قررت راندا أنها تهرب بالفرس بعد ما الكل ينام. جهزت كل حاجة، وفعلاً قررت الليلة دي إنها تهرب. في وقت العشا، فضلت هادية ومكانتش عايزة تتكلم مع آدم. وكل ما يكلمها، ترد إجابات مختصرة، لحد ما صبره نفذ. "انت ممكن تجبرني أفضل هنا، بس عمري ما هرضى أبداً إني أستسلم. أنا مش واحدة من خدمك." "إنتِ عاملة زي القطة، ناعمة بس أظافرها طويلة وبتخربش، ولازم أقصقصهم."
"أنا مش هجادلك لو ده اللي إنت عايزه، لأني عارفة إنه لو هنستخدم القوة، فإنت أقوى بكتير، وهو ده اللي بيفلح فيه الرجالة إنهم يعرضوا عضلاتهم." "أنا معنديش شك في ذكائك، بس في استخدامك ليه. فهل من المنطق إنك تتحديني في مكان سلطتي؟ "وهل من المنطق إنك تتوقع من واحدة غريبة إنها تنفذ أوامرك لمجرد إن دي رغبتك؟ وحتى لو افترضنا إني هنفذ شروطك، إيه اللي يضمن لك إني أول ما أخرج من هنا ما أروحش للسلطات وأطالب بطفلي؟
"ولا شيء. بس أنا محتفظ بموافقتك المكتوبة، ومفيش أي محكمة في الدنيا هتحكم لأم وافقت إنها تأجر رحمها مقابل شوية فلوس، بغض النظر عن إنها غيرت رأيها بعد كده." "توافق؟ أنا موافقتش على كده، وإنت عارف كده كويس." "إثبتي كلامك، وخليكي عارفة إن مفيش حد هنا ممكن يشهد ضدك." "إنت سافل." "أنا حاجات كتير، بس دلوقتي أنا هعاملك بالطريقة اللي ممكن أعامل بيها حد تجرأ إنه يغلط فيا." (كده ممكن خططتي تفشل، لازم أتراجع شوية عشان أعرف أهرب)
"أنا آسفة إني اتماديت، بس أنا مش هقدر أكون زي واحدة من رعاياك." "أنا اتهاونت معاكي كتير، بس خلاص، الليلة هنفذ اتفاقنا." "لا، إنت وعدتني بأسبوع." "إيه اللي ممكن يحصل في ثلاث أيام زيادة؟ "حاجات كتير. أنا بقاوم في مشاعري لأني محتاجة وقت عشان أتوائم معاها." "قصدك إني قربي ليكي حاجة إنتِ مش بتكرهيها، زي ما إنتِ بتحاولي تبينيلي؟ "وهو ده شيء صعب تصدقه؟
إنت أكيد لاحظت إزاي لما لمستني لمستك أثرت فيا. أنا عمري ما عرفت راجل زيك قبل كده." "عمرك ما عرفت راجل أبداً... عمرك ما قابلتي حد عرف يحرك مشاعرك صح؟ (سكت شوية وكمل كلامه) "وريني بتحسي بإيه... تعالي هنا ورديلي بوستي ليك." فكرت راندا تعمل إيه لو رفضت، هيفهم حقيقة مشاعرها. فقامت وقربت منه وقلبها بيدق بسرعة ونفسها كان صعب، وبوسته على خده. ضحك وقالها: "إنت مش بتبوسي عيل صغير. أنا هوريكي إزاي."
شدها وقعدها على رجليه، وكانت شفايفه شعله اكتسحت روحها. وما حستش بنفسها وهي بتلف إيديها حوالين رقبته وبتشده ليها أكتر. وغابت كل حاجة عنها إلا الدفء اللي هي فيه من أحضانه، لدرجة إنها حست بالحرمان لما رفع إيده وشفايفه عنها عشان يبص في عينيه. لاحظت إنه هو كمان كان بيتنفس بصعوبة، بس مسيطر سيطرة كاملة على أعصابه: "يا إما إنتِ بتتعلمي بسرعة، يا إما أنا غلطت في تقييمي ليكي. كام مرة سمحت لراجل يلمسك بالطريقة دي؟ "ولا مرة."
"صعب إني أصدقك. إنتِ كنتي موافقة... لأ، إنتِ كنتي عايزة أكتر، لدرجة إني كان ممكن أعمل كل اللي أنا عايزه. تنكري؟ "لا... زي ما قلتلك قبل كده، إنت بتخليني أحس بحاجات عمري ما عرفتها قبل كده، لدرجة إني كنت فاكرة نفسي باردة." "حتى مع الراجل اللي حبيته؟ "أنا قلتلك إني محبتش قبل كده." طول الوقت ده وهي قاعدة على رجليه، وهو حاطط إيده ورا رقبتها وساندها. "لو زي ما إنتِ بتقولي، يبقى نأجل ليه؟ اللي هيحصل هيحصل."
معرفتش تجاوب، لأنها معندهاش إجابة أصلاً. وأخيراً قال: "لأنه صعب عليا أتقبل ده. وبعدين، هكون إيه لو وافقت إني أخلف وبعدين أسيب ابني وأمشي؟ "ده كان الاتفاق." "مع هدير مش معايا." قام وقف ووقفها معاه وقالها: "ده مش مهم. أختك مش هنا، إنتِ اللي هنا. سيبيني لوحدي، عايز أفضل لوحدي." (آدم كان حاسس بمشاعر مش عارفها وكان خايف من المشاعر دي)
سابته ومشيت وهي في حيرة. لازم تمشي، بس جزء منها مش عايز يمشي. جوه الراجل الصلب ده إنسان ممكن تحبه ويحبها. بس مفيش فرصة، لازم تمشي قبل ما تضعف. لبست بنطلون جينز وقميص قطن، واستعدت لما الكل ينام، واستنت في سريرها. ومحدش هيكتشف إنها مشيت غير الصبح. تكون بعدت خالص.
الكل نام. لازم تتحرك دلوقتي. فتحت بابها. كان الجو ضلمة والكل نايم. نزلت السلم وخرجت بسرعة من باب الخدم. ولحظات ووصلت عند الأسطبل. ودعت إنها متلاقيش السايس اللي اتصاحبت عليه شوية وعرفها على الخيل. واختارت فرسة هادية.
وأول ما دخلت الأسطبل، راحت للفرسة اللي كانت مختارها وبدأت تجهزها. حطت عليها اللجام والسرج. وشكرت ربنا إن الفرس فعلاً هادية. كل اللي فاضل إنها تغلف حوافرها عشان متعملش صوت لحد ما تخرج من القصر. وفعلاً ربطت على حوافرها القماش اللي كانت مجهزاه. كل اللي فاضل إنها تركب وتمشي.
أخدت وقت أكتر من اللي كانت حسباه. لازم تتحرك بسرعة. خرجت الفرس بره الأسطبل وركبتها واتحركت. خرجت من باب القصر وبدأت تجري. ووقفت عشان تفك للفرس رجليها وركبت تاني. شوية ورجليها بدأت توجعها لأنها مش متعودة على ركوب الخيل. بنطلونها الجينز محماش رجليها من الاحتكاك، بس مش مهم. كله يهون ولازم تستحمل. كانت الدنيا ساكتة قوي والصمت حواليها.
فجأة قلبها بدأ يدق بسرعة لما سمعت صوت عربية وراها. وكانت متأكدة إنه العربية لآدم. جريت بسرعة أكبر. كل همها إنه ميلحقهاش. بس عمر الفرس ما تسبق العربية. ومحستش بنفسها غير وهي طايرة من فوق الفرس لما وقعت بيها وفضلت تتدحرج على الأرض لحد ما استقرت. حست بألم في جسمها كله. وما عرفتش هي أغمي عليها ولا لأ. وشافت الفرس راقدة جمبها. خافت عليها وحاولت تقوم بس ما قدرتش. وسمعت صوت فرامل عربية وقفت وشافت آدم واقف فوقها
وملامحه غامضة وقالها: "ما تحاوليش تتحركي، ممكن يكون في حاجة مكسورة." "لأ، مفيش كسور." "أنا اللي أحدد." (وبدأ يحرك راسها براحة ويشيل شعرها من على وشها وحس بورم في راسها) ووسط ده كله، راندا ما أخدتش بالها من نظرة الرعب اللي كانت على وش آدم وخوفه عليها. وقال: "الورم ده لازم يتعالج." "شوف الفرس الأول... هيا أغلى مني." بصت ليه نظرة دوبتها وقالها: "اخرسي... كنت فاكرة نفسك هتروحي مني فين يا غبية؟
"أي مكان بعيد عنك. أنا كرهت كل لحظة قضيتها معاك. إنت مش فاهم، أنا بكرهك." "مش ده اللي حسيته منك بالليل." "يبقى أنا ممثلة شاطرة. غرورك خلاك تقتنع باللي إنت عايزه." ابتسم آدم. وهيا كان نفسها تشيل الابتسامة من على وشه بأي طريقة، حتى لو هتقطع وشه بضفرها. وفعلاً مدت إيدها ناحيته، بس لقت قبضة من حديد مسكت إيديها
وثبتتها جنبها وقالها: "أنا حواسي مش متبلدة ولا ميتة. الليلة اللي فاتت كنت ملكي، أعمل اللي أنا عايزه، وجسمك كله كان مشتاق للمساتي." وجعها كلامه قوي، لأنه فيه جزء من الحقيقة. مكنش كله حقيقة، بس لازم تنكر، وهو مش لازم يعرف حقيقة مشاعرها. فقالتله: "لو جسمي اترعش، فده من الاشمئزاز منك مش من الرغبة." "طب اشمئزي دلوقتي." وفاجئها بقبلة عنيفة وطويلة. معرفتش تقاومها. وفجأة
زقها بعيد عنه وقالها: "مالوش لازمة الإنكار. يلا نرجع للقصر." إزاي سمحت لنفسها تتقبل إهانته ليها؟ هو عمل كده عمداً عشان يعرفها مين هو سيد المكان. يبقى كده لازم تتقبل مصيرها، لأنه بقى بين إيديه. بس لو كان مقرر ليها إنها تخلف منه، عمرها ما هتتنازل عن ابنها ومش هتمشي من غيره أبداً.
وصلوا القصر عند طلوع الفجر. شالها آدم لحد أوضتها ودخلها الحمام وطلب منها تستناه لحد ما يرجع. راح جاب مطهر ورجع لها. وبدأ يعالج جروحها. وهيا حبست دموعها من الألم عشان ما يشمتش فيها. وملاحظتش خوفه وقلقه عليها، ولا لاحظت رعشة إيديه وهو بيعالجها. وهو حاسس بألمها وقالها بعد ما خلص: "لو تعبانة، ممكن أجيبلك مسكن." قالت كذباً: "أنا كويسة." "الصبح هبعت للدكتور عشان نطمن عليكي." "لأ، مالوش لازمة. أنا...
"أنا اللي أقرر إيه اللي له لازمة وإيه اللي ملوش. ودلوقتي نامي. إنتِ في أمان مني حالياً، لأن أنا برضه عايز أنام." وهو ماشي سألته: "إزاي عرفت إني هربت بسرعة كده؟ "ده اللي هسيبك تكتشفيه بنفسك... (وكمل) "أكيد دلوقتي أنا بقيت في حل من أي وعد وعدتهولك. إنت فاهم كده صح؟ "صح." "كده أحسن. تصبحي على خير." وسابها وخرج. وكانت معنوياتها في الحضيض. فرصتها ضاعت. دلوقتي هتعمل إيه؟
عمرها ما هتخليه يتبسط معاها أبداً. ولا هتستسلم بسهولة. لازم يحارب عشان يلمسها. نامت ومصحيتش غير لما حست بحد جمبها. وفتحت عينيها لقت الدكتور جمبها. "آسف لو صحيتك، بس الباشمهندس آدم كان قلقان عليكي جداً لما نمتي كتير كده." (آدم قلقان عليا؟ طب تيجي إزاي؟ "هو الوقت إيه دلوقتي؟ حاولت تقوم بس مقدرتش. جسمها كله صرخ من الألم. "الساعة واحدة ونص. حاسة بإيه؟ "ألم في راسي لما وقعت."
"ده من آثار الوقعة، بس مفيش إصابات خطيرة. إنتِ محظوظة يا آنسة، لأن المشي أثناء النوم ممكن يسبب حاجات أخطر من كده." بصتله راندا بدهشة. الدكتور ده بيهزر ولا إيه؟ مشي إيه أثناء النوم؟ بس شكله بيتكلم بجد وهو بيفحص فيها. أكيد آدم قاله كده عشان يداري محاولتها للهرب. وهو بالتالي خايف إن حد يعرف إنها حاولت تهرب، لأنه مفهوم الناس إنها هنا بمزاجها. يبقى ممكن الدكتور يساعدها لو عرف إنها هنا غصب عنها.
ولسه هتتكلم، شافت آدم بيقرب عليها، كأنه فاهمها. "لازم نكون حذرين أكتر من كده في المستقبل. وأنا عن نفسي هخلي بالي منها أكتر من كده. اتفضل يا دكتور، أوصلك لعربيتك." أول ما خرجوا، وقفت راندا بسرعة وضغطت على نفسها ودخلت الحمام. أكيد المياه السخنة هتخفف شوية من آلامها. شوية ولقت آدم واقف في باب الحمام والغضب بيطلع من كل حتة في وشه. "إنت بتعمل إيه هنا؟ ومين سمحلك تدخل عليا كده؟ شدت فوطة ولفت بيها نفسها.
"أنا زهقت من تكرار إني بعمل اللي أنا عايزه." مسك فوطة كبيرة وقرب منها. "اخرجي من هنا." معرفتش هو ممكن يعمل إيه لو عارضته. فوقفت وسمعت كلامه. ناولها الفوطة واداها ضهره لحد ما خرجت. ولفت نفسها وقالتله: "ارجوك سيبني في حالي." "ولو أنا مش عايز أسيبك؟ أنا حذرتك وإنتِ اللي مسمعتيش كلامي. مفيش انتظار تاني." "أنا اتربيت على مبادئ وأفكار إنه لازم يكون في ارتباط بين أي شخصين قبل ما يكونوا مع بعض، ولازم يكون في حب."
"بس إنتِ بتكرهيني، ده لو أنا فاهمك صح. على الرغم من إني بحس إن جواكي شوق مش قادرة تخبيه." حست إنه عنده حق، بس بمجرد ما تستسلم مرة، عمرها ما هتقدر تتحرر تاني منه. "لو كل اللي عايزه مني هو الطفل، يبقى مالوش لازمة إنك تقرب مني." "أنا مش حيوان. هو إنتِ ليه ديماً بتحاولي تضايقيني؟ "لأني مش مستعدة أكون عبدة ليك، لا في سريرك ولا بره." حست إنه هيضربها، بس شوية وسيطر
على أعصابه وكلمها بهدوء: "ممكن يكون عندك حق، بس خلي الوقت يصفي الخلافات ما بيننا." وقرب منها أكتر، لكن هي خافت ورجعت لورا. "المسافة بيننا كبيرة جداً." "فعلاً... والظروف ما كانتش في صالحنا، بس إحنا ممكن نقرب المسافات." وحست بأنفاسه على وشها، وحاولت تهرب، بس في حاجة جواها اتمردت عليها وخانتها. لكن هتحتفظ بكبريائها للنهاية. "العقد ما يلزمنيش إني أديلك حاجة مش عايزة أديهالك."
حست لما قالت كده إن التعبير خانها، وإنها كشفت أحاسيسها من غير ما تعرف. وإنها رغم كل حاجة مشتاقة له. ياترى إيه اللي هيحصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!