قررت راندا أنها لازم تهرب. دخلت سميرة عليها عند العصر بالشاي، وكالعادة ما اتكلمتش معاها. فكرت راندا يا ترى الخدم يعرفوا إيه عن وضعها وممكن يساعدوها ولا لأ؟ أكيد لأ، محدش هيخاطر بشغله علشان خاطر واحدة غريبة. يبقى لازم تعتمد على نفسها. جه وقت العشا، لبست فستان كتان أبيض وحطت مكياج خفيف، وقررت أنها تحاول تكسب وقت. نزلت ولقت سجانها سبقها ومستنيها، وكان لابس بدلة كتان بيضة زيها. أول ما شافها ابتسم وقالها:
-تطابق نادر. تشربي حاجة؟ طلبت عصير وقعدت وهو جاب العصير وقعد جنبها وقالها: -أعتقد جه الوقت اللي نحاول نفهم بعض شوية. ضغطت راندا على نفسها علشان ما تقومش من جنبه لأنه كان قريب منها قوي لدرجة أنها شامة ريحة عطر بعد الحلاقة بتاعه. راندا: التفهم الوحيد اللي محتجاه منك أنك تسيبني أمشي من هنا. هز رأسه وجاوبها:
-أنتي بترجعينا من مكان ما بدأنا. لازم الاتفاق يفضل قائم. ممكن أكون كنت عنيف معاكي شوية بس أنا مستعد أديكي وقت تتكيفي فيه. ردت بلهفة: -قد إيه؟ آدم: -كام يوم. راندا: -لأ كريم قوي. اتنهد آدم بصوت يدل أنه مستحملها بالعافية وقال: -أنا فعلًا بحاول أكون كريم، بس لو مش عاجبك يبقى خلينا زي ما كنا. الليلة هكون عندك. (ضبطت أعصابها، أي تأخير أحسن من ما فيش.) راندا: خلاص موافقة، اديني كام يوم. آدم:
-قوليلي خوفك مني أنا بس ولا من الرجالة عمومًا؟ راندا: -مش خوف. بس أنا بأعتبر أن الحب عنصر أساسي لممارسة الحب. آدم: -الحب مش مهم، المهم يكون فيه جاذبية. أنا عن نفسي لو ما لقيتكيش جذابة ما كنتش قبلت بيكي بديل. ردت عليه بغيظ: -على كده حضرتك كنت شايف هدير جذابة برضه. ضحك آدم من غيظها وقالها: -على فكرة أنتي أحلى منها بكتير فما تغيريش منها. (اتلخبطت وردت بسرعة.) -إيه غيرة إيه؟ أنا أغير عليك أنت ليه يعني؟؟؟؟
وعلشان تهرب من احمرار وشها غيرت الموضوع وسألته: راندا: أنت قابلتها إزاي؟ (قبل تغييرها للموضوع رد عليها.) آدم: عربيتها خبطت عربيتي قدام القصر فاضطريت أدخلها عندي، وبعدين تصليح العربية أخذ أسبوع، ففضلت في ضيافتي. راندا: -وطبعًا سيادتك أغريتها بعرضك. آدم: -هيا ما كانتش محتاجة لإغراء. أنا عرضت وهيا وافقت. وفهمتني أنها لازم ترجع بلدها تسوي أمورها وترجع وما قالتش أنه في حبيب مستنيها. راندا:
-عرض الجواز كان مفاجأة. وبعدين محدش يقدر يلومها أنها فضلت الجواز على عرضك. (وسألته فجأة.) -هو أنت فعلًا كنت هتروح وراها ترجعها لو أنا ما جيتش؟ آدم: -بنفس التصميم اللي هروح وراكي بيه لو حاولتي تهربي، وبنفس النتايج اللي هتتعرضلها لما أرجعها. فكرت راندا في نفسها: أنا لو هربت من هنا ما فيش قوة على الأرض هتقدر ترجعني تاني، وأول مكان هروحه هيبقى للبوليس. مسك آدم وشها وقالها:
-مهما يكون اللي بتفكري فيه في عقلك، ما تحاوليش تنفذيه لأن تهديداتي مش في الهوا. فاهمة؟ ردت عليه بتحدي وقالتله: -ولو حاولت هتعمل إيه؟ هتأمر بضربي؟ آدم: -ضرب آه.. بس بإيدي مش بإيد حد غيري. راندا: -وطبعًا حضرتك هتستمتع بالموضوع ده قوي. آدم: -مش بالأسلوب اللي أنتي متخيلاه لأن أحاسيسك قوية وأنا بأكره أمسك بسوء. اسمعي كلامي ومش هنضطر لكده. مسكت لسانها علشان ما تردش عليه وفكرت في نفسها لازم تحايله علشان تعرف تهرب.
راندا: أنت حطيتني في موقف حرج يا باشمهندس. آدم: -آدم، قولي آدم وبس. ولما كان لسه ماسك وشها بإيديه قرب منها براحة وحط شفايفه على شفايفها بكل رقة وبطريقة خلت الأحاسيس جواها زي النار وتوترت غصبًا عنها. ولما بعد عنها بصتله كأنها متخدرة. آدم: تجاوبك معايا طبيعي، ما أعتقدش أني هحتاج لاستعمال القوة لما يجي الوقت يا روح قلبي. اتضايقت راندا من تجاوبها معاه وقالت: لازم أهرب بسرعة قبل ما يعرف يسيطر عليا.
عملت راندا كل اللي تقدر عليه وقت العشا علشان تقنعه أنها شالت فكرة الهرب من دماغها، وفوجئت أنه صحبته حلوة ومتحدث لبق لدرجة أنها نسيت للحظات هيا هنا ليه، وهو كمان ارتاح للكلام معاها. ولما شال التكشيرة من على وشه بان أصغر كتير وأكثر جاذبية لدرجة أنها لو قابلته في ظروف تانية كان هيكتسحها من غير تفكير لأنه مختلف عن أي راجل اتعاملت معاه قبل كده. سألته وهما بيشربوا القهوة: راندا: هو سبب رفضك للجواز أنك مش بتحب الستات؟
ابتسم وسألها: -أنتي بتتهمني بميول تانية؟ وده كان أخر حاجة تتوقعها من راجل زيه فردت: -لأ لأ. ولا للحظة واحدة. آدم: -طمنتيني. على العموم أسباب رفضي للجواز شخصية وملهاش علاقة بكرهي للستات، على العكس أنا بأعتقد أن صحبة الستات ضرورية. بصتله من غير تردد: -قصدك مهمين في سريرك؟ آدم: -مش واخدة بالك أنك بتتجاوزي حدود اللياقة؟ راندا: -مش أكثر منك. آدم: -باستثناء أن ده حقي. راندا:
-ده من وجهة نظرك أنت بس. الفلوس ممكن تشتريلك جسم بس مش مهم الروح صح؟ آدم: -تعبير شاعري في عالم ما فيهوش مكان للشعرية، أنا شايف فيكي أكثر من برودك اللي بتحاولي تبينيه. مين عارف يمكن علاقتنا تتطور وما نحتاجش للعقد.
فكرت هيا: لأ علاقتنا هتفضل باردة وفضلت تطمن نفسها علشان ما تعترفش برد فعل جسمها التلقائي للمساته. هو ممكن يخلي صوته رقيق لما يحب ولما يمارس الحب مع واحدة لازم يمارسه برقة وحرارة. إيه ده إيه اللي أنا بأفكر فيه ده كده غلط هو مش رقيق ولا حساس وهيا بالنسبة له وسيلة مش أكثر، هو وأختها كان هيبقوا ثنائي ممتاز الاتنين ما عندهمش قلب وما يهتموش غير بمصالحهم الخاصة وما عندهمش ضمير بالمرة. قال فجأة:
-الجو حلو الليلة، تعالي نقعد في الجنينة شوية. راندا: -لأ شكرًا. هيا كانت عايزة تفضل لوحدها. أنا مش بحب الهوا الطلق. آدم: -طالما ما بينفعش معاكي الرقة يبقى تعالي غصب عنك. (وكمل بنبرة ناعمة.) -الهوا هيفيدنا احنا الاتنين. راندا: -لو أنت مصر يلا بينا. وقف وقالها تعالي. قالت بدهشة لما خرجوا بره: راندا: الجو تحفة ما كنتش متخيلاه كده. كانت نسيت أنها رفضت الخروج في الأول. جاوبها: شفتي بقى الموضوع مش صعب زي ما أنت متخيلة.
راندا: -لأ أرجوك. (خافت أنه يرجع عن المهلة اللي أدهالها.) -أنت وعدتني بكام يوم. آدم: -فعلًا وعدت. أسبوع من النهارده وسواء كنت مستعدة ولا لأ هنفذ اتفاقنا. فكرت راندا: (بعد أسبوع مش هكون هنا.) قالت لنفسها هيا مش هتجرؤ تفضل لأن قواها العقلية مش كفيلة أنها تقاوم مطالبه.
خلال كام يوم عرفت راندا كل حتة في القصر وبدأت تصاحب سميرة شوية وتحاول تخليها تتكلم معاها بس برضه ما قدرتش تعرف هيا عارفة وضعها ولا لأ. وفي كل مكان بتروحه بيكون حد من الخدم موجود.
أما آدم ما حاولش يقرب منها بطريقة ودية تانية من أخر ليلة كانوا في الجنينة، بس في أحيان كانت بتلاقيه بيبص لها بنظرات تأملية ما فهمتهاش. وكان ديما بيخرج من الصبح ويرجع على الغدا ويخرج تاني ويرجع على العشا أو يسهر بره وهيا ما عندهاش فكرة هو بيروح فين.
عدت نص المدة اللي هو حددها وقررت أنها تهرب بالليل بفرس من الإسطبل وده أسهل من أنها تحاول تسرق مفاتيح عربية من عنده. هيا خبرتها في ركوب الخيل محدودة بس أهي توصلها لأقرب بلد ومنها تركب أي وسيلة مواصلات والفلوس لسه معاها. ولما تهرب أول حاجة تعملها تروح للبوليس وبعد كده تروح لأختها وتحاول تاخد منها باقية الفلوس علشان ترجعهاله وبكده ضميرها يكون مرتاح.
عملت خطتها وعملت حساب لكل حاجة اللي ما عملتش حسابه بقى أنها ما تلاقيش جواز سفرها طب إزاي هترجع بلدها من غير الجواز؟ سألت سميرة عليه فأنكرت أنها تعرف مكانه. كان ساعتها آدم في مكتبه رفع رأسه بدهشة لما دخلت راندا عليه وقال: -أنا ما سمعتش تخبيط على الباب. راندا: -يمكن لأن أنا ما خبطتش. (كانت منفعلة لدرجة أنها نسيت آداب الذوق معاه وسألته.) -أنت أخذت جواز السفر صح؟ جاوبها بكل هدوء: -ده صحيح. اعتبريه تأمين لضمان عدم هروبك.
راندا: -أنا ما كنتش ههرب. وبعدين ههرب إزاي وأنت مخلي ديما حد يراقبني. آدم: -طيب. يبقى هتحتاجي جواز سفرك ليه هو معايا في أمان اطمني. (سكت شوية وبعدين سألها.) -عندك حاجة تاني تقوليها؟ راندا: -لو هقول حاجة أكيد هغلط فيك. آدم: -يبقى في الحالة دي أنا مش فاضي دلوقتي. ممكن بعدين أنزلك البلد نتمشى شوية وأفرجك عليها. راندا: -ده هيبقى نتيجة حسن سير وسلوك صح؟ جاوبها بحده:
-فاضلك ثلاث أيام ما تخلينيش أختصر مهلك. اتقي غضبي وشري ده لو أنتي عايزة بقية مهلتك. راندا: -ربنا ياخدك. (صرخت وقفلت الباب وراها.) -أنا لازم أهرب الليلة وأروح السفارة أكيد هيرجعوني وكلهم لازم يعرفوا أن أنا مش سهلة. جهزت نفسها للهروب الليلة، حطت هدوم قليلة في شنطة صغيرة وخبتها ورا الدولاب. ولما الليل يجي والكل ينام هتروح الإسطبل وتاخد فرسة وتهرب بيها. يا ترى هتعرف تهرب ولا إيه؟ نكمل الحلقة الجاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!