معلش يا عمي، ممكن تسيبنا لوحدنا؟ صابر تلفت إليهم قليلا بتردد، ثم نهض مستأذنا للانصراف. تركهم، فبقيت هي معه وحدها. تحاشى النظر في عينيه التي تناظرها بحدة، وفاجأها بقوله: قلقانة ليه من كتب الكتاب؟ ولا تكوني بتفكري تغيري رأيك يا كاميليا؟ اشتعلت عيناها لترد بتحدي: لما بقرر مش بستنى أفكر يا أستاذ كارم، يعني لو في دماغي أغير رأيي مكنتش هاوافق بيك من الأول. أمال خاېفة من كتب الكتاب ليه؟ سألها بهدوء ليزيد من غضبها:
هو إنت كل اللي عليكي خاېفة؟ خاېفة إيه اللي يخوفني أنا منك؟ ها! لا كتب كتاب ولا ألف ورقة حتى تقدر تمنعني ساعة ما أقرر. ولا أكتب كلمة النهاية. صمت قليلا هو أمام هذه الشراسة التي تصدر منها بصخب، يتأملها باستمتاع. فبرغم عنف كلماتها معه، لكنها لا تدري بكم المشاعر التي تحييها بداخله مرة أخرى لتعيده لحلبة الصراع والتحدي من جديد. إنت سرحت في إيه؟ ما تتكلم. قاطعته بقولها. ورد هو:
تمام يا ست كاميليا، إنت قولتيها بنفسك إن ما فيش حاجة تقدر توقفك لو حبيتي تنهي الحكاية. وأنا بقى هاجيبلك من الآخر. بصراحة كده، أنا عايز بكتب الكتاب أقطع السكة عن أي حد يحاول يقربلك، وإنت فاهماني. التفت بغضب، ضاربة بكف يدها على ذراع المقعد بجواره: تاني هاتكلمني عن فلان ولا علان؟ ما قولتلك الموضوع عندي أنا! ولا حضرتك شايفني عيلة صغيرة ولا شخصية تافهة أتأثر بأي كلام يتقالي؟ على صوته يرد بصيحة لها:
ومدام الموضوع عندك إنت، قلقانة من إيه بقى؟ همت لترد، ولكنه منعها ليكمل بنبرة أهدأ قليلا: عارف كل الكلام اللي بتقوليه، بس أنا برضه بكلمك من منطق قوتك اللي إنتي بتصرخي بيها دلوقتي. الخطوبة هتبقى ما بينا بكتب الكتاب على ما أخلص تشطيب الفيلا بتاعتنا. ده طلبي منك. ده لو إنت واثقة في نفسك. وأظن يعني إنك فهمتي كويس أخلاق الناس اللي إنت شغالة معاها. فتحت باب السيارة لتلج بداخلها، ثم قامت بصفقه بعنف مرددة بتأفف: أووف يا ساتر.
ردت الأخرى وهي تتحرك بالسيارة التي تقودها: ليه كده بس؟ هو إنت لدرجادي مخنوقة؟ مخنوقة بس! دا أنا هاطق من القرف. قالتها بصرخة أجلت ميرفت التي خاطبتها بدهشة: وطي صوتك شوية يا ميري. إحنا في العربية يعني أي حد ها يسمع صرختك دي. عاندتها الأخرى بقولها: وما يسمعوا ولا يتفلقوا حتى! هو أنا ها يهمني رأي الناس دي كمان؟ مش كفاية اللي أنا فيه. إيه هو اللي إنت فيه بقى؟ سألتها ميرفت وهي تحيد بنظرها عن الطريق إليها،
فقالت الأخرى تحكي شكواها: الزفت اللي اسمه مارو بقى قارفني وواقفلي على الوحدة. روحت فين؟ خرجت ليه من غيري؟ بتتكلمي مع مين في الفون الوقت كله؟ عشان يديني مشغول. التفت إليها تسألها: بيسألك وبيقرر فيكي ليه دا كمان؟ هو ليه إيه عندك أساسا؟ لوت ثغرها ميري تجيبها بابتسامة سمجة: الباشا عايشلي في دور الحبيب! إيييه؟ قالتها ميرفت لتنطلق في نوبة من الضحك الهستيري لتردف ميري بغيظ: بتضحكي يروحي؟
أمال لو تشوفي معاملته ليا ولا غيرته من أي حد يكلمني في النايت ولا النادي. تقولي إيه؟ دا مقتنع إن اللي ما بينا قصة حب وآخرته الجواز. ما سمعت ميرفت وازدادت ضحكاتها وهي تميل برأسها للخلف حتى تمكنت من القول تمازحها بتفكه: طب وآخرتها إيه بقى؟ هاتتجوزوا صح؟ اتجوزوا! دا إيه؟ إنت كمان؟ هتفت بها ميري وهي تدفع من يدها علبة السجائر على تابلوه السيارة أمامها بعد أن أخرجت منها واحدة لها وتابعت: اتجوزوا إزاي دا بعقله العيالي؟
هو ينفع معايا للفسح والقعدة الحلوة؟ أه يسليني بدمه الخفيف أو يرقص معايا في النايت نخربها أو يعني... إنت فاهمة. فاهمة فاهمة أوي كمان. أردفت بها ميرفت بابتسامة خبيثة وغمزة من عينيها وتابعت ميري بتفكير: ولا والدي كمان دا ممكن يخلص عليا لو عرف بعلاقتنا، خصوصا وأنا حاساه اليومين دول من معاملته الكويسة ليا إنه بيدبرلي حاجة كده أنا مش فاهماها. ها يكون بيدبرلك إيه يعني؟ قالتها ميرفت بتساؤل قبل أن تتوسع عيناها بمرح تردف:
يا نهار أبيض يا ميري! ليكون بيدبرلك جوازة جديدة؟ هههه دا مارو ها يقلب الدنيا. افغر فمها ميري ببلاهة مع قول الأخرى، ثم ضربت بكف يدها على جبهتها تشعر بالدوار من مجرد التخيل. ولج لداخل الملهى الذي حرمه على نفسه منذ زواجه بها، عيناه تجول في أرجائه حتى وجده أمامه على مقعده القديم أمام رجل البار يرتشف شرابه بشرود. إنت رجعت تاني للشرب يا طارق؟ دا أنا مصدقت إنك عقلت. قالها جاسر وهو يجلس على المقعد المجاور له، فالتفت رأس
الآخر إليه يقول بسخرية: واعقل ليه بس وأتعب نفسي؟ مدام كده كده ما فيش فايدة. تفهم جاسر حالته، فاقترب يربت على كتفه قائلا بحزم: بلاش نبرة اليأس دي يا عم طارق، ماحدش عارف بكرة مكتوب فيه. تبسم يرد عليه بنبرة تقطر بالمرارة: ما أنا خلاص عرفت وسلمت. هي حكمت، ما تدخلني جنتها عشان شايفاني وحش وما أستحقهاش. وأنا بدفع تمن ذنوبي وحساباتي القديمة. يبقى أنتظر إيه بقى؟ خلصت.
زفر جاسر بتعب، يمسح بكف يده على شعر رأسه للخلف، يكنه الحزن على حال صديقه وهو يعلم ويشعر بما يعانيه الآن وما أوصله لهذه الحالة، فقال وهو يستقيم بطوله ينهض عن كرسيه: لا ما خلصتش يا طارق، وقوم بقى من هنا وكفاية شرب. حرك رأسه طارق باعتراض مرددا: يا بني بقولك ما فيش أمل، أنا انكتب عليا أعيش بذنوبي واتحرمت عليا الجنة. ضاق ذرعا جاسر بفعله، فلم يجد سوى جذبه بعنف يوقفه جبرا وهو يقول بحزم: فوق بقى واصحى لنفسك!
الإحباط ده هو اللي ها يأخرك بزيادة. اعقل يا طارق واصبر شوية. قال عبارته الأخيرة برجاء، فمس قلب الآخر، فترك الكأس التي بيده، واستطرد جاسر مستغلا انصات الآخر: إنت بنفسك قايللي عن شخصيتها العندية. اصبر وشوف آخرتها إيه. وارجع وأقولك ما حدش عارف بكرة مكتوب فيه إيه. أطبق ثغره طارق، وبدا على وجهه الاقتناع، فتناول سترته ليدفع حساب النادل استعدادا للذهاب. وتناول جاسر هاتفه ليهاتف زهرة. وقبل أن تجيبه، وجد طارق يسأله بعتاب:
لكن الواد ده عرف منين بحكاية ابني من كلوديا؟ عقد حاجبيه جاسر يسأله بدهشة: قصدك كارم يعني؟ مش عارف أو مش فاكر صراحة، بس ممكن يكون عرف بالصدفة. صدفة إيه؟ سأله طارق، وهم أن يجيبه جاسر، ولكنه انتبه يرد على الصوت المتغير في الهاتف عن صوتها. الوو! مين معايا؟ كاميليا؟ مالها زهرة يا كاميليا؟ إيه؟ طب أنا جاي حالا. أنهى المكالمة وخړج سريعا دون أن ينتظر طارق الذي اتبعه بالهتاف بعد ارتيابه من هيئته المقلقة.
دثرتها وانضمت جوارها على الأريكة التي كانت متكورة بجسدها عليها، لتنضم إليها وتحتضنها بقوة مرددة بلهجة حانية: خلاص ياقلبي بقى، إهدي. خالك لا يمكن يتخلى عنك ولا يسيبك. عصرت زهرة بعينيها التي ذبلت من كثرة البكاء تقول بصوت بح من فرط نشيجها:
أنا مش واجعني إنه اتخلى عني، أنا موجوعة على وجعهم. مكنتش أعرف إنه هياخد الموضوع على كرامته كده. أنا عارفة خالى لما يوصل للمرحلة دي يبقى جاب آخره مني. بس أنا غبية، أنا غبية عشان ما قلتلوش. أنا غبية. خلاص يا بنتي، مش كده. يا زهرة بقى هاتضيعي نفسك بجد. هتفت بها كاميليا بحزم لتوقفها، ولكن زهرة لم تسمعها وهي مازالت تردد بهذيان: شوفتي بقى يا كاميليا!
أنا بخوفي وجبني عملت زي الدبة اللي قتلت صاحبها. مش عارفة عقلي كان فين ساعتها. هأفضل كده طول عمري ضعيفة وغايبة أو جبانة زي ما كانت غادة بتقولي زمان. أيوة أنا المتخلفة! أزاي أقرب حد ليا في كرامته... صاحت عليها هذه المرة تقاطعها بغضب وتهزها لتفيقها: بس بقى! هاتضيعي صحتك. ارحمي نفسك شوية، يخر'ب عقلك. إيه اللي حصل يا كاميليا؟
صدرت من جاسر الذي ولج فجأة داخل المنزل، يخطو مهرولا بقلق نحوهن. وصل إليهن لينضم بجوارها على الأريكة من الناحية الأخرى، وجذبها من ذراعها ليرفع رأسها إليه ليرى وجهها الذي تبدلت ملامحه بشكل يثير الشفقة. فهتف بارتياع: إيه اللي حصل معاها عشان توصل للحالة دي؟
تنهدت كاميليا بأسى، وجاء الرد من زهرة التي اعتدلت فجأة أمامه لتخرج له من تحت الغطاء عقد تمليك الشقة التي سجلها خالد باسمها. تناولها وتطلع بها سريعا، فارتفعت عيناه إليها يناظرها بأسف مع تفهمه لحالتها، وجذبها إليه ليُدفن رأسها بصدره. وعادت هي لنوبة بكائها الحارق بنشيح مكتوم يمزق نياط قلبه تمزيقا، فقال مخاطبا كاميليا: المجنون دا عمل كده ليه؟ طب مش يسألنا الأول ويفهم مننا؟ ردت كاميليا بحزن على حالته:
ماهي المشكلة إنه عرف بنص الكلام. ولما ضغط عليها النهاردة حكت له هي من طق طق لسلام عليكم، فطلع لها العقد اللي كان مجهزه من وقت ما عرف. ودا اللي قهرها. مجنون. قالها جاسر بعنف وغضب، وذراعيه تشتد على زهرة التي تنتفض بشاهقاتها ودموعها أغرقت قميصه الأبيض. ثم ارتفعت رأسه نحو طارق الذي أتى خلفه بسيارته يردد بخطواته السريعة نحوهم ببهو المنزل: إيه الأخبار يا جاسر؟ طمني.
أومأ له بعينيه غير قادر على الرد. أما كاميليا فتمسكت تجبر نفسها لعدم الالتفاف برأسها للخلف بعد أن اخترق صوته أسماعها، وخاطبت جاسر بلهجة جعلتها عادية لتهرب من مشاعر غريبة تنتابها الآن بقدومه وتتزايد مع اقترابه منهم: بس إحنا لازم حقيقي نلاقي حل لمشكلة خالد اللي رمى تعبه وشقاه في لحظة تهور ودفاع عن كرامته. ماله خالد؟
سأل طارق بدهشة مستغربا ما يحدث أمامه، وعيناه التي تنقلت بين ثلاثتهم توقفت عليها وهو يرى تعمدها بعدم النظر إليه، لتجفله حينما نهضت فجأة تقول لجاسر: طب أنا أعرف إن الخدامة مشيت. هاروح أسخن لها أي حاجة تاكلها دي من الصبح على لقمة الفطار. ألقى جاسر نظرة حانقة على المدفون وجهها بصدره وقد هدأت قليلا بحضنه، ثم ارتفعت رأسه إلى كاميليا بامتنان قائلا: متشكر أوي بجد. أنا مش عارف أوفي جمايلك معايا ومعاها إزاي يا كاميليا.
جميل إيه بس يا جاسر باشا. دي أختي على فكرة. قالتها بجدية صادقة، ثم انصرفت على الفور تاركة الآخر ينظر في أثرها بلهفة معذبة. كنت قاسي معايا أوي يا خالد. قالتها نوال بجلستها معه في أحد الكافيهات المعروفة. رمقه هو بنظرة مبهمة قبل أن يشيح بوجهه عنها متنهدا بثقل، وتابعت بقولها: أنا مصدقتش كاميليا لما قالتلي على حالتها دي. روحها فيك يا خالد، واللي بينك وبينها أقوى من المعزة وأقوى من الأبوة حتى. أديك قولتيها بنفسك.
قالها مقاطعا بحدة، ثم أردف بنبرة أهدأ من سابقتها: أكتر من أبوها وهي عارفة كده، يبقى كان لازم تفكر شوية فيا وتعرف باللي يوجعني على حق. بيقولوا العتب على قد المحبة، وأنا زعلي منها اتعدى العتب على قد صدمتي فيها. ردت في محاولة لإقناعه: هي فكرت بعواطفها لما خبّت عنك حبها الشديد ليك. جعلها ما خدتش بالها من اللي إنت بتقوله ده. زهرة لا يمكن تقصد تقلل من كرامتك ولا عزة نفسك. كرامتي وعزة نفسي.
رددها بابتسامة ساخرة وهو يحرك رأسه بحركة غير مفهومة، وأردف: كرامة إيه بس؟ وبنت اختي كانت هاتضيع ما بين واحد بيبتزها بالفلوس اللي اتسرقت عشان يتجوزها، والتاني كان عايز يعتدي عليها في مكتبه. والتالت اللي أنقذها منهم خد مكافأته بجوازه منها. لا ودفعلها أقساط شقة خالها اللي كان هاتضيع بسببه. ههههه. قبضت براحتها على كفه يده تحاول دعمه رغم حزنها على حالته، فكلماته التي تقطر بالمرارة كانت موجعة لها بقسوة. رفع عيناه إليها،
فقالت له بمهادنة: حاول تهون على نفسك شوية يا خالد. اللي إنت بتعمله ده صعب أوي عليك وعليها. وراجع موقفك معاها شوية. نفى وهو يحرك رأسه لها: ما قدرش يا نوال. على قد حبي ليها كان قد الوجع. شوفي بقى أحلاها إزاي دي. صمتت تزيد من ضغطها على كفه، واستطرد هو:
طب أنا هاقولك على حاجة. طبعًا أنا حاكيتلك قبل كده عن أبشع حادثتين مرت بيهم زهرة. في المرة الأولى أنا كنت لسه صغير وكبرت لما شلت مسؤوليتها بعد وفاة والدتها اللي هي أختي. في المرة الثانية بقى كانت كبرت هي في رعايتي ونشأ بينا الرابط العجيب ده. أنا معرفش اسمه إيه بصراحة. بس اللي فاكره كويس قوي إن الزفت فهمي ساعة ما زنقها في بير السلم وكتم نفسها. أنا سمعت همهمتها المكتومة في ودني وأنا نايم في بيتنا اللي في الدور التالت. هاتصدقيها دي؟
ساعتها جريت نازل على السلم مفزوع ورجلي هي اللي حركتني لغاية عندها وشوفتها بين إيديه ونفسها منحاش ومكتوم. سحبته منها وجريته من قفاه زي البهيمة على الأرض. ما ارتحتش غير والدم بيشخّب من كل حتة في جسمه. أنهت تسخين الطعام في الفرن الكهربائي لتضع آخر الأطباق على الصينية. وفور أن همت برفعها، تفاجأت به يخترق المطبخ الشاسع المساحة معها بطوله المهيب ورائحة عطره الطاغية التي غطت على رائحة المأكولات. بيدها وقال مخاطبا إياها:
ما فيش داعي توصليلها الأكل. هي خلاص نامت أساسا. نامت. قالتها بإحباط وهي ترمي بفوطة المطبخ الصغيرة بيدها ترد: وسابها إزاي تنام كده دي؟ شكلها تعبانة أوي. تقدم بخطواته نحوها ويداه في جيبي بنطاله يقول: ماهي صعبت عليه وما هانش عليه يصيحها. بتقل رأسها على صدره قالي بقى أبلغك وهو هايفضل جنبها مش ها يسيبها. تمام.
قالتها متنهدة بيأس، لتتناول في أطباق الطعام والفاكهة وتعيد وضعهم في البراد أو ثلاجة الطعام. انشغلت بهم متحاشية النظر إليه، حتى ظنته خرج، قبل أن تصطدم رأسها من الخلف فجأة بجسده الصلب، فالْتفتت مجفلة تهتف بشراسة نحوه: إنت إيه اللي جابك هنا؟ أجابها ببساطة وهو يميل أمامها بجسده ليتناول الطعام خلفها من فوق رخامة المطبخ: بساعدك يا كاميليا.
فغر فاهاها بدهشة شديدة من جرأته، وهي تدري بوضعها في هذه المساحة الضيقة وقد انحسر جسدها بينه وبين المطبخ خلفها. هتفت بقوة تدعيها رغم اهتزاز صوتها: وسع كده يا طارق وابعد عني. ولا إنت قاصد ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!