الفصل 99 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل التاسع والتسعون 99 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
23
كلمة
2,729
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

يا عمي أمي ملهاش في الاتفاقات والكلام ده، دي بتخرج بالعافية أساسًا. "اتفاق إيه بالظبط؟ " سألته مقاطعة كلماته. فجاءها الرد من والدها: "كارم النهاردة جاي يتفق على ميعاد الخطوبة الرسمي، وبيِقترح يخليها كتب كتاب بالمرة." "إيه؟ " صدرت منها متفاجئة. فقال كارم يخاطبها: "بيقولك كتب كتاب يا كاميليا. غريبة دي!

وإلى زهرة التي تَمَكّنت من الوصول إلى شقة جدتها بصعوبة للازدحام الشديد في الشارع بالمهنئين من أهل وسكان المنطقة، والذين تجمعوا بمجرد رؤية السيارة. ولولا حماية الحرس ما استطاعت تخطيهم ودخول المبنى إطلاقًا. تَلَقّفتها سمية وشقيقاتها بالترحيب الحار والقبلات، قبل أن تصل بصحبتهم إلى جدتها التي أطبقت عليها بذراعيها تضمها إليها بشدة. تعجبت لها زهرة: "براحة ياستي شوية، هو أنا كنت مسافرة؟

لم ترد رقية بل زادت من تشبثها بها، ثم قبلتها على وجنتيها ورأسها، حتى هتفت حفيدتها ضاحكة: "هههههه يا رقية، حتى دماغي كمان! دا أنا بايني وحشتك قوي قوي قوي يا حبيبة ستك انتي." تَمْتَمَت بها رقية بحرقة وهي تزيد من ضمها وقبلاتها. وهتفت سمية من خلفها: "آه والله يا أبلة، دا أكيد كمان من كتر فرحتها بيك يا زهرة. بعد ربنا ما نصَفَك ونَصَفَنا إحنا معاك، حد كان يصدق إن محروس يطلع براءة ياناس! دا أنا عقلي لحد الآن مش مستوعب."

"آه والله يا أبلة، جاسر باشا طلع باشا على حق، دا كفاية اعتراف الولد على فهمي الزفت اللي كان دايما بيخرج منها زي الشعرة من العجين. كان نفسي تشوفي امبارح لما البوليس كبس فجأة وخرجوا بلاوي من شقته." سألتها زهرة بلهفة: "يعني قبضوا عليه يا صفية؟ حركت المذكورة رأسها بالنفي تقول: "للأسف هرب، أكيد وصله الخبر والحكومة في الطريق، بس إن شاء الله البوليس مش هايسيبه." "إن شاء الله." تَمْتَمَت بها زهرة بتمني.

فسألتها رقية: "جوزك كويس معاكي؟ أومأت لها بسعادة أشرقت على وجهها بصخب. فقالت صفية من خلفها بمرح: "آه لسة بتسألي ياستي، دا جاسر باشا طلع صورتهم ع النت وقال: دي مراتي واللي يقرب منها هاديله بالجزمة." "بالجزمة! " قالتها سمية بتعجب أثار ضحك زهرة مع شقيقاتها، قبل أن تصحح للمرأة: "ما قالش كدة بالظبط، دي البت دي بتزود من دماغها ياسوسو، هو قال بس إني مراته وما يقبلش أي حد يقلل مني."

قالت الأخيرة بلمعة الفرح في عيناها. فَهَلّلَت صفية وبناتها بالكلمات المشاكسة التي أخجلتها، حتى هتفت تدعي الغضب: "خلاص بقى يا جماعة بلاش إحراج." "ياختي إحراج ليه بس، ربنا يهنيكم ببعض. جاسر باشا ونعم الرجال، أنا مش عارفة أكفي جمايله معانا إزاي، لما اتمسك بيك، لا ويتحدى الناس ويقف مع والدك لحد أما يخرجه من سجنه، وبعدها يدخله على مصحة يتعالج فيها عشان ما يعودش للطريق دا تاني، ربنا يخليهولك يارب." تَمْتَمَت بها من قلبها.

ثم غيرت مباشرة نحو الموضوع الذي تقصده: "كويس قوي عشان انتوا كلامكم دا شجعني أقولكم على اقتراح جاسر." سألته رقية بفضول: "إيه هو بقى اقتراح جاسر؟ ردت زهرة بحماس: "بيت كبير ياستي وقريب من المنطقة اللي إحنا عايشين فيها، الدور الأول هايبقى لابويا وخواتي مع خالتي سمية." هَلّلوا الفتيات يصفقن بحماس وصراخ. أضحكتها،

ثم استطردت: "الدور التاني هايبقى ليك انت ياستي مع خالي وعروسته كدة بعد ما يِتَمّ فرحهم، دا غير كمان الدور التالت دا بقى فاضي يصلح لأي حاجة في المستقبل لعيال خالي إن شاء الله، أو لو حب يعمله مكتب لشغله كدة أو شغل مراته." "وايه تاني ياقلب خالك كمان؟ " قالها من خلفهم وقد أتى بالصدفة واستمع لحديثها. شهقت هي برؤيته لتقفز من محلها نحوه وترتمي عليه كعادتها في كل لقاءاتها به: "خالي حبيبي، اخيرا وصلت! دا انت وحشتني أوي."

تقبل قبلاتها الخفيفة على وجنتيه دون أن يبادلها ككل مرة. شعرت بفتور ترحيبه فسألته بريبة: "إيه مالك ياخالي؟ هو انت تعبان؟ تطلع لها بوجه مغلف صامتا للحظات، قبل أن يقطع صمته بوضع قبلة صغيرة على رأسها ورد قبل أن يحرك قدميه نحو غرفته: "حصليني جوا، عايزك في موضوع مهم." نظرت في أثره مندهشة جفاف كلماته، فانتقلت عيناها نحو جدتها بتساؤل. وكانت إجابة رقية وهي تلوح أمامها فارده كفيها بعدم معرفتها مع نظرة قلقة تطل من عيناها.

"إنت عرفت منين ولا مين اللي قالك؟ " ستيت، تفوهت بها سائلة بصدمة. ليزداد تخمينه بصدق ما علم به، فتابع يسألها بهدوء ما يسبق العاصفة: "يعني الكلام دا حصل فعلا يازهرة؟ تلعثمت وخرجت كلماتها بارتباك: "ممم مش بالظبط ياخالي... قاطعها يضغط بإلحاح: "يعني جاسر ما رقدش الراجل في المستشفى بعد ما مد إيده عليك؟ صرخت

نافية تلوح أمامه بسبابته: "لا والله ما لحق يمد إيده، دا أنا كنت هارمي نفسي من الشباك عشان مايعرفش يقرب مني، بس جاسر دخل ولحقني." أكمل لها: "لحقك لما دخل بالحارس بتاعه كسر له إيديه وخرج بيك من العمارة وهو شايلك على إيديه، صح؟ شحب وجهها وانسحبت الډماء منه وشفتيها تتحرك أمامه في محاولة للبحث عن رد لا تجده. فاشتعلت الډماء برأسه ولم يشعر بنفسه وهو يقبض على مرفقها هادراً: "الراجل ده استغلك يابت عشان تتجوزيه!

صرخت تجيبه: "لا والله ياخالي، دا ملمسش شعري من راسي غير بعد ما بقيت مراته على سنة ورسوله." "طب وشقتي أنا كانت هي مهرك يازهرة؟ " باغتها بالسؤال الذي لم تحسب حسابه كباقي حديثه المفاجئ لها. "لأ يا خالي، لأ." قالتها على الفور تنفي. فصاح هو بأعين مشتعلة: "أمال دفع باقي الأقساط وجابلك عقد مخالصة كدة ع الفاضي من غير تمن؟

"ياخالي اسمع مني الأول بس عشان تفهمني." هتفت بها باستجداء تخاطب حكمته التي كان أبعد ما يكون عنها الآن. وجهه المحتقن بالڠضب بأعين حمراء وصدره يعلو ويهبط بشدة. فترك مرفقها يقول بحدة: "تمام يازهرة، اتكلمي عشان أسمع." مسحت بيداها سريعا الدموع المتساقطة منها بغزارة تجاهد للتماسك جيدا أمامه. "اتكلمي يازهرة." رددها مرة أخرى متخصرا بوقفته المتحفزة. فتكلمت لتحكي له عن ما حدث وقد أصبح لا مفر من الكذب أو الإخفاء.

"الدنيا هديت جوا ومحدش بقى سامع لهم صوت." تفوهت بها سمية وهي تخاطب رقية بترقب مع إنصاتهم لأصوات الشجار التي تصل إليهم من غرفة خالد ومعه زهرة الآن. ردت رقية بقلق: "يعني خلاص اتصالحوا على كده؟ أجابتها صفية: "محدش عارف يا ستي، لكن مدام الصوت هدي يبقى أكيد بيتفاهموا، لكن انتي ماتعرفيش سبب الخناقة إيه بقى؟

ردت رقية بحزن: "حتى لو عارفة إيه فايدة الكلام، مدام صاحب المشكلة شايف إن معاه الحق وهو فعلا معاه الحق، لكنه أكيد مش شايف الصورة كاملة." ربتت سمية على ركبة رقية بتهوين لتقول وهي ترى حجم الحزن البادي على وجه المرأة العجوز: "أكيد مهما حصل مابينهم لازم يتصالحوا ويتصافوا، دا الاتنين روحهم في بعض." تَمْتَمَت رقية بالدعاء من قلبها حتى يمر الأمر على خير بين ابنها وحفيدتها، حتى

رفعت رأسها على قول صفية: "بس دي أول مرة أشوف فيها خالي خالد بالهيئة الصعبة دي، وفي حياتي كلها ما سمعت ژعيقه على زهرة بالشكل ده، عندي إحساس إن الموضوع كبير أوي مابينهم."

أومأت رقية رأسها بأسى، فهي تعلم تمام العلم بصحة ما تقوله صفية لما رأته من ڠضب واضح على وجه ابنها منذ أيام، وبعد أن ذكر لها عن زيارته لسمسار الڼحس وحاول بكل إلحاح بعدها أن يوقعها أو يأخذ منها معلومات، ولكنها كانت تدعي دائما عدم المعرفة وبداخلها تعلم تمام العلم أنه لا يصدقها. إذن وهو الآن معها، ماذا أخبرته وكيف كان ردها عليه؟

وفي داخل الغرفة كان الوضع هادئ بينهم بشكل غريب. هو بوقفته مستندا بظهره على الحائط بجوار النافذة الخشبية يستمع لها بإنصات وهي تردف وتحكي له عن ما حدث من سړقة أباه لأمواله المرسلة من الخارج، وابتزازها من قبل فهمي بائع الپرشام كي تقبل بالزواج منه حتى يرد لها الأموال التي أخذها من أبيها، ثم لقاءها بهذا السمسار في مكتبه ومحاولاته الدنيئة لاستغلالها والتحرش بها، ثم انقاذ جاسر لها برفقة حارسه حتى إغماءتها من مشهد ضړپ الحارس لهذا السمسار وإفاقتها بعد ذلك في منزل جاسر الذي عرض عليها الزواج بعد سداده لأقساط المتبقية من الشقة.

"بس هو دا كل اللي حصل يا خالي، يعني مستغلنيش؟ لا بالعكس، دا أجبرني بكرمه إني أحترمه وأفكر في عرضه." كانت هذه آخر جملة قالتها وهي تنهض من مقعدها بلهجة يكتنفها قلق ازداد مع كلمته المقتضبة. "أجبرك! " قالها وتوجه للنظر من النافذة للخارج. ارتابت هي من كلمته لتردف دون تفكير على الفور في محاولة للتصحيح: "مش قصدي غصب، لأ، هو يعني زي ما تقول كده أحرجني بزوقه أو ااا يا خالي إنت ما فاهمني بقى." التف إليها

عائدا فجأة مرددا خلفها: "فاهمك! تصدقي دا كان اعتقادي فعلا في السابق يا علېون خالك، لكن دلوقتي أبقى عبيط لو قلت كده." هتفت بغصة موجعة من الحزن البادي على صفحة وجهه كصدمة وخيبة أمل فيه: "ما تقولش كده يا خالي، أبوس إيدك، أنا أياميها كنت متلخبطة والدنيا بتقلب وتحط عليا، جاسر هو اللي خد بإيدي وطمن قلبي من كل خۏفي ناحيته، واديك شوفت بنفسك العمايل اللي بيعملها عشاني." أومأ يمُط

بشفتيه ليفاجئها بقولها: "صحيح، دا كفاية اللي عمله مع أبوكي ولا اللي عمله النهاردة كمان عشانك وجعل قصة حبكم ترند ع السوشيال ميديا والعيال المراهقين ياخدوها كنموذج عن الباشا اللي حب البنت الفقيرة. بصراحة لو قلت في حقه ولو نص كلمة أبقى راجل ناقص، بقى يدفع لي أقساط الشقة وبعدها يبقالي عين أكلمه أساسا. دي إيه البجاحة دي؟ غمضت عيناها بالدموع مع الشحوب الذي غطى وجهها، وقد علمت من خلف سخرية كلماته مرارة ما يكنه الآن بداخله،

فقالت برجاء: "بلاش دا يبقى تفكيرك فيا يا خالي، دا أنا تربيتك وحافظني زي ما انت حافظ خطوط كف إيدك." "يا شيخة! قالها وأكمل بحدة: "يعني انت زعلانة عشان فكرتي اتغيرت عنك وأنا مش حقي أزعل لما غفلتيني وخبيتي عني موضوع الشقة واللي حصل؟ توقف قليلا ثم تابع بلهجة لائمة تنبع من ألمه: "إنتِ خبيتي عشان صعبت عليك يا زهرة صح؟

صعب عليك خالك اللي راح اتغرب في بلاد الله وساب اتنين ولايا من غيره بعد ما عدى الستة والتلاتين من غير جواز، يِنصدم لما يعرف باللي حصل، لما الشقة تروح منه ومعاها حب عمره كمان." أسبلت بأهدابها وعيناها لا تقوى على مواجهته، لقد كشف بقراءة جيدة منه كل ما كان يدور برأسها بالفعل، وهذا ما زاد من وجعها عليه، وانشق قلبها أضعاف حينما صدر صوته ببحة خرجت

من عمق كرامته المجروحة: "بس لا يا بنت اختي، مش أنا اللي أقبلها ولو على موتي حتى، مش جواز ولا خسارة لحب عمري." رفعت عيناها إليه بتساؤل لتجده فجأة تحرك نحو خزانة ملابسه ليعود إليها سريعا يتناول كفها ويضع بها ورقة كبيرة. من نظرة واحدة علمت ما بها، فهتف بارتياع: "إيه ده يا خالي؟ انت ازاي تعمل كدة؟ ناظرها يرد بشراسة: "ليه؟

كنت عايزاني آخد إذن منك الأول، ولا فاكراني ما هصدق وأعمل نفسي مش واخد بالي، ولا أبوس إيدي بقى وش وضهر على حسنة جاسر باشا عليا وعلى أهلي." هتفت وصوتها يخرج بانهيار: "وطب وشقى عمرك في الفلوس اللي سددت نص تمن الشقة بيها ما صعبش عليك دا كمان وانت بتروح وتسجلها باسمي؟ اعتلى ثغره بابتسامة جانبية يقول: "ما أنا خسرت قبلها نص عمري معاك، هتيجي ع الفلوس؟ يلا بجملة."

هنا انهيارها وصل لأخره فسقطت على الأرض تبكي بحرقة تناديه للتراجع بكلمات غير مترابطة مع شهقاتها العالية في مشهد اخترق صدره كنصال حادة تغرز فيه، ولكنه ربط على قلبه مستمرا على موقفه وقام بفتح باب غرفته يهتف مناديا على سمية وابنتها صفية لرؤيتها. "كتب كتاب! " هتفت بها بعدم تصديق أو استيعاب أو رفض. شعر به هو من علامات الاندهاش التي ارتسمت على ملامح وجهها فجأة. وتابعت: "إزاي يعني كده؟

خبط لزق من قراية الفاتحة لكتب كتاب على طول." اعتدل كارم في جلسته ناحيتها رافعا حاجبا واحدا أمامها. وجاء الرد من أبيها الذي شعر بالحرج يخاطبها بنظرات تحذيرية لتنتبه: "خبط لزق إيه بس يا كاميليا، خلي بالك يابنتي من كلامك، كارم راجل محترم وثقة وإنتِ عارفاه من زمان من شغلك معاه، ولا إيه؟ وصلها مقصد أبيها، فقالت بدفاعية: "أنا ماقولتش حاجة عنه ولا غلطت فيه، أنا بس مستغربة ع السرعة."

تحدث هو يقول بهدوء: "أنا شرحت لعمي أسباب قراري، أنا وإنتي ناضجين كفاية، يعني مش كتب الكتاب اللي ممكن يسبب ما بينا مشاكل في فترة مهمة زي الخطوبة، دا غير إني هاعمل حفلة كبيرة وهاعزم ناس وترتيب مهم من عيلة والدي." "مهمين ولا مش مهمين أنا مالي! " قالتها بحدة أجفلته أمام والدها الذي هتف باسمها: "كاميليا." استدركت فقالت بحرج: "يا بابا افهمني، أنا بتكلم عن اتخاذه لقرار مهم زي ده كده فجأة وبدون علمي." هم أن يرد

والدها ولكن توقف على قول:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...