الفصل 107 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل 107 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
25
كلمة
2,930
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

من غير عزومة صح؟ أكيد. قالها طارق بنبرة تبدو عادية لتخفي ما وراءها، وكان الغضب هذه المرة من نصيب جاسر الذي لم يحتمل النظرة التي طالت من صديقه رغم إنكاره بالقول. فالتفت لكارم يصرفه بدبلوماسية: طپ روح أنت دلوقتي واعمل اللي قولتلَك عليه بخصوص العملا الجداد. رد كارم بعملية: تمام حضرتك، بس معلش لو اتأخرت شوية عشان لازم أوصل خطيبتي.

أومأ له جاسر على مضض ليتركه ينصرف. فظلت تتابعه حتى ذهب إلى كاميليا التي كانت تعيد احتضان زهرة وتبارك لها من جديد على حملها بسعادة حقيقية لها. عاد جاسر إلى طارق ليسأله بقلق: إنت جاي متغير عشان كدة بقى؟ تطلع طارق إليه بنظرة خاوية لدقائق قبل أن يقول له: اللوم مش عليه على فكرة، اللوم عليها هي! قال الأخيرة بإشارة منه نحوها. أثارت قلق جاسر منه، فالتفت إليه يسحبه من ذراعه حتى يتجنب افتعال المشاكل.

بقولك إيه، تعالي عايزك معايا. تساءل طارق بدهشة وهو يسحب معه: بتجرني كدة ليه؟ مش تقولي الأول عايزني في أيه؟ في الغرفة نفسها التي تم فيها الشجار سابقاً، كان مجتمعاً بمدير المشفى ورجل متخصص في التقنيات الحديثة لهذه الأجهزة. يشاركهم طارق رغم ضيقه. هي دي البنت صح؟ هتف بها الرجل وهو يوقف صورة الشاشة على الفتاة التي أوقفت زهرة قبل خروجها من المشهد. دنا جاسر يمعن النظر في الصورة، فهتف مخاطباً مدير المشفى:

دي لابسة يونيفورم كمان، دي شغالة عندكم هنا بقى؟ رد الرجل وهو يتطلع إليها أيضاً: آه بس دا لبس النضافة، يعني أكيد شغالة. ثواني هاروح أسأل وأجيبها بنفسي. قال الأخيرة وهو يلتقط لها صورة بهاتفه. وفور انصرافه، هتف جاسر على الرجل المتخصص: طپ عايزك بقى ترجعلي بالكاميرا مع البنت، إن شاء الله حتى تجيبها من أول مادخلت على ميعاد شغلها. أمرك يا فندم. قالها الرجل بعملية وهو يفعل كما أمره. تدخل طارق سائلاً: مالها البنت دي؟

يعني هي عملت إيه مع زهرة؟ خليك متابع معايا وأنا هافهمك القصة كاملة، بس بعدين. قالها يتطلع بدقة أمام الشاشة. صمت طارق يتابع مثله حتى هتف متسائلاً مرة أخرى: إيه ده، مش دي مرفت اللي واقفة مع البنت في طرقة الحمامات؟

صمت جاسر مضيقاً عينيه وهو يعيد تذكره للمرأة المتخفية في المطعم سابقاً، ذات الجسد النحيل وقت تصويره مع زهرة حينما تناولت المنوّم في زجاجة العصير بخدعة لقصد التشهير بهم، لتكتمل الآن بهذه الخطة المحكمة والتي كادت أن تؤدي لخسارته لزهرة أو أذيتها وتعكير صفو فرحتهم بالحمل الذي كان يتحرق شوقاً إليه. فرد أخيراً بأنفاس متهدجة من الغضب المستعر بداخله: هي فعلاً مرفت.

بعد أيام طويلة من الخوف والقلق تعدت الأسبوعين، تحسنت حالة عامر تدريجياً. وقد ساهم خبر حمل زهرة في التعجيل بهذا التحسن. كان جالساً بنصف نومة على سريره يسند ظهره بوسادة من الخلف، حينما ولجت إليه زوجته بوجه مشرق وابتسامة اعتلت ثغرها الجميل لتخاطبه بفرح: صباح الخير يا جميل، عيني باردة عليك، صحتنا اتحسنت أهو وخلعنا قناع التنفس كمان. أومأ برأسه لها متمتماً بكلمات الحمد بابتسامة مجاملة شعرت بها، فقالت له معاتبة:

إنت لسة متغير مني يا عامر بعد كل اللي مرينا بيه ده وقلبك لسة محنش؟ اقتربت منه لتكمل بنبرة متألمة، فغضب زوجها هذه المرة طال وفاق قدرة احتمالها، وهي التي اعتادت منه في كل شجار لهم على مدى سنين زواجهم أن يكون هو المبادر للصلح حتى لو كانت هي المخطئة. إنت عارف كويس يا عامر إني مقدرش أعيش من غيرك، لا أتحمل جفاك ده. معايا ليه بتزيد بقى وتقسى عليا كدة؟

أغمض عينيه متنهداً بقنوط قبل أن يفتحهم ليواجهها بقوة مع هذا البريق الحاد بهما ويرد بما يعتمل بداخله منها وقد فاض به ولم يعد به طاقة للتحمل. وأنتِ كمان متأكدة من حبي ليكِ اللي خلاني أصبر على د لعك من ساعة جوازنا وأعدي لكِ أخطائك. بل بالعكس بقى، دا أنا طول الوقت بحاول أجي على نفسي وأرضيك، لكن خلاص بقى يا لميا، الصحة معادش فيها، أنا تعبت بجد. قال كلماته الأخيرة بأنفاس متهدجة أظهرت مدى معاناته، فلحقته هي بقولها:

طپ قولي أعمل إيه عشان أرضيك وأنا هنفذ على طول. قول يا حبيبي أعمل إيه عشان أشوف نظرة العشق في عنيك مرة تانية؟ قول يا عامر، دا أنت أبويا اللي بتدلع عليه، وأخوها اللي بتمتع بحنيته، وجوزي اللي بتسند عليه قدام الدنيا كلها. امتد فمه المطبق بشبح ابتسامة مع قولها الذي يسعد أي رجل إذا سمعه من زوجته، ولكنه رد بلهجة حازمة إليها.

أنا مش عايز حاجة خاصة منك يا لميا، أنا عايزك تحسني علاقتك مع ابنك ومرات ابنه. اتقبلي زهرة يا لميا، دا كفاية إنها هتبقى أم حفيدك اللي بنترجاه من الدنيا. طپ حتى افتكري لها تعبها معانا طول الأيام اللي فاتت رغم حملها. زمّت فمها وبدا على ملامح وجهها الاعتراض، وقالت بعند وهي تشيح بعينيها عنه: الأيام اللي فاتت كانت صعبة على الكل مش هي بس على فكرة، وكلنا تعبنا، ولا أنت شوفتها هي ولا ما شوفتنيش؟ أنا أرد عامر كازّاً

على أسنانه: لسه برضه بتفكري ومش عايزة تديلها حقها؟ طپ أنتِ مراتي، ودا واجبك، لكن هي بقى مرات ابني، يعني آخرها زيارة عادية وخلاص. عاملي زهرة كويس يا لميا، دا البنت طيبة وزي النسمة، تتحط على الجرح يطيب. احتدت نظراتها وهي تعود بالخلف تتأمله جيداً، لا تصدق أن زوجها أيضاً وقع أسيراً لهذه البراءة الخادعة لهذه الفتاة. ألا يكفي ابنها الذي أصبح لا يرى أحداً سواها وكأنها الملاك الذي نزل على الأرض بالخطأ؟ فقالت بتهكم:

ما تقول فيها شعر كمان يا عامر، أنا مش فاهمة إيه اللي جرى لك إنت وابنك عشان تتعلقوا بالبنت دي وتنسوا أصلكم ومركزكم الاجتماعي وسط البشر والعالم كله اللي بيراقب كل تفاصيل حياتكم وبينتقد كل كبيرة وصغيرة تعملوها.

أجابها مشدداً على حروف كلماته، غير مبالٍ بـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...