نزلنا مع الشيخ محمود أنا وجوزي ورحنا بيت الناس. دخلنا، وكل الناس اللي كانت موجودة باين عليهم الخوف والقلق. أول ما شافوا الشيخ محمود، أمه قالت بسرعة: "يا شيخ، ألحق علاء." الشيخ قال: "خير يا ستي، في إيه؟ لسه علاء تعبان برضه؟ الأم ردت على الشيخ وقالت له: "تعبان خالص يا شيخ، أبوس إيدك، ابني هيموت." قال: "طيب، اهدي واحكي اللي حصل." قالت: "طول اليوم بيتشنج ويخبط دماغه في الحيطة وضرب أبوه وعمامه. وكل ما نشغل قرآن يصرخ،
وفجأة يسكت ويقول: 'في إيه مالكم؟ '. نسكت كلنا ونقول مفيش حاجة. ما يعديش 10 دقايق ويصرخ تاني ويقول: 'سيبوني، سيبوني، كفاية كده حرام'." أنا ساعتها قلبي بجد والله وجعني عليه وافتكرت كل حاجة كانت بتحصل معايا وبدأت أتوتر. هدى ظهرت جنبي قالت لي: "أنا هنا يا رحاب، اهدي، متخافيش، أنتِ خلاص بقيتي كويسة." وكل ده والست كانت بتحكي للشيخ محمود وهدى كانت بتهدي فيا. بدأت أنتبه تاني للكلام. سمعت الشيخ محمود بيقول:
"إزاي عمل كده في نفسه؟ إزاي قطع شرايينه؟ وأنتم كنتوا فين؟ أنا مش قلت لازم حد يكون معاه دايماً؟ ممكن تدخلوني ليه؟ وفعلاً دخلنا كلنا. شوفت واحد في سن 25 سنة كده، بس زي ما يكون عنده 60 سنة، عامل زي المومياء، كان إيده ورجليه مربوطين. أول ما شاف الشيخ محمود فضل يصرخ جامد وقال كلام مش مفهوم. بصراحة، أنا كنت هموت من الرعب. جوزي فضل بره وقال: "معلش، أنا مش هقدر أدخل." فضلت أنا والشيخ محمود وأم علاء وأبوه.
الشيخ محمود حط إيده على الشاب ده وفضل يقرأ قرآن كتير قوي. الشاب بدأ يحرك السرير وجسمه يرتفع من على السرير ويتألم. الشيخ محمود بدأ يتعب، كان جسمه كله بيجيب ميه. لقيت هدى ظهرت جنبي من ناحية اليمين وعبد الجبار ظهر ناحية الشمال. كان لابس أبيض وشكله حلو وريحته زي ريحة هدى جميلة. وفجأة دخلت مكان الشيخ محمود. الشيخ قال: "يا بنتي، هتقدري؟ قولت: "إن شاء الله." في الوقت ده ما أعرفش إيه اللي حصل. كان عندي قوة غريبة جداً
وحاجة جوايا بتقول: "هتقدري". حطيت الفوطة على راسه وبدأت أقرأ قرآن. الشاب بدأ يتحرك كتير وبدأ يتكلم الكلام اللي ما كانش مفهوم، بس المرة دي فهمته وعرفت الشاب ده عنده إيه بالظبط. بدأ يهدأ ويسكت خالص. طلعت بره وسبته يرتاح. قلت لأمه: "لو سمحتي، عايزة ميه وملح وكرتونة. ومعلش، مش عايزة حد موجود هنا غير الشيخ محمود وجوزي بس." قالت: "حاضر، من عينيا. ربنا يجعل الشفاء على إيديكم يا رب." الشيخ محمود قال: "خير يا بنتي، في إيه؟
قولت: "أنت قلت إن علاء عنده مس عشق صح؟ قال: "أيوه، لأن دي أعراضه." قولت: "لأ، ده معموله سحر." قال: "دي مش أعراض سحر يا نعمة." قولت: "والله العظيم ده سحر." قال: "مصدق، بس إزاي؟ قولت: "هتشوف دلوقتي." الست جات وجابت الميه والملح وبدأت أقرأ قرآن عليها بآيات معينة وبأعداد معينة وحطيت الملح فيها. دخلنا عند علاء وكان لا حول له ولا قوة. قلت للشيخ محمود: "معلش، فكه." الشيخ قال: "هيبهدلنا يا بنتي." قولت له:
"لأ، متقلقش، فكه أنت بس." فعلاً فكه، وعلاء عامل زي الطفل. الشيخ محمود قعده وسنده. قلت لعلاء: "لازم تشرب الميه دي." قال: "حاضر." وأول ما قربت بالميه عليه، يا دوب جت على شفايفه، صرخ واتشنج. مسكت راسه، فتح بقه لوحده، بدأت أشربه الميه. شرب نص كوباية وبدأ يصرخ ويقول: "بطني، بطني، حمام، عايز أروح الحمام." قلت: "لأ، هترجع هنا." بدأ يتخنق، والشيخ محمود قال: "الحق يا نعمة، علاء بيزرق، هيموت." قولت: "متخافش."
علاء فضل يرجع وأنا خليت أمه تمسك الكرتونة. وزي ما يكون حنفية واتفتحت. أمه قالت: "الحمد لله، رجع." قلت: "لأ، لسه منزلش السحر." الشيخ محمود قاعد مستغرب. وعلاء بيقول: "في حاجة بتقطع في بطني، بيتألم، ألحقني أبوس إيديك." قولت: "اجمد، خلاص قربنا." والله عياطه قطع قلبي. قلت له: "معلش، هانت." فجأة كمل ترجيع، بس كان بيرجع بطريقة غريبة. فاتح بقه على الآخر وميه نازلة من الجنبين، كأن حاجة واقفة في النص. بدأ يتشنج ويشتم ويقول:
"هموتكم." طلبت جوانتي ولبسته وحطيت إيدي في بقه علشان أساعده وبدأت أسحب شعر من زوره. وكان فيه حاجة تانية مش عارفة أطلعها. طلبت جوانتي تاني وقولت للشيخ محمود: "ألبسه وهاتها." في الوقت ده، علاء كان خلاص شبه مغمى عليه، عامل زي كأن واحد تحت تأثير البنج وبوقه مفتوح زي ما هو. الشيخ محمود طلع الحاجة دي، وكانت عبارة عن شعر وضوافر بس ملفوفين على بعض. بعدها نزل حاجة زي الشعر بس دم. علاء أخد نفس جامد وقال:
"آآآآآه، الحمد لله يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب." وشه رجع طبيعي ووقف على رجله، وأبوه دخله الحمام وغير له هدومه ورجع قعد معانا. قال: "إيه ده؟ إزاي شعر وضوافر جوه بطني؟ لا حول ولا قوة إلا بالله." قلت له: "الحمد لله، أنت بقيت كويس." أمه قالت: "أبوس إيدك، مين عمل كده؟ أنا كنت عارفة، بس هدى قالت: "أوعي تقولي، علشان ده هيكون تفريق بين عيلتين." قلت: "ما أعرفش، بس أهم حاجة عندك ابنك بخير وبيقي كويس." قالت: "الحمد لله."
علاء قال: "أنا مش عارف أقول إيه، ربنا يسعد قلبك وأيامك يا رب، لولاكي أنا كنت هموت، أنتِ رجعتيني لحياتي." كل ده وجوزي والشيخ محمود مش مصدقين. قلت: "هات ورقة وقلم." وكتبت سورة معينة من القرآن وتسبيح وقولت: "لازم تداوم على الصلاة وهتكون أحسن إن شاء الله." أبوه كان عايز يديني فلوس أنا والشيخ محمود، بس أنا رفضت. والشيخ محمود لما لقيني مصممة قال: "لأ والله." ومشينا.
تاني يوم، علاء كلمني بعد ما كلم الشيخ محمود وأخد رقم أحمد جوزي وكلمني. قال: "أنا مش عارف أقول لك إيه، أنا أول مرة أحس بطعم النوم من سنتين، ربنا يخليك ويزودك من نعيمه." قولت: "أنت بس التزم زي ما قولتلك وكل حاجة هتكون كويسة." قفلت وأنا طايرة من الفرحة وبقول: "الحمد لله على نعمتك عليا." الشيخ محمود كان واخد رقمي علشان لو حابب يسأل في أي حاجة أو حالة عنده. في الوقت ده، كنت مترقبة عبد الجبار، كنت لسه بصراحة مش مطمنة ليه.
الشيخ محمود كلمني وقال: "فيه واحدة تعبانة، روحت لها مرة بس معرفتش مالها. جوزها بيتصل عليا وعايزني أرحلهم، وأنتِ طبعاً هتكوني معايا." قولت: "طيب، بكرة إن شاء الله نروح." وقفلنا. صليت العشاء ونمت. صحيت على صوت حلو أوي أوي بيقرأ قرآن. الصوت جاي من الصالة، بس ده مش جوزي ولا تلفزيون ولا راديو شغال. طلعت من أوضتي لقيت عبد الجبار قاعد في اتجاه القبلة ومعاه مصحف كبير وحروف القرآن منورة وطالع من المصحف نور.
وأنا واقفة وبسمع وبتفرج، والصوت في القرآن زي السحر، حلو أوي أوي أوي. هدى ظهرت جنبي قلت لها: "معقولة هو ده اللي كان بيعذبني؟ هو ده اللي أنا كنت بخاف منه؟ ابتسمت وقالت: "الله يهدي من يشاء." قلبي حاسس براحة. هدى أخدتني ودخلنا أوضتي. هدى قالت: "يلا نامي علشان بكرة عندك امتحان." ضحكت وقولت: "بهزر، هو أنا هرجع المدرسة؟ ضحكت وكنت أول مرة أشوف ضحكتها، كانت ضحكة جميلة. قالت: "قبل ما تنامي، صلي الفجر." قولت: "حاضر."
وفعلاً صليت ونمت. تاني يوم الصبح، هدى صحتني وقالت لي: "يلا اصحي، الشيخ محمود جاي في الطريق." قولتلها: "صباح الخير." قالت: "صباح الخير يا نعمة، يلا علشان في واحدة محتاجة مساعدتك." الشيخ محمود نزل ورحنا على بيت الست دي. كان عندها 22 سنة ومتجوزة وعندها ولد. استقبلنا جوزها وأمها وأختها وقالوا لنا: "اتفضلوا." جوزها قال: "هي مش عايزة تشوفنا ولا طلعت من أوضتها." قلت: "سيبوها براحتها، خير، مالها؟ قال:
"مش عارف، هي بتتكلم مع حد طول الوقت وبقت عصبية على غير عادتها وبقت تضرب ابنها. تخيلي إن ابنها عنده سنة ونص، وبقت بترسم حاجات شكلها غريب." قلت: "ممكن أشوف الرسم؟ جوزها جاب وشوفته. قلت: "طيب، أنا لازم أشوفها." قال: "طيب، تعالي أنتِ بس." وقال للشيخ محمود: "استنى هنا." دخلت عليها، كانت بنت ما شاء الله جميلة. هدى دخلت معايا، لكن عبد الجبار فضل بره. أول ما شافتني صرخت وقالت: "اطلعوا بره." وفجأة جريت على الشباك. أمها قالت:
"بنتي، الحقوني، هتموت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!