اللي احنا مش عارفينه ده مش يمكن يطلع حاجة حلوة وتنبسطي فيها. ياخويا أنا مبسوطة وعال العال، اطلع أنت مع خطيبتك اللي لازقلها من أول ما رجعت ياواد. قالت رقية بمشاكسة كعادتها، أثارت غيظ خالد الذي ضيق لها عيناه مع ضحكات الجميع حولهم، وشهقة من نوال التي غطت فمها بكفها، حتى زهرة التي ظهر عليها الارتياح وهي تضحك بمرح أسعدت قلب محبها الذي لا يمل من اختلاس النظر نحوها بجواره. تدخلت علية قائلة بصوتها الحنون:
خلاص يا جماعة اخرجوا أنتم، وأنا هاقعد معاها، دي حتى زي العسل وقعدتها ما ينشبعش منها. تسلمي يا أميرة يا بنت الأمرا، تعالي اقعدي جنبي نكمل حكاوينا من تاني، إحنا كنا بنقول إيه؟ هتفت بها رقية نحو المرأة وجاسر والجميع يتحرك للخروج. خالد قبل أن يذهب مع عروسه: مافيش فايدة فيكِ يا رقية، هتفضلي طول عمرك تفضحي ابنك في كل الأماكن من غير ما يهمك مشاعره ولا إحساسه. هتفت ترد:
طب جرّ عجلك طيب بدل ما أحكي للست الطيبة دي على مصايبك وأنت صغير وأفضحك بجد. لا وعلى إيه بس، الطيب أحسن. أردف بها خالد متحمحماً بحرج من السيدة التي كانت تقهقه بصوت مكتوم وهو يعدل ياقة قميصه ويستدير ليتبع الآخرين في الخروج ومعه خطيبته، فهتف مولياً لها ظهره: سلام يا رورو. *** في مكان آخر.
بداخل الملهى الليلي الذي أتت إليه مرفت مع بعض صديقاتها، وهي تبحث بعينيها عنها على الطاولات وفي الوجوه المارة حولها، حتى وجدتها بساحة الرقص ترقص مع أحد الشباب الأغراب باندماج لفت رواد المحل حولها. تأففت الأخرى بمشاهدتها لتجلس على أحد الطاولات في انتظارها، والذي طال لقرابة الساعة حتى انتبهت إليها ميريهان وذهبت إليها لاهثة تردد: يا قلبي أنتِ جيتي هنا من إمتى؟ نفثت الأخرى دخان سيجارتها قبل أن تجيبها بضيق:
أنا هنا من زمان يا حبيبتي، أنتِ اللي مش فاضيالي. ألقت ميريهان ابتسامة نحو الشاب الذي أشار إليها من مسافة قريبة، قبل أن ترد على صديقتها بعدم انتباه: مش فاضيالك ليه بس يا بنت، ما أنا جيتلك على طول أول أما شوفتك أهو. غضبت الأخرى من طريقتها، فجذبتها بعنف كي تجلس على الكرسي المقابل لها: ما تقعدي بقى، خايلتيني، هو صاحبنا ده ما استكفاش برقصك معاه بالساعتين عمال يشاغلك حتى هنا وأنتِ زي العبيطة مندمجة معاه. التفت
إليها ميري قائلة بنزق: الله يا مرفت، ده أنتِ الشغل مع جاسر طبع عليكي وخلاكِ مملة زيه، ياباي عليكي. هتفت مرفت تشير نحو نفسها بسبابتها: أنا بقيت مملة يا ميري عشان بنصحك وعايزة أوعيكِ لمصلحتك يا بنت، ماينفعش تخلي أي حد ياخد عليكِ بسرعة كده، راعي وضعك يا حبيبتي وشوفي أنتِ بنت مين ومرات مين. أوف، أنتِ كمان لازم تفكريني. تفوهت بها قبل أن تتابع وهي تعود بنظرها نحو الشاب الذي راقصها منذ قليل:
طب بزمتك واحدة في وضعي كده زي ما بتقولي أنتِ وهاجرها جوزها، تفتكري والنبي لما تشوف حاجة حلوة كده قدامها وفي عز احتياجها، مش برضه الخيانة تبقى حلال ليها. نكزتها مرفت بطرف كفها وهي تهتف بغيظ: تخوني إيه يا زفتة أنتِ، هي ناقصة عك أكتر ما هي معكوكة، بصيلي كده وانتبهي، ماينفعش التسيب ده وشوفي جوزك بيعمل إيه. استدارت لها قائلة من تحت أسنانها:
ما يعمل اللي يعمله بقى، أنا مالي إذا كان حتى البيت اللي كان جامعنا زي المطار سابوه هو كمان، وما بقتش عارفة أنا بقى ساكن فين. ارتدت الأخرى بظهرها للخلف قائلة بتفكير: يااااه، حتى الحاجة الوحيدة اللي كانت بتجمعكم راحت كمان، مش عارفة ليه يا ميري، قلبي حاسس كده إن فيه حاجة مش مظبوطة. ضحكت الأخرى ساخرة تسألها: حاجة واحدة بس اللي مش مظبوطة يا بنت، الوضع كله مش مظبوط. زفرت مرفت هاتفة:
يا بنت افهمي بقى، أنا بتكلم بناءً على حاجة شوفتها بنفسي، جوزك من كام يوم كان عامل خناقة لرب السما مع موظف حاول يتقرب من موظفة زميلته أو يتحرش بيها، مش عارفة، المهم إن الشركة كلها اتلمت عليهم. يتخانق عشان موظفة؟ تساءلت ميري بدهشة. أجابتها الأخرى: شوفتي بقى ياستي، أهي الموظفة دي بقى تبقى سكرتيرته، وما أعرفش كده حاساه بيعاملها معاملة خاصة ولا إيه مش عارفة، بس أنا ابتديت أقلق. صمتت ميري قليلاً قبل أن تسألها:
تفتكري يعني تكون فيه علاقة ما بينهم؟ طب هي السكرتيرة دي شكلها إيه بالظبط؟ حلوة كده وجامدة؟ ما أنا عارفاه، ما بيعجبوش أي واحدة وخلاص. مطت مرفت شفتيها: يا بنتي والله ما أعرف، بس هي البنت حلوة بصراحة، رغم إنها ما بتحطش مكياج نهائي، ده غير إنها محجبة بقى ولبسها واسع بزيادة، يعني حاجة غريبة كده ملهاش تفسير، فاهمني. صمتت قليلاً ميري ترتشف من المشروب الذي أمامها قبل أن تتوجه لمرفت قائلة:
طب أنا عايزة أشوف البنت دي، عندك صورة ليها؟ نفثت مرفت من سيجارتها قبل أن ترد عليها بهدوء: معايش، بس لو عايزة أصورهالك. *** على سطح المركب النيلي كان الاحتفال الذي أعده لها وقد خصص لهم فقط مع الفرقة الموسيقية التي كانت تعزف وفرق النوادل لخدمتهم.
محروس وزوجته وبناته على طاولة وحدَهم، كاد أن يفضحهم بفرط فرحته أو كلما تناول شيئاً جديداً من الأصناف التي كانت تقدم أمامه على الطاولة، لولا نصائح الفتيات الصغيرات له وتذكيرهم الدائم له بأنه والد العروس، فيعود لرشده وغضبه بعد أن ذهبت عنه وكالة العروس على آخر لحظة وحل محله هذا المدعو خالد.
في الطاولة الأخرى جلست كاميليا مع غادة ووالدتها، تنظر إليهم بتحدٍ وثقة غير عابئة بنظرات إحسان لها ومشاعرها التي تغيرت ناحية غادة بعدما سمعت بما فعلته وأخبرت به عماد. كانت الموسيقى تعلو وتشدوا بالأنغام الجميلة، وخالد على طاولته مع خطيبته، وعيناه تتنقل كل دقيقة نحو ابنة قلبه، فيناغشها بعينيه ليثير غضب الآخر. ما كفاية بقى يا زهرة، بصيلي بقى وخلي عندك دم شوية.
هتف بها جاسر بغيظ نحوها، فجعلها تحدق به فترفرف برموشها الصناعية غير مستوعبة الجملة التي صدرت منه: أنا أخلي، أنا عندي دم يا جاسر؟ اقترب برأسه يرد: طب وعايزاني أقولك طيب وأنا شايفك مش مركزة معايا خالص، وكأنك عايزة تقومي من جنبي وتروحي تقعدي مع خالك، ده اللي سايب خطيبته وعمال يعاكسك عشان يغيظني. يغيظك! تفوهت بها ضاحكة بعدم تصديق. أثارت السعادة به ليقول لها:
معرفش بقى، روحي اسأليه، باين كده مضايق إني أخدتك منه، طب يعني مش يخليه في حاله هو مع عروسته ويسيبنا إحنا الغلابة نفرح ببعض. اندمجت في الحديث معه وقد استرعى اهتمامها، فردت بابتسامتها التي تسلب لب قلبه: طب خلاص ياسيدي، أديني انتبهتلك ومش هابص على خالي تاني، عايز تقول إيه بقى؟ بابتسامة متوسعة على وجهها: أقولك ياستي، بس في الأول بقى أنا كنت عايز أسألك، عجبتك السهرة؟ أجابته بابتسامتها الجميلة:
عجبتني، بس بصراحة أجمل ما فيها هي إني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!