الفصل 109 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل 109 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
22
كلمة
2,988
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وحمل مراتي الظرفين الحلوين دول بقى مش يستاهلوا حفلة بذمتك جلست لمياء في الكرسي المقابل تؤمئ له برأسها وقد افتر ثغرها بضحكات سعيدة أظهرت أسنانها وهي تجيبه صح عندك حق يا جاسر هما فعلا يستاهلوا حفلة مش عزومة إيه رأيك بقى لو نخليها حفلة فعلا هذه المرة كانت الضحكة من نصيبه نفسه قبل أن يجيبها بتفكير لأ يا أمي مش لدرجادي نكتفي دلوقت بالعزومة عشان صحة بابا كمان ما تتعبش ولا انت تحبي إيه

أجابته بلهفة وفرحة لازالت لا تستوعبها بعد كل اللي تقول عليه كويس يا حبيبي مدام هتراعي كمان صحة عامر وأنا كفاية عليا إنك حنيت وعايز تقرب المسافات بيني وبين ميري دي مهما كان بنت خالتك يا حبيبي والدم عمره ما يبقى ميه. هز برأسه يظهر اقتناعه الكامل مع ابتسامته التي لا تفارق فمه قبل أن يقول لها طب خلاص بقى يا أمي مدام اتفقنا يبقى اتصلي انت يا ست الكل واعزمي بنفسك برضو انت هاتقنعيهم أحسن مني! ***

جالسة على كرسيها تراقبه من فترة لا تذكر عددها

بعد ليلة مرهقة فعليا لها من النوم المتقطع والذي لا تعلم إن كان سببه هو تغيرها لمكان لم تعتاد عليه قبل ذلك على الرغم من شعورها بالدفء بمشاركته الغرفة التي شهدت سابقا على أيام عزوبيته أو يكون السبب الآخر هو تفكيرها المستمر في هذه المأدبة التي قرر فعلها اليوم بالمنزل بمساعدة والدته التي دبت في جسدها الحماسة بشكل يثير الإندهاش والغرابة أيضا فهذه المرأة تكتنفها سعادة غير طبيعية منذ أن علمت من جاسر بترحيبه لدعوة ابنة

شقيقتها أو زوجته الأولى ميرهان لحضور هذه المأدبة تتاكل من الفضول بداخلها لتعلم بالغرض الحقيقي من وراء هذه المأدبة وهي الأعلم بطبع زوجها الانعزالي من وقت زواجها به دائما لا يفضل الحفلات ولا السهر مع أحد غيرها أو هذا ما رأته هي في هذه الأشهر القليلة معه!

نار تسري بأوردتها كل ما تذكرت أنها ستلتقي بهذه المتكبرة اليوم والمطلوب منها الترحيب بها في المنزل الذي كان مقرها هي قبل ذلك تحدق عينيها في النظر إليه وشيطان عقلها يصور لها عدة سيناريوهات تزيد من اشتعال نيران الغيرة بصدرها بعد أن علم بخطبتها ولربما كان هذا سببا ليحن إليها ولأيام زواجه بها

يا نهار اسود ليكون هو دا اللي حاصل فعلا ولا مصيبة كمان لو مكانش في خطوبة أصلا وهو بيضحك عليا والنعمة دا لو حصل بجد لا يمكن هسامحك يا جاسر أبدا. ظلت تغمغم بكلماتها وحديث نفسها المشتعل بالظنون تضع غيظها بالقرقضة على أطراف اظافرها حتى أخذها الوقت ولم تشعر به هو نفسه حينما استيقظ وانتبه على جلستها الشاردة وفعلها الغريب حتى نهض يجفلها بقبلة كبيرة على وجنتها بصوت عالي ويتبعها بقوله صباح الفل الجميل بقى سرحان في إيه

عبس وجهها وبرقت عينيها ترمقه بنظرة مشتعلة بصمت دون أن تجيبه ولو بحرف لا تعلم بأنه فهم ما يدور بعقلها الان جيدا من ظنون وأفكار متطرفة توحي بها ملامحها البريئة والتي لا تعرف التصنع ولكن هذا لا يمنع شعوره بهذه التسلية الغير عادية في مناكفتها وأردف يدعي الدهشة يا بنتي اتكلمي وقولي ليه التكشيرة دي كدة بس ع الصبح. وانت مالك

تفتت بها حادة مباغتة كادت أن توقعه من الضحك ولكنه سيطر بصعوبة ليتمالك نفسه حتى عن الابتسام رغم ارتسامه بوضوح على ملامح وجهه ورد بجدية مزيفة يدعى العتب كدة برضو يا زهرة دا رد ترديه على سؤالي لا يا زهرة انا مش متعود منك على كدة. استدركت شاعرة بحجم خطئها بهذا الرد الغير لائق لسؤاله فقالت ملطفة وقد انتابها فجأة شعور بالذنب

معلش متزعلش مني بس بصراحة بقى أنا أساسا قايمة متقريفة ومزاجي زفت عشان معرفتش انام كويس بعد ما غيرت مكاني وأنا مصدقت اتعود على مكاني الجديد في بيتنا هناك. أومأ برأسه لها يدعي تقبله الاعتذار الغير مباشر منها بصمت مما اضطرها لتزيد بسؤاله لكن انت ماشاء الله بقى باين عليك قايم من نومك مبسوط! توسعت على فمه ابتسامة أضاءت وجهه ليجيبها فاردا ذراعيه باسترخاء

ومنبسطش ليه بقى ودا اول يوم ليا في الغرفة دي اللي طول عمري متعود فيها على وحدتي والوحشة اللي كنت بحسها دايما اصحى بقى على منظر كدة يسعدني ويشرح قلبي حبيبتي قاعدة قدامي بعد ما شاركتني فيها لا وشايلة جواها ابني اللي جاي في السكة كمان.. قطع فجأة يتناول كف يدها ليكمل حديثه بصدق ما يشعر بها اخيرا هيبقالي ذكريات حلوة ابدلها بالذكريات الوحشة القديمة.

وصلتها كلماته بما تحمله من معاني جميلة لتزيد بداخلها اليقين من صدق عشقه لها مع تأثرها الحقيقي لمعاناته السابقة مع هذا الشعور القاتل بالوحدة ولكن عقلها الساخن بالأفكار الجامحة الان يرفض الاستسلام دون أن تسأل عن ما يدور به جاسر هو انت اتأكدت فعلا أن ميري اتخطبت ولا دي إشاعات والناس بتطلعها وخلاص

إلى هنا وقد فقد زمام أمره ولم يعد لديه قدرة على كتم ضحكاته حتى أثار ضيفها منه أكثر وصارت تحدقه بنظرات شرسة تساهم في استمرار ضحكاته قبل أن يهدأ اخيرا ناهضا من أمامها يردف مع ذهابه نحو حمام الغرفة أما انت غريبة والله يا زهرة بقى كل الهليلة دي عشان تسأليني اتأكدت من خطوبة ميري ولا لأ طب أنا هكون بكدب ليه بس يا بنتي

ختم جملته الأخيرة بابتسامة متلاعبة قبل أن يغلق باب الحمام أمامها بمنتهي البرود مما جعل أبصارها معلقة لحظات على الباب المغلق تتمتم بغيظ بقى أنا اللي غريبة يا جاسر ولا انت اللي تشل. *** بعد قليل هبطت من الدرج بصحبته لتجد عامر جالسا على رأس السفرة التي تراصت عليها كافة أنواع الأطعمة الخفيفة الخاصة بوجبة الأفطار والصالحة أيضا من أجل حالته الصحية أشرق وجهه برؤيتهم وهتف يدعوهم بمرح.

أيوة كدة بقى الوشوش اللي تفتح النفس دي ع الصبح تعالوا يالا افطروا معايا يالا تعالوا. اقترب جاسر يقبله على راسه مردفا تحية الصباح وتبعته زهرة بتقبيل كف عامر الريان قبل أن يجلسوا معه ليشاركاه الطعام. سألهم على الفور عامر بلهجته الودودة دائما ها ياولاد عاملين إيه بقى في سكنتكم الجديدة هنا معانا وانت يا زهرة بقى انبسطتي في أوضة جوزك أجابته زهرة بابتسامة مصطنعة لتخفي ما بداخلها ولم تخفى على عامر بفطنته ولا جاسر بلؤمه

مش أوضة جوزي يبقى أكيد هانبسط يعني ان شاء الله يا عمي. أومأ لها عامر يدعي الاقتناع حتى لا يزيد بأسئلته ويحرجها أما جاسر فغير ليسأله. لمياء هانم مش قاعدة تفطر معاك ليه يا باشا عامر هامسا من تحت أسنانه وعينيه تطوف يمينا ويسارا بحذر خوفا من سماعها ما يقول راحت تطمن على تجهيزات العزومة بتاعت النهاردة من ساعة ما قولتلها انت امبارح وهي مش راسية على حيلها تماما وكأنها عازمة الخديوي اسماعيل ذات نفسه الله يرحمه.

أومأ له جاسر بابتسامة انتقلت لزهرة هي أيضا وتابع عامر بضيق بصراحة بقى أنا مش طايق الموضوع ده لزومها إيه العزومات والكلام الفارغ ده تدخلت زهرة وقد أتى على هوائها منطق عامر الريان لتضيف على قوله بانفعال عندك حق والله يا عمي أنا كمان مش مقتنعة وحاسة كدة أنها مظاهر كدابة ع الفاضي. توجه جاسر نحوها بوجه عابس ونظرة محذرة لم تهابها زهرة فقال يخاطبها حاولي تمسكي نفسك شوية وماتبينيش اللي جواكي ع أتفه الأسباب.

برقت عينيها بالتحدي لتعترض بهز رأسها بفعل أسعده من الداخل عكس ما يبين لها من تجهم على ملامح وجهه قبل أن ينتبه على قول والده الذي يتابعهم بمرح أيوه يا زهرة اديلو وما تسكتيش. اسبلت أهدابها بحرج لتخفي ابتسامتها ورد جاسر على والدهم مبسوط انت بقى كدة صح أومأ عامر برأسه يجيبه بابتسامة منتشية جدااا أصل دي اول مرة اشوف فيها حد بيتحداك من غير ما تقلب انت الدنيا.

ازداد اتساع ابتسامتها مع صمتها وهي تتلاعب بطبقها ورد جاسر بدبلوماسية مشاكسة عادي يعني يا والدي انا راجل متفاهم اساسا لطبع مراتي وهرموناتها اللي بتتغير دلوقتي كل دقيقة مع الحمل. شهقت مخضوضة من جراته ولم تدري بمرفقها وهي تلكزه به على ذراعه ليقابلها بابتسامة متلاعبة مع رفع حاجبه وانطلق عامر بالضحك قائلا لجاسر أيوه بقى يا جامد يا بن الريان انت. جامد في إيه بقى

قالتها لمياء حينما أتت فجأة لتنضم معهم على طاولة السفرة ورد جاسر بمرواغة حتى يتجنب غضبها مع ذكر ما قالته زهرة وقبلها عامر الريان لأ ست الكل أنا كنت بحكيلهم بس على صفقة حديد عرفت اخلصها قريب من حيتان في السوق كانوا بيتحدوني فيها. ربنا يزودك اكتر وأكتر يا حبيبي.

قالتها لمياء بعملية قبل ان تردف له بحماس عما قامت بتجهيزه لمأدبة المساء وانواع الأطعمة التي أمرت بتحضيرها وعدة أشياء اخرى حتى يظهروا بصورة مشرفة أمام الجميع وخصوصا مصطفى عزام وزوجته نور وختمت بسؤاله لكن انت أكدت على مصطفى إنه يجي النهاردة عشان أنا أكدت ع البنات زي ما قولتلي يبقى انت تأكد ع الرجالة زي ما اتفقنا. رد جاسر بجديته إليه

ماتقلقيش يا ست الكل مصطفى وافق انه يجي بس على متأخر شوية عشان عنده لقاء مهم مع عملاء أجانب لكن انت بنت اختك قالتلك انها هتيجي صح قالت ان شاء الله المهم بقى... قطعت لتوجه كلماتها هذه المرة لزهرة بقولها النهاردة هتيجي ميكب ارتست وأنا هشرف بنفسي على إطلالتك مينفعش تبقي أقل من نور خالص النهاردة حتى لو كانت عزومة مش حفلة فهماني. أومأت لها زهرة بطاعة رغم شعور بعدم الراحة اكتنفها مع قول لمياء التي اندمجت في حديثها إلى زوجها

أنا وصيت المحل اللي انت بتتعامل معاه هما عارفين مقاساتك كويس وهيجيبولك شوية بدل تنقي منهم على مزاجك يا عامر أومأ لها عامر على مضض لا يريد ازعاج نفسه بالجدال معها أما جاسر فذهب لعالم آخر وشرد لما يقوم بتجهيزه هو أيضا! *** جالسة على تختها تطلي أظافرها يديها وبنفس الوقت تجيب على محدثتها في الهاتف الملقى بجوارها بالسماعة التي وضعتها على أذنها

أيوة يا حبيبتي اتصلت بيا من امبارح وقال إيه بتعزمني على العشا عشان تشيل المسافات ونرجع نقرب من بعض تاني وانت كمان يا ميرفت لا مش معقول دا أنا مصدقتهاش لما قالتلي أنها مجمعة الحبايب طبعًا هروح ولا انت فاكراني هخاف كمان يا قلبي دا أنا مجهزة فستان شارياه جديد شكله يهوس دا غير كمان إني هادخلهم ورائد في إيدي عشان تندم هي وابنها ويعرفوا إنهم خسروا كتير لما فرطوا فيا وربطوا نفسهم بالنسب العرة والسكرتيرة دي كمان

لو تحبي احنا ممكن نيجي نعدي عليك وناخدك معانا طيب يا قلبي اشوفك بالليل ان شاء الله. أغلقت المكالمة ثم رفعت أظافرها أمامها لتنفخ من فمها عليهم لتجفيفهم ولكنها أجفلت منتفضة بعد ان تفاجأت بأبيها واقفا أمامه كتمثال يمد برأسه نحوها عاقدا حاجبيه بشدة فهتفت بارتياع من هيئته إيه يا بابي هو أنا كل شوية هتفاجأ بيك كدة قدامي طب حتى راعي خصوصيتي. هز برأسه والدها بحركات غير مفهومة يقول بسخرية على كلماته

لأ وانت بتراعي قوي الخصوصية بدليل انك سايبة الباب مفتوح كالعادة من غير ما تعملي حساب للعمال ولا الخدم اللي مالين البيت. التوى ثغرها بامتعاض مع صمتها عن الرد بعد أن ألجمها بكلماته فتابع يسألها بانفعال غاضب يعني صحيح بقى انك رايحة عزومة النهاردة عند بيت الزفت طليقك... هو إنت معندكيش دم يا بنت انت هتروحي بيت الراجل اللي فضل عليك السكرتيرة بنت خريج السجون

أنهى قوله وصدره يصعد ويهبط بتسارع أنفاسه الهادرة قابلت ميري غضبه بعدم اكتراث وهي تنهض من أمامه ترد ببرود مع ذهابها نحو المرأة لتتناول فرشاة الشعر وتمشط بها شعره بصراحة مش فاهماك انا يا والدي معصب نفسك كدة ومضايق ليه دا أنا هدخلهم ورائد في إيدي عشان أغيظهم واعرفهم مقامهم لما يلاقوني مخطوبة من قبل حتى عدتي ما تخلص.

ضغط بأسنانه يقضم على شفته السفلى من الغيظ فهذه الغبية تردف كلماتها ببلاهة ولا تعلم بحجم الخسائر التي تكبدها مع انفصاله عن مجموعة الريان وحجم الأموال التي كانت تتدفق بكثافة إلى حسابه دون جهد أو تعب بالإضافة إلى كرسي الوزارة التي على وشك أن تطير منه وهو يجاهد لعدم حدوث ذلك. ها إيه رأيك بقى

سألها خالد وهو يتأمل السعادة البادية على وجهها وهي تتطلع بكل زاوية في الشقة الجديدة بعد أن حصل عليها ضمن المجموعة الأولى التي تقبلت طلباتهم الشركة وسعادة تكتنفه بغير حدود بهذا العوض الجميل الذي أتى في موعده وبهذه السرعة في هذا الوقت القليل بعد أن فقد شقته الأخرى. ما تردي يا بنتي وقولي رأيك بقى كرر سؤاله عله يجد إجابة مفيدة منها تريح قلبه ولكنها وكالعادة تتمتع بمشاكسته فقالت بابتسامة مراوغة

يعني هي حلوة بس اااتابع يسألها بس إيه التفتت إليه تتنهد بصوت عالي تقول له بتصنع التفكير امممم اصل بصراحة كدة امممم بس ما تزعليش مني يا خالد في اللي هقوله. تخصر بوسط الصالة الفسيحة يميل إليها برقته قائلا بترقب إيه بقى يا حلوة اللي هتقوليه وخاېفة يزعلني التفت إليه ترد بابتسامتها الجميلة طب يعني أنا لو قولتلك انها مش عجباني هتغيرها مثلا نعم ! قالها بخضة وأكملت هي غير مبالية

أصلها خنيقة كدة ودمها تقيل على قلبي أنا بقول نستنى شوية على ماتفرج بقى بفرصة تانية ان شاء الله. هتف رافعا قبضته مهددا يتصنع الجدية رغم ضحكاته التي شاركته بها بعد ان حاصرها على أحد الجدران لمي نفسك يا بنت المستشار أنا على أخري بجد فاتقي شري أحسن الشقة حلوة وعجباكي فعلا صح ولا مش صح أومأت برأسها تقول باستسلام لتقاء شره طبعا يا باشا دي دي تجنن هو أنا أقدر أقول حاجة عنها.

تابع ليضيف بتهديد رافعا حاجبه بشر لدرجة جعلتها كادت أن تصدق جديتها وهتروحي دلوقتي على بيتكم تقولي لوالدك ينتظرني عشان هجيلوا ونحدد يوم الفرح

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...