن تفقد حياتك في لحظة. أجاب مراد بعدم اكتراث: ما أنا قدامك أهو زي الفل، مافيش فيا خدش حتى.. هو اللي عاش ومات خسيس، كان مرمي على الأرض قدامي.. لولا إن الشرطة اتدخلت ومسكتني، كنت خلصت عليه. أضاف بإشمئزاز وهو ينظر للخارج من النافذة بجانبه متذكرًا
ما حدث: بس الغبي مافيش أحقر منه.. مد إيده على مسدس جنبه وصوّت ناحيتي، لكن رصاص الشرطة كان في دماغه قبل ما يضرب بلحظة واحدة. زفر حاتم بحنق مما يسمعه، وهو يختلس نظرة نحوه بإستسلام من جنونه المستمر قبل أن تعود حدقتاه على الطريق، وقال بنبرة هادئة قليلًا: المهم إنك بخير ورجعت بلدك بالسلامة.. مابقاش في داعي لمسلسلات الأكشن بتاعتك دي تاني. نظر إليه بطرف عينه، وقال نافيًا بهدوء، بينما يحاول كبح
ضحكته المرتجفة على فمه: لا خلاص، مفيش، على الأقل حاليًا. ساد الصمت لبضع ثوان، قبل أن يقطع تساءل مراد هذا الصمت: طمني على كارمن، أخبارها إيه! تمتم حاتم ببرود: اطمنك ليه، مش كل أخبارها بتوصلك. حدق به مراد بغيظ، وقال بإنزعاج: بطل رخامة يا حاتم، إنت فهمني كويس.
تحدث حاتم بتنهيدة: البنت مبسوطة في حياتها يا مراد، بلاش تخرب حياتها بتهورك وجنانك.. مش كفاية لعبتك قلبت جد واتعلقت فعلًا بها بعد ما كانت مجرد تمويه للجواسيس المزروعة في فندق الغردقة بتاعك. ثم أضاف بغضب من تفكير مراد الشيطاني: كل ده عشان تثبتلهم إنك إنسان مهووس بالساحرة والتملك. ثم حملق فيه بنظرة ساخرة مردفًا بضيق: وأخرتها بقيت معين حراسة 24 ساعة عليها وبتحميها منهم. نفخ مراد خديه قائلًا
بنفاذ صبر: يوووه يا حاتم، عكرت مزاجي، ده مش وقت تأنيب نهائي، إنت شايفني رحت خدتها بالقوة يعني.. اقفل على السيرة دي دلوقتي لحد ما أرتب أموري الأول. صمت حاتم على المضض، ثم قال بجدية بعد لحظات: قبل ما نقفل السيرة، أنا رأيي إن مابقاش له داعي وجود الحرس اللي إنت مدورهم وراها. جز مراد على أسنانه بقوة، ثم هتف فيه بزمجرة ونبرة غير قابلة للنقاش: لا يا حاتم، كل حاجة هتفضل زي ما هي، ماتوقفش حاجة، مفهوم.
قال حاتم بضحكة متهكمة: طب هدي أعصابك عليا شوية عشان بخاف. في اليوم التالي في الصباح داخل شقة صغيرة بالإسكندرية استيقظت روان بنشاط، وابتسامة سعيدة على شفتيها، ثم نهضت وركضت مسرعة إلى نافذة الغرفة المطلة مباشرة على البحر، متأملة بمنظر البحر الساحر أمامها.
تثاءبت وهي تفكر فيما حدث بالأمس عندما وصلوا إلى هنا بعد غروب الشمس، وتناولوا العشاء معًا، ثم أمضوا الليلة في مشاهدة فيلم أجنبي ثم ناموا، وهي تنظر بفارغ الصبر نزولها للسير على الشاطئ. ابتعدت عن النافذة بعد أن اشتنشقت الهواء العليل، واستدارت نحو السرير الذي كان نائم عليه زين مولياً ظهره إليها، لتضع يدها على خصرها بابتسامة شيطانية. لقد أصبحت بارعة في إفزاع زوجها حتى يقوم من نومه الثقيل والمتعب عليها.
اقتربت ببطء من السرير، وقفزت عليه بحركة مفاجئة، ومدت يدها لتدلك كتفه بلطف لإيقاظه من غفوته، قائلة بصوت ناعم: قوم يا زوز.. اصحي بقي يا حبيبي. نفخت خديها بملل منه، لا ينفع به اللطف واللين إطلاقا هذا المخلوق. ثم كتمت ضحكتها وهي تقترب جدا من أذنه. ثم همست بخبث: يلا قوم يا زوز عايزة ألحق أنزل البحر من أول اليوم. قام الآخر من نومه بغضب بعد سماع ما تفوهت به. ناظرًا إليها بعيون واسعة جدا من الذهول، وضم شفتيه في خط مستقيم.
ثم زمجر بغضب: نعم يا روح أمك تنزلي فين! ارتعبت روان خائفة قليلا من هجومه المفاجئ. ثم سرعان ما انفجرت ضاحكة على طريقة حديثه وحدقيه التي برزت من مكانها، ومنظره الفوضوي بشعره المشعث. قائلة بمرح من بين ضحكاتها: أنا كدا عرفت كلمة السر اللي هصحيك بيها كل يوم. أمسك زين الوسادة من جانبه وألقى بها على وجهها متمتما بغيظ: عبو شكل رخامتك على الصبح يا بنت الشناوي.
التقطت الوسادة قبل أن تصل إلى وجهها، وهي ترفعها بيديها للأعلى قائلة بغضب مصطنع وهي تنحني عليه بوجه مقتضب: نعم نعم، مالها بنت الشناوي يا دالعاااداي. شدها زين من خصرها حتى مالت على جسده أكثر. هامسا أمام شفتيها بحب، بينما تلفح أنفاسه الحارة وجهها الصغير، مما جعل نبض قلبها يعلو بخجل: مالهاش جننت أهلي بس. احمرت وجنتاها، بينما ابتسامة عاشقة واسعة ارتسمت على شفتيها. ثم همست بدلال وهي تلقي الوسادة
وتحيط رقبته بكلتا يديها: أنا بحسب حاجة تانية. أردفت روان، وهي تطبع على شفتيه قبلة سطحية: يلا قوم عشان تفسحني.. ولا أنت جايبني هنا عشان تقضيها نوم وأرجع البلد أقولهم إيه؟ كان نايم.. هسوء سمعتك أنا مجنونة و... أُجبرت على التزام الصمت حالما وضع راحة يده على فمها لمنعها من الثرثرة.
وهو يتمتم بضجر: هششش افصلي يخربيت شيطانك اتهدي لينا جيران هنا هتصحيهم بالراديو اللي في بوقك.. بطلي تبوظي اللحظة الرومانسية زي كل مرة ها، قوليلي عايزة تروحي فين يا قدري. اتسعت عيناها عسليتين من حديثه بصدمة، وهي ترفع يدها لتبعد يده عن فمها. وقالت بأنفاس متلاحقة: أوعي إيدك.. هكلم إزاي وإيدك الضخمة دي كلها على بوقي. وأضافت بغرور مزيف وهي تطير شعرها الطويل المبعثر
حولها إلى خلف ظهرها: اعتبر نفسك من دلوقتي المرشد السياحي بتاعتي وفرجني على كل حتة في إسكندرية. جعد زين حاجبيه وقال في استياء، وهو يعض على شفته بغيظ: بترفعيلي مناخيرك لفوق يا بت.. بقي دكتور محترم زيي هيبقي مرشد سياحي ليكي يا مفعوصة.. أنا هوريكي تعالي هنا.
باغتها بإمساك جسدها بيديه، وجعلها تستلقي على السرير بقوة، وإشرف عليها بسرعة. فانتفض جسدها بعد لحظات من كثرة الضحك بسبب دغدغته لها على خصرها وبطنها، وفي أي مكان أصابعه تمر به. هتفت روان بصوت متقطع، وقد تجمعت الدموع في عينيها من قوة ضحكتها: خلاص.. كفاية. قال زين بعناد وهو يضحك: مش هبطل قبل ما تعتذري. قالت روان بإستسلام من بين ضحكتها، وهي تتلوى في كل الاتجاهات: اس.. اسفة يا زين.. يخربيتك صوابعك حرام علييييك. ***
داخل مكتب أدهم في شركة البارون. كان أدهم جالسًا خلف مكتبه ينظر إلى بعض الأوراق بعناية قبل أن يرفع عينيه حالما سمع صوت كارمن الرقيق وهي تقترب من مقعده خلف مكتبه. لتقول بهدوء: حبيبي أنا هروح أبص على الشغل وأجي. أمسك بإحدى ذراعيها قبل أن تفكر في الابتعاد عنه ليسحبها نحوه. فمالت عليه بنصفها العلوي، بينما استندت عليه بكلتا يديها. ونظرت إليه بإستغراب من مباغتته
لها هكذا حتى قال بابتسامة: الحلوة مستعجلة على الشغل أوي من أول اليوم أنا بدأ الموضوع دا يستفزني. ردت كارمن عليه بابتسامة لطيفة: أنت مكبر القصة على فكرة الوقت ضيق والشركة كلها فوق بعضها. خرجت منه تنهيدة، وهو يدفع كرسيه للخلف قليلا، بينما كان يمسك بيدها على صدره. ثم نهض ليستقيم أمامها بطوله الفارع، قائلا بضجر وضيق: أنا اللي جبته لنفسي ولازم اسكت غصب عني. بترت عبارته بينما كانت تحيط خديه بكفيها،
لتهمس بصوت دافئ: يا حبيبي خلاص باقي يوم واحد على الديفليه لازم نستعد له وخصوصا أنا.. لازم أستعد نفسيا كويس وبعده هلزق لك لحد ما تزهق مني. شدد أدهم عناقه لخصرها أكثر حتى التصقت بجسده، قائلا في إنكار ماكر: غبية مابزهقش من العسل أنا بموت فيه. اكتست وجنتاها بإحمرار لطيف، بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها وهي تغلق عينيها.
اختلطت أنفاسهما، حينما اقترب من شفتيها للغاية بغرض تقبيلها، ليقاطع عليهما تلك اللحظة طرق خافت على الباب. حاولت التملص منه بلطف، فترك خصرها بابتسامة ملتوية على شفتيه من مظهرها الخجول، قائلا بهدوء يحسد عليه: ادخل. تحدثت مها بابتسامة مهذبة: آسفة على المقاطعة يا فندم.. الآنسة إسراء طلبت تكلم مدام كارمن. سارت إسراء صوب كارمن بهدوء، قائلة باحترام بعد أن غادرت مها إلى مكتبها بهدوء: ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة لعوبة مردفًا
بحماس: "بس هروح الحفلة التنكرية أغير جو وأتسلى." تشدق صدغ حاتم بسخرية: "وهتلبس إيه يا عم المتنكر؟! ابتسم مراد بغموض، بينما تومض عيناه الزرقاوان بخبث ماكر. *** في توقيت ما بعد الظهر في الإسكندرية، داخل مطعم أسماك بجانب البحر. نظر زين بابتسامة إلى روان وقال بهدوء: "عجبك الأكل يا قلبي؟ قالت روان بههمهمة مسرورة من المذاق اللذيذ للمأكولات البحرية الرائعة: "تحفة بجد." قال زين بحب: "بألف هنا وعافية على قلبك." ابتسمت
روان بخجل وقالت برقة: "تسلم لي حبيبي." تساءل زين بعد أن وضع شوكته بهدوء بجانب طبقه دون أن يصدر صوت: "إيه رأيك نطلع نتمشى شوية بعد ما تخلصي أكل؟ لقد أحبت الفكرة حقًا، لذا أومأت بسرعة وقالت بحماس: "الحمدلله أنا شبعت، يا ريت نتمشى." صمتت روان عندما نادى زين على النادل ودفع الحساب، ثم نهضوا وقال زين: "يلا بينا." *** في ذلك الوقت، بداخل قصر البارون. اجتمع الجميع بعد تناول الغداء.
قال مالك بامتنان لكريمة التي أحضرت لهم مشروبات مختلفة بين بارد وساخن، برفقة بعض الخادمات الجدد، بعد إصرار ليلي على تغيير بعض الفتيات اللاتي لم ترتح لهن، وكان ذلك بمساعدة كريمة التي اختارت الفتيات بحذر وتأني: "مش عارف أشكرك إزاي يا دادة، لولا مساعدتك أنا كنت اتمرمطت." ابتسمت كريمة في وجهه وقالت بود: "ولا يهمك يا ابني، دي حاجة بسيطة." ثم أردفت بصدق: "المهم ربنا يقوم ست يسر بالسلامة وربنا يفرح قلوبكم بالنونو الجديد."
قالت يسر بابتسامة جميلة: "تسلمي يا دادة، وبجد شكرًا، الرنجة كانت تجنن." اتسعت ابتسامة كريمة قائلة باحترام: "العفو يا حبيبتي، عن إذنكم." استدارت يسر متسائلة بحيرة: "أومال فين ياسين يا مالك؟ مط مالك شفتيه دلالة على عدم معرفته وأجاب: "والله ما عارف، إحنا أكلنا من هنا وهو جري، معرفش بيعمل إيه!! جاءت كارمن من ورائهم وقالت بابتسامة: "اطمنوا، هو برا في الجنينة مع ملك بيلعبوا، لسه جاية من عندهم." قالت يسر بخوف:
"برا دلوقتي يمكن يبردوا." أجابت كارمن بنفي، وهي تجلس بجانب أدهم: "ماتقلقيش، الجو حلو دلوقتي برا." ثم أضافت بتساؤل رقيق موجهة حديثها إلى زوجها: "حبيبي، أحط لك حاجة حلوة؟ لف ذراعه حول كتفها ونظر إليها بشغف قائلًا بهمس: "وإنتي جنبي يا كارميلتي.. هحتاج أي حاجة حلوة.. إزاي يعني؟! صاح مالك الذي كان يتابع هذا المشهد أمامه بعيون واسعة بعدم تصديق وصدمة قوية وقال بسؤال أحمق:
"الله أكبر عليك يا روميو، من امتى الرومانسية دي كلها؟ طلعت مش ساهل أبدًا." زجره أدهم بنظرة حارقة ليقول بتهكم: "خليك في مراتك لو سمحت.. بدل ما أطردك أنت وابنك اللي لازق لبنوتي في الجنينة." لكزته يسر في كتفه بقبضتها وهتفت بغيظ: "ماتسيبوه يعبر عن شعوره يا سي مالك، وركز أنت هنا شوية، ولا مش عاجباك أنا يعني؟ غمغم مالك وهو يقرص وجنتها بلطف: "إزاي يا روحي، انتي الخير والبركة." حدقته يسر بصدمة وصرخت بغضب:
"يا نهارك مش فايت، وخلتني بركة كمان." رفع مالك عينيه إلى السقف بضجر وقال بحسرة: "يارب صبرني، أهي زي ما أنتو شايفين، اللماضة والنرفزة بيطلعوا في لحظة واحدة." قالت مريم بهدوء: "أهدي يا حبيبتي، هو يعني مش قصده، وأنت يا مالك استحمل شوية، ما أنت عارف الهرمونات يا بني." أومأ مالك برأسه وقال بابتسامة مغتاظة: "أنا مركز دلوقتي في الاتنين اللي بيتوشوشوا هناك دول، ولا معبرنا." غمغم أدهم في استياء وهو يلتفت إليه وقال بنفاد صبر:
"اللهم طولك ياروح.. لو قمت لك هرميك برا." رجع مالك للوراء وهو يلتصق في يسر ممسكًا يدها ويقبلها قائلًا بخوف مصطنع: "خلاص يا أبو الشباب، خد راحتك، دا أنا بهزر." صدح بعدها أصوات ضحك الجميع عليه. *** وقت غروب الشمس على كورنيش البحر الأبيض المتوسط. وقف كل من مالك وروان يشاهدان هذا المشهد المبهر في صمت، ثم قاطع زين هذا الصمت بعد لحظات، قائلًا بصوت هامس: "حبيبتي." غمغمت روان بصوت خافت وهي تستند رأسها على كتفه: "نعم."
قال زين بهدوء وهو نظراته شاردة نحو البحر: "في حاجة عايز أقولك عليها؟ رفعت رأسها وهي تنظر إليه بقلق، لتقول بإنزعاج: "زين لو سمحت، أنت عارفني بقلق من مقدماتك، ياريت تتكلم على طول." سألها زين وهو يضحك، بينما يضع ذراعه على ظهرها ويتحرك معها إلى الأمام: "مش عارف أنا ليه أنتِ بتتوتري كدا.. اهدي كدا شوية واطمني." تنهدت روان بنفاذ صبر: "مطمنة، يلا احكي." جلس زين معها على أحد المقاعد، وسألها بتروي:
"إيه رأيك لو عيشنا في القاهرة؟ عقدت روان حاجبيها بدهشة، وقالت بعدم استيعاب: "القاهرة؟ مش فاهمة.. ليه فكرت في كدا؟ أخذ زين نفسًا عميقًا قبل أن يقول بهدوء، وهو يمسك يديها بين يديه: "روان، انتي عارفة إن مستقبلي الطبي هيكون أفضل في القاهرة." همست روان بتفكير: "أيوه عارفة بس... بتر زين جملتها قائلًا بتفاهم: "عارف اللي بتفكري فيه، أهلك وأهلي." نظرت إليه وهي تومئ بالإيجاب، قائلة بإضطراب: "صح، أنا عمري ما بعدت عنهم."
قال زين بتنهيدة وهو يسحب شعره بيده الذي تبعثر بفعل الريح: "مقدر كلامك صدقيني.. بس في مصر الأبواب هتكون أوسع، دا هيفيدني جدًا، وأنا كنت ناوي على كدا بس ماحبتش بعد جوازنا نسافر على طول." كانت صامتة ولم تستطع الرد على حديثه، حيث بدا أنه اتخذ قراره وانتهى الأمر. مد يده الكبيرة ورفع ذقنها ليجعلها تنظر إليه وقال بابتسامة: "روان بصيلي هنا.. خدي وقتك في التفكير، مابقولكيش تقبلي الوضع دلوقتي، فكري على مهلك خالص."
نظرت روان إليه بحب وقالت بابتسامة هادئة: "مش محتاجة تفكير يا زين، أمي قالت لي نصيحة يوم جوازي، هي قديمة شوية وكنت بسمعها في المسلسلات بس كانت مظبوطة.. قالت لي بلدك مكان ما يروح جوزك." أمسكت بيده الباردة من التوتر الذي كان يشعر به وحاول كبحه طوال حواره معها، بينما كانت تفرك يده بين يدها الدافئة قليلًا، قائلة بابتسامة جميلة: "وأنا مكاني جنبك في أي مكان هتروحوه، رجلي على رجلك."
ابتسم باتساع وهو ينظر إليها بنظرات عشق تتفاقم كل لحظة في قلبه تجاهها، وقال لها بجدية يتخللها حب عميق: "فكريني لما نرجع الصعيد أبوس على راسها إنها خلفت أحلى وأعقل وأجن بنوتة عشان تكون ليا أنا وبس." قالت روان تقلد نبرة صوته الأجش بطريقة طريفة: "كل دول؟ وبعدين حيلك حيلك، أنت ممنوع تبوس أي حد غيري يا دكتور، حتى لو أمي، البوس دا ليا أنا وبس." قال زين وهو يقهقه على أسلوبها الظريف وتعبيراتها اللطيفة: "ماشي يا لمضة."
أردف بجدية: "عمومًا ماتتوتريش، مش هننقل إلا بعد امتحاناتك ولما تطلع النتيجة هنقلك ورقك للجامعة في مصر وأكون رتبت أموري هناك." قالت روان بسعادة وحماس، وهي تصفق بكلتا يديها، وتنظر إليه ببراءة: "أنا مش متوترة، بالعكس، تصدق أنا فرحانة إني هبقى قريبة من كارمن، ماكنتش في فرصة نقعد مع بعض براحتنا." قرص أنفها برفق وقال بعبوس مزيف: "يا بكاشة، فرحانة عشان بنت عمك، ماشي، صحيح زي القرع بتمدي لبرا." ضحكت روان بشقاوة،
وقالت بنظرات مترجية: "يعني مش لبرا أوي.. بس أوعدني إنك هتخليني أروح لها على طول." نظر إليها من زاوية عينيه، محاولًا إخفاء الابتسامة الماكرة على شفتيه من غضبها بعد ما سيقوله للتو: "أنا كنت عامل حسابي على كدا.. اهو أخلص شوية من الدوشة بتاعتك." كانت روان فاغرة فاهها بدهشة من حديثه، ثم ضاقت عينيها عسليتين وتمتمت بغيظ، وهي تنهض من جنبه: "دوشتي؟ طب يلا بقي خلينا نروح، عايزة أتابع المسلسل قرب يجي."
أمسك بذراعها ليمنعها من الحركة، وقال في بعدم تصديق ساخرًا منها: "تعالي هنا، في واحدة عندها مخ تضيع خروجة على البحر عشان حلقة مسلسل." مددت له لسانها في حركة طفولية وقالت بعناد: "اه، أنا." أشار زين لها للتحرك أمامه، وهو يتمتم بحنق متصنع: "مجنونة ولبستك، امشي قدامي." *** حل المساء سريعًا. في منزل نادين. يجلس قاسم على الأريكة بمفرده، بينما تجلس ميرنا ونادين على كرسيين منفصلين. قالت ميرنا باستنكار متسائلة:
"يعني إيه الكلام دا يا قاسم؟! قال قاسم بجدية: "زي ما بقولك، الرجالة بدأوا بمراقبة كارمن.. وهي مابتخرجش لوحدها أبدًا، يا معاها أدهم أو الحرس." نظرت نادين بلوم إلى ميرنا، وقالت بسخرية: "شفتي إن كلامي كان مظبوط.. ما أنا قلت لك كدا يا ميرنا من الأول، صعب تستفردوا بيها بالساهل." تجاهلت ميرنا حديثها وهي تشيح بنظرها عنها وقالت: "خلاص يا قاسم، خليهم يستمروا بمراقبتها، ولما تيجي فرصة ينفذوا فورًا." ابتسم قاسم بتهكم وقال
بابتسامة لا تصل إلى عينيه: "بس دا مش ببلاش، محتاجين فلوس أكتر.. دي عطلة ليهم." تأففت نادين بحنق وقالت: "يوووه، كله بحسابه، يا قاسم، أنت بس ثبتهم لحد ما نخلص." تمتم بسخرية لاذعة: "دول ماينفعش الكلام دا معاهم يا ماما، دول كلاب فلوس، وأنتي مشبعهم، تعرفي تسيطري عليهم؟ لو جاعوا و ما رميتيش لو عظمة ليهم هياكلوكي حية. قالت نادين وهي تبسط راحة يديها بقلة حيلة: اعمل ايه انا مامعييش اي فلوس دلوقتي. هتفت ميرنا بإنزعاج منهما:
خلاص منك ليها.. انا هدفع ونبقى نتحاسب بعدين. نظر قاسم إليها بفتور وقال ببرود: ماشي تمام كدا، انا هنزل ولو في جديد هتصل بيكو سلام. ميرنا ونادين: باي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!