الفصل 43 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
22
كلمة
3,255
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

مساءً يوم عرض الأزياء داخل غرفة مكياج كبيرة وتغيير ملابس مليئة بالفتيات كانت نسمة تنسق بعض الأمور مع الفتيات، ثم أدارت رأسها لترى كارمن واقفة وعيناها على الهاتف، وتبدو مستاءة. اقتربت منها وقالت بينما وضعت يدها برفق على كتف كارمن: مالك يا كوكي؟ ابتسمت كارمن لها، وقالت بصوت منخفض: متوترة شوية يا نسمة. أدهم رن عليا كذا مرة وماكنتش مركزة مع الموبايل. أومأت إليها نسمة بتفاهم قبل

أن تقول بإبتسامة هادئة: اهدي كدا و ماتتوتريش. سيبى اللي باقي عليا. احنا خلاص جاهزين، انتي روحي شوفي أستاذ أدهم. دقيقتين بالظبط والبنات هتخرج بالدور. تنهدت بارتياح قائلة بإمتنان: تمام يا حبيبتي، تسلمي. في إحدى الصالات الضخمة بأحد الفنادق الفخمة خرجت كارمن من القاعة، واتجهت نحو الصالة الكبيرة بزخارفها الرائعة التي أعطت لأجواء العرض الكثير من الفخامة والرفاهية.

تفاجأت بعدد الناس الكثيرة الموجودة في المكان، فإزداد التوتر داخلها أكثر. رأت أدهم واقفا مع بعض الناس، فذهبت إليه مسرعة، بينما هو رآها قادمة إليه حتى استأذن من المدعوين بوقار، ومشى إليها. ابتسمت كارمن عندما وقف أمامها ممسكاً بيدها بحنان، وقالت بهمس: حبيبي. قال أدهم بإبتسامة متسائلاً: إيه يا روحي، برن عليكي و مابترديش؟ تنحنحت كارمن بحرج،

ثم قالت بإبتسامة مضمومة: معلش ماسمعتش الموبايل من الدوشة، وكمان أنا مرتبكة و خايفة أوي يا أدهم. ضاق أدهم عينيه، محدقاً بها، وقال متسائلاً: ليه، حصلت حاجة معاكي؟ أومأت كارمن برأسها في نفي، قائلة بصوت خافت: لا، كل حاجة تمام. اطمنت على البنات، هيطلعوا دلوقتي، ونسمة معايا خطوة بخطوة، بس معرفش ليه قلقانة! هدأ قلق أدهم قائلاً بإبتسامة جذابة: اطمني، كل شئ ممتاز وأنا جنبك. قالت كارمن بعفوية: مطمنة طول ما أنا وياك.

أدارها أدهم برفق حتى التصق ظهرها بصدره، وأشار إليها بإيماءة صغيرة بإصبعه، بينما تحدقه بنظراتها الحائرة محاولة فهم ما يفعله حتى سمعته يقول بثقة: عايزة تتأكدي أنه كلو تمام بجد؟ تابعي نظرات الموجودين على الموديلات، لو لقيتي لمعان و اندهاش في عيونهم، و ابتسامة من الودن دي للودن التانية على وشهم.. اعرفي إنك نجحتي. أدارت رأسها لتنظر إليه من ورائها، وأنوفهم قريبة جداً من بعضهم البعض،

ثم همست بإعجاب و تقدير: خبرة انت، مافيش كلام. نظر أدهم إليها، وعيناه تلمعان بلطف مع ابتسامة هادئة، ثم اقتنص منها قبلة صغيرة على وجنتها المتوردة. في منزل مراد وقف أمام المرآة الطويلة في غرفته الواسعة بأثاثها الراقي الذي يتناسب مع شخصيته المتغطرسة. كان على وشك الانتهاء من ارتداء الزي التنكري الذي اختاره لحضور الحفلة، بعدها ظهرت ابتسامة مغرورة على شفتيه، حقاً كانت تليق به. تحدث حاتم من خلفه،

وهو يدخل الغرفة: تعرف إنها لايقة عليك الهدوم دي. استدار مراد بتلك الهيئة المخيفة قليلاً، وقال ساخراً: لا والله.. إبتسم حاتم قائلاً بتهكم: ناوي تخطف مين يا عم القرصان؟ لوى مراد فمه عبثاً متظاهراً بالتفكير، ليقول بسماجة: هخطفك أنت يا ميتو. تمتم حاتم بإشمئزاز: يا سخافتك. تبدلت نبرة مراد قائلاً بجدية: ما تيجي معايا، يمكن يعجبك الجو. جلس على طرف الفراش أمامه،

وهو يقول بقلق: لا، روح أنت وانبسط بس. على الله ماترجعش بمصيبة كعادتك. صمت برهة يزم شفتيه، ثم قال بثقة: عيب عليك، دا العادي يعني. صمت حاتم على مضض، لأنه مهما كان عمره لا يتغير أبداً. انتهى العرض، تلاه تصفيق حار من الجمهور بإعجاب ودهشة للأفكار المذهلة التي أحدثت ضجة حول العرض. نزل أدهم وكارمن من المنصة بعد أن وجهوا كلمة شكر للمدعوين. قالت مريم التي عانقتها بلطف عندما وصلوا إليهما، وهي ممسكة بيد أدهم

بابتسامة جميلة على وجهها: ألف مبروك يا حبايبي، ربنا يوفقكم دايماً. أدهم بهدوء: الله يبارك في عمرك يا أحلى روما. هتفت يسر في حماس بإبتسامة سعيدة وهي تقبل خدها: كنتي تجنني بجد. همست كارمن بإبتسامة واسعة: الله يبارك فيكو. أردفت بحب نحو يسر: تسلمي يا قلبي، انتي اللي قمر. قالت يسر بدلع، بينما تزجر زوجها بإمتعاض متصنع: خمسة مووواه، دايماً مدلعاني، مش زي ناس عارفة نفسها. ناظرها مالك بصدمة قائلاً

بغرابة: يا خرابي عليا، هو أنا نطقت دلوقتي. لوت فمها بإستياء، وقالت بسخرية: اللي على راسه بطحة ما هو النصيبة يا أوختشي، أنه بطل ينطق. همست كارمن في أذن يسر بصوت سمعه الجميع: بيتقي شر لسانك يا ياسو، أهدي على الراجل لا يتجوز عليكي. برزت عيناها للأمام بذهول، وتمتمت، وهي تنظر نحو مالك بشر: يانهارو كحلي، طب يوريني نفسه ويعملها، أنا ساندة السواطير في البيت ومجهزة الأكياس.

تمتم مالك، وهو يحدق فيها فاغراً فمه، ثم إبتسم برومانسية، قائلاً بحذر متصنع: يا ساتر، لا وعلي إيه، هو حد يبقى معاه الجوهرة الرقيقة اللي كلها عقل دي ويبص برا. كان أدهم يطالعهم بصمت، بينما ابتسمت ليلي على مزحتهم بحب قبل أن تربت على كف كارمن بمحبة، وقالت بحنان: مخليني على طول فخورة بيكي يا كوكي، ربنا يحميكي. ثم أضافت، وهي تنظر نحو أدهم: ويحميك يا حتة من قلبي، ألف مبروك عليكم. ابتسم مالك بسماجة، وقال مازحاً بعد

أن عم الهدوء على المكان: جرا إيه يا عم أنت وهي، ارحمونا من نظراتكم لبعض، هنفضل واقفين سنة كدا. كانت كارمن محرجة منهم، لذا رفعت يدها، وفركت رقبتها، بينما احمرت وجنتاها بعد أن حنت رأسها بخجل، لكن النظرة الثاقبة من أدهم كانت كافية لإسكات مالك. همس مالك بتبرم: خلاص بهزر يا جدع. ثم أردف بفخر: انتو كسرتوا الدنيا، الناس مبهورة بجد.

جاء بعض المدعوين نحوهم يهنئون بعبارات لطيفة، ومن بينهم امرأة في العقد الثالث من العمر بدت امرأة من مجتمع راقي للغاية، وقالت بابتسامة: مبروك يا مدام كارمن، مبروك يا أدهم بيه. قال أدهم برزانة: ميرسي، الله يبارك فيكي. بينما أومأت كارمن برأسها بابتسامة هادئة على وجهها، وقالت بمجاملة: كلك ذوق، ميرسي لحضرتك. ثم قال أحد العملاء الواقفين بجانب السيدة

الأنيقة بنبرة رصينة: أهنيك يا أدهم بيه، الديفليه كان رائع، ووجود كارمن هانم بإبداعها ميزكم أكتر، بالتوفيق. بينما هتفت سيدة تبدو في العقد الرابع من عمرها، قائلة بإنبهار: فعلاً، كنت مخبيها فين؟ العرض جنان، انتو على طول مميزين بشغلكم، لكن لمسات مدام كارمن كانت قنبلة الموسم دا. قالت كارمن بإبتسامة خجولة: ميرسي.

كانت خديها ورديتين للغاية من الخجل، ولكن بداخلها كانت تشعر بسعادة بالغة لأنها حققت أحد أحلامها، وذلك بفضل عائلتها الصغيرة الذين يقفون الآن بجانبها وأمامها، كما يهنئها الناس ويفخرون بها. تدخل أحد المدعوين موجهاً كلماته إلى أدهم، بينما كانت عيناه مركزة على كارمن التي انذهل بجمالها الأنثوي الفاتن: كانت مفاجأة حلوة وجود مدام كارمن بتصاميمها المميزة، انت دايماً ذوقك عالي في كل حاجة يا أدهم بيه.

اشتعل قلبه بغضب الغيرة، حينما سمع مديحه، ولاحظ نظراته الغير بريئة إليها، وذلك ارتسم بوضوح على وجهه المقتضب من خلال إرسال نظرة حادة زجره بها. لاحظها الآخر عندما التقت عيناهما، وسرعان ما أدار نظراته بعيداً عنها، وهو يتمتم بخوف وارتباك من تلك النظرة الحارقة التي جعلت الدماء تفر هاربة من عروقه، موضحاً عبارته بصيغة أخرى، وهو يلعن في نفسه ذلك الشرود الذي كاد يوقعه حتماً

بمأزق كبير: أنا قصدي أقول إنك بتبهرنا في كل مرة بأفكار جديدة. أجاب أدهم بنبرة حادة واثقة، بينما لف جسدها الملاصق له في احتواء وحماية أكبر بذراعه: من ذوقك، متشكر لرأيك، واكيد قصدك واضح.

قام بتقبيل شعرها بلطف، وهو يشدد من انغمار جسدها إلى صدره أمام الجميع، في حين كان ذلك الرجل محرجاً جداً بعد أن لاحظ نظرة الإحتقار من الجميع إليه ليغادر بهدوء، بينما كانت تلاحظ ردود أفعال جسد زوجها الذي لا يزال مضطرب من الغضب، الذي كان يحاول ردعه بالضغط بقوة على قبضته حتي هربت الدماء من أطراف أصابعه بعد أن قال ذلك الشخص كلماته التي لم تكن تستحق الغضب، لكن نظراته الشاردة بها استفزت أدهم بقوة.

شعر براحة يدها تتحرك على ظهره من الخلف بنعومة وهي تنظر إليه بنظرات مليئة بالحنان، مما جعله يهدأ قليلا ويبادله الابتسامة. *** في سيارة مراد يجلس في الخلف مرتديًا ملابسه التنكرية، بينما يجلس السائق في المقدمة متجهًا نحو الحفلة. التقط مراد شاشة الهاتف من جواره، وشاهد عرض الأزياء الذي يقام الآن من خلال تسجيل فيديو قام به أحد رجاله. ظهرت ابتسامة منبهرة على شفتيه وهو يرى جمال ورقي هذا الحفل المميز.

همس مراد لنفسه بإبتسامة: طلعتي فنانة فعلاً. *** في الحفل جاء أدهم من خلف كارمن بعد أن بدأ يمل من التهاني التي لا تنتهي، وقال بشوق بجوار أذنها: وحشتيني. ضاقت عيناها ببراءة مرهقة بعد أن ابتعدت الأضواء التي كانت تصورها عنها، وقالت بهدوء رقيق: وأنت وحشتني. لف خصرها بإحدى ذراعيه من الجانب، وقال بابتسامة جذابة: حبيبي كانت سرحانة في إيه. تمتمت كارمن ببحة مغرية: فيك بحمد ربنا إنك في حياتي يا أدهم. همس بهدوء بينما يشعر

داخله براحة وسعادة كبيرة: أنا فخور جداً جداً بيكي.. وشك حلو عليا اتحجزت تقريباً المجموعة كلها. خرجت منها زفرة وقالت بفرح: ألف مبروك يا روحي. ظل صامتاً للحظة، يحدق فيها بنظرة شغوفة، وبعض الأفكار تدور في خلده، بعدها هتف وعيناه تتألقان بحماس: يبارك لي فيكي يارب.. اسمعي عندي كلام كتير عايز أقولهولك ومحضر لك مفاجأة. عبست كارمن قليلاً قائلة ببراءة: بس أنا مبحبش المفاجآت. همس بنبرة مثيرة متلاعبة بينما

نظراته أصبحت داكنة للغاية: مني أنا هتحبيها. تنحنحت كارمن بخجل قبل أن تتساءل باندفاع: ماشي إيه هي! أخذ يربت على شعرها بحنان واضعاً إياه خلف أذنها وقال بابتسامة: مش هقولك عليها دلوقتي يلا حبيبتي يادوب تحضري نفسك للحفلة من غير ما حد ياخد باله. قطبت بين حاجبيها بتفكير في كلماته، لكنها قالت بطاعة: حاضر بس الأول هتصل بنسمة أشوفها فين وهنطلع نغير هدومنا. رد عليها بهدوء وهو يغمز بعينه: ماشي يا عمري. *** بعد مرور ساعة

داخل صالة فسيحة يتوسطها ساحة رقص كبيرة، والمكان مزدحم بينما تملأه الأضواء الملونة بطريقة مذهلة. وقفت نسمة في إحدى الزوايا بعيداً قليلاً عن التجمعات، وبدت مرتبكة قليلاً، لأنها كانت منزعجة حقاً من كثرة الأشخاص الذين هنأوها على العرض، وفي داخلها ضحكت عليهم كثيراً بسبب عدم إدراكهم لها. كانت ترتدي فستاناً جعلها أقل ما يقال عنها، إنها أميرة في إحدى القصص الخيالية.

فستان سماوي فاتح ضيق من الصدر ثم ينزل بتوسع من الخصر إلى الأسفل، ومزين بنقوش على شكل ورود وكما يوجد على الخصر فيونكة أعطته رونقاً رائعاً، بينما أكمامه من الشيفون الشفاف تصل إلى المرفقين، وشعرها مزين بتاج دائري من الورود، وتخفي وجهها خلف قناع رقيق أنيق بلون السماء الرائع، وشعرها الطويل ينسدل بنعومة خلف ظهرها، وتلك هي المرة الأولى التي تجعله حراً.

أتت إليها كارمن بطلة ملائكية في قناعها الفضي المذهل، وفستانها الفضي الناعم للغاية الذي يناسب جسدها الرشيق، قائلة بتساؤل هادئ: قلبي واقفة لوحدك ليه! شكرت ربها في داخلها أنها جاءت، لأنها في حيرة من أمرها قليلاً وقالت: متوترة شوية يا كارمن. نظرت كارمن إليها بانبهار، لتقول بإعجاب: ليه بس انتي طالعة تجنني أهو. أجابت نسمة بإنزعاج لطيف: كل ما حد يشوفني يفتكرني أنتي ويبارك لي.. أنا معرفش عقلي كان فين لما سمعت كلامك! ضحكت

كارمن بمرح وقالت بعفوية: دي كانت فكرة أدهم وبصراحة أنا مبسوطة ومنطلقة بالقناع ده. سرعان ما قوست شفتيها مردفة بأسى: ما تزعليش بالله عليكي أنا عارفة إنها أنانية مننا اللي عملناه فيكي. ابتسمت نسمة وهي تقول بتنهيدة: ربنا يهنيكم يا قلبي وبعدين الحفلة جميلة وأنا متسلية جداً بالكابلز الغريب اللي بيرقصوا مع بعض دول.

نظرت كارمن حيث كانت نسمة تشير إلى رأسها، ووجدت شخصاً متنكراً في زي روبوت مع فتاة ترتدي ملابس هارلي كوين، صديقة الجوكر. خرجت منها ضحكة مرحة قائلة بدهشة: بس شكلهم حلو مع بعض.. لسه شايفة واحد عامل أفتار معرفش إزاي داهن نفسه ببويه زرقا كده بس خطير. قالت نسمة بضحكة خافتة: آه شوفته وجه طلبني للرقص مرتين أومال أنا هربت على هنا ليه خوفت أرقص معاه تسيح البويه عليا.

ضحكت كارمن على مزحتها المضحكة، ثم أضافت نسمة بعد أن هدأت كلتاهما من موجة الضحك التي دخلاها، وهي توزع نظراتها على المكان: المصلحة الوحيدة اللي نفعتني من كل ده.. إن لحد دلوقتي يوسف معرفنيش والإضاءة المظلمة دي فادتنا جامد.. مخلية ألوان العيون مش واضحة والا كنا انكشفنا. أومأت كارمن بخفة وقالت بتأكيد: معاكي حق.. هو مافيش جديد معاه!

قالت نسمة بنفي غير مبالي: لا جديد ولا قديم أنا دايماً مصدرة له الوش الخشب وإحساسي ناحيته اختفى ليه معرفش. تمتمت كارمن باستفهام: إزاي يعني! نظرت نسمة إليها وأجابت بتفكير: يعني كنت شايفة إنه إنسان هادي ولطيف وطموح وحنون ده اللي عجبني فيه.. طلع حنين فعلاً بس مع كل الناس ياااختي. وضعت كارمن راحة يدها على فمها لكتم ضحكها، وقالت بصوت مكتوم: يخربيتك اسكتي هنفجر من الضحك. صاحت نسمة بلا وعي بعد أن تحمست،

ونظرت إليها في سخط: أقولك على حاجة أنا غيرت رأيي في مواصفات الإنسان اللي هحبه عايزة يكون واحد شرس ومغرور حتى بارد كمان بس مايبقاش خاين. ثم ضحك الاثنان على مزحتها الطريفة التي لم تقصدها على الإطلاق. قالت كارمن بأنفاس متهدجة من كثرة الضحك: ياخبر أبيض عليكي هموت من الضحك.. عقلك فوت يا حسرة عليكي. انقطع حوارهما معاً بقدوم أدهم، بأناقته المعتادة، بينما على وجهه القناع الخاص به،

وقال بابتسامة: معلش مضطر أقطع الحديث الشيق بتاعكم.. وأطلب المدام بتاعتي للرقص. ابتسمت نسمة بأدب وقالت بهدوء: أكيد اتفضلوا. قالت كارمن، وهي تربت على يديها بلطف قبل أن تبتعد هي وزوجها إلى ساحة الرقص: هرجعلك تاني. أومأت إليها نسمة، وقالت بهدوء: خدوا راحتكم. *** اصطحبها أدهم إلى ساحة الرقص، ثم رفعت ذراعيها حول رقبته لتحيطها بهما، بينما كان يلف ذراعيه حول خصرها المنحوت برفق قبل أن يسألها باستفسار: تعبتي انتي انهاردة جامد!

قالت وهي تحدق فيه بابتسامة: آه أوي. همس لها قائلاً وهو يحرك جسده معها بسلاسة وانسيابية على الألحان الرومانسية التي أعطتهم شعوراً بالرضا والسعادة وهم يرقصون عليها: ماتقلقيش شوية وهنخلع من هنا. ضحكت برقة وهي تقول بأسى: ياريت بس صعبانة عليا المسكينة نسمة الصحافة هريتها تصوير أنا يدوب اتصورت كام صورة دوخت وعيني وجعتني. شاركها الضحك قائلاً

بهدوء: هي متعودة على الجو ده أكتر منك وأنتي أصلاً بتتعبي بسرعة لولا إنها رضيت بالموضوع.. أنا ماكنتش وافقت على الحفلة دي عشان عارف الإزعاج اللي هيحصلنا فيها. لمعت عيناها بسعادة مردفة بلطف: بس بجد الحفلة حلوة أوي. همس بعشق جارف وهو يتأملها بشغف: أنا شايفها حلوة عشانك معايا وفي حضني. ضمت شفتيها بابتسامة خجولة زادت من تألقها وجمالها في عينيه، قائلة في همس: ما تفوتش فرصة أنت أبداً. *** في الناحية الأخرى عند مراد

ضاقت عينيه عليهم، ولم يفهم كيف أخطأ رجاله عندما أخبره أنها كانت ترتدي ثوباً سماوياً، لكنه لم يخطئ في تخميناته وحدسه فهو قوي الملاحظة. من يقفون أمامه في ساحة الرقص هم أنفسهم أدهم وكارمن، وليست من تقف بعيدًا عنه في زاوية وحدها. إذن من هي تلك الفتاة؟ عند أدهم وكارمن أوقفها أدهم برفق عن الرقص وقال بهمس: حبيبي. همهمت بخفوت وهي تضع رأسها على كتفه: عيوني. ربت أدهم على شعرها بحنو وقال: يلا عشان نتحرك.

تطلعت له بإنشداه وتسائلت: دلوقتي.. قاطعها أدهم بهدوء: ده أنسب وقت. هزت كتفيها بإستسلام وقالت بسرعة: ماشي لحظة أجيب الشال والشنطة وأجيلك. ابتسم إليها وهو يومئ بالموافقة وقال: مستنيكي. عند نسمة هتفت نسمة بعفوية: الو.. أيوه يا بابي. أردفت نسمة وهي تنظر حولها، وعيناها تشعان بالسعادة: ما تقلقش اطمن الحفلة هنا خيالية آخر حاجة. ضحكت نسمة برقة وقالت بمرح: دي لغة العصر يا عم شاهين. أومأت برأسها ببراءة كأنه يراها،

ثم استطردت حديثها: مش هتأخر اطمن هكلمك قبل ما أتحرك. ثم أضافت بتحذير لطيف: بس عشان خاطري أوعى تنسى تتعشى وتاخد الدواء.. حاول ترتاح وأنا أول ما أوصل هصحيك أطمنك عليا. أمالت نسمة رأسها قليلا قائلة بعبوس لطيف من إرشاداته المتكررة: حاضر يا بابا. ودعته نسمة بلطف: مع السلامة يا بابي.

في ذلك الوقت، كان أحدهم يستمع إلى المكالمة وهو مبتسم، ولا يدري سبب إعجابه بصوتها العذب وكلماتها البريئة وأسلوبها الحنون للغاية، حينما اقترب منها قبل لحظات بفضول. كان يعتقد في البداية أنها كارمن عندما لاحظ أن بعض المدعوين يرحبون بها، فكانت عيناه عليها، لكن الوقوف بمفردها لفترة طويلة جعله يشك بها، والآن بعد الاستماع إلى صوتها تأكد من أنها خدعة ذكية تلعبها.

ظهرت ابتسامة غامضة على فمه، وعيناه الزرقاوان تومضان بمكر، لكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت حالما رأى هذا المنظر أمامه. عند نسمة بعد أن أنهت المكالمة مع والدها، وقفت شاردة الذهن في الذين يرقصون بشكل رومانسي في حركات هادئة وسلسة على حلبة الرقص، بينما انفرجت شفتيها بابتسامة لطيفة. قال بلباقة: مدام كارمن تسمحيلي بالرقصة دي؟ بكل تأكيد تعرف صاحب هذا الصوت، وكيف لا تعرفه وتميزه، وهي كانت تستمع إليه يوميًا.

اختفت ابتسامتها تدريجيًا، وظلت مولية ظهرها له محاولة أن تستجمع شجاعتها للرد عليه، بينما كان يقف خلفها في انتظار موافقتها أو حتى الرفض، لكنه لم يتلق جوابًا إلا الصمت. قاطع أفكارهم وقوفه أمامهما بحضوره الطاغي، وبكارزمته العظيمة، وجاذبيته بلا منازع، قائلاً بهدوء بارد، بينما عيناه الزرقاء تبعثان شرارات لهيبة من وراء قناعه موجهًا نحو يوسف الذي يقف خلفها: للأسف أنا سبق وطلبت الرقصة دي من مدام كارمن ووافقت.

ليحدق في نسمة بلطف متسائلاً بإبتسامة صغيرة: مش كده؟ لا تعرف كيف نطقت تلك الحروف، لكن ما شعرت به بعد نطقها هو أنها لن تندم لتتخلص من المأزق الذي وقعت فيه، أو هكذا اعتقدت: أيوه. اتسعت ابتسامته بعد أن أجابت بالموافقة حيث مد يده نحوها، لتنظر إليها وعقلها تائه قليلاً، لكن دون أن ترهق نفسها في التفكير أكثر، وضعت يدها في يده ليضغط عليها برفق، ثم ساروا معًا إلى ساحة الرقص، تحت نظر يوسف المذهول لما حدث للتو أمامه دون أن يفهم.

في ذلك الوقت كانوا يرقصون بهدوء على نغمات رقصة سلو، وكانت تحاول وضع مسافة بينهم أثناء رقصهم بينما عقلها مشتتًا بالارتباك الواضح، لكنها حاولت الاندماج، ونسيان أي شيء يزعجها. لم تستطع نسمة حتى رفع رأسها إليه، لأن مظهره الصارم بهذا التنكر المريب جعلها تشعر بالتوتر لدرجة كبيرة حتى سمعته يهمس ببرود: اشكريني. رفعت نسمة رأسها إليه، ونظرت إليه في حيرة، ولاحظت أنه كان يحدق بها بقليل من الحدة، لكنها همست بدهشة: افندم!!

قال مراد بنفس الهمس، وهو يحدق فيها بإبتسامة عابثة: بعد ما أنقذتك المفروض تقوليلي شكراً. رمشت نسمة في ارتباك وحيرة أكبر، حالما سلط إحدى الأضواء على عيناها بقوة فبان لونهما بوضوح، وهو يحركها برفق مع الموسيقى بين ذراعيه، قائلة بعفوية: مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن إيه!!

اتسعت عيناه بالتزامن مع قلبه، الذي زادت دقاته بشكل ملحوظ، ولا يعلم أنه سقط أسيراً لخضرتها، بل ابتسم ببرود وهو يسحبها نحو جسده بقسوة أكبر، حيث إنصدمت منها كثيراً وحتى هو لا يعرف سبب هذا التصرف منه، قائلاً بهدوء جليدي: لو كان الشاب الأمور اللي طلب إنك ترقصي معاه من شوية رقص معاكي.. أكيد كان عرف إنك مش كارمن.

اتسعت عيناها الخضرتان بصدمة واضحة، وهي تحاول الرد، لكن فمها دمدم ينفتح ويطبق دون أن يصدر صوت، وكأنها نسيت طريقة نطق الحروف. أما بالنسبة له، فقد سلط عينيه على حركات شفتيها، غير مدرك ما حدث له، لكنها استفزته بشفتيها الوردية بإرتجافتها الواضحة. مضت ثوان قبل أن تتغير سماء عيناه للأزرق الداكن، وهو ممسكاً يدها بقوة، مستشعر دقات قلبها الذي كان ينبض بدلاً من صدرها في راحة يدها بسبب التوتر الشديد الذي تفاقم داخلها بسببه.

أضاف مراد بإستخفاف، وابتسامة غريبة على شفتيه: ببساطة ست متجوزة واقفة لوحدها من أول الحفلة ورافضة الرقص مع أي حد وعيونها هتطلع على الناس اللي بترقص ده غير إن عيونها لونهم خضرة مش زرقاء يعني سهل أوي إنك تنكشفي. ثم أردف مراد بنبرة متلاعبة، ورفع حاجب واحد بينما كان يميل رأسه قليلاً بجانب أذنها: عشان كده اتدخلت في الوقت المناسب وأنقذتك أبقى أستاهل الشكر ولا لأ!!

ارتجف جسدها من لهجته الجليدية، واندلع الغضب والإزدراء بداخلها بسبب عجرفته المفرطة، فوجدت نفسها تحاول الابتعاد وتريد الهروب من أمامه في أسرع وقت ممكن، قائلة بإنزعاج: ابعد إيدك عني لو سمحت ما يصحش ك... قاطعها بهدوء، لكن نبرته خرجت آمرة للغاية: أنا ما بحبش حد يتجاهل كلامي ردي عليا.

قطبت حاجبيها بتجهم من غريب الأطوار ده اللي لا تعلم من أين ظهر لها، فقالت بصوت هامس مستنكر، حتى لا تلفت الانتباه إليه وتسبب مشكلة في عملها، لكنها إتكئت على حروفها بقوة من فرط تكدرها: أنت فاهم غلط وكمان أنا مش مضطرة أبررلك أي حاجة ولا طلبت منك تنقذني يا عم العوامة أنت.. أوعي إيدك عني وخليني أمشي.

حاولت إزاحته عنها من خلال الدفع بيدها على صدره، لكن ذراعيه إزدادت صلابة حول خصرها بقسوة ألمتها، وقد أصبح العناد هو سيد الموقف الآن. لم يعد بإمكانه أن يكتم غضبه اللهيبي أكثر، ومد يده الأخرى يزيل قناعها عن وجهها في غمضة عين، لكن للحظة تسمرت عينيه بصدمة، وهو يحدق في ملامحها البريئة، تمامًا مثل صوتها، لكنه تدارك نفسه في ثوان، وأختفت لمعة الإفتتان التي ظهرت في عيناه. همس بصوت يشبه الفحيح قائلاً

بحزم: لسانك الطويل ده أوعدك إني هقصه بطريقتي. حدقت فيه بعيون منفرجة على وسعهم في دهشة وصدمة من مباغتته لها، وقد لاحظت نظراته الجريئة لها. قالت بحدة مشوبة بالخجل الواضح من إحمرار وجنتاها: أنت إنسان وقح وقليل الذوق وحشري كمان.. أنت دخلك إيه بيا وتطلع مين عشان تكلمني كده؟؟ تحرك فمه بابتسامة جانبية قبل أن يمد يده نحو وجهه، ويرفع القناع الذي كان يغطيه به ليكشف عن ملامحه الوسيمة والقاسية قليلاً، قائلاً بطريقة غامضة

جعلت الرعب يدب في أوصالها: ماتستعجليش هتعرفي أنا مين قريب أوي! في غمضة عين وجدت نفسها تقف في منتصف ساحة الرقص وحدها لأنه ابتعد عنها وغاب وسط الإزدحام، فلم يعد هناك أي أثر له. أما هو فقد غادر سريعًا من المكان بأكمله قبل أن يرتكب فعلاً قد يندم عليه أثناء غضبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...