الفصل 46 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
20
كلمة
1,517
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

تجمدت محلها لا تتحرك ولا حتى ترمش بعيناها، لا تصدق أو تستوعب ما تراه، إن كان حقًا أم أنه محض وهم في خيالها. حتى عندما وصل إليها أبوها ليقبلها من وجنتيها، أمامه في عرض رخيص أثار حنقها منه أضعاف، قبل أن يسحبها من ذراعها لتجلس بجواره. قريبًا من جاسر الذي كان يجلس مقابلهم بمسافة قريبة جدًا على الأريكة البيضاء الضخمة بالغرفة الواسعة، والتي تليق بجلوس جاسر مع كبار الزوار، وليس أباها الذي كان يهتف بسعادة:

"تعالي يا قلب أبوك، تعالي، تعالي يا وش السعد. يكون في علمك يا جاسر بيه، زهرة دي جوهرة نادرة وما يعرفش قيمتها غير جواهرجي، واخد بالك يا باشا؟ أومأ له بابتسامة عريضة جاسر: "واخد بالي طبعًا يا عم محروس، أمال أنا اخترتها دونًا عن كل اللي أعرفهم ليه." خرج صوتها أخيرًا بتساؤل لكليهما: "هو في إيه بالظبط؟ أنا مش فاهمة حاجة."

"فيه الهنا وتحقيق الأماني يا حبيبة قلب أبوك، يا ريت أمك الغالية كانت عايشة دلوقتي، دي كانت هاتطير من الفرحة." أردف محروس وقطع جملته يمسح بمنديله الدموع التي لم تراها زهرة. ليكمل لجاسر الذي ظهر على وجهه التأثر: "والله يا جاسر يا ابني... غمغمت الكلمة مع نفسها بعدم تصديق، تحدجه بنظرة نارية وهو يستطرد أمام جاسر الرهيب:

"مش أنا بعز مراتي اللي هي على ذمتي دلوقتي، لكن وربنا ما حبيت ولا هانسى أبدًا حبي لوالدة زهرة، ربنا يرحمها يا رب." قال جاسر أمام نظرات الذهول التي اكتنفت زهرة من الأفعال الغريبة لهذا الرجل المدعو أباه: "ربنا يرحمها يارب ويصبرك يا عم محروس، بس خلينا دلوقتي بقى في المهم." "إيه هو المهم؟ سألت زهرة بنفاذ صبر. فجاء الرد من جاسر: "المهم يا زهرة هو إني خطبتك من والدك ووافق." ردت زهرة بتهكم وهي تنقل عينيها بين الاثنين:

"وافق على إيه بقى؟ على جوازي منك في السر؟ "إيه يا بنت؟ هو إحنا بتوع سر؟ إيه اللي انت بتقوليه ده يا زهرة؟ قال محروس بتشنج لم تصدقه زهرة، والتي مالت إليه برقبتها ترمقه بنظرة ساخرة قبل أن تلتفت على قول جاسر:

"أنا فهمت. والدك يا زهرة، ظروفي. إحنا هانتجوز بمعرفة والدك وخالك وأهلك اللي بتثقي فيهم، بس هايتم في دايرة محدودة عشان الخبر مايوصلش للإعلام، ودا طبعًا هايتكون شيئ مؤقت على ما أخلص أنا من مشاكلي مع بنت خالتي اللي هي مراتي حاليًا." "وأهلك؟ خرج سؤالها بحدة. فجاء الرد من جاسر بثقة: "هاقول لوالدي. أما والدتي فدي هاتتأجل شوية عشان بنت اختها، لكن طبعًا هاعرفها بعدين على ما تهدى الدنيا والأمر يبقى واقع. ها، في حاجة تاني؟

تدخل محروس بقوله: "هايكون في إيه تاني بس يا باشا؟ ما أنت ظبطت الدنيا وكل حاجة تمام أهو." بنظرة حانقة رمقت والدها، قبل أن تلتفت إلى جاسر تسأله: "أيوة بس أنت بتقول دايرة محدودة عشان مايوصلش الخبر للإعلام، يبقى هاعرف إزاي أنا بقى أهل حتتي وكل اللي أعرفهم؟ أجاب بنظرة مسيطرة وهو يلوح أمامها بسبابته: "أنا قولت الناس الثقة من أهلك، يعني مش أي حد وخلاص. وإن كان على أهل حتتك، هما لازم يعني يشفوني ويعرفوا أنا مين؟

يعني ما كفاية عليهم يعرفوا إنك اتجوزتي راجل مهم وخلاص." "عندك حق يا باشا، دا أنا ممكن حتى أقول إن اللي اتجوزها شيخ ولا أمير من الخليج. حد له عندنا حاجة؟ قال محروس وهو يدخل في الحديث مرة أخرى. وأكمل على قوله جاسر بنظرة متحدية: "أنا كده يبقى عملت كل اللي انتي طلبتيه يا زهرة، ولا عندك سبب تاني للرفض؟ أجفلها بسؤاله، فانعقد لسانها عن الرد بكلمة مفيدة، فكيف ترد على شيء هي لم تفكر فيه من الأساس؟

فرفضها من البداية كان بناءً على أمر يستحيل حدوثه، مع عدم قبولها لدور الزوجة السرية. أما الآن فهو قرب المسافة بأسلوب غريب جعله يرضي الطرفين، ولكن هي لم تحسب نفسها أبدًا طرفًا في قضيته. "ها يا زهرة؟ ساكتة ليه؟ ماتردي." أجفلها جاسر بسؤاله الملح. فجاء الرد من أباها: "ودي عايزة مفهومية يا جاسر باشا، دا حتى بيقولوا في الأمثال إن السكوت علامة الرضا، ولا أنت عايزني أفهمك؟ انشق ثغره بابتسامة فرحة ليقول بلهفة:

"خلاص يبقى نقرا الفاتحة يا عم محروس، وخير البر عاجله." "طبعًا يا باشا." أردف بها سريعًا محروس، قبل أن يرفع كفيه يقرأ بينهم سورة الفاتحة مع جاسر الذي أنهاها سريعًا ليرمق زهرة بنظرة ظفر وانتصار لقرب حصوله عليها. أما هي فكانت كالتائهة أو مخطوفة مما يحدث معها الآن، وهي لا تدري إن كان خطأ أو صواب. *** بعد قليل.

كانت جالسة على مكتبها تخطو بالقلم خطوط كالدوائر على الورقة البيضاء أمامها، مستندة بمرفق يدها الأخرى على سطح المكتب والتي استراحت عليها وجنتها، وقد لف برأسها الشرود بعد أن تركت جلستهم هاربة من شيء لازالت لا تصدقه. تسأل نفسها عما حدث وعقلها لا يستوعب السرعة أو الطريقة التي تم بها خطبتها. "يا إلهي، هي فعلًا أصبحت الآن خطيبته؟ "سرحانة في إيه؟

انتفضت عائدة برأسها للخلف وقد فاجئها بظهوره مقربًا وجهه منها، وقد دنا برأسه نحوها. تلعثمت في ردها مع هذا الوضع الغريب: "اااا عادي يعني." ردد خلفها بابتسامة بعرض وجهه: "عااادي. طب قومي يالا وحصليني على المكتب." قال وذهب من أمامها على الفور. بربرشت بعينيها خلفه تنظر في أثره باستغراب مرددة: "هو إيه اللي بيحصل؟ ***

في طرقة الطابق الأول للشركة كانت خارجة من إحدى الغرف التي سملت بها إحدى المهام الموكلة بها، تتغنج بخطواتها كالعادة لتجذب أنظار الجميع إليها. انتبهت على أحد الرجال من العملاء الذي التفت رأسه إليها وتركزت أنظاره عليها، يشملها بنظرة إعجاب. نثرت السعادة بداخلها قبل أن يعود ليكمل طريقه دون الالتفات مرة أخرى أو التوقف، وكأنه استكفى بالنظرة.

زفرت داخلها بإحباط لعدم تحقيقها هدف حتى الآن بهذه الشركة. قبل أن تنتبه فجأة على رؤية خالها محروس وهو خارج من المصعد مع كارم مدير مكتب جاسر ريان في كل مجموعته، وفي طريق خروجهم من الباب الرئيسي. هرولت بخطواتها كي تلحقه، ولكن المسافة كانت شاسعة. ودت لو تخلع حذائها ذو الكعب العالي، ولكنها تذكرت شكلها أمام عمال وموظفين الشركة. فتحرك فمها بالهتاف باسمه مع الحذر في نبرة صوتها: "يا خالي استنى يا خالي يا خالي."

وصلت إلى مخرج الشركة لتصعق برؤية خالها وهو يعتلِ داخل السيارة بجوار كارم الذي انطلق على الفور. دبت بقدمها على الأرض وقد أصابها الإحباط لعدم إشباع فضولها في معرفة ما يحدث قبل أن تلتقي أنظارها بهذا الغليظ الذي كان متابعها وهو ينظر لها بابتسامته السمجة المعهودة.

همت لتتجاهله أو ترمقه بنظرة حانقة كالعادة، ولكن عقلها أبى هذه المرة إلا أن يعلم بالذي يحدث من خلف ظهرها. فردت وجهها تتصنع الابتسام وهي تخرج من المخرج الرئيسي لتهبط الدرجات الرخامية القليلة حتى تذهب إليه. انتبه هو فخطا مقربًا المسافة إليها: "صباحنا نادي النهاردة إيه يا قمر؟ أردف فور أن اقترب منها. ردت هي:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...