راندا وهيا في غرفتها سرحانة في كل الأمور اللي فاتت نامت وراحت في النوم. وصحيت بعد ساعتين. كان قدامها أقل من نص ساعة تجهز فيها للغدا. ولبست فستان فيروزي جميل يبرز جمالها وحطت مكياج خفيف. ونزلت السلم ومكنتش عارفة تروح فين لحد ما ظهرت لها خادمة ووريتها مكان السفرة. وبعد ما دخلت بثواني دخل أدم وهو لابس أسود وقالها: "منضبطة في مواعيدك شيء كويس، لأنه نادر في الستات." ردت بكل رقة: "في ظروفي دي لازم أكون دقيقة في مواعيدي."
لمحت نظرة ساحرة في عينيه وسألها: "تشربي حاجة؟ وبعد ما كانت هترفض حست إنها محتاجة لأي حاجة ترطبها. راقبته وهو بيجيب المشروب وحست إنه راجل طاغي الرجولة، بينبض بجاذبية صارخة. وسألها: "انتي لسه مصرة تحلي محل أختك؟ راندا: "ده معناه إنك بتعرض عليا الوظيفة؟ أدم: "ده معناه إني بديكي فرصة تثبتي جدارتك للوظيفة، زي ما أختك ثبتتها." كشرت وسألته: "إيه المطلوب مني؟ أدم:
"مطلوب منك إجراء فحص طبي شامل على إيد طبيبي الخاص، لازم أتأكد من لياقتك." استغربت، هي السكرتيرة محتاجة لياقة في إيه؟ بس طالما دي متطلبات الوظيفة مفيش مانع. راندا: "إمتى أعمل الفحص ده؟ أدم: "بكرة الصبح، ولو حالتك الصحية كويسة هيكون العقد جاهز للتوقيع وغير قابل للفسخ المرة دي." راندا: "أكيد، أوعدك إني هلتزم بيه." "اتفقنا." ولسه هيتكلم سمع جرس معناه إن الأكل جاهز. فطلب منها برقة إنها تيجي معاه.
كانت السفرة كبيرة لدرجة إنها تستوعب أكتر من عشرين شخص، بس جاهزة لاتنين بس. وبدأ تقديم الأكل. لاحظ أدم إن راندا بتاكل براحة جداً فسألها: "إنت أكلك ضعيف، لو مش عاجبك الأكل قولي؟ راندا: "لا عاجبني، بس الأصناف كتيرة وأنا مش باكل أكتر من صنفين أو تلاتة بالكتير." أدم: "علشان كده انتي نحيفة كده. مش هيضرك لو زادتي شوية كام كيلو." راندا: "النحافة أناقة، وبعدين بيخلي المرأة أكتر صحة." رد: "هنشوف."
وبعد كده شاور للخادم أكرم إنه يجهز القهوة في المكتب وكلمه بالإنجليزية مش بالعربي. وبعد كده سألها بنفس اللغة إنها اتعلمت الإنجليزي فين. ردت بالإنجليزية: "في مدرسة مسائية، لأنه كان ممكن أسافر بره في شغل، بس غيري فاز بالمنصب." أدم: "أختك قالت إن أبوها اتوفى، هي تقصد أبوكي انتي ولا أبوها الحقيقي؟ راندا: "الاتنين، لأن أبويا اتوفى من خمس سنين، لما كانت هدير زيي عندها 18 سنة." أدم: "إنتوا في نفس العمر؟ (سأل في دهشة)
"كنت فاكرك أصغر منها." فكرت هيا، يا ترى بيحكم عليها من تصرفاتها ولا من مظهرها؟ أدم: "ليه ما اتجوزتيش لحد دلوقتي؟ راندا: "لأن فيه حاجات أهم من الرومانسية." أدم: "ده رد الرجالة مش البنات." (وكانت نظرته متفهمة جداً) "أعتقد إنك اتجرحتي قبل كده." راندا: "ده مالوش علاقة بشغلي على ما أعتقد." فجاوبها: "ده مجرد رأي." استمرت فترة صمت، قاطعها أدم: "علاقتك دي كانت خاصة جداً؟ احمر وشها قوي وبذلت جهد كبير علشان
يطلع صوتها هادي وردت: "ده شيء ما يخصكش يا باشمهندس." أدم: "أي شيء يتعلق بحد من مستخدميني يخصني جداً." "أفهم إن إجابتك بالإثبات؟ جاوبت بعد ما قدرتش تتحمل ظنونه: "لأ، مكنش عندي علاقة بالشكل ده." (وكملت وهيا متضايقة من البرود اللي بيتكلم بيه) "ممكن تكون الوظيفة مناسبة جداً ليا، الي إن الماضي بتاعي ده حاجة تخصني وحدي، ولو مش هتقدر تتحمل ده يبقي أقوم أمشي من دلوقتي أحسن." رفع حاجبيه في دهشة مستبدة وقالها:
"ما تتكلميش معايا بالأسلوب ده." كبت راندا غيظها وفكرت في طريقة تلطف بيها الجو شوية وتعالج الموقف. راندا: "بعتذر عن الأسلوب ده، مكنش المفروض أستسلم للغضب بالشكل ده، بس أنا متعودتش إن حد يسألني أسئلة شخصية كده." أدم: "اعتذارك مقبول." سألت راندا: "إنت ليه موظفتش واحدة من هنا؟ (راندا زي ما قولنا عايشة في مصر غير أدم اللي عايش بره في إسبانيا) جاوب أدم: "عناصر التفضيل مش للدم." (وغير الموضوع)
"لو خلصتي قهوتك اطلعي غرفتك نامي، لأن الدكتور هيكون موجود الصبح بدري." راندا: "قبل الفطار؟ أدم: "أيوه، لأن فيه فحوصات بتتعمل قبل الفطار والنتائج هتكون عندي وقت الغدا." راندا: "أعتقد إن النتيجة هترضيّك، لأن صحتي زي الحصان." سابته وطلعت أوضتها وفضلت تفكر وسألت نفسها، هيا مستعدة تشتغل عند الشخص المستبد ده؟ وهو ليه مطلبش دليل لمؤهلاتها؟ أكيد هيطلب قبل توقيع العقد. طلع النهار واستعدت ليوم جديد.
ووقفت في البلكونة تتفرج على الجنينة الكبيرة اللي حواليها. شوية ودخلت الخادمة سميرة (سميرة كانت بنت أكرم الخادم الخاص لأدم) وقالتلها إن الدكتور وصل. كان في الخمسينات، فحصها بأدق فحص في حياتها واستمر ساعة كاملة يفحص فيها. وحست إنه مفيش شبر في جسمها ما اتفحصش. شوية وجت سميرة وعرفت راندا منها إنها بنت أكرم وعندها 18 سنة. وكانت ساكتة قوي ومبتردش غير على قد السؤال. فطرت في أوضتها ونزلت تتفرج على القصر اللي هيا فيه.
وعرفت إن أدم مش هيرجع غير وقت الغدا. ولقت في الجنينة حمام سباحة وقررت تنزل شوية. جريت على أوضتها ولبست مايوه وفوقه فستان قصير. ونزلت لحمام السباحة وفضلت في المية فترة طويلة. وسألت نفسها، مين يرفض حياة بالشكل ده؟ ممكن يكون أدم مستبد، بس مع شوية دبلوماسية وصبر هتمشي الأمور. وبعدين الراتب رائع، ده غير إنه العقد لمدة سنة، تستحملها. وزي ما تكون. شوية وحست إنه في ضل فوقها.
فتحت عينيها لقت أدم واقف على طرف الحمام بيتفرج عليها. ولابس بنطلون أبيض وقميص مفتوح لونه أزرق وإيديه في جيوبه. "استمتعت بالمياه؟ عدلت نفسها وجاوبت بسرعة: "أنا آسفة، كان لازم أستأذن قبل ما أنزل الحمام." رد بدهشة: "الحمام اتعمل علشان يستخدم ومش لازم تستأذني قبل ما تستعمليه، بس دلوقتي وقت تسوية الأمور." ردت: "أكيد... قلبها دق بسرعة لما قرب علشان يشدها من الميه. "هتتبل." " اتبل وإيه يعني؟
حست بقوة إيديه لما مسك إيديها وقوته لما رفعها من الميه بسهولة. وتسمرت قدامه لحظة وعينيها في عينيه وحست برعشة في جسمها كله وحست بمشاعر متلخبطة من قربه منها. وبعدت شوية عنه ولبست فستانها ومقدرتش تبصله غير لما كملت لبسها. وسألته: "لما قلت نسوي الأمور قصدك إنك بتستغني عني؟ رد بانفعال: "لأ، أنا عديت على الدكتور في طريقي وأكدلي إن صحتك ممتازة." راندا: "معنى كده إنك قبلتني في الوظيفة؟ أدم:
"أيوه، لو غيرتي هدومك دلوقتي هيكون فيه وقت قبل الغدا نوقع العقد." راندا: "أكيد، أكيد." مشيت جنبه وترددت. أكيد العقد ده هيغير حياتها. كفاية تردد بقى، فرصة زي دي مبتتكررش. طلعت وغيرت هدومها وراحتله للمكتب. كان واقف جنب الشباك لما دخلت وملامحه غامضة وقالها: "العقد فوق المكتب، راجعيه قبل ما توقعيه." هزت رأسها: "مفيش تردد تاني." "عارفة كل اللي محتاجة أعرفه." مسكت القلم ووقعت ورجعتهوله موقع. بصله ومعلقش
وحطه في المكتب وقالها: "دلوقتي نتغدى." كانت وجبة خفيفة. أكلت وهيا مبسوطة وسألته بعد كده: "بما إني اتعينت، المفروض أعرف إيه المطلوب مني أعمله وهبدأ فوراً." بصلها بتعجب. "معنديش مانع إنه نبدأ الليلة دي بأسرع ما يمكن." "الليلة؟ "لو عايزة بعد الظهر معنديش مانع برضه، براحتك؟ بدأ الشك يكبر جواها. وبصتله وأخيراً نطق: "أنا مش متأكدة من إني فاهمة حاجة." تفحصها بهدوء لفترة طويلة وتعبيرات وشه اتغيرت تماماً. وسألها بكل برود:
"تفتكري إيه هي بنود العقد اللي وقعتيه؟ راندا: "إيه؟ أكيد أعمال السكرتيرة. هدير قالتلي إنك محتاج سكرتيرة." قالها بغضب مخلوط بحاجة مفهمتهاش: "هيا قالتلك كده؟؟؟ الظاهر إن أختك ما بتحترمش أي حد ومش صادقة نهائي." راندا: "ليه بتقول كده؟ وإذا مكنتش محتاج سكرتيرة، فانت عايز إيه مني؟ جاوبها بعد فترة صمت، وكل كلمة نطقها كانت أشبه بضربه: "أنا عايز ابن من صلبي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!