الفصل 2 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
30
كلمة
1,262
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

يدخل غرفتها في المستشفى بعد أن علم أن والدتها غير موجودة بالغرفة. نظر إليها يراها نائمة بضعف ووجهها شاحب. شعر أن قلبه يتمزق من الحزن عليها وعلى نفسه. فهو اختار سعادتها على سعادته. كان يكفيه أن يعلم أنها سعيدة ويتابع أخبارها من والدته بهدوء ليطمئن باله. أفاق من تفكيره وهو يشعر بها تتحرك في مكانها. فخرج قبل أن تفتح عينيها وتراه أمامها. انصرف خارجًا في هدوء ليصل إلى سيارته ثم توجه إلى مدفن شقيقه. قصر البارون

في جناح نادين تجلس على الأريكة وهي تتحدث في الهاتف مع صديقتها. نادين: عملت كل اللي قولتيلي عليه يا ميرنا، وفي الآخر طردني. ميرنا بدهشة: معقولة.. ما تأثرش خالص.. هو جوزك دا معمول من إيه بالظبط؟ إزاي واحدة حلوة زيك وما تأثرش عليه! أجابت بحنق: معرفش.. أنا زهقت من معاملته الباردة ليا.. أنا كل اللي يهمني فلوسه، وإلا مكنتش فضلت على ذمته لحظة.. خصوصًا بعد ما بابي خسر كل فلوسه في البورصة.

هتفت بخبث: شكل كدا فيه وحدة تانية في حياته؟ شهقت برعب: تفتكري كدا! دي تبقى كارثة، وكل اللي عملته عشان أحافظ على مكاني هنا هيدمر، ولو عرف مش هيرحمني! ميرنا بخبث أشد: اهدي بس.. أصل مفيش راجل يهمل مراته كدا إلا لو فيه وحدة تانية شاغلة باله! نادين بتفكير: لا ما ظنش.. الجواسيس اللي حطاهم في الشركة بيجيبولي أخباره كلها. ميرنا: تمام.. هتيجي النادي امتى؟

نادين: مش قبل أسبوع على الأقل.. ما انتي عارفة الدنيا هنا غامقة إزاي عشان وفاة عمر. هتفت ميرنا بحسد: أيوه عندك حق.. بس عارفة مراته دي محظوظة.. مقعدتش معاه كتير وخلف منه وهتورث من وراه ثروة. صاحت نادين بغيظ: فعلاً الجربوعة دي هتبقى سيدة مجتمع. ميرنا: طيب أنا هقفل بقا يا حبيبتي عشان لازم أنزل.. بعدين نكمل كلامنا.. باي. نادين: باي. أغلقت الهاتف تفكر بكلام صديقتها. هل من الممكن أن يفكر أدهم في امرأة أخرى؟

فهي تعرف طبعه البارد، ولم تره ينظر لامرأة منذ زواجهم! في المستشفى فتحت عينيها وهي تشعر بألم حاد في رأسها. لتتعجب من ذلك المكان حولها. أخذت عدة لحظات لتعلم أنها في مستشفى. لتبدأ دموعها في النزول عند تذكرها ما حدث.. إنه واقع وليس كابوس. تذكرت أن موت زوجها حقيقة تعيشها الآن. أخذت تبكي في صمت، ولم تستطع التحرك سوى حركات جفنيها البطيئة، ودموعها التي تتساقط دون توقف. لمحت كارمن أن والدتها تجلس على أريكة أمامها.

أفرغت شفتيها محاولة أن تناديها، ولكن صوتها لا يريد الخروج من حلقها كأن لسانها شُل تمامًا عن الحركة. انتبهت مريم إلى حركة الفراش. فنهضت مسرعة ترى ابنتها فاقت. فأخذت تمرر يديها على شعرها في حنان تطمئنها أنها ستصبح بخير. وراحت تستدعي الطبيب ليراها. بعد عدة لحظات دخل الطبيب ومعه ممرضة، وبدأ فحصها. وهو يتحدث مع والدتها بعملية: تمام.. ضغطها بدأ يرجع طبيعي.. ونبضها منتظم.. بعد شوية هتفوق تمامًا من تأثير المهدئ.

مريم: الحمدلله.. وتقدر تخرج امتى يا دكتور؟ هتف الطبيب بجدية: مش قبل أسبوع.. ولازم تتابع مع طبيب نفسي.. دا هيساعدها تتعافى من صدمتها. غادر الطبيب والممرضة الغرفة. جلست مريم بجانبها تعانقها بحنان وهي تدعو لها بالشفاء. في نفس التوقيت كانت ليلي ويسر في ممرات المستشفى يتوجهون إلى غرفة كارمن. سمعت مريم طرقًا خفيفًا على الباب. فسمحت بالدخول. هتفت ليلي بصوت خفيض: صباح الخير يا مريم. نهضت مريم

من مكانها تعانقها بشدة: صباح النور حبيبتي. ثم رحبت بـ يسر، واتجهوا إلى الأريكة يجلسون عليها. يسر: هي عاملة إيه يا طنط دلوقتي؟ مريم: فاقت من شوية والدكتور قال شوية وتخرج من تأثير المخدر.. بس محتاجة دكتور نفسي يشوفها. يسر: عنده حق يا طنط.. دا أفضل لها. مريم: طمنيني عليكي يا ليلى!!

تساقطت دموع ليلي: ربنا يصبرني يا مريم.. وجود ملك وكارمن هو اللي مهون عليا.. مش مستحملة أشوفها تعبانة قدامي كدا.. انتي عارفة دي بنتي زي ما هي بنتك بالظبط. عانقتها مريم في محاولة لمواساتها والتخفيف عن أوجاعها. يسر: اتفضلي انتي يا طنط مريم.. روحي ارتاحي شوية وأنا هفضل هنا جنبها. مريم: مقدرش أسيبها يا بنتي.. وإنتي عندك بيتك وابنك.. مش عايزة أتعبك زيادة.

يسر: ماتقلقيش يا طنط.. أنا استأذنت من مالك وياسين عند ماما.. وبلليل حضرتك تيجي تباتي معاها ومالك هيعدي عليا يروحني. مريم: ماشي يا حبيبتي.. ربنا ما يحرمنيش منك. يسر بمحبة: ولا منكم يارب. في مدافن خاصة بعائلة البارون يقف أدهم أمام مدفن أخيه يقرأ له الفاتحة. بدأت دموعه في النزول وهو يتحدث بصوت خفيض له: الله يرحمك يا عمر.. سامحني.

عارف إنك زعلان مني دلوقتي.. كان لازم ماروحش أزورها بس ماقدرتش أمنع نفسي.. أنا بحبها من زمان أوي.. حاولت كتير أبعدها عن تفكيري وأفضل بعيد.. عملت كل حاجة في إيدي.. بس قلبي غلبني المرة دي.. ومش عارف المفروض أحكيلهم إنك كنت مسافر تعمل عملية ولا أفضل ساكت وما أزودش وجعهم عليك... !!! بعد مرور أسبوع غادرت كارمن المستشفى. دخلت كارمن غرفتهما وهي تنظر إليها في حزن، وتخطر في بالها ذكريات جمعتها بينها وبين زوجها في هذه الغرفة.

تحركت منهكة إلى الفراش. جلست وعيناها مستقرتان على الطاولة التي كانت عليها صورة تجمعهما معها. حملت الصورة بأصابعها المرتجفة، وتحدثت معها بدموع: ليه سبتني لوحدي.. ما انت عارف إني ماليش غيرك في الدنيا بعد ربنا.. سبتني لمين.. إزاي هعرف أعيش حياتي من غيرك.. هكمل إزاي لوحدي!!! نامت وهي تبكي على سريرها، بينما تعانق الصورة بشدة بين ذراعيها. داخل أكبر شركات الأزياء في مصر والوطن العربي

"البارون ديزاين" صاحبة أشهر براند "كاميلا" حيث مكتب فخم جدًا بتصميم حديث. نجد أدهم جالسًا على كرسيه، وينظر إلى نافذة مكتبه التي تطل على منظر رائع. لكنه لا يراه بسبب حزنه على أخيه. سمع طرقًا على الباب فسمح له بالدخول. دخلت سكرتيرة مكتبه، وكانت تشعر ببعض التوتر بسبب عصبيته الشديدة في ذلك الوقت. هتف ببرود: فيه إيه يا مها.. مش قولت مش عايزك تحوليلي مكالمات أو مقابلات؟

تحدثت مها باحترام: آسفة يا أدهم بيه.. الأستاذ مدحت طالب يقابل حضرتك وبيقول أمر مهم!! أشار لها بالموافقة: تمام.. دخّله. بعد لحظات، دخل مدحت الغرفة، وأشار له أدهم بالجلوس. تحدث مدحت بنبرة حزن صادقة، فكان يعتبر عمر مثل أولاده: البقاء لله يا أدهم بيه.. أنا طبعًا محبتش أتكلم مع حضرتك في العزاء لأن الوقت ماكنش مناسب. ظهر بريق حزن في عينيه، لكنه اختفى قبل أن يلاحظه مدحت. ثم أومأ بجدية: خير يا أستاذ مدحت.. إيه الموضوع المهم؟

هتف مدحت بعملية: الموضوع بخصوص وصية عمر بيه. نظر أدهم بدهشة: وصية إيه اللي بتتكلم عنها؟ رد مدحت: وصية كتبها عمر بيه قبل وفاته بفترة، وتم تسجيلها، وطلب مني إنها ما تتفتحش إلا في وجود حضرتك والوالدة ومدام كارمن وأستاذ مالك. كان يتابع الحديث باهتمام، ثم قال بهدوء: تمام يا أستاذ مدحت.. امتى تقدر تفتح الوصية دي؟

أجابه مدحت: أنا كلمت والدة مدام كارمن وعرفت منها إن صحتها تعبانة الفترة دي وبلغتها بالموضوع، وبعد ما تتحسن صحتها هنفتح الوصية عند حضرتك في القصر. أشار أدهم له بالموافقة وأردف: تمام يا أستاذ مدحت، شكراً لتعبك. مدحت باحترام: تحت أمرك يا أدهم بيه، أستأذن أنا. أدهم: اتفضل، مع السلامة. غادر المحامي يترك أدهم يفكر في محتوى هذه الوصية. في إحدى محافظات الصعيد...

في قصر كبير يغلب عليه الطابع الفرعوني الأصيل، ولا يقل جمالاً من الداخل، وتحديداً في المندرة الشاسعة. يجلس كبير هذه العائلة، ويبدو حزيناً على الرغم من جلالته الواضحة وخطوطه الرمادية على ملامحه الشرقية. يتحدث مع نفسه عما إذا كان ما حدث في الماضي إثماً في حق ابنه الأكبر، ولا ينكر أن الغضب والعناد كانا سيد الموقف في ذلك الوقت، ولم يكن معتاداً على معصيته، فقد كان دائماً يطيع أوامره.

ربما كان هذا هو سبب تركه ابنه له، لأنه لم يسمح له بالاختيار من قبل، لكنه كان دائماً فخوراً بهذا الولد الطيب. لكن فات أوان الندم الآن، يدعو الله أن يجد حفيدته ليخفف الألم والندم الشديد بداخله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...