عليها وربنا يستر إن شاء الله. تابع بسؤاله متلهفًا: بجد يا دكتورة يعني مافيش حاجة أكتر من كدة؟ هي بس ترتاح وان شاء الله ربنا يستر. قالتها قبل أن تستأذن للمغادرة بصحبة والدته، فلم ينتظر هو ليصعد الدرج سريعًا إليها. وفي الغرفة، وفور أن وصل إليها دلف بخطواته السريعة نحوها مرددًا بقلق وقبل أن ينضم بجوارها على الـڤراش: عاملة إيه دلوقتي يا زهرة؟ أنا الدكتورة طمنتني تحت.
أومأت له بصمت وهي مستسلمة لمساته الحانية بكفه يده على أعلى رأسها، ثم همست بتردد: انت سيبتني لوحدي ليه يا جاسر مع والدتك والدكتورة دي كانت بتسألتي أسئلة محرجة. قطب جبينه يردد باندهاش من قولها: محرجة إزاي يعني؟ وقبل أن تتمكن من إجابته انتبهت على طرق باب الغرفة المفتوح بخفة ليلج منه عامر بابتسامته الودودة دائمًا: صباح الفل ع القمر مرات ابني وام الغالي. عاملة إيه يا زهرة؟ بادلته بابتسامة مشرقة منها رغم تعبها لتجيبه:
كويسة يا عمي والحمد لله ربنا يخليك. ويخليك انت كمان يالا بقى شدي حيلك وراعي لنفسك اليومين دول عشان تقومي. الدكتورة نبهت ع الراحة واحنا لازم نسمع الكلام. والتغذية السليمة كمان يا عامر. تفوهت بها لمياء بعد عودتها مرة أخرى للغرفة وردد خلفها زوجها: اه طبعًا التغذية دا الغذا أهم شئ للجنين والأم دي حاجة مش محتاجة كلام دكاترة. نهى جملته عامر ليتفاجأ بهتاف زوجته نحو ابنها: وانت قاعد هنا ليه مش وراك شغل بقى ومتأخر عليه.
اعترض بهز رأسه يرد: أنا مش متحرك من مكاني النهاردة هقعد جمب مراتي. صاحت لمياء بوجهه ترد على كلماته باستنكار: وتقعد چمبها ليه يا حبيبي؟ الدكتورة طلبت الراحة للأم والجنين مقالتش الأب كمان معاهم. ثم انت بالذات بقى لازم تقوم من چمبها. قالت الأخيرة وهي تجذبه من ذراعه وتأخذ هي محله بجوار زهرة، ردد جاسر باعتراض متسائلًا: وانا ليه بالذات بقى إن شاء الله؟
عشان الدكتورة يا حبيبي شددت بالقوي ع الراحة ولا انت مش فاهم يعني الراحة. رددتها لمياء بمغزى أثار اندهاشه مع ضحكة عالية من عامر، مما اضطر زهرة لتخبئة وجهها بغطاء فراشها من الحرج، ليتطلع هو نحو والدته بغيظ لا تابه به لمياء قبل أن يسمع لوالده الذي هتف من بين ضحكاته وهو يسحبه معه: تعالي يا حبيبي تعالي كان لزومو إيه بس تقف في وش القطر.
انتظرت لمياء وهي تتبادل مع ابنها حرب النظرات الصامتة حتى خرج نهائيًا من الغرفة، لترفع الغطاء عن وجه زهرة تخاطبها: قومي يا زهرة عشان تفطري على ما عبده يجيب الدوا من الصيدلية.
وصلت إلى مقر عملها تجر أقدامها، چرا ليس تعب ولكنها حالة من الفتور جديدة عليها وقد تلبستها منذ عدة أيام بعد أن كان الحماس رفيقها دائمًا في رحلة البحث لإثبات نفسها في المجال الذي تعشقه دون مساعدة من أحد، رجل كان أو امرأة. قبل أن تسقط جبرًا في ڤخ هذه الدائرة الطاحنة في الصراع مع قلبها الذي خانها لأول مرة بعد مقاومة استمرت لسنوات، حتى ومع لجوئها لاتخاذ طريقًا مغاير لتجد نفسها سقطت في بئر آخر مزدحم بالغموض والمستقبل المبهم مع شخص تكتشف فيه يومًا بعد يوم خيبتها في اتخاذ قرارًا مصيري كهذا حينما لجأت إليه بالهرب من الآخر، وقد توسمت به الخير مع الفكرة التي ترسخت بعقلها من البداية وهي عدم تكرار الخطأ بالموت عشقًا إن تركها!
أما الآخر وقد ظنت أنها نجت من فخه لم تكن تعلم أن جحيمه في البعد أقوى. مازال قلبها يئن من الوجع، بل وزاده شيئًا آخر وهي الغيرة التي في غير محلها! تنهدت بثقل وهي تخطو لداخل المصعد لكي تصل إلى وجهتها في الطابق المقصود والذي يحمل غرفة مكتبها مقابل غرفته. ولكن وقبل أن يتحرك بها للأعلى فوجئت بها تقتحم المساحة الضيقة لتنضم معها بهيئتها التي تخطف الأنفاس وهذا الجمال المبهر ورائحة العطر القوي التي هبت معها
لتزكم أنفها تتحدث لاهثة: الحمد لله اخيرا وصلت. قالتها ثم التفت لكاميليا تخاطبها: صباح الخير يا فندم. عاملة إيه النهاردة؟ حتى صوتها الناعم يصل إلى المستمع كأنه آلة موسيقة تغرد وحدها في الفضاء لتطرب الأسماع. قالتها لينا في محاولة أخرى للفت انتباهها وقد أسهبت في الشرود وتجاهلها: حضرتك هو في حاجة يا فندم اصل بكلمك وانت ما بتروديش عليا. نفضت رأسها كاميليا لتجيبها بلهجة عادية:
لا اطمني يا لينا مافيش حاجة أنا بس سرحت في حاجة كدة تخصني.... لكن انت إيه أخبارك بقى مستريحة في الشغل هنا معانا؟ سألتها بمغزى تقصده، وكانت إجابة الأخرى بتطويل كعادتها: الحمد لله يا فندم الشغل هنا على قد ما هو كتير بس برضه الواحد مبسوط عشان لما بأدي فيه بإخلاص بلاقي نتيجة لجهدي. ميزة الشغل هنا إن فيه تقدير للموظف من رئيسه. طحنت بداخلها وقد علمت بمقصدها جيدًا فقالت متابعة بفضول وابتسامة صفراء ارتسمت على وجهها:
يعني انت قصدك إن مستر طارق كويس معاك ومبسوطة معاه؟ رفعت رأسها لينا عن بعض الملفات التي كانت تراجعها سريعًا لتجيب بابتسامة حالمة: جدا يا فندم جدًا.
قالتها وتوقف المصعد فجأة لتسأذن للخروج متغافلة النظر عن كاميليا التي نست نفسها وضغطت على شفتيها بأسنانها حتى كادت أن تدميها من الغيظ، لتخرج بعدها زافرة بحريق قبل أن تنتبه على الورقة التي سقطت منها في أثناء سيرها السريع، فخطت حتى اقتربت تتناولها بظن أنها تخص العمل ورغبة شريرة تدفعها لفش غيظها بها كموظفة مهملة في عملها، هذا إن صدق تخمينها، لتفاجأ بمحتوى المكتوب في الورقة بعد أن ألقت نظرة سريعة وشاملة في القراءة، لترفع
رأسها بعد ذلك مغمغمة بقهر: وكمان بتجيبلوا اشعار يقراها ودا انت اللي كتباها ولا هو اللي كاتبهولك، ماشي يا طارق! استيقظت من نومها على أثر الحركة من حولها، فتحت عينيها لترى خياله وهو يخطو لداخل الغرفة بالفنجان الكبير بيده حتى وصل إلى الكنبة الجانبية في الركن القريب والتي أصبحت مقره منذ وعكتها الأخيرة وإصرار لمياء على ابتعاده عنها وعدم مشاركته لها النوم على التخت.
رفع الغطاء عن مكان نومته بإهمال ليضعه على أحد المقاعد المجاورة وتناول الوسادة ليضعها خلف ظهره بعد أن مد بأقدامه عليها ليضع عليهما الحاسوب لينشغل به كالعادة قبل الذهاب إلى عمله. اعتدلت بجذعها لتجلس مستندة بذراعيها تتأمل عبوس وجهه وتجهمه بابتسامة متسلية وهي الأعلم بكم ما يحمله من غيظ بداخله الآن مع ضغط لمياء ومشاكسة عامر الدائمة له.
نهضت لتسير على أطراف أصابعها بنية واضحة لمفاجأته، ولكن وكالعادة بهذا الحس البوليسي الذي يملكه فاجأها بالتفاف رأسه إليها بحدة وترقب ليفتر فاهه بابتسامة بمفاجأتها رغم بؤسه بعد ذلك: كنت عايزة تخضيني صح؟ تخت ذراعيها عما كانت تنتوي لتردف إليه بإحباط: وأعملها ازاي دي وانت ولا كأنك مركب رادار في قفاك من ورا. أطلق ضحكة مدوية بصوته العالي أسعدتها ليرد معقبًا على عبارتها:
يا حبيبتي ما أنا كذا مرة أقولك ماتحاوليش أنا عندي ودان بتجيب دبة النملة وحاسة شم أقوى منها كمان، وانتي يا قلبي مكشوفة قوي بالنسبالي مهما حاولتي. تبسمت تقول برضا ما تشعر به بعد أن انزاح عبوس وجهه وتجهمه: مكشوفة مكشوفة يا سيدي أهم حاجة انك ضحكت. سمع منها ليشـد وجهه مرة أخرى ويعود لتجهمه وكأن بقولها قصدت تذكره، فالتف عنها لينكفئ على حاسوبه مرة أخرى ليرد بلهجة جامدة: الف شكر يا ستي على مجهودك.
صدمها قوله ليثير الڠضب بداخلها، فاقتربت لتجلس بجواره على طرف الكنبة ترد بغيظ: متشكرين يعني إيه بقى فيه إيه يا جاسر؟ هو أنا ليه حاساك كدة شايل ومعبي مني من يوم ما تعبت؟ رمقها بنظرة حانقة قبل أن يومئ بعينيه لها بتنبيه قائلاً: طپ حسبي يا ماما وانت قاعدالي ع الطرف لتتزحلقي بضهرك ولا تميلي كدة ڠلط فتيجي طنت لميا تجيبها فيا. تقربت لتزحف أكثر بجواره على قصد تقول بمناكفة مع ابتسامتها:
طپ ما توسعلي طپ شوية عشان مقعش ولا انت عايزاني اقع؟ ارتفع حاجب واحد باندهاش من فعلها الجريء والمفاجئ ليرد متصنعًا الحزم يكتم ابتسامة ملحة: إبعدي يا ست انت أحسنلك مش ڼاقص تحرشات ولا مصايب على اول الصبح أنا راجل ماشي في حالي وجمب الحيط. سمعت منه لتنفجر ضاحكة حتى مالت بظهرها للخلف، فلحقها على الفور بذراعيه مرددًا بلهفة حقيقية: امسكي نفسك شوية بقى يا زهرة أنا بتكلم بجد والله. أوقفت ضحكها لتجيبه وهي تعتدل بجلستها:
يا جاسر ما تخافش اوي كدة أنا لو مش كويسة ماكنتش هاجي ولا أغلس عليك. طپ دا انا كنت عايزة اقولك كمان اني أقدر اروح معاك الشغل النها... إيه؟ هتف بحدة يقاطعها قبل أن تكمل جملتها ليصيح بارتياع حقيقي: دا مش هزار بقى وانت قاصدة بجد. فيه إيه يا بنتي أهم حاجة دلوقتي صحتك انت والطفل يا زهرة الشغل مش هيطير. مالت نحوه قائلة بنعومة لإقناعه:
يعني انت محنتش لقعدتي معاك في المكتب ولا قهوتنا اللي بنشربها مع بعض في كل بريك انت تاخدها سادة وانا اخدها باللبن كالعادة. تسمر ينظر لها باشتياق، فكل هذه الأشياء التي ذكرتها لا تأتي شيئًا بجوار شعوره بالقرب دائمًا منها وتحت عينيه التي لا تمل من النظر إليها عبر الشاشات كل دقيقة. أومزت بفمها المغلق تهز رأسها بتساؤل وترقب ليأتي قوله الحاسم: لأ يا زهرة قولنا ما فيش شغل يعني ما فيش شغل وانسي الكلام ده دلوقتي خالص أحسنلك.
ردت بمجادلة لقوله: أيوه بس انا حاسة بنفسي كويسة النهاردة واقدر اخرج معاك واشتغل كمان أصل بصراحة بقى قرفت من النوم والحبسة في البيت وانا مش متعودة على كدة. طحن أسنانه بغيظ من إصرارها الذي أدى للنتائج التي هم بصددها الآن فقال يذكرها:
تاني برضه عايزة تعملي اللي في دماغك يا زهرة طپ افتكري الخۏف اللي كان هيوقف قلبي لتحصلك حاجة انت ولا الطفل ساعتها ولا افتكري حتى عمايل لميا وتحكماتها ولا انت مش واخده بالك اني لسة بنام ع الكنبة؟ خرجت الأخيرة بغيظ شديد جعلها تبتسم بتسلية فقالت تجفله ببساطة ما تتفوه به: طپ ما تيجي مكانك هو أنا منعتك ما أنا بقول اهو إني خفيت. تدلى فكه ليضغط عليه بكف يده وقد بالغت في استفزازه:
إنتي عايزة تجننيني يا زهرة بقولك لميا وتحكماتها ولا تريقة السيد الوالد كمان عليا في الطالعة والنازلة الناس دي ضميرها مش سالك عشان تبقي عارفة. انفعاله مع ما يتفوه به من كلمات وهو يظهر حجم معاناته جعلها تضحك بلا توقف لتزيد من عصبيته مع تحكم هائل حتى لا يغلق فمها بقبلة كبيرة يفرغ بها اشتياقه لها الذي يؤرق مضجعه وهو معها وبنفس الغرفة ولا يستطيع الاقتراب منها. انتفض فجأة على صوت طرق على باب غرفته وقد خمن وحده
بالطارق قبل أن يصدر صوتها: يا جاسر يا زهرة هو انت صحيتوا يا ولاد ولا لسة؟ أشار لها بسبابته لتفهم وحدها ليهمس من تحت أسنانه: شايفة نتيجة عملك واللي وصلتينا ليها. وأومأت بكفيها أمامه باستسلام مع ابتسامة مستترة وهي تنهض ذاهبة لتختها لتنضم بالفراش مرة أخرى كطفلة مطيعة وهو يتابعها بغيظ ضاغطًا بأسـنانه على شفته السفلي قبل ينهض على الطرق المتواصل ويقوم بفتح الباب لوالدته مع غمغمة واضحة:
ما اديني جاي يا ستي هو انت مصدقت رجلك وخدت على الأوضة ولا إيه. صباح الخير يا عيون ماما. تفوهت بها لمياء على عجالة بقبلة على وجنته كتحية فور رؤيته لتلج سريعا بداخل الغرفة، فذهبت عينيها على الأريكة أولًا كاطمئنان قبل الانتقال إلى الناحية الأخرى عند زهرة لتبادرها بالسؤال الاعتيادي: عاملة إيه النهاردة يا زهرة حاسة نفسك كويسة؟ اعتدلت تجيبها بابتسامة ودودة لرعايتها الدائمة لها طوال الأيام السابقة:
كويسة والحمد لله دا انا حتى لسة كنت بقول لجاسر. التفتت إليه لمياء لترمقه بنظرة مرتابة رغم مخاطبتها لزهرة: والله وكنت بتقوليله إيه بقى؟ لوح بكفيه أمامها بقلة حيلة يردد لها باندهاش: يعني هتكون بتقولي إيه بس يا ماما هو انتو ليه كدة نيتكم بقت وحشة ناحيتي؟ حدقته بطرف عينيها متجاهلة الرد عليه لتتجه للأخرى قائلة بجدية:
طيب يالا قومي يا زهرة اغسلي وشك وفوقي على ما أروح أنا وأنبه على الخدم يحضروا الفطار عشان تاخدي الدوا في ميعاده وما تنسيش ان النهاردة ميعاد الدكتورة عشان تشوفك. أومأت لها بحرج فخرج صوتها على تردد وعينيها تنتقل نحو جاسر تبتغي الدعم: لا ما انا بقول نأجل زيارة الدكتورة النهاردة عشان.... عشان إيه يا زهرة؟ سألتها لمياء باهتمام لتجد الرد جاءها من الخلف حيث قال جاسر:
خال زهرة وستها جاين النهاردة يشوفوها بعد الضهر ومعهم نوال خطيبته أنا عزمتهم امبارح وهرجع من الشغل بدري إن شاء الله واستقبلهم. التفتت إليه لمياء صامتة قليلًا بتفكير قبل أن تحسم أمرها قائلة: آه وماله يأنسوا ويشوفوا طبعًا. عن إذنكم بقى. تابعتها زهرة حتى خرجت لتهمس لجاسر: هي ژعلانة؟ نفى بهز رأسه على ثقة يجيبها قبل أن يجفل منتفضًا على صوت والدته التي عادت مرة أخرى إليه هاتفة من مدخل الباب:
وانت صحيح يا جاسر كفاية واقوم بقى اتأخرت على شغلك. أومأ لها يحرك رأسه بأعين متوسعة بذهول ليلتف بعد ذلك لزهرة التي وجدها خبأت وجهها بين كفيها غير قادرة على التوقف من الضحك بصوت مكتوم.
خرجت بعد انتهاء دوام عملها من الشركة لتجده واقف بجوار سيارة رئيسه يعطيها ظهره بتعمد لعدم النظر إليها وقد بدا واضحًا أنه انتبه على خروجها ليأخذ حذره سريعًا كباقي الأيام السابقة من وقت معروف عمله معها بإنقاذها مرتين، الأولى كانت بإنقاذها وسمعتها من براثن الخطيئة والوقوع فيها على غير وعيها، والثانية بفعل شقيقته حينما ذهبت معها تؤازرها في مواجهة والديها.
تذهب وتجيء أمامه ولا مرة حدثها أو ناكفها كعادته أو حتى يلقي على مسامعها من هذه الأغاني الممتزجة بغزله، وهي التي ظنت بأنه سيأخذها فرصة ليزيد على أفعالها معها، ولكن لماذا يكتنفها الحزن الآن وقد رحمها مما كانت تضيق به سابقًا؟ لماذا تشعر وكأن شيئًا ما ينقصها! وكأن بتجاهله لها قد ترك فراغًا لم تحسبه من قبل! حسمت قرارها هذه المرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!