الفصل 113 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل 113 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
21
كلمة
3,005
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

نظرات عينيه التي تطوف عليها من رأسها إلى أخمص قدميها، بـرغبة تنضح مع هذه النظرات الماكرة. لقد علمت بتأثيرها عليه، وعليها أن تركز جيدًا فيما تفعله باستمرار، دلالها ومنعها الذي يزيده تعلقًا بها. لقد كانت الأيام السابقة بمثابة اختبار له، حينما رفضت عروض السفر معه أو مرافقته لأي مكان آخر. وحـدهم، حتى هذا المكان لا تأتيه إلا لمعرفتها بازدحامه ورفاهية مرتاديه من الطبقة المخملية التي تتمنى أن تصير بينهم قريبًا.

"وبعدين بقى، هتفضلي على وضعك كدة كتير؟ " سألها، فالتفتت إليه تدعي الإجفال لقوله. "وضع إيه بالظبط؟ مش فاهمة." زفر يرد بشيء آخر غير الذي يقصده بالفعـل. "قصدي يعني إنك مش منتبهالي على الإطلاق، وبترقصي وكأني مش موجود معاك على الطرابيزة أصلاً." أشـهقت بدون صوت، لتقول بنعومة متكلفة اعتادتها منها. "أنا يا ماهر مش منتبهالك؟ لأ طبعًا، أنا بس اتشديت لكلام الأغنية، أصلها حلوة اوي، حتى خد بالك كدة معايا."

أوقفت لتردد كلمات الأغنية بنعومة امتزجت بغنج يكاد يكون إغواءً، لتستمتع بتأثيرها عليه. "خطوة أمشيلي لو خطوة، ده أنت على القلب ليك سطوة. نظرة ما بطلبش غير نظرة، وانت فاهم، وليك نظرة. شوف حالي، شوف إيه بيجرالي، حبيت وبصمت بالعشرة." "ما تـبـس بقى." هتفت بها، يوقفها بوجه احتقن بالغضب من تدللها الذي طال معه، وهي تلاعبه بإغواء يعلمه جيدًا، فهو الخبير بأمور النساء، ومن هي حتى تظن أنها تستطيع إيقاعه؟ فقال مردفًا.

"بقولك إيه يا غادة، ما تجيبي من الآخر وقولي أنتِ عايزة إيه وتاخدي كام؟ تبدلت ملامحها وقطبت، تسأله مستفسرة بقلق. "تقصد إيه بكلامك ده؟ زفر يقول بكلمات محددة. "قصدي كدة بكل وضوح، عايزة ورقي عرفي وتطلبي فيها مبلغ حلو. أنا معاك، نتفق على مدة محددة ويفضلوا معايا عشان لما ييجي الوقت اللي ننفصل فيه، أقطعهم بإيدي."

على الرغم من صـدمتها من كلماته التي أتتها مباغتة وغادرة لكل ما كانت تحلم وتبنيه في خيالها، ولكنها تداركت سريعًا لتهدر بملامح لبؤة مـتوحشة. "نعم يا عمر، هو أنت فاكراني واحدة من اياهم عشان تطلب مني حاجة زي دي؟ وبالبجاحة دي كمان؟ هتف من تحت أسنانه يزجرها. "وطّي صوتك وبطلي كلامك البيئة ده، الناس بدأت تاخد بالها حوالينا." أكملت على نفس الوتيرة غير آبهة بقوله.

"كنت قول لنفسك الأول قبل ما تعرض عليا الكلام ده يا حبيبي، أنا غادة مش واحدة من الأوباش اللي أنت تعرفهم." قـابل انفعالها بعند، وقد استفزه صوتها العالي مع لفت أنظار الـبشر نحوه من أناس يعلمهم وآخرين لا يعلمهم، فقال بتعالٍ، ماطـا بشـفتيه. "وأنا معنديش غير كده، عاجبك العرض، اشطة، مش عاجبك يبقى تمام قوي." أربكـتها بجملته الأخيرة، فقالت بعدم تركيز. "تقصد إيه بكلامك ده؟ اعتدل بجلسته، واضعًا قدمًا فوق الأخرى، يقول بعنجهية.

"قصدي إن دي فرصة ليك، عجبتك يبقى تقفشي فيها بسرعة عشان أخلص، معجبتكيش يبقى تقولي على طول وألحق بقى أشوف غيرك، أنا معنديش وقت أضيعه في الكلام والـرغي الكتير." كلماته الـسـامة كانت تتلقاها كصفعات قوية متتالية، تجعلها على وشك الترنح أو السقوط، مع شعور بالرخص أو الدونية منه، جعلها تتمنى لو تـكسر على رأسه كل زجاج في المحل كي تـنتقم لكرامتها منه، ولكن تعلم أنها في كل الأحوال ستكون هي الخاسرة.

تناولت حقيبتها، تحدجه بنظرة قاتلة قبل أن تغادر، دون أن يوقفها بكلمة واحدة. خرجت سريعًا، تطلق العنان لدموعها التي ظلت حبيسة في وجوده، يغمرها إحساس بالدونية لم تواجهه بحياتها. لقد رفعها في سماء أحلامها حتى كادت تعانق النجوم كي تقطف وتنال ما تتمناه، ثم وبكل وحـشية جذبها لـتسقط في بئر سحيق داخل باطن الأرض، تتجرع ألم المهانة منه، و عدم الاكتراث لها ولمشاعرها.

حتى أنه تركها غير عابئ بحمايتها وما قد يـحدث لفتاة مثلها في هذا الوقت المتأخر من الليل، لتخرج الآن وحيدة، يقتلها إحساس الخـوف من العودة ليلاً لمنزلهم، وما قد تلاقيه في طريقها من مخاطـر. "يا آنسة غادة، ثواني حضرتك." التفتت رأسها نحو مصدر الصوت، لتجد الحارس الشخصي لهذا الكريه المدعو رعد. توقف بخطواته فور أن وصل إليها، تخصرت رغم انهيارها، لتسأله بشراسة. "نعم! عايز إيه أنت كمان؟

بعد انتهاء العشاء، ومع توديع آخر المدعوين لهذه المأدبة التي فعلها خصيصًا لكشف الحقائق وفضح الوجوه الخائنة، صعد إليها وقد سبقته في الذهاب إلى غرفتها، ولج ليقترب منها وهي جالسة على طرف الـتخت شاردة، ليقابلها على الكرسي الذي أمامها، و يـتفحصها بنظراته. فهو لم يغفل عن رد فعلها وهذه النظرة المعاتبة التي رمقته بها وقت خروج ميري وميرفت من المنزل، وسألها مباشرة. "إيه بقى، ممكن أعرف سبب الـزعل اللي باين على ملامحك ده؟

تنهدت تجيبه، مستندة بوجنتها على قبضتها. "أخـاف أقولك تزعل يا جاسر." ضيق ما بين حاجبيه بشدة، ليسألها باستغراب. "وأيه اللي هيخليني أزعل بقى؟ معقول يكون قصدك على اللي حصل النهاردة؟ رمقته بنظرة معبرة، أنـبـأتـه بصدق تخمينه. فسألها بانفعال ونبرة محتدة. "ممكن تقولي وتوضحي على طول يا زهرة، عشان بجد أنا عايز أعرف حالا منك اللي مش عاجبك ده." أجابته على الفور دون مواربة، رغم انتباهها لتحفزه.

"أنا قولتلك من الأول ما تزعلش، عشان بصراحة معجبنيش إنك تفضحها كدة قدام الناس اللي يعرفوها، حتى لو كانت هي تستاهل برضه، كنت قدرت إنها ست واكتفيت بأخذ حقك بعد ما تبلغ عنها زي ما عملت." قاطعـها ضاحكًا بصخب لمدة ليست قليلة، حتى أدمعت عيناه أمام نظراتها المندهشة، قبل أن يجيبها. "إنتِ بريئة وطيبة قوي، لدرجة تغيظ بصراحة." "أنا غيظاك يا جاسر؟ قالتها بخـضة و عدم استيعاب. فقال مضيفًا.

"آه طبعًا تغيظي، عشان الست دي اللي صعب عليك منظرها النهاردة، من فترة قليلة ما تعديش الشهر، كانت هتسبب لك أنت في فضيحة بعد ما دَخـلت الشيطان وزرعت الشـك ما بيني وما بينك، ولا أنت نسيت؟ و كيف لها أن تنسى أصعب اللحظات التي مرت عليها، شعورها بالـظلم لتحاسب على ذنب لم ترتكبه، وفرحتها بحمل طفلها التي خبأتها من بدايتها، ولم تشعر بوقع الجملة المحببة إلى قلبها من الفتاة الممرضة حينما بشرتها بإيجابية النتائج.

أومأت برأسها دون صوت. فقال متابعًا لها. "حاجة تانية لازم تعرفيها يا زهرة، إيه اللي زي ميرفت عقـابها الحقيقي هو كشفها قدام الناس اللي تعرفها، دا الحل الوحيد ليها، عشان البلاغات اللي أنتِ بتقولي عنها، أنا متأكد إنها بأساليبها الملتوية وبمساعدة أي محامي فاسد، هتخرج بأقل الخسائر، رغم كل الدلايل المتقدمة ضدها." صمتت لتبدو وكأنها اقتنعت، قبل أن تبـاغته بسؤالها.

"طب ممكن تقولي عن موضوع الـخـنـاقـة اللي حصلت مابينكم وخلتها تكرهك بالشكل ده؟ بدا على وجهه المفاجأة و عدم توقعه لسؤالها، فرد بلهجة جعلها عادية وهو ينهض من أمامها يدعي تبديل ملابسها. "عادي يعني، بصراحة أنا مش فاكر السبب كان إيه بالظبط، بس أظن إنها كانت حاجة كبيرة." "كنتوا على علاقة مع بعض؟ أوقف ما يفعله، ليسألها مندهشًا لما توصل إليه عقله. "ليه بتقولي كده يا زهرة؟ تابعت لتزيد من ذهوله.

"مش محتاجة تفكير يا جاسر، الإحساس ده وصلني من طريقة كلامكم، واللي أظهر الخلاف اللي ما بينكم وكأنه سر ما ينفعش حد يتكلم عنه." "وأكيد طبعًا الإحساس ده ما وصلنيش أنا لوحدي."

قطب يستوعب ما تفوهت به، لقد غاب عنه ولم يصل في حسابه أن يأتي هذا الخاطر لها أو لأي فرد آخر من الحضور. تمعن النظر إليها وإلى ملامح وجهها التي أظهرت المعاناة، معاناة امرأة يساورها الشك في علاقة لزوجها من امرأة أخرى، جعلت الانتقام منها كوسيلة لرد اعتبارها. تنهد مطولًا بتعب، وقد أرهقه ظنها بالفعل، مع إشفاقه على حالتها، فعاد إليها ليضمها بذراعه من كتفه، واليد الأخرى تولت رفع وجهها إليه لترى الصدق في عينيه، وبقوة.

"أقسملك بالله يا زهرة إن الست دي عمرها ما هزت فيا شعرة واحدة، ولا شوفتها أكتر من صديقة لمراتي السابقة، عشان يبقالي علاقة بيها من أي نوع." "بس هي كانت بتحبك يا جاسر." قالتها ببساطة، أجـفلته من فراسة تتمتع بها رغم براءتها الشديدة. وتابعت. "على فكرة دي مش أول مرة يجيني الشك ده، أنا ست وأفهم نظرة الست اللي زيي كويس قوي، خصوصًا لو كانت بتحب."

ازداد اتساع ابتسامته، وقد اكتنفه شعور بالفخر امتزج بفرحه، فقال بصوت متخم بعاطفته نحوها. "حتى لو كان كده زي ما بتقولي، المهم أنا بحب مين."

ردت بابتسامة زينت ثغرها الجميل، وكأنها تجيبه على معرفة بثقة لمقصده، ليؤكد هو بالفعل. فتناول شـفـتـيها بـقـبلة نهمة، وذراعه تشتد بضمها، متخللة أنامله خطوط رأسها في الخلف بيده الأخرى، فيزيد ولا يرتوي أبداً من شهد شـفـتـيها. طالت القـبلة حتى مال بها على الـفـراش خلفهم، ولكنها استدركت سريعًا فور تذكرها قبل أن يغمرها في بحر عشقه، لـتـنزع نفسها عنه لاهثة، تخاطبه. "ثواني يا جاسر، أنا كنت عايزة أطلب منك طلب."

سألها بنزق وانفاس متهدجة. "عايزة إيه دلوقتي يا زهرة؟ بسـردت وهي تربت بكفها على ساعده بقصد تهدئته. "كنت عايزة ألحق أروح لستي بكرة قبل ما أنشغل مع كاميليا في تجهيزها للخطوبة وكتب الكتاب." على كرسيه بجوار صديقه عبده، كان يتناول وجبة عشائه المكونة من بعض الشطائر والمشروب الغازي، حينما جاءه الاتصال المنتظر. "الوو يا غالي، اممم، وأيه كمان يعني وصلتها بنفسك؟

تشكر يا حبيبي، مش هنسالك أنا جمايلك والله معايا، طبعًا يا حبيبي ربنا يحفظ لك ولاياك يا رب، ماشي سلام يا غالي وروح شوف شغلك." أنهى مكالمته، يغمغم بالسباب والكلمات الـوقحة بكثافة، حتى لفت انتباه عبده بجواره، فقال يخاطبه ضاحكًا. "أصلي على النبي يا إمام، إيه يا راجل كل الشتيمة دي بس ومين المقصود بيها؟ زفر متأففًا، ينفض كفيه من الطعام، وقال كـازا على أسنانه.

"ما فيش داعي أقول ولا أحكي عن ناس وسـ خة في هيئة بني آدمين ولابسين نضيف، ياما نفسي أفش غليلي فيهم." أطلق ضحكة مجلجلة عبده، وهو يرفع الأوراق التي تناثرت عليها فضلات الطعام، ليلقيها في سلة المهملات القريبة، مردفًا وهو يبتعد. "أنت كده يا صاحبي، إيدك بتوزك دايما على الضـرب."

سمع منه إمام، ولم يستجب بابتسامة أو حتى بالرد، فمزاجـه المتعكر دائمًا بسيرة ما يسمعه عنها، يجعله يفكر فقط في ضـربها بعصا غليظة لفترة طويلة من الزمن، حتى يخرج من رأسها الشـياطين التي تسكن بداخلها، وبعدها تعتدل إلى الطريق المستقيم. فغمغم بصوت حانق، يستغل انشغال صاحبه عنه.

"روحي يا غادة يا بت أم غادة، إللهي يا رب يدوسك قطر، ولا تغبطك عربية بسواق أعمى، أو حتى تنشفي بماس كهـربائي بسلكة عـريانة في بيتكم، لو ما اتعدلتي وعرفت إن الله حق."

عاد من سهرته في وقت متأخر من الليل، بعد أن استطاع تعويضها مع فتاة أخرى أكثر جمالاً ومرونة، فلم تكلفه سوى بعض الكلمات وزجاجة باهظة الثمن من الـخـمـر، ليكمل معها السهرة بمنزلها، ويلعن الوقت الذي ضيعه في الصبر على هذه الـمـعـتـوهة، فقد جذبه الشراسة بها كنوع جديد لم يجربه قبل ذلك، وهو رجل دائم التجديد.

دلف يترنح بخطواته بفضل المجهود وتعب السهر، بداخل المنزل الساكن بظلامه الآن في هذا الوقت المتأخر، ارتد منتفضًا فور أن تفاجأ بشبحها في الإضاءة الخـاڤـتة من الردهة، جالسة متكتفة الذراعين بـجسدها النحيل. ثم تمالك بإدراك، ليردف باسمها مندهشًا. "إيه دا ميرفت؟ إيه اللي مقعدك هنا في الضلمة؟ رمقته بعينيها صامتة، بعد إشعاله الإضاءة بشكل أظهر ملامحها البائسة. فـخطا ليجلس مقابلها، وقد أقلقه هيئتها الـغـريبة.

"إيه اللي حصل معاك وقلبك بالشكل ده؟ حد زعلـك في العزومة؟ تبسمت ساخـرة من سؤاله العفوي، فشقيقها لا يدري أن ابن الـريان جعلها ضيفة الشرف لهذا الحفل كي يـهينها ويخبر الـجميع عما فعلته، فتشوهت صورتها الـلامعة، لتتلقى نظرات الـاحـتقار والـشـمـاتة بها. عاد بترديد سؤاله، عله يجد الإجابة. "يا بنتي ساكتة ليه؟ ما تردي، وإيه سر الابتسامة الـغـريبة دي؟

تجاهلت عن عمد، حتى لا تزيد على نفسها بالحديث المرهق لكرامتها، والـقـاتـل لكبريائها، وقالت. "ما تشغلش نفسك، دي حالة من الـخـنـقة كدة بتجيني من غير أسباب." "من غير أسباب؟ ردد خلفها بعدم تصديق. وتابعت هي. "أيوه كدة زي ما بقولك، المهم بقى ما قولتليش أخبار البت غادة معاك إيه؟ تـغـضـن وجهه فور سماعه بالاسم، حتى نسي استفساره عن حال شقيقته، وقال بضيق.

"ما تجيبليش سيرة البنت دي، دي غـبـية وكانت هتفضحني النهاردة بأسلوبها الـبيئة ده، أنا انفصلت عنها خلاص بقى، بلا قـرف." التفتت إليه منتبهة، تسأله باستغراب. "قـرف ليه؟ مش كنت بتقول إنها عاجـباك؟ إيه اللي حصل بقى؟ أجابها متأففًا. "هي فعلاً كانت عاجـباني بدليل إني صبرت عليها كمان، لكن بقى تـشـرشـحـلي بعد ما عرضت عليها فرصة عمرها بجوازة بورقتين وقرشين حلوين كمان، أعمل لها إيه تاني بقى؟ هي كانت بتحلم أصلاً."

اعتدلت بجلستها لتسريح بـجسدها للخلف، وقد عادت إليها روحها الـخـبـيثة والتفكير الـشـيـطـاني. "أنا ممكن أقولك تعمل إيه لو البنت دي لسه عاجـباك." اهتزت رأسه باستفسار، يسألها. "أعمل إيه؟

بوسط الصالة، المكان الأصلي لـرقية، جلس على كرسيه، مندهشًا أو مأخوذًا كطفل صغير تائه في مكان لأول مرة تطئه قدميه، لا يصدق ما يراه ولا يستوعب أن هذا المكان الآيل للسقوط، ولا يـصلح للسكن الآدمي حسب ما يرى بوجهة نظره، كان هو المقر الأصلي والذي تربت وعاشت فيه زهرته القابعة بـحضن جدتها الآن. يناظرنه بتسلية وتفكه. "عجبك المكان يا جاسر؟ صـحـت، لتخرجه من شروده بـمشاكسة أحرجته. فهز محركًا رأسه بالكذب يجيبها.

"آه طبعًا أكيد، ده جميل." "جا إيه؟ قالتها لتنفجر ضاحكة، مخاطبة حفيدتها. "جوزك يا عيني، وشه مخطوف ومش مصدق اللي شايفه، واحنا مقعدينه في أنضف حتة، اللي هي الصالة، امال لو شاف الحمام هيعمل إيه؟ ههههه." حاولت زهرة السيطرة على ضحكاتها حتى لا تغضب جاسر، والذي كان يبدو خائفًا بالفعل. فقالت ملطفة. "ما تزعلش منها يا جاسر، بس أنت عارف رقية بقى وعارف هزارها." رد متبسمًا بود لمزاح رقية.

"وأنا مش زعلان طبعًا، دي هزارها على قلبي زي العسل." ردت رقية مهللة بمرح. "يا خويا دا أنت اللي عسل وسكر كمان، إيه يا واد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...