الفصل 123 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل 123 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
25
كلمة
2,935
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

في الريسبشن مع ميدو. تبسمت كاميليا على ذكر شقيقها الأصغر الذي دلف للتو إليها يحدج كارم بنظرات كاشفة تنقل اللوم بداخلها وتوبيخ صارخ أخجل المذكور ليخرج متنحنحا بحرج من أمامه. بهيبة تعدت سنوات عمره المعدودة لأضعاف، جالسا أمامه متكتف الذراعين وقد أتقن دور رجل البيت في غياب والده وشقيقه الأكبر، يراعي الأصول ولا يعجبه الحال المائل. "ما قولتليش يا ميدو إنت في سنة كام بالظبط؟

قالها كارم مبادرا لفتح حديث معه لفك هذه الجمود من جانب الطفل الذي لا تريحه نظراته. اعتدل بجلسته المذكور ليجيب بكلمات محددة: "أنا في سنة تالتة يعني كلها سنتين وأدخل إعدادي." مط بشفتيه كارم يظهر له الاحترام وقد أثارته الإجابة ليتابع بمشاكسته: "المهم إنك تكون شاطر وواثق من ذكاءك، لسنتين يبقوا تلاتة أو أكتر."

عبس وجه ميدو ولم يتقبل المزاح ليصمت يحدجه بجمود ويظل حديث الأعين فقط بينهم، بين رجل يدعي عدم الاكتراث وطفل يدفعه حدسه البريء للقلق من هذا الرجل. انتبها الاثنان على حضور كاميليا وقد بدلت ملابسها لطقم الخروج لتختطف عين كارم وينسى أمر الصغير الذي التف لشقيقته وهي تتحدث: "أنا خلصت وجاهزة للخروج." أومأ لها برأسه يشملها بعينيه بابتسامة راضية لعدم تخيب ظنه ولو مرة واحدة في هيئتها رغم غلبة البساطة في ذوقها.

ثم نهض يتابعها وهي تقترب من شقيقها وتقبله على وجنتيه المكتنزتين وكفها تمسح على رأسه وشعر رأسه الكستنائي الغزير قبل أن تتحرك لتغادر معه. ثم التفت فجأة على نداء ميدو بإسمها: "كوكو." "إيه يا قلب كوكو؟ قالتها في استجابة لندائه لتجده اعتدل بجلسته محدقا بكارم قبل أن يرد على تمهل: "حاولوا متتأخروش."

خارج السيارة كان واقفا مستنداً بظهره عليها في انتظار عودة شقيقته بعد أن تبرعت بوقتها للوقوف بجانب هذه المجنونة ومؤازرتها في مواجهة أهلها. يكتنفه الضيق لما قد ينال شقيقته من أذى بعد توريطها في شيء كهذا. ألا يكفي غباءه في أذية نفسه ليدخل شقيقته الآن معه؟ زفر للمرة المئة وهو ينظر للساعة على يده وقد تأخر الوقت وتأخرت عن ميعاد عملها في عيادتها.

تتنابه رغبة قوية للصعود واكتشاف ما حدث بعينيه وعقله يمنعه لمنع افتعال مشكلة من العدم ومازالت الرؤية غير واضحة حتى الآن. رفع رأسه فجأة ليتفاجأ بها واقفة بشرفة إحدى الغرف بمنزلهم تتطلع إليه بنظرات غامضة وغير مفهومة جعلته يقطب جبينه بدهشة. وبداخله يود سؤالها عن شقيقته وما الذي تم بالجلسة معهن ولكنه انتبه على خروج المذكورة من بنايتهم بوجه عادي لا يظهر ضيق ولا حدوث سوء معها.

انتظر حتى وصلت إليه ليلتف ويعتلي السيارة في انتظارها. أتت هي لتنضم معه وقبل أن ترتاح جيدا في جلستها فاجئته بقبلة على وجنته أذهلته ليلتف إليها قائلا بحرج: "إيه يا ست الدكتورة، إحنا في منطقة شعبية. لمخ الناس يروح للبعيد وماحدش فيهم يصدق إن إنتي أختي." ضحكت خلود وانتظرت حتى أدار محرك السيارة وسار بها ثم تكلمت:

"يقولوا اللي يقولوه، أصل أنا بقى كان لازم أشكرك على جميلك مع غادة رغم إني معرفهاش، بس بصراحة أسعدني جدا تصرفك بعد ما شوفت بنفسي اللي كان هيحصلها واللي كان منتظرها لو حدث لها السوء لا قدر الله. دي والدتها كانت هتاكلها قدام عيني وبنتها سليمة ومفيهاش حاجة. أمال بقى لو كان... يالا الحمد لله إن ربنا سترها." رمق شقيقته من طرف عينيه دون أن يحيد بنظره عن الطريق فقال باندهاش:

"غريبة، يعني شايفك بتدعيلها من قلبك ولا كأنها حد من عيلتك، رغم كل اللي حكتهولك عنها وعن دماغها الزفت." حدقت به خلود بابتسامة ماكرة لعدة لحظات أثارت ضيقه لعلمه بما تفكر فيه. فقال زافرا: "بلاش البصة دي عشان عارف اللي وراها. أنا ساعدتها آه وجريت أنقذها من غير ما أنتظر شكرها ولا أي حاجة منها، يعني متفتكريش إني هموت عليها. لا يا حبيبتي أنا كرامتي فوق أي شيء." اقتربت شقيقته لترد وهي تربت بكفها على ذراعه الضخم بحنان:

"عارفة كل اللي بتقولوا، مش محتاجة تفسير. بس أنا من رأيي إن غادة مجابتش الأفكار دي من نفسها. عندي إحساس قوي إن والدتها هي اللي زرعتها في دماغها. أصل إنت مشوفتهاش، دي ست صعبة قوي ووالدها تافه كده ومعندوش شخصية." التف إليها رافعا حاجبه يستوعب ما تفوهت به عن والديها ليقول بما توصل إليه عقله على الفور: "يعني إنت قصدك إن أمها هي اللي بتحكم؟ أومأت له برأسها كإجابة فتلفت عائداً لطريقه يغمغم من تحت أسنانه:

"يبقوا هي وأمها وأبوها عايزين الدق على دماغهم." "إنت لسة برضه مقومتيش من مكانك يا ميرفت؟ تتفوه بها شقيقها وهو يهبط الدرج متأنقا بما يرتديه تجهيزا لخروجه رغم إصابة رأسه. ردت هي متفكهة على هيئته بالضمادة التي تصدرت الرؤية على جبهته: "وإنت خارج كده يا مجنون ولسة دماغك متعورة؟ مش تستنى على الأقل لما تنزع القطن واللزقة اللي منورين دول على دماغك." عبس وجهه ليرد بضيق وهو يقترب منها:

"أمال يعني عايزاني أقعد في البيت عشان أتخنق أكتر ما أنا مخنوق؟ أنا عايز أخرج وأفك عن نفسي شوية، على الأقل أنسى الصداع اللي مش راضي يخف دا من ساعة ما ضربني الطور دا بدماغه الكبيرة." سهمت ميرفت تغمغم بتفكير: "إلا حكاية البني آدم دا كمان، أموت وأعرف دا مين دا اللي قدر يعمل معانا حاجة زي دي وفي قلب بيتنا؟ ولا يكونش البت دي ليها حبيب سري وأنا معرفش؟ "ليها بقى ولا ملهاش." هتف بها ماهر بقرف وهو يجلس على المقعد خلفه ليتابع:

"أنا خلاص قفلت من البنت دي ومش عايزة أسمع سيرتها تاني، محبش أنا القلق." أظلم وجه ميرفت وظهر عليه التصميم فيما تتفوه به: "تحب ولا متحبش يا ماهر، أنا مش هفوت الموضوع ده ولا هسيب حد يعلم علينا. دا غير إني مش هتنازل عن غرضي الأساسي في كل ده وأنا شايفة إني أقدر! اعتدل ماهر يسأل شقيقته باهتمام شديد: "إيه هو بقى غرضك الأساسي وهتنتقمي إزاي؟

ولا إنت قصدك إن لقيتي حاجة في الكلام الهبل بتاع البت دي وأنا اللي كنت فاكرك هتزعلي عشان مكسرتيش عينها." قال الأخيرة في إشارة على ما تتطلع به على شاشة الحاسوب التي تحمله فوق قدميها لتجيبه بابتسامة واثقة:

"مكدبش عليك عشان أنا فعلاً كنت عايزة أمسك عليها دلة أخليها تبقى زي الخاتم في صباعي عشان تنفذ اللي أقولها عليه حتى لو غصب ومش برضاها. بس بقى بعد ما شوفت وسمعت باللي هفلتت بيه في التسجيل الخفيف هنا في الصالة هديت شوية عشان اكتشفت إن لسه في فرصة." هز رأسه بتعب من كلماتها المبهة وهو ينهض عن مقعده من أمامها: "فرصة إيه بس يا فيفي، أنا دماغي مش حمل ألغازك دي. همشي بقى ونخلي الرغي ده لوقت تاني." أومأت له برأسها:

"تمام يا قلبي، ولا يهمك، روّق إنت وما تشغلش نفسك." لوح لها بكفه قبل أن يغادر لتعود هي لشرودها مرة أخرى تغمغم بتفكير: "ضلمة تعابين... بتوع البرشام! طافت بعينيها على أرجاء المكان الجديد لتستكشفه أو لا داعي لأستكشافه من الأساس. فهي واثقة أنها ستنبهر وقد ينعقد لسانها بسقف حلها وهي تتطلع إلى الرفاهية المبالغ فيها وكم الثراء الفاحش الذي يبدو على رواده.

لقد تعودت على هذا في كل خروجاتها معه ويبدو أن هذا ما يريده هو أو ربما هذا هو نظامه في الحياة بدون تعمد أو سوء نية. "عجبك المكان يا كاميليا؟ هتف بها يسألها كالعادة فتبسمت إليه برد فعل طبيعي اعتادت هي أيضا على فعله: "أكيد جميل ورائع يا كارم، هو إنت عمرك أخدتني في مكان أقل من مستوى اللي قبله؟ توقفت لتتطلع عليه وترى أثر إطرائها الذي بدا على وجهه بابتسامة الزهو. لتكمل بسؤالها الفضولي: "كارم، لكن هو إنت دايما كده؟

تطلع إليها باستفهام فتابعت لتردف بأسئلتها عما تشعر به: "قصدي يعني..... دايما ذوقك منحصر في النوع ده؟ البدلة دي ما بتغيرهاش وتلبس حاجة بسيطة تخرج بيها؟ أو مثلا مفكرتش في مرة تاكل من مطعم شعبي يكون مشهور؟ أو حصل واتطرفت في مشاعرك ووقفت على عربية في الشارع؟ قاطعها ينفي سريعا باعترال: "لأ يا كاميليا، شارع إيه اللي بتقولي عليه دي حاجات ضارة بالصحة أساسا....

وإن كان على إجابة سؤالك، أحيانا بغير بس بصراحة قليل عشان أشغالي الدائمة. ولو على الأكل حصل أكيد بس مكنش مطعم شعبي بالصورة اللي إنت بتقولي عليها. لأ دا كان شبابي وللأكل التيك أواي أيام الكلية." "كلية إيه؟ سألته لتفاجأ بتغير لونه وشرود خاطف بدا على وجهه قبل أن يستعيد نفسه ليجيب بتماسك سريع: "أنا اللي عايز أفهمهولك يا كاميليا إني إنسان طبيعي وبتصرف بطبيعتي، بس دا اللي اتربيت عليه. أنا مش كتالوج في مجلة."

أومأت برأسها له بتفاهم لما يردف به. لتستغل هذه اللحظة وهو يتكلم بهدوء لتضيف بالسؤال الذي يلح برأسها منذ أيام: "طب ممكن تقولي عن اللي اسمها ندي دي كانت صفتها إيه في حياتك؟ برقت عينيه فجأة بإجفال لم يثنيها عن الإلحاح للمعرفة: "وياريت تحترم ذكائي وما تحاولش تنكر. تصرفها معانا يوم حفل عيد الميلاد كان مكشوف أوي." كانت تناظره بتحدي لم يغفل عنه في انتظار إجابته. ولكنه تمالك ليجيبها بأعصاب هادئة:

"الموضوع مش زي ما إنت فاكرة. سبب كره ندى ليا نابع من كره زوجها. أصله كان صديقي بس هو حصلتله مشكلة كبيرة زمان واتهمني فيها زور واتفرقت صحبتنا. يعني ما فيش أي حاجة من اللي في دماغك دي. أنا محبيتش غيرك إنت يا كاميليا." توقف يتناول كف يدها يضغط عليها داخل كفه ليرد: "عارف إني ممكن أكون ضايقتك الصبح في حجرة الاجتماع، بس دا من واقع حبي ليك. أنا حبيتك وبغير عليك بجد."

كان يتحدث بحالة من الضعف لم تشهدها عليه قبل ذلك وكأنه يستجدي منها التصديق. ولكن عقلها الواعي رفض بشدة. حاولت مجارته قليلا حتى شعر ببعض الارتياح فتناول قائمة الطعام يتطلع إليها من جديد قبل أن تسأله: "جوز ندى دا اللي كان صاحبك اسمه إيه؟ طبق فمه بضيق قبل أن يجيبها على عجالة قبل أن يشير للنادل لينهي النقاش: "اسمه كريم. كريم فوزي. تحبي أطلبلك إيه بقى معايا؟ "اطلبلي من اللي إنت هتاكله."

قالتها سريعا في الرد عليه وذهنها مشغول بإعادة ترديد الاسم حتى لا تتناساه: "كريم فوزي، كريم فوزي! في اليوم التالي، استيقظ جاسر على ميعاده اليومي بعادة من كثرة التكرار جعلته لا يحتاج للمنبه. التف بجواره فلم يجدها على الفراش. نهض يهتف بإسمها حتى استمع صوت المياه بحمام الغرفة. خمن من نفسه استعدادها لتجهيز نفسها للذهاب لمقر عملها معه. فاستغل فرصة انتظارها في النظر سريعا بحاسوبه ليتفقد الأخبار الاقتصادية وأحوال البورصة.

لم يشعر بتأخرها إلا بعد خروجها ونظره بالساعة ليبادرها قائلا: "صباح الفل، كل دا تأخير في الحمام؟ أومأت بكف يدها أمامه كإشارة قبل أن ترتمي على تختها منكفئة على وجهها بتعب ظاهر. شعر بالقلق لمشاهدتها بهذا الوهن فاڼتفض سريعا ليقترب منها ويطمئن عليها: "زهرة، مالك؟ هو إنت حاسة بحاجة تعباكي؟ صمتت بفمها قليلا لتردف بصوت مجهد:

"مش عارفة يا جاسر، أنا كل يوم بحس بجسمي مكسر كده ومعاه شوية تعب. بس أنا بغلب كسلي وأكمل عادي. لكن المرة دي مش قادرة وحاسة إن الموضوع أكتر بكتير." اڼتفض عنها مرددا بفزع: "يا نهار أسود، يعني إنتي ماشية بتعبك ده كل يوم وبتداري ومفكرتيش تتكلمي غير لما وقعتي خالص؟ عايزة تموتيني يا زهرة؟ سمعت صيحته لتردف بالبكاء: "وطي صوتك يا جاسر، أنا تعبانة أصلا وفيا اللي مكفيني."

زاد الارتياع بقلبه كما ازداد الغيظ منها ومن إصرارها على إرهاق نفسها في العمل يوميا معه رغم تشديده بالنصح دوما نحوها. جز على أسنانه شاعرا بالعجز عن التصرف السليم مع حالتها. فهذه الأعراض الأنثوية لم يتصادف بها قبل ذلك مع زوجته الأولى ولم تكن له أخوات حتى يعرف منهن. بحيرة وتفكير سريع هداه عقله ليتحرك ويغادر الغرفة للبحث عن والدته وسؤالها قبل الاتصال بطبيبتها الخاصة.

بعد قليل، كان منضما مع والده في الطابق السفلي ينتظر خروج الطبيبة من عندها على نار تنهش قلبه في القلق عليها وعلى الجنين أيضا. يقطع الطرقة بتوتر لم يهدأ ولو لثانية واحدة. "يابني اهدى، تخيلتني اترزع وأقعد بقى في أي حتة عشان أنا قرفت منك." هتف بها عامر بنفاذ صبر منه ومن توتره الذي عاد عليه بالقلق أيضا. لم يحتمل جاسر قول والده فصاح بغير سيطرة على انفعاله: "مراتى فوق تعبانة بالجنين اللي في بطنها وبتقولي اهدى؟

مش قادر أتحمل ابنك في الدقايق القليلة دي يا عامر باشا." زفر عامر يقلب عينيه بعدم رضا قبل أن يحادثه بمهادنة: "يا بني يا حبيبي افهم العصبية دي مفيش منها فايدة. وأنا غرضي تصبر شوية على ما تخرج من عندها الدكتورة وإن شاء الله تطمنك وتطمنا معاك." صمت يرى فعل كلماته على وجه ابنه الذي صمت يتمتم بالدعاء. فتابع له بلغته الهادئة: "ممكن بقى تيجي تقعد جنبي كده وكمل لها دعاء مع نفسك."

تنهد جاسر يغمض عينيه بتعب قبل أن يذعن لمطلب والده وجلس على المقعد المجاور له. فخاطبه برجاء: "أنا بجد مش هقدر أهدى ولا أحس براحة غير لما أطمن. ممكن تدعي من قلبك يا والدي؟ تمتم سريعا عامر بالدعاء قبل أن يعود لابنه سائلا: "يعني متعرفش السبب الحقيقي لتعبها؟ اڼتفض جاسر يرد بدفاعية: "والله ما أعرف يا عم، أنا صحيت من النوم لقيتها تعبانة وبس كده." "بس كده! رددها عامر بنظرة ماكرة بطرف عينيه أثارت انتباه جاسر

الذي هتف به سائلا بريبة: "أمال هيكون في إيه تاني بس.... إنت بتبصلي كده ليه؟ ختم جملته لينتفض من محله على صوت الطبيبة ووالدته وهن يهبطن الدرج بعد خروجهن من عند زوجته وفحصها. اقترب يتلقف المرأة ويوقفها على سؤاله: "زهرة عاملة إيه يا دكتورة؟ أجابته المرأة الأربعينية بابتسامة مطمئنة: "خير، متقلقش. هي بس ترتاح كويس اليومين دول على سريرها مع الأدوية والنصايح اللي دونتها." تمشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...