ليست هذه القمصان التي اختارتها، وأيضًا أين بيجامتها التي اشتريتها مؤخرًا؟ ضربت روان جبهتها بقهر حالما فهمت حركة أمها، وهي تكاد تبكي من الخجل. فحاولت البحث عن شيء مناسب، لكنها لم تجد. همست بخجل لنفسها، وهي تلطم على خديها: "يالهوي عليا وعلى سنيني السودة.. أنا هلبس إزاي الحاجات دي قدامه."
خطرت إلى بالها فكرة طالما رأتها في الأفلام والمسلسلات الرومانسية، وابتسمت بمشاغبة وهي تتجه إلى خزانته تفتحها، وأخذت تبحث بداخلها عن شيء يناسبها لتلبسه. وجدت أخيرًا تي شيرت وشورت قصير، وبهدوء مشت باتجاه الحمام تحاول معرفة ماذا يفعل بالداخل كل هذا الوقت.
فجأة انفتح الباب، لتجد نفسها أمامه مباشرة، فشهقت بذعر وهي تضع يديها على قلبها، واليد الأخرى تخفيها وراء ظهرها لتخفي الملابس، واحمرت خجلًا وهي تنظر إلى زين يرتدي شورت فقط وصدره عاري. زين بخشونة: "إنتي كنتي بتعملي إيه؟ همست روان بارتباك وحرج: "آآآ أنا.. أه كنت مستنياك تخرج عشان أدخل أغير الفستان." نظر إليها زين باستغراب من توترها وتمتم: "ماشي، ادخلي."
دلفت إلى الحمام، وهي تغلق الباب بإحكام وتسند ظهرها إليه، تحاول تنظيم أنفاسها التي هربت منها. روان بهمس: "يخربيتك إيه الرعب اللي أنا فيه ده! بدأت في تبديل فستانها، ولكن تطلب منها بعض الوقت لصعوبة خلعه، ولبست ملابس زين التي بدت فيها كطفلة صغيرة عبثت بملابس والدها بسبب وسع الملابس عليها. روان باستغراب: "والناس كلها بتقولي يا طويلة.. ده أنا بعوم في هدومه.. إيه ده اتجوزت هالك يا ناس!
خرجت وهي تنظر إلى الأرض بإحراج شديد، وتلوم نفسها على هذا التصرف، لكنه هذا أفضل من أن تلبس هذه القمصان العارية. أما زين كان يجلس على الفراش بهدوء، ولكن عند سماعه صوت فتح باب الحمام، رفع رأسه لتصيبه دهشة قوية من مظهرها الطفولي الجميل مع شعرها الطويل الذي لم يراه منذ أن دخلت مرحلة الإعدادية. كان شعرها ينساب على ظهرها بنعومة، وتوجد بعض الخصل تحجب وجهها البريء عنه بسبب انخفاض رأسها لأسفل.
غضب زين من تفكيره وحاول السيطرة على شعوره، وهو يهتف ببرود وسخرية: "إنتي إيه اللي لابسه ده.. مش دي هدومي ولا إنتي عشان مش لابسة نظارة النظر بتاعتك فما أخدتيش بالك؟ بلعت روان الغصة التي تشكلت بحلقها من سخريته عليها، وحاولت التحدث بهدوء وهي تنظر له ببراءة: "الهدوم اللي في دولابي كلها عريانة مقدرتش البسها فلبست بيجامتك." كانت تتحدث بعفوية، جعلته يندم على أسلوبه الجاف معها، ليحاول إصلاح الموقف قليلاً،
فنطق بهدوء: "ماشي.. تعالي نامي." زاد ارتباكها من جملته، وببطء مشت إليه لتجلس على السرير بجانبه. لكن فجأة حلت الصدمة مكان الخجل، وهي تراه يستلقي بجانبها يولي ظهره لها، ويطفئ المصباح الموجود على المنضدة الصغيرة بجانب السرير وينام. رمشت بعدم تصديق لما تراه منه. هل هو حقًا تركها ليلة زفافها ونام بكل برود ألهذه الدرجة ينفر منها ولا يريدها؟ لماذا إذًا وافق على الزواج منها من البداية؟
أسئلة كثيرة دارت في عقلها، وعندما شعرت بالتعب استلقت بجانبه تنظر لظهره العاري، تفكر أنها كانت في قمة سعادتها تعد الأيام والساعات التي ستصبح فيها زوجة له. كان قلبها يرقص من السعادة تنتظر هذا اليوم طوال حياتها، وها هو آتٍ، ولكنه كسر فرحتها بقسوة وتجاهل. أخذت تنساب الدموع من عينيها في صمت حتى غلبها النوم بعد عدة دقائق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!