ادم قال لرندا إنه عايزها تجيب له عيل من صلبه، ودي وظيفته. راندا معرفتش، فضلت قد إيه مصدومة ومش عارفة تستوعب اللي آدم قاله. أخيراً نطقت: -أنت بتهزر صح؟ -أنا مبهزرش في الأمور دي، وأختك كانت عارفة المتطلبات دي. -أنا مش قادرة أصدق.. مستحيل تكون عارفة وتقبل ده. -كذب أختك ثبت في كذا موقف لحد دلوقتي. انفجرت راندا فيه وقالت: -لأن مفيش حد في كامل قواه العقلية. -وأولهم أنا.. -يتوقع اللي أنت بتقوله ده. رد بصعوبة:
-أنتِ خلاص وقعتي على العقد. طلبتي مني إنك تكوني مكان أختك، وده اللي هتعمليه. -مستحيل. وقفت بسرعة وقلبها بيدق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيخرج من مكانه، وقالت له: -أنا همشي من هنا فوراً. -ده مش هيحصل، إحنا بينا اتفاق واجب التنفيذ من ناحيتك. ولمعت عينيه ببريق غريب. ردت وهي بتترعش وماسكة بمسند الكرسي: -مش هتقدر تجبرني على ده. وأضافت بتأكيد: -ومفيش محكمة هتاخد بالورق اللي أنا وقعته. ضحك ضحكة ناشفة ورد ببرود:
-أنت مش عارفة أنتِ وقعتي على إيه، فمين قالك إن المحكمة مش هتاخد بيه. -ومع ذلك... قاطعها بإشارة من إيده تدل إن صبره نفذ: -بغض النظر، أنتِ هتلتزمي بالعقد. وده اللي أقدر أقولهولك دلوقتي. أنا سبق وحذرتك إن مش هقبل أي تراجع تاني. -مكنتش أعرف العقد فيه إيه، لازم تصدقني. قالت بيأس. رد بهدوء شديد بعد ما سيطر على غضبه:
-أنا واثق من صدقك، بس كلامك ده تقوليه لأختك مش ليا. أنا اديتك فرصة تقرأي العقد قبل ما توقعي. بس أنتِ اخترتي إنك ما تقريهوش، فدي غلطتك أنتِ مش أنا. -ده يدل إن أنا هبلة، لأ وكمان غبية. لو عايز تخلف ليه ما تخلفش بالطريقة الطبيعية زي كل الناس. -أنا مش عايز أتزوج، كل اللي عايزه طفل يورثني بدل ما كل الثروة تروح لناس ما تستاهلهاش. وشها بقى أصفر من كتر الخوف وسألته: -أمال أنت عايز تخلف مني إزاي من غير جواز؟
-العقد اللي أنتِ وقعتي عليه. جه الوقت اللي تعرفي أنتِ وقعتي على إيه بالظبط. أولاً: عقد جواز عرفي علشان الطفل يكون شرعي. ثانياً: بعد ما الطفل يتولد هتتخلي عن كل حقوقك فيه، والوصاية الكاملة ليه. ثالثاً: مش من حقك تعرفي أي حد على الاتفاق ده، ولو عرفتي حد هنكر الجواز وهتعتبري عايشة معايا بطريقة غير شرعية. قاطعته راندا وقالت: -أنت أكيد مجنون، مش طبيعي، مفيش حد عاقل يعمل كده أبداً.
-وميهمنيش أنت بتعرض عليا إيه، أنا هرجع بلدي دلوقتي ومش هتقدر تمنعني. رد بصوت ناعم خطير: -أنتِ فاكرة كده؟ ويا ترى ناوي تمشي إزاي من هنا؟ اتحفيني. -بنفس الطريقة اللي جيت بيها. -بالعربية؟ ومين اللي هيسوقها؟ كل اللي بيشتغلوا عندي ولائهم ليا ومش هينفذوا غير أوامري. -همشي لأقرب بلد ومن هناك أركب أي وسيلة مواصلات. -كل سكان القرية دي بيشتغلوا في مصانعي، مش هتلاقي حد يساعدك. وأقرب بلد على بعد عشرين كيلو. هتقدري تمشي كل ده.
رفضت إنها تستسلم بسهولة قدامه: -هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أمشي. -بس كفاية بقى. رد آدم وهو على آخره: -كملي أكلك وبعد كده نتكلم. بصتله في صمت وهي مش عايزة تصدق إنها خلاص اتزنقت. هي ممكن تحمل وتشيل جواها طفل لحد ما تعرفوش. طفل مدفوع الأجر. مجرد التفكير مرفوض. -كده الطفل هيكون مش شرعي. -الظاهر إنك مش مركزة، أنا قلت إنه في عقد جواز عرفي. ده لضمان الشرعية للطفل مش ليكي.
وبعد ما يتولد هتأخذ كل الإجراءات القانونية، وهتستلمي ساعتها باقي الخمسين ألف دولار اللي اتفقنا عليهم. المفروض وصلك منهم عشرين. -عشرين؟ -ده كان الاتفاق مع أختك. الظاهر إن أختها ماكدبتش، بس في الوظيفة دي. كدبت في كل حاجة. قبضت عشرين ألف دولار وأديتها خمسة آلاف جنيه وهي كانت فرحانة بيهم. مبدأ أختها ديماً: الغاية تبرر الوسيلة. راقبها آدم وهي بتفكر، وما فاتوش اللي هي بتفكر فيه: -الظاهر إن أختك كدبت في دي كمان. اديتك كام؟
-غلطان. أنكرت طبعاً. كنت بفكر إنه ده ثمن حقير قوي وطلبك كمان. تجاهل آدم إهانتها وقال: -ولاؤك لأختك موضع تقديري، بس ولاؤك مش في محله. على العموم دي حاجة بينكم أنتو الاتنين. سكت وبعدين كمل بتهديد: -هتقعدي ولا أقعدك أنا بالعافية. مش اكتشفت للحظة تهديده، ففضلت تحافظ على كرامتها وقعدت. لازم تلاقي طريقة تخرج بيها من الورطة دي. سألت بعد شوية: -إيه اللي كان هيحصل لو هدير ما بعتتنيش؟ -القانون ما كانش هيرجعها لك.
-ومين قالك إني كنت هرجعها بالقانون؟ كانت هترجع غصب عنها. -هتخطفها؟ -لو مفيش حل تاني، أيوه. -حتى لو رجعت لك المبلغ؟ -الفلوس مش مشكلتي، لأنها على عكسك كانت عارفة بكل شروط العقد لما وافقت. ولو مكنش عندها بعد نظر وبعتتك، كانت هتواجه غضبي. -وأنت فاكر إنك لما تخطفها محدش هيلاحظ؟ -من اللي عرفته عن أختك وأسلوب حياتها، يبقى إجابة سؤالك.. نعم. على العموم مش ده المهم دلوقتي. المهم إنك استوفيتي كل
الشروط اللي أنا محتاجها: الصحية والجسمانية، والأهم من ده كله إني هكون أول راجل يلمسك. وده في حد ذاته يستاهل المبلغ اللي تحدديه. حست راندا إن في نار طالعة من وشها وقالت: -أنت سافل، مش من حقك. قاطعها: -من حقي، وأنتِ اديتيني الحق ده. وكل ما اقتنعتي بسرعة كان أفضل لينا. ودلوقتي كلي. لو كانت هتموت من الجوع مكنتش تقدر في اللحظة دي تاكل. وحست قد إيه هي عاجزة. أي نوع من الرجال يفكر كده ويعمل الترتيبات دي؟
والأهم إزاي هتخرج من الموقف ده؟ في اللحظة دي دخل الخادم أكرم ومعاه صينية عليها أطباق تانية. فكرت راندا إنه ممكن يساعدها. بس بنظرة لآدم عرفت إنها لازم تعتمد على نفسها، لأنه زي ما قال ممكن يكلفهم شغلهم. وبعد ما خرج أكرم قالت: -لو جه البيبي بنت هتعمل إيه؟ خططك هتفشل. -كل عيلتي بتجيب أولاد من أكتر من مائتي سنة. وحتى لو ده حصل، نجدد صلاحية العقد بنفس الشروط علشان يغطي طفل كمان.
-وأنا كل المطلوب مني أفضل أخلف لحد ما أجيب لحضرتك ولد، وبعد كده آخد إفراج. -لحسن الحظ إن اللي مسئول عن بنت ولا ولد هو الراجل مش الست. الظاهر إنك متعرفيش أحياء. -الموضوع كله مثير للسخرية. أنا مش هستسلم بسهولة. -قصدك إني هضطر لاستعمال القوة؟ -طبعاً مش هستسلم أبداً. -معتقدش إني هحتاج للقوة، لكن لو هي دي الطريقة معنديش مانع. وهز كتفه. صرخت في وشه: -أنت سافل، عارف كده؟
-اعتبرني كده لو ده هيريحك، بس أنا أفضل لو تسميها تبادل منفعة مش سفالة. -ولو ثبت إني عاقر هتعمل إيه؟ -أمال الفحوصات اللي عملتيها كانت ليه؟ ولا نسيتي؟ أنتِ ممكن تخلفي عشر عيال مش واحد، وأنا طالب واحد بس. -أعوذ بالله منك يا أخي، أنت إيه؟ وبعدين أنت ناسي إن الطفل ده هيكون ابني كمان، مش يمكن ما أوافقش أمشي. -أرجع أفكرك بالعقد، أنتِ خلاص وافقتي إنك تتنازلي عنه مقابل مبلغ من المال والحضانة كاملة ليا.
الكلام معاه كان تضييع للوقت، وأكيد مش هوصل للنقطة دي. أكيد هلاقي حل. قالت راندا: -هرجع لك المبلغ ونفسخ العقد. ضحك بصوته كله وقالها: -كله متأكدة؟ أختك اديتك كام منه؟ -شيء ميخصكش. وبعدين متختار واحدة من عيلتك وحافظ على نقاء الدم والعيلة. -هو إحنا هنفضل نلف وندور لحد إمتى؟ سبق وقلت معنديش رغبة في الجواز، ولا هنفضل نعيد نفس الكلام كل شوية. فجأة صرخت وضربت بإيدها الصفرا لدرجة كل اللي عليها اتهز وقالتله:
-هقتل نفسي قبل ما أخليك تلمسني. جاوبها وهو مش متأثر بالمرة من كلامها: -الحياة حلوة، وبعدين مش ممكن تغيري رأيك لما تجربيه، ويمكن يعجبك. على العموم، أنا هاجيلك الليلة وكل ليلة لحد ما أتأكد من حصول الحمل. ولو عايزاني أكون رقيق معاكي اتصرفي على الأساس ده، وإلا... سكت هنا وسابها تتخيل هي باقي الكلام. -عايزة أكون لوحدي، ممكن أطلع أوضتي؟
-براحتك، تروحي المكان اللي يعجبك بشرط إنك ما تحاوليش تمشي من هنا. ولو عايزة أي حاجة اطلبيها من الخدم، هينفذوا كل طلباتك. سابته وطلعت على أوضتها وحست إنها جوه زنزانة. هتعمل إيه وهتتصرف إزاي؟ لازم تحط خطة للهرب. بالنسبة ليه، استجداء عواطفه مش هينفع لأنه اشتراها ودفع الثمن وبقت ملكه. يعمل اللي عايزها. أي انجذاب كانت حاسة بيه ناحيته انتهى، فهو إنسان معندوش شرف ولا كرامة عشان يعمل ده. ومجرد التفكير لو مانجحتش.
وتر كل جسمها وقالت لنفسها: "فكري، لازم تفكري". ياترى هتعمل إيه؟ وهتعرف تهرب ولا لأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!