الفصل 35 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
25
كلمة
3,036
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

في غرفة زين وروان ابتلعت روان بتوتر وشعرت بألم خفيف في معدتها وسألت بتردد: وحسيت بإيه لما شوفتها؟ رد زين بصدق مليء بالعاطفة وهو ينظر في عينيها البريئة: حسيت إن ربنا راضي عني وبيحبني عشان رزقني بزوجة زيك وبحمد ربنا إنه خلاني أمر بالتجربة دي، عشان أعرف قيمتك إنتي دلوقتي وأعرف قد إيه أنا بحبك يا روان. إلتمعت الدموع في عينيها وتهدجت نبرة صوتها من فرط تأثيرها بكلماته الجميلة: بجد يا زين؟ أومأ زين إليها قائلاً

بترقب: روان عايز أعرف إنتي مسامحاني على اللي فات ولا لسه شايلة جواكي مني؟ شعر قلبها بالراحة بسبب حديثه اللطيف، لذا عادت إلى أسلوبها المشاكس مرة أخرى وتظاهرت بالتفكير: أديني شوية وقت أفكر وأرد عليك. زين بحب: عمري كله تحت أمرك وملكي. غمغمت روان بشرود في ملامحه التي تعشقها وتحفظها مثل اسمها: طب أنا لو حابة أعاقبك هقدر إزاي بعد كلامك الحلو وتصرفاتك دي؟ قلبي ما يطاوعنيش. ثم وضعت يدها على ذقنه المنمقة

وأستطردت بصوت هامس: زين، إنت حب طفولتي ومرهقتي وشبابي وعمري كله. عارفة إن جوازنا كان تقليدي، وصدقني ما كنتش منتظرة منك كتير بس كان عندي أمل في ربنا إنك تحس بيا وتديني فرصة، أوريك قد إيه أنا بحبك بجد. أنا مسامحاك والله. ضمها زين بين ذراعيه قائلاً بهمس حانٍ: بحبك أوي يا روان ومش عايز غيرك، وبشكر ربنا وبحمده على إنه كرمني بإنسانة قلبها حنين وبتقدر تسامح وروحها حلوة وأجمل واحدة في عينيّ. أنا مش بحبك بس، أنا بتنفسك.

همست روان وعيناها مغمضتان داخل أحضانه الدافئة التي بالنسبة لها تمثل النعيم بحد ذاته: وأنا بعشقك يا زين أكتر من كل حاجة في الدنيا. قبل زين جبينها بحب قائلاً بهدوء: قلبي إنتي، تعالي ننام شوية قبل ميعاد العشاء. روان بخجل: هنام كده؟ اصبر، ألبس حاجة بس. همس بنبرة تملّك ولفّها جيدًا في أغطية السرير بين ذراعيه: وإنتي في حضني ماتقوميش لأي سبب. في مكان أول مرة نذهب إليه داخل شقة في إحدى الأماكن الراقية

نادين تستلقي براحة بين ذراعي قاسم، وهي تعبث في صدره بعد عاصفة من الأفعال المحرمة. قبل قاسم وجنتها بعمق قائلاً بابتسامة: كنت وحشاني بشكل فظيع يا حبي. همست بغنج: إنت أكتر يا قلبي. قاسم بلهفة: أخيراً قدرت أشوفك، ليه كنتي غايبة عني كل الفترة دي؟

نادين بتبرير: ما أنا قولتلك في التليفون، العين مفتوحة عليا جامد. من يوم ما اتجوز البيه وأنا مستحيل أعمل حاجة تخليه يشك فيا، ده أنا لما بأجي لك كده بألف كتير قبلها بالعربية، عشان أتأكد إنه مش مخلي حد ماشي ورايا. قاسم بخبث: برافو عليكي، بحب فيكي ذكائك يا روحي. نادين بنظرة مغرية قائلة بهمس أنثوي: ذكائي بس اللي بتحبه؟ عض على شفتيه قائلاً بوله: كل حاجة فيكي بعشقها. نادين اعتدلت في نومها وقد أشبع غرورها بكلماته،

لتقول بجدية: لازم أبقى حريصة طول الوقت وأتوقع كل حاجة. أدهم مش سهل، لو حب يعرف أنا بروح فين هيعرف. قاسم باستفهام: طب إزاي جيتي وإنتي قلقانة كده؟ ردت نادين بخفوت: عشان سافر الصبح وهيغيب كام يوم. مافيش في القصر غير أمه وأنا بس. نظر قاسم بجرأة إلى جسدها، وقال بشغف: يعني ينفع تباتي معايا انهاردة؟ هزت نادين رأسها

وقالت برفض على الفور: لا طبعاً ماينفعش أبَات بره، هتتكشف على طول يا حبيبي. ممكن نشوف بعض كل يوم لحد مايرجع. وبعدين إنت ماقلتليش ليه خلينا نقابل هنا؟ قاسم بنبرة خبيثة لم تدركها نادين تحمل بين طياتها الكثير من المؤامرات: دي شقة واحد صاحبي، أخدت مفاتيحها منه. ما كانش ينفع نتقابل في شقتي، أختي قاعدة عندي اليومين دول وأنا ما صدقت إنك قولتي إنك جاية، كان لازم أتصرف بسرعة. استندت عليه وهي تقبل شفتيه بخفة،

قائلة بدلع أنثوي: بحبك. ومضت عيون قاسم بشكل خبيث وهو يرفع الغطاء عليهما: وأنا بموت فيكي. مساءً في منزل الحج عبدالرحمن يجلس الجميع حول المائدة، ويأكلون العشاء في أجواء مليئة بالسعادة والسرور. حياة بتساؤل: فين مامتك يا كارمن؟ كارمن بهدوء: طلعت أشوفها من شوية، لقيتها نايمة. محبتش أزعجها، أكيد تعبانة من مشوار السفر. حياة ببشاشة: ماشي حبيبتي، أنا هبقى أطلع أطمّن عليها، يمكن تصحى وتجوع بليل.

الحج عبد الرحمن بحنان: كلي يا بنتي، إنتي مكسوفة ولا إيه؟ كارمن برقة: لا يا جدي، والله بأكل أهو. حياة بتأنيب: قولي لها يا أدهم يا ولدي، تتغذى كويس. إنتي نحيفة أوي يا حبيبتي. ابتسم أدهم بمكر: أصلها خايفة جسمها يتخن وأبص برا. ضحكوا جميعًا، لكنها نظرت إليه بتوعد. بدر بهدوء: لالا، أدهم ولد أصول، ما يعملش كده. تحدث أدهم برزانة: تسلم يا رب، من أصلك الطيب.

الحج عبد الرحمن بابتسامة: الحمد لله، أنا دلوقتي مطمن إني هسيبك في عصمة راجل جدع ومعادنه أصيل. ابتسم أدهم باحترام: الله يخليك ويبارك في عمرك يا جدي. كارمن: ربنا يديك طولة العمر يا جدو. الحج عبد الرحمن: تسلم يا ولدي وتعيش يا قلب جدو. صرخت روان مصدومة: خيانة! إنت بتتغزل في واحدة غيري يا جدي؟ دي آخرتها! انفجر الجميع ضاحكين على تلك الفتاة المجنونة التي دلفت مثل صاروخ إلى غرفة الطعام مع زوجها.

حنان بتوبيخ: يا بنتي اعقلي، إيه اللي بتقوليه ده؟ نظر زين إلى السقف مغمغمًا بمزاح: مفيش فايدة، قدري يا ربي ورضيت به. روان بهمس متواعد: قدرك ماشي، خليك فاكرها. أشار بدر إليها وقال: تعالي سلمي يا روان على بنت عمك. نهضت كارمن مبتسمة، وانتظرت روان التي وقفت أمامها وهتفت بإعجاب: إيه العيون الزرقا القمر دي؟ ما شاء الله، إنتي حلوة أوي. أنا روان.

اتسعت ابتسامة كارمن لتلك المرحة ذات القامة الطويلة عنها قليلاً، ثم رفعت وجهها إليها لتقبيل خديها قائلة بحبور: إنتي أحلى حبيبتي، تسلمي. ما أنا عارفة، بسمع عنك من وقت ما جيت وكان نفسي أشوفك. دعتهم حياة قائلة بهدوء: لا سلام على طعام، اقعدوا يا ولاد يلا عشان تكملوا أكل وبعدين اتكلموا زي ما أنتم عايزين. وهكذا مر اليوم بسعادة غامرة في القلوب وراحة طغت على مشاعر الجميع، بعدما كانت بدايته مليئة بالفوضى والقلق والحزن والشجار.

كانت تمشي حافية القدمين على شاطئ البحر الذي تحبه كثيرًا، وتفكر بعقل شارد، لكن شيئًا ما لفت انتباهها جعل عينيها تتسعان بدهشة، وهي تراه على بعد أمتار قليلة منها. يجلس عمر على الرمال، وكالعادة التي يحب فعلها دائمًا يرسم على الرمال. لم تصدق أنه موجود أمام عينيها، وكانت تخشى أن يكون مجرد طيف وسيختفي، فركضت إليه وصرخت باسمه. وعندما وصلت إليه كان يحدق بها، فوقفت تلهث في مكانها من الركض.

عمر بابتسامته العذبة: قربي، ما تخافيش يا كارمن، اقعدي جنبي. جلست كارمن على الرمال بجانبه، تاركة مسافة بينهما، مضطربة قليلاً من آثار المفاجأة، ثم همست بصدق: وحشتني وكان نفسي أشوفك يا عمر. عمر بمحبة: وإنتو كمان كلكوا وحشتوني، وملك وحشتني أوي. كارمن بابتسامة: طمنّي عليك. قال عمر بتنهيدة وهو ينظر إلى البحر: أنا كويس أوي ومبسوط، بس ناقصني وجودكم معايا. لكن أنا مطمئن عشان إنتي مش لوحدك دلوقتي ومابقتيش خايفة زي الأول. نظرت

كارمن إليه قائلة باستفهام: ليه عملت كده يا عمر؟ ليه؟ قال عمر بنبرة حزينة يكتنفها الغموض: بكرة هتعرفي. بس إنتي حبيتي أدهم؟ مش هنكر إن ده بيوجعني، بس هتكون أنانية مني لو هنبسط بوحدتك سنين عمرك الجاية وإنتي عايشة على ذكرى زوج ميت، كنتي متعودة على وجوده في حياتك، بس محبتهوش. خفضت عينيها وقالت بدموع: سامحني يا عمر لو خذلتك، بس ده مش بإيدي. حاولت أمنع نفسي، بس أنا ما قدرتش ما أحبوش.

عمر بابتسامة حنونة: إنتي ما حبيتيش غيره يا كارمن، وأنا مرتاح إن أدهم معاكم. هو هيعرف يحميكم أحسن مني ومن أي حد. أهم حاجة بنتي، خدي بالك منها واحكي لها عني وفكريها بيا دايماً. ثم قال مردفًا: خدي حذرك من الثعابين اللي بدأت تخرج من جحورها ومش ناوية إلا على كل شر ليكم. لم تستطع فهم ما قاله لها، ثم بعد برهة رأت عمر فجأة يختفي من أمامها، ولم يعد له أثر. في غمضة عين، وجدت نفسها في مكان مختلف تمامًا.

تقف في وسط حديقة واسعة جدًا مليئة بالنباتات الخضراء والورود الملونة والأشجار، ثم رأت أدهم وملك يضحكان ويلتفان حولها وهما يلعبان بمرح. لم تستطع أن تكتم ضحكتها على منظرهما معًا، لكن ابتسامتها اختفت عندما رأت الورود والنبات الأخضر يذبل، وظهرت العديد من الثعابين من الأرض ملتفة حول أقدامهم. *** فزعت من نومها وهي تطلق صرخة تشق حلقها، لكنها كتمتها بسرعة حتى لا تقلق الصغيرة وزوجها النائمين بجوارها.

جلست متكئة على مرفقيها وتلهث بشدة وتصبب وجهها عرقًا، تتذكر أحداث ذلك الحلم الذي تحول إلى كابوس مروع هشّم قلبها. نظرت إلى ملك تلقائيًا، ثم انحنت وقبلت يدها الصغيرة حنان، ودموعها تنهمر على خديها في خوف. ضمتها إلى صدرها وهي تغطيها جيدًا، وأمسكت بيد أدهم الغافي بهدوء وهي ترتجف، ثم رددت بصمت بعض الآيات القرآنية لطمأنة روحها وحاولت العودة للنوم مرة أخرى، لأن الوقت كان لا يزال مبكرًا. *** صباح يوم جديد في غرفة زين وروان

كانت روان تململ في نومها، وهي تمسح بأناملها على خدها، ثم بعد برهة تعود مرة أخرى منزعجة من تلك اللمسات الخفيفة التي تمشي على وجهها. غمغمت روان مستاءة، وهي تفتح جفنيها بتكاسل ونعاس، لاستكشاف ذلك الشيء المزعج الذي يؤرق نومها الهادئ. اصطدمت عيناها البندقية مباشرة مع عسليته اللامعة، التي كانت تحدق بها بحب، وابتسامة احتلت فمه حيث تمكن من إيقاظها أخيرًا. قبل زين وجنتها الناعمة، وقال بصوته الأجش: صباحية مباركة يا عروستي.

لانت تعبيرات وجهها بابتسامة خجولة، ثم همست ببحة مغرية من آثار النوم أرهقت قلبه كثيرًا: الله يباركلي فيك يا قلب العروسة وروحها. دفن زين رأسه في تجاويف رقبتها، يستنشق شذاها الطيب، يهمس بأنفاس ساخنة تلفح عنقها: اااااخ من دلعك اللي هيكون سبب رئيسي في إن قلبي يقف نبضه. حاولت روان النهوض قائلة بارتعاب: يا ساتر يارب بعد الشر عليك.. إيه الكلام الفظيع اللي بتقوله على الصبح ده؟ وضع زين إصبعه على فمها

وقال في نفس الهمس المثير: اسكتي ماتبوظيش اللحظة الرومانسية دي وبعدين في حل واحد يرجع قلبي يشتغل تاني. ضحكت روان متمتمة بخفوت: وإيه هو بقى يا دكتور؟ حدق في شفتيها الشهية بنظرة غامضة، ثم اقترب فجأة وسرق منها قبلة خاطفة، ثم عاد يحدق في ملامحها بحب قائلاً بصوت مبحوح: كدا قلبي رجع يدق من تاني. احمر خديها أكثر،

قائلة بتلعثم: وسع بقى.. عايزة آخد دوش وأنزل أشوف بنت عمي.. مش هروح الجامعة النهاردة عشان مالحقتش أقعد معاها امبارح. ضحك زين متمتمًا في سخط: أنا بدأت أغار منها هي هتاخدك مني من أولها كدا. أمسكت وجهه بين راحة يدها الصغيرة قائلة بدلال ممزوج بالحنان، وهي تلامس طرف أنفه بأنفها: يا قلبي هي شوية وهترجع بيتها وهفضل ليك لوحدك خالص. زين بابتسامة جانبية: بتثبتيني يا لمضة ماشي يلا قومي. *** في الأسفل

بعد أن تناولوا الفطور، وقاموا من على طاولة الطعام، حاولت كارمن الإمساك بالأطباق لمساعدة عمتها، لكن حياة صاحت عليها قائلة: سيبي يا حبيبتي اللي في إيدك ما يصحش. كارمن بضحكة صغيرة: عادي يا عمتو بساعدك. حياة باستفهام: طيب يا قلبي.. أمك فين دي من امبارح ما أكلتش لما طلعتلها لقيت صنية الأكل كيف ما هي. كارمن بحيرة: والله ما أعرف إيه اللي جرالها حاولت معاها من شوية عشان تنزل تفطر كمان بس مش قادرة.

حياة ببشاشة: خلاص يا حبيبتي أنا هحضرلها فطار وأخليها تاكله من إيدي. كارمن بابتسامة: تسلمي يا عمتي تعبينك معانا. حياة بود: تعبكم راحة يا ست البنات معرفش فين البت روان اتأخرت في النزول ليه هي كمان!! *** صعدت كارمن إلى الطابق العلوي، راغبة في معرفة ما حدث لوالدتها، فعندما ذهبت إليها قبل الإفطار، كان أدهم معها فلم تفهم منها شيئًا. وجدت شخصًا ظهر في وجهها دون سابق إنذار. ... : قفشتك. أطلقت كارمن صرخة

الذعر مما حدث قائلة بخوف: خضتيني يا روان اخس عليكي. روان بشقاوة: سلامته الجميل من الخضة. كارمن بخفوت: بكاشة أوي. ضحكت روان بخفة لتقول بمرح: بنت حلال كنت لسه بدور عليكي عشان استفرد بيكي ونرغي شوية. راقت الفكرة لكارمن التي قالت بابتسامة: ومالو نرغي تعالي نقعد في أوضتي. روان بفرح: يلا بينا. *** في المطبخ دخلت حنان المطبخ ورأت حياة منشغلة بما في يديها، كانت حياة تدير ظهرها نحوها ولم تراها تدخل. سعلت حنان قليلاً لكي

تلفت انتباهها قائلة بهدوء: انتي لسه واخدة على خاطرك مني يا حياة. لاحظتها حياة لكنها تجاهلتها ولم ترد عليها. اقتربت منها حنان وربتت على كتفها بلطف، وقالت بضيق: خلاص ياستي ماتزعليش مني كانت ساعة شيطان وراحت لحالها. نظرت إليها حياة بنظرة عابرة قائلة بهدوء: دايما بقول عنك عاقلة.. معرفش إنك كبرتي وعقلك خف منك يا حنان. فركت حنان يديها بتوتر،

وبررت بنبرة خافتة: بصراحة ما قدرتش أمسك نفسي لما شفت جمالها.. مش بإيدي انتي عارفة بحب أخوكي وهفضل دايما أغار عليه. ضحكت حياة بسخرية وهتفت: اطمني يا أختي الست فوق راقدة متسطحة وتعبانة عينك جابتها الأرض. خبطت حنان على صدرها، وهي تشهق هلعًا، وعيناها كادت أن تبرز من مقل عينيها وقالت بفزع: يا خرابي انتي بتكلمي بجد مالها الولية.

حياة بحزن: من ساعة ما كانت مع أبوي معرفش إيه اللي جرالها شكلها اتأثرت بالكلام عن محمد الله يرحمه. شعرت حنان بالخجل من نفسها قائلة بندم: واضح كدا إنها كانت بتحبه أوي وإني ظلمتها بظنوني.. الله يسامحني شكلي حسدتها فعلاً. ثم اردفت بفضول: انتي بتعملي إيه؟ حياة باختصار: زي ما انتي شايفة أكل خفيف ليها الست ما أكلتش حاجة من امبارح. ذهبت حنان إلى الصينية التي عليها الطعام وشرعت في حملها: طيب سيبيه وأنا هطلعهالها.

حياة بشك: حنان. حنان بهدوء: والله ما فيش في قلبي حاجة ناحيتها يا حياة خلاص بقى كفاياكي عاد.. عايزة أعتذرلها عن تكشيرتي في وشها امبارح وأطمن عليها وأفتح معاها صفحة جديدة. تنهدت حياة بابتسامة: أيوة كدا دي حنان خيتي أم قلب أبيض ونظيف.. ماشي خدي الأكل طلعي أوضتها ويبقى كتر خيرك لو اتأكدتي إنها أكلته. *** في غرفة كارمن روان تجلس على السرير مربعة قدميها وأمامها كارمن وهما يتحدثان.

روان بتنهيدة عالية: بس يا ستي وهي دي بقى قصة حياتي. كارمن بدهشة: حكايتك غريبة جدًا. روان بعبوس: مش أغرب من حكايتك يا مفترية بهدلتي الراجل.. إيه الجبروت ده. كارمن بضحكة حلوة: هو الأغرب من أي حاجة إني وإنتي اتجوزنا في نفس اليوم. مدت روان شفتيها إلى الأمام في استياء: ماتفكرنيش باليوم ده والنبي يا أختي. كارمن باستفهام: انتي مش دلوقتي مبسوطة معاه والأمور معاكو تمام. هزت

روان رأسها ثم غمزت بمكر: أيوه الحمدلله.. بس انتي باين عليكي بتحبي أدهم. بهت وجه كارمن بشدة، وهي تتذكر تلك الجملة التي قالها لها عمر في حلمها بالأمس. *** عند حنان صعدت بصينية الطعام إلى غرفة مريم، ثم طرقت الباب بلطف وانتظرت برهة حتى سمعت نداء مريم من الداخل، وتسمح لها بالدخول. حنان بابتسامة ودودة: أخبارك إيه دلوقتي يا ست مريم!

ردت مريم بابتسامة نقية أيضًا: الحمدلله تسلمي حبيبتي وما فيش داعي لست مريم ناديني مريم على طول. تقدمت حنان من الفراش قائلة ببشاشة: ماشي أنا جبتلك لقمة تسندك.. حسيت إنك ما أكلتيش كويس من امبارح. مريم بحرج: ليه تعبتي نفسك كتر خيرك. حنان بطيبة: دا الواجب وإحنا أهل. مريم بلطف: عارفة فعلاً حسيت إنكم أهلي من وقت ما جيت هنا.. من زمان أوي كان نفسي أكون وسطكم مع محمد الله يرحمه.

ثم تنهدت بحزن: بس للأسف راح قبل ما تتحقق أمنيته إنه يتجمع معاكم من جديد. احمر وجه حنان وهي منزعجة من نفسها بسبب سوء ظنها في تلك المخلوقة الطيبة، قائلة بإحراج: حقك عليا يا مريم لو عاملتك في الأول بجفاف شوية.. ربنا يبعد عنا الشيطان ويحمينا من الوساوس. مريم بسماحة نفس: آمين يارب.. أنا على فكرة فهمت نظراتك ليا يا حنان.. لكن أنا عذراكي ومش زعلانة منك، باين إنك طيبة ومش بتشيلي جوا قلبك.

شعرت حنان براحة كبيرة، كأن ثقل جبل قد أُزيل عن صدرها. "تسلميلي يا خيتي، وعايزاكي من هنا ورايح تعرفي إني أختك، وأي حاجة هتعوزيها اطلبيها مني، وعيني ليكي." عند روان وكارمن. روان بإستغراب: "مالك وشك أصفر ليه كدا؟ كارمن بإضطراب: "مفيش، بس حلمت بحاجة قلقاني شوية." تسألت روان بإستفهام: "حلمتي بإيه؟ حدقت بها بتردد، ثم بدأت تخبرها بكل ما رأته في حلمها المزعج. في ذلك الوقت.

صعد أدهم من الأسفل وعلى كتفه ملك التي كانت نائمة ببراءة، وكان ينوي الذهاب إلى غرفتهما لتنام براحة على السرير دون أن يقلقها أي شيء. رفع يده الأخرى ليفتح باب الغرفة، لكن ذراعه تسمرت في الهواء، وهو يقف مكانه بعيون واسعة بصدمة ويستمع لما قالته كارمن. في الداخل. اردفت كارمن بحزن: "خايفة إن اللي حصل ده معناه إن عمر مش راضي عني وزعلان مني، وبيلومني إني قربت من أدهم، وده محسسني بالذنب ناحية عمر أكتر." عند أدهم.

أصبح وجه أدهم محتقناً جداً، ثم عاد إلى الوراء بصلابة حيث لم يعد يحتمل سماع المزيد، ثم مشى مسرعاً متجهًا نحو غرفة مريم ليعطيها الصغيرة. في الداخل. روان بإستنكار: "إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا بنتي؟ مش لسه قايلة إنه قالك في الحلم إنه مرتاح إنك في أمان مع أدهم؟ كارمن: "أيوه." روان بتفكير: "الثعابين في الحلم معناها غدر وخيانة وعداوة، يعني في جوا العيلة حد بيتمنالك الشر والأذى." كارمن بحيرة: "حد زي مين؟

روان بتأكيد: "أكيد مش من عيلتنا، إنتي شايفة إننا كلنا بنحبك، ممكن يكون من عيلة جوزك." كارمن: "مفيش حد غير ماما ليلى، وهي بتعتبرني بنتها." روان: "لأ يا نبيهة، في.. مرات جوزك اللي حكيتيلي عليها، باين عليها حرباية من غير شك، هي بتكرهك." كارمن بخوف: "ربنا يستر، أنا عمري ما اطمنت لها." ربت روان على ركبتها قائلة بلطف: "خدي حذرك منها، أنا قلبي بيقولي إنها بتحاول تأذيكي." كارمن: "حاضر."

روان بغمزة: "نرجع لكلامنا بقى، إنتي حبيتي أدهم بجد مش كدا؟ أومأت إليها مؤكدة في صمت خجول. عند أدهم. خرج أدهم من غرفة مريم وسار في الممر الضيق، فرك يديه ببعض التوتر، وشعر أنه بحاجة إلى الهواء في أسرع وقت ممكن، وكان يكاد يختنق في كل مرة ترددت فيها كلماتها في أذنه. .... : "أهلاً يا أبو الشباب." ظهر شبح الابتسامة على شفتيه: "أهلاً يا ماجد." ماجد ببشاشة: "جدي تحت كان بيسأل عنك، كل رجالة العيلة تحت وعايزين يتعرفوا بيك."

على الرغم من أنه لم يكن في حالة مزاجية جيدة للسماح له بالجلوس مع أي شخص. لكن كالعادة، اكتسى وجهه الجمود الذي لا يجعل أي شخص يتنبأ بما سيفكر فيه هذا الصلب، وكأن شيئًا لم يحدث. قال أدهم وهو يأخذ نفسًا عميقًا ويحاول السيطرة على هدوئه: "تمام، يلا ننزلهم." ماجد بإبتسامة: "يلا يا معلم." عند روان وكارمن. روان بإستفهام: "بس إزاي اتقبلتي وجود ست تانية على ذمته؟ أنا عن نفسي ما أقدرش استحمل كدا أبداً أبداً."

تنهدت كارمن قائلة بهدوء: "الظروف بتحكم، وفي الأول مكنتش بهتم أصلاً بيها." ثم ارتفعت نبرة صوتها تلقائياً، وأردفت: "بس من وقت ما قلبي بدأ يدق له وأنا حاسة إن جوايا غلاية مش بتنطفي، كل ما بتخيل إنه ممكن يقرب منها في أي وقت." انفلت جسد روان برعب من صياحها المفاجئ، وقالت بحذر: "اهدّي يا ست الغلاية، إنتي هتفوري في وشي أنا ولا إيه؟ قهقهة كارمن بشدة على أسلوبها المرح، وتعبيرات وجهها وحركاتها المضحكة.

جاء المساء دون حدوث أشياء مهمة. دخلت كارمن غرفة والدتها قائلة بابتسامة رائعة: "مساء الخير يا ماما، عاملة إيه؟ مريم بحنان: "مساء النور، أنا كويسة يا قلبي." جلست على السرير بجانبها وقالت بحيرة: "في إيه يا ماما؟ إنتي منزلتيش إلا مرتين بس تحت، وباقي الوقت جوا أوضتك؟ اردفت بقلق: "حصل حاجة بينك وبين جدي؟ قالك حاجة زعلتك؟ وشك مخطوف من لما كنتي عنده، احكيلي عشان خاطري." تحدثت مريم

بابتسامة هادئة لطمأنتها: "بالعكس، جدك طيب جداً، اليوم اللي قعدنا مع بعض فيه.. فضلنا نتكلم لحد قبل العشاء عني وعن أبوكي وعن أختي الله يرحمهم." كارمن: "الله يرحمهم.. ماما إنتي ليه مش بتحبي تحكيلي عنها؟ مريم بتنهيدة حزينة: "الكلام ساعات بيوجع يا كارمن، وبيفتح جروح كتير مالهاش علاج.. يمكن عشان حكيت مع جدك عنها نفسيتي تعبت شوية." كارمن بخوف: "بعد الشر عنك، خلاص ارتاحي وبلاش تكلمي لو ده هيتعبك." ربت مريم على

كفها الناعم قائلة بحنان: "لأ يا روحي، إنتي لازم تعرفي كمان طالما حكيت لجدك." كارمن بتوجس: "ماشي." نطقت مريم بتحشرج وعيناها تتألق بالعبرات، فهي حتى الآن لم تشفِ جروح قلبها من حزنها على شقيقتها الوحيدة: ".....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...