الفصل 71 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
20
كلمة
1,514
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

الأرض أثارت اشمئزازهم قبل أن يجيب من تحت أسنانه وهو يتحرك ليغادرهم. "ما تسألوا بنت عمتها معاكم في الشركة، البت غادة بنت شعبان ماهي كانت معاهم وحضرت فرحها على الراجل العربي بدل ما تيجي وتتعبوا نفسكم." هتفت مرفت خلفه لتتأكد مما سمعته. "يعني انت تقصد إنها اتجوزت فعلاً وراجل عربي كمان زي ما بتقول؟ التف بجذعه يجيب عن سؤالها بحنق. "ما قولنا اتنيلت، هي حدوتة دي حاجة غريبة والله." ذهب بعدها وتركهم يتطلعون لبعضهم باستغراب.

"يعني إيه راجل عربي؟ " فسألت ميري الأخرى. التفتت إليها مرفت تجيبها بنزق. "يعني مواطن من دولة عربية ومش مصري ياميري." أومأت برأسها بتفهم ثم تابعت بسؤال آخر. "طب انت تعرفي اللي اسمها غادة بنت عمتها دي؟ أجابت مرفت بتفكير. "معرفهاش شخصياً بس أعرف واحدة كانت مرفقاها دايماً اسمها غادة برضو، أظن كده إنها هي." ......................................

في العاصمة الأوروبية وبداخل جناحه تأمل عامر زوجته وهي تدلف إليه بسعادة ووجه مضيء. "الـدكتور شاف الأشعة الجديدة وطمني عليك ياعامر." ابتسم بسعادة على سعادتها وتابعت هي تجلس بجواره على الأريكة الجلدية الكبيرة. "وقالي كمان إن بوضعك دا احتمال تخرج قبل المدة اللي كان محددها لك في الأول." أومأ رأسه يتمتم بالحمد. "الحمد لله يالميا، الواحد كان خايف ما أقدرش أكمل رحلة العلاج أو أرجع بلدي في صندوق." نهرته بوجه غاضب.

"أعوذ بالله ياعامر ليه بس كلامك الوحش دا واحنا ما صدقنا إن ربنا كرمنا، دا أنا بحمد ربنا أوي عشان كان رؤوف بيا في مرضك وحادثة جاسر كمان، دا كفاية إن كل ما أشوفه واقف قدامي ولا ماشي على رجليه أعرف إن ربنا كان بيحبنا عشان ما حصرش قلوبنا عليه." "فعلاً يالميا عندك، اللهم لك الحمد." أردف بها عامر فقالت لمياء بتمني.

"يا ريت بقى لو ربنا يهديه ويوافق يرجع لميري ويخلف لنا أحفاد يملوا علينا البيت، ياسلام ياعامر، أهي دي الفرحة اللي بجد بقى." كالعادة صمت مطرقاً برأسه لا يجاريها ولا يعترض على حديثها فقد يأس من إقناعها. هذه الفتاة تتلوى في الحديث معها كالحرباء تثير العاطفة لديها بتذكيرها دائماً بشقيقتها الفقيدة والدتها وقد زادت هذه الأيام باتصالاتها المكثفة إليها وزادت معها جرعة المسكنة أيضاً لتزيد من تأثيرها عليها.

قطعت شروده زوجته بالهتاف عليه حانقة. "برضوا سكت ياعامر ومش راضي ترد على كلامي وكأن سيرة ميري دي بتعملك قشعريرة في جسمك." تنهد عامر يرد بهدوء. "يعني عايزاني أرد أقولك إيه بس، وابنك نفسه مش طايقها، أجبره يعني؟ ردت لمياء بتصميم. "تحاول تقنعه ياعامر مش تكبر دماغك وأكن الموضوع ما يخصكش، تحاول تعقله عن جنانه بدل ما هو مختفي كده وماحدش عارف غطسان فين ومع إنه واحدة من اياهم." تأفف عامر ينهض من جوارها كي يتجنب الصدام معها.

"قايم كده وسايبني وأنا بكلمك رايح فين ياعامر؟ " هتفت لمياء تسأله. أجاب بمرواغة وهو يتحرك ذاهباً. "داخل الحمام يالميا، ولا كمان ممنوع عليا أدخل الحمام! .................................

خرج من غرفة القيادة بعد أن قام بضبط الاتجاهات نحو العودة، بعد قضاء معظم اليوم باليخت في عرض البحر حتى قارب اليوم على المغيب واقتربت الشمس من إسدال ستائرها على الأرض. وجدها على نفس وضعها جالسة في نفس المكان الذي تركها به في الجزء المكشوف من اليخت، مستندة بمرفقها على السور الحديدي الصغير تبدو شاردة. وشال رأسها الذي سقط للخلف ليعطي فرصة للشلال الأسود خلفها كي يتطاير مع الهواء البارد بحرية كأميرة غجرية. تخيلها تأسره بسحرها وهو لا يدري لماذا في كل مرة يراها تخطف أنفاسه ولا يكف عن الانبهار بها.

أجفلت من شرودها على جلوسه خلفها تماماً. "عجبك البحر ولا مشهد الغروب؟ " يسألها. ردت وهي تتأمل المياه وانعكاس الشمس وهي ترحل الذي يترك خيوطاً متلألأة تتراقص على صفحتها. "كله والله يا جاسر، سبحان من أبدع." قبلها فوق رأسها من الخلف قبل أن يهمس بصوت أجش. "يبقى أنا عندي حق بقى لو أصرّيت إننا نقعد هنا على طول وما نروحش أبداً بقى." التفت بجذعها قائلة بإجفال. "انت بتتكلم جد، يعني انت فعلاً عايزنا نقعد هنا على طول؟

لم يجيب بل ظل صامتاً واعتلت زاوية فمه ابتسامة عابثة. أثارت حنقها فعادت تعطيه ظهرها وتردد غاضبة. "بتستهزأ بيا صح عشان عارفني هبلة وبصدق على طول." قبل رأسها قائلاً بحنان. "سلامتك من الهبل ياقلبي، انت بس طيبة ودا اللي بيعلقني وبيجنني بيك بجد." لانت من كلماته وخف تشنج جسدها فتابع هو. "بس إيه رأيك يازهرة، مش فكرة حلوة والنبي أنا وانت والبحر والشمس والهوا، إيه بزمتك هانعوز تاني." ردت زهرة.

"بس الجنة من غير ناس ماتنداس يا جاسر." لفها من كتفيها إليه لينظر في عينيها قائلاً بصدق. "بس أنا مالي بالناس، وانت جنتي يازهرة." صمتت قليلاً وعيناها مازالت أسيرته ثم قالت. "حتى لو كنت شايفني زي ما بتقول كده، برضه انت ليك حبايب وأنا ليا حبايبي اللي مانقدرش نعيش من غيرهم، دا غير المسؤوليات والشغل اللي وراك، ولا انت نسيت؟

هذه المرة كان الصمت من نصيبه هو وقد أعادته كلماتها لواقعه. شعرت بتغير وجهه فقالت لتغير دفة الحديث وهي تلتف بجذعه لتدعوه. "سيبك من الكلام ده وخلينا نتأمل المنظر الجميل ده قبل ما الدنيا تضلم ويدخل الليل علينا."

انتقلت عيناه نحو ما تشير وتنهد من خلفها بعمق وهو يتمنى بداخله بالفعل لو يتوقف الزمان والمكان ويظل هو وهي في جزيرة وحدهم لا يزعجهم شيء ولا يشغلهم التفكير في المال أو ثمة شيء آخر. فهي نعيمه الذي وجده أخيراً ويتمنى ألا يخرج منه أبداً.

أمام مرآته التي كان يعقد عليها رابطة عنقه بروتينة وهو يزفر متأففاً من فمه بعد أن اضطر لقطع إجازته ويعود ليلاً مع عروسه كي يحضر الاجتماع الدوري للمجموعة في هذا الوقت من الشهر. فالبرغم من حسابه لكل شيء واعتماده على طارق وكارم في تسوية معظم الأعمال في غيابه إلا أن هذا الاجتماع لا يصح بدونه ولم يقدر على تأجيله مع حجم الموضوعات المطلوب مناقشتها والبت فيها سريعاً. تابعت عيناه خروجها من حمام الغرفة وهذه الفرحة المرتسمة على وجهها ونظرة الشقاوة التي تناظره بها.

"لم نفسك يازهرة، أنا على أخري." تمتم لانعكاس صورتها في المرآة. "الله وأنا عملت لك إيه طيب؟ " ردت ببرائة. استدار بجسده إليها قائلاً بوجهه العابس. "بتغيظيني يازهرة، الفرحة اللي هاتنط من عينك دي لوحدها بتغيظني." "برضه أغيظك ليه بس يابني مش فاهمة أنا." هتفت بها مدعية عدم الفهم قبل أن تشهق مجفلة على تحركه سريعاً نحوها ليتمكن من القبض عليها بين ذراعيه قائلاً من تحت أسنانه وعيناه تحدقها بحدة.

"يعني انت بجد مش فاهمة أنا متغاظ ليه." ردت بمهادنة لحالته. "صلي على النبي ياحبيبي وما تعصبش نفسك، أنا عارفة طبعاً إنك مضايق عشان قطعنا الإجازة بسبب اجتماع المجموعة الضروري ده لكن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...