الفصل 95 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الخامس والتسعون 95 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
23
كلمة
1,531
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

انتفض الآخر وانتفخت أوداجه رافعاً قبضته في الهواء ليزأر كوحش انغلق عليه باب قفصه. صرخة أجفلت طارق عن الرد بصدمة، ليستفيق على هتاف جاسر الذي أتى ليفصل بينهم. "مالكم في إيه؟ التفت رأسا الاثنان نحوه، وكان السبق لكارم في الرد بتحول أدهش طارق. "تفضل حضرتك وشوف بنفسك يا جاسر باشا. أنا بذلت المستحيل عشان الخناقة ما تكبرش، ونضر باسم حضرتك."

مالت رأس طارق وهو يتطلع إليه بتشتت، وجاسر يربت على ذراعه مردداً ليشكر بامتنان، قبل أن يتناول ذراع طارق ليسحبه معه. "تعالى معايا يا طارق." لم يتحرك، وتسمرت أقدامه بالأرض ليزيد جاسر من جذبه، وغلطة حتى تمكن بالإبتعاد به عن محيط كارم. وقبل أن يخرج من الشرفة نهائياً، التفت رأسه للخلف فوجده يعدل من هيئته ورابطة عنقه، قبل أن يمرر كفيه على شعر رأسه ليعيد على أناقته وكأن شيئاً لم يكن. عاد برأسه قائلاً لجاسر المستمر في سحبه:

"هو الواد ده جنسه إيه دا؟ لوح تلج. البعيد ولا كأنه بيحس نهائي يا جاسر." ربت جاسر على ذراعه بمؤازرة هامساً: "بغضبك، كفاية بقى بلاش فضايح. واحمد ربنا إنه مسك نفسه من جنانك قبل ما تبقى مصيبة. وتفرج الناس علينا مش كده يا طارق؟ أنا راسي كانت هتبقى في الأرض منك." صمت الآخر قليلاً يحاول تمالك نفسه، قبل أن يعود إليه سائلاً بدهشة: "هو انت عرفت مكاني ازاي؟ أجابه بغضب مكتوم: "ماميليا هي اللي اتصلت بيا قبل ما الموضوع...

"طب هي راحت فين دلوقتي؟ سأله طارق بمقاطعة، ورد جاسر: "فوق مع نور وزهرة في جناح مع نفسهم." هم ليزيد بأسئلته، ولكنه توقف على انشغال جاسر باتصال هاتفي. أوقفه في وسط الفندق ليستمع لمحدثه قليلاً، ثم ترتخي ملامح وجهه تدريجياً حتى تحولت لابتسامة واسعة، قبل أن يغلق المكالمة. فسأله طارق باندهاش: "إيه سر الابتسامة دي بقى؟ ربت على وجنته مردداً بمشاكسة مرحة: "كل خير يا عم طارق، كل خير إن شاء الله."

بخطواتها السريعة أمامه، تقدمته لداخل المنزل لترمي الحقيبة من يدها، وينطلق لسانها أخيراً بعد كبت غضبها طوال الساعات الماضية. "كانت خروجة زفت وأسوأ سهرة عدت عليا في عمري كله." قطب حاجبيه من خلفها قائلاً بدهشة: "ياساتر يارب! إيه اللي حصل يا لميا لكل ده؟ استدارت إليه بكليتها صائحة بحنقه: "وانت لسة هاتسأل؟ كل دا وماخدتش بالك يا عامر؟ النهاردة ماكنتش قادرة أرفع راسي في وش حد. عملتك انت وابنك كسرت عيني." احتدمت

عيناه فهتف بدوره أمامها: "خلي بالك من كلامك يا لميا. ما حدش فينا جابلك العار عشان نكسر عينك. هو في إيه بالظبط؟ "فيه إن بهيرة شوكت النهاردة ماسحت بكرامتي التراب. وهي كل شوية تفكرني بنسيبك اللي مشرف في السجن. بقى بعد ما كنا مناسبين وزير، يدحدر بينا الحال ويبقى دا نسبنا." قالتها بازدراء يثير الشفقة، مع انسياب دموعها التي أرهقت عامر، فقال بحزم: "بقى هو دا كل اللي هامك؟ نسب الوزير اللي في يوم وليلة ممكن يتشال؟

ومش هامك ضحكة ابنك اللي رجعت تنور وشه أخيراً بعد ما كان حي وميت في نفس الوقت، وبنت اختك بترقص في النوادي ومش هاممها حاجة." هتفت تقاطعه بعند: "بلاش تجرنا للسكة دي يا عامر. دي ظروف وبتعدي على ناس كتير. مش معنى كده إنهم ينطسوا ولا يخيبوا خيبة ابنك." هدر عليها بغضب حارق: "خيبة ابني! ماتنقي كلامك يالميا، ولا انت عايزة تحرقي دمي وبس؟ ردت لتزيد من اشتعال غضبه:

"لأ يا عامر، انت اللي من حقك تحرق دمي على كيفك وتشوهوا صورتي وصورة العيلة بجوازة زفت دي. بقى كارم مدير أعماله ياخد الأضواء كلها هو وخطيبته النهاردة في السهرة، وابنك يقعد لازق للبنت دي ولا أكأن الحفلة كلها معمولة عشانها." تجمدت ملامح عامر بيأس، تعدي خيبة الأمل، فقال مخاطباً إياها بإحباط:

"ياخسارة يا لميا، كنت فاكرك كبرتي وعقلتي. بقى متأثرة بكلام ست قرشانة مريضة بحب المظاهر الكدابة زيك، ونظرك عمي على اللي حققناه وانجزناه. أظاهر كده إن كتر الدلع للست بينقص عقلها." "أنا عقلي ناقص يا عامر؟ يعني بعد اللي عملتوه وهببتوه من ورا ضهري كمان، في الآخر أطلع أنا اللي غلطانة؟ صرخت بها وتابعت بانفعالها وهي تنصرف لغرفة أخرى غير غرفتها معه: "بس يكون في علمك، مش مسامحاك لا انت ولا ابنك."

قالتها وانصرفت، غافلة عن وجه زوجها الذي تغير وبدا على التعب جلياً عليه. ارتدت منامتها سريعاً، مستغلة انشغاله المستمر على الهاتف ببعض المكالمات المبهمة، كي تهرب بنومها منه، فعقلها مازال حتى الآن يضج بحديث الفتيات وضحكاتهم الماجنة عن خيانته. تحمد الله أنها فهمت من كلمات الفتاة عن انتهاء علاقته به منذ فترة طويلة، أي ليست وهي زوجته الآن، لكان الأمر تطور معها لشيء آخر. "زهرة."

هتف بها بمرح وهو يلج إليها بداخل الغرفة. أشاحت بوجهها عنه تدعي الانشغال بلف شعرها، لتتفاجأ به يصل إليها بسرعة خاطفة ويزيح كفيها لينثر بيده شلال حريرها بسواده الحالك، مردداً: "سيبيه كده ياقلب جاسر، خليني أملي عيني بجماله دايماً." أومأت بابتسامة فاترة، لتتحرك، ولكنه أجفلها بالقبض على ذراعيها ليقبلها على وجنتيها قائلاً بنبرة مغوية: "ماشية كده على طول؟ إيه بقى، هو أنا موحشتكيش؟

وصلها مغزى حديثه الذي ترافق مع لف ذراعيه حول جذعها، فتململت لتفك نفسها من حصاره، وقد بدأت قبلاته تزداد حرارة. "معلش يا جاسر، والنبي سيبني دلوقتي عشان تعبانة." نزع نفسه ليتفحصها بقلق سائلاً: "تعبانة إزاي يعني؟ حاسة بإيه بالظبط؟ ابتعدت عنه لتجيبه بتلعثم وهي متجهة لغرفتها: "ما فيش داعي للقلق، أنا بس أنام وهبقى كويسة." عقد حاجبيه يتبعها حتى ارتمي بجوارها على الفراش يلح بسؤاله:

"طمنيني يا زهرة لو حاسة بأي شيء، أنا أبعت وأجيب الدكتور حالا." ردت وهي تتدثر بالغطاء حتى شعر رأسها: "يا جاسر بقولك عايزة أنام وراسي تقيلة، يعني ما فيش داعي للدكتور." زفر أنفاس حارة بالقرب منها حتى شعرت بسخونتها على بصيلات شعرها، وهي متشبثة بالغطاء تدعي الدخول في النوم، فخرج صوته بإحباط: "انتي مش ملاحظة إنك بتنامي كتير قوي اليومين دول؟

لم تجب، وهي تشعر بطرق أصابعه بانفعال على الجزء الخشبي الظاهر من تختها، لتصل إلى أسماعها وكأن فرقة شعبية تدوي برأسها، فاستمرت على تجاهله حتى نهض من جوارها يتمتم: "ماشي يا زهرة، وأنا اللي كنت جاي أبشرك، بس معلش إن غداً لناظره قريب."

صامتة مترقبة، تتلفت برأسها نحوه كل دقيقة لتحاول بيأس قراءة في صفحة وجهه المغلقة بدقة، وهو يقود السيارة بجموده من وقت أن انضمت إليه بداخلها، وفمه المطبق لم ينبت ببنت شفاة، حتى خرجت عن صمتها أخيراً هاتفة: "والله لو مضايق أوي كده، ما كانش في داعي أبداً لتوصيلي. كان ممكن جداً أجي في عربية جاسر وزهرة." التفت برأسه نحوها فجأة يقول بحدة:

"الكلام دا يتقال لواحد تاني مش أنا. انتي خارجة معايا على مسؤوليتي، يبقى توصلي بالسلامة وأطمن عمي عليك بنفسي." "كتر خيرك." قالتها باقتضاب والتفت برأسها لتنظر للخارج من نافذة السيارة، وصلها صوته بعدها بلحظات: "كنت فاكرك أذكى من كده." عادت إليه عاقدة حاجبيها مرددة بدهشة:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...