في شقيقتها والتي تسمرت تطالعها پذهول لا تصدق أن من يتحدث الآن هي رباب نفسها التي تعرفها بل وربتها على يديها، لا بل هي واحدة أخرى وليست شقيقتها التي تعلمها جيدًا.
ترك هاتفه واستقام بظهره ليعود للخلف بجلسته مسترخيًا على مقعد مكتبه في الشركة الجديدة التي أسسها حديثًا فور خروجه من المشفى، وقد بدأ بإجراءاتها أثناء رحلة علاجه بها، يشعر بعودة الثقة لذاته من جديد، فكرة ارتباطه برباب اتضحت مع الوقت أنها أشد الأشياء فاعلية، فالفتاة صغيرة لم تأخذ بيده أكثر من جلسة لإقناعها مستغلًا انبهارها الدائم به، مع لمس هذا الجزء من عاطفتها، ولو يشكر قريبه أمين والذي جعله ينظر إليها كأنثى بعد أن
أبدى هو إعجابه بها ليرى أنها بالفعل رائعة الجمال، حتى وإن كانت ليست بفتنة شقيقتها الكبرى، ولا حتى تملك هذه الضحكة الرائعة كالتي سمعها قريبًا في الهاتف والتي أرقت ليلته بعدها، ولكنها صغيرة وعقلها سهل التطويع، لقد كان تفكيره في بداية علاقته بها شيئًا تطور مع الوقت ليتوغل ويصبح شيئًا آخر يقارب التملك!
ويساهم في تحقيق رغبته الأساسية في الانتقام لكرامته. في غرفة الطفل كانت تطعمه أثناء حديثها في الهاتف مع نوال وجدتها التي عادت إلى منزلها منذ أيام، وهي تسألها الآن عن صحة الطفل. "كويس والله يا ستي." "ولما هو وحشك يعني يا رقية سبتيه ليه؟ "ههه عارفة والله يا حبيبتي إن راحتك في بيتك، بس أنا البيت فضي عليا بعد ما مشيتوا كلكم." "حاضر هجيلكم قريب أنا أساسًا عايزة أخرج وأغير جو." "حاضر يا حبيبتي."
شهقت تقطع جملتها على أثر مفاجأة جاسر بأن باغتها بقبلة على وجنتها، جعلتها تلتف بحرج نحو مربية طفلها التي كانت ترتب ملابس الصغير في خزانته لترمق جاسر بنظرة محذرة كي ينتبه، ولكنه شاكسها يلاعب حاجبيه، حتى أنه طبع قبلة أخرى، كتمت ضحكتها لتنهي الاتصال على عجل، وبعدها التفتت للمربية. "اخرجي دلوقتي انتي يا عزيزة ولما أعوزك هبقى أطلبك." "تحت أمرك يا هانم." قالتها المرأة بأدب قبل أن تخرج مذعنة للأمر.
لتتفاجأ بجاسر الذي جلس على الفور على طرف الكرسي يقول بمرح. "كويس إنك خرجتيها عشان نبقى لوحدنا." "ياراجل." تبسمت مستجيبة لهمساته رغم ادعائها الحزم بقولها. "خلي بالك أنا لسه شايلة الولد بإيدي، ثم إن المربية كمان ممكن تدخل علينا كده من غير استئذان والباب مفتوح." قرب وجهه ليصبح مقابل وجهها ليقول بجدية وعيناها اشتعل بها الشوق بعنف نحوها. "خلي بالك احنا فترة طويلة أوي حتى مش عارفين نكلم بعض."
ردت بجدية هي الأخرى رغم استغرابها. "طيب ما هو دا الطبيعي عشان ظروف الحمل والولادة ومشغلك انت كمان." "أممم" "طيب خلي بالك بقى يا حلوة احنا دلوقتي فضينا لبعض، أينعم أنا مش قادر أخلص من المشاغل اللي اتكومت فوق راسي، بس أنا برضو مش هسيب حقي! "يعني إيه؟ سألته بتوجس وابتسامة مستترة ليجيبها بصرامة لا تقبل النقاش.
"يعني أنا دلوقتي مضطر أخرج في اجتماع زفت مع وفد أجنبي زفت برضو، أرجع من الزفت ألاقيقي صاحية يا زهرة حتى لو على الفجر، فاهمة ولا لأ." "حاضر فاهمة فاهمة." رددتها بمهادنة له لتنطلق ضاحكة مع مزاحه معها، غافلين عمن وقف يتصنت بجوار الغرفة ويسمع حديثهم. "إنتي متأكدة من كلامك دا يا عزيزة..... يعني هو هيتأخر النهاردة...... تمام أوي، اجهزي بقى على اللي اتفقنا عليه وخلّيكي ع الفون تستني الأمر مني."
"صحصحي يا عزيزة مش عايزة غلطي، هبعتلك الراجل بتاعي تفتحيله الباب الخلفي زي ما اتفقنا وانتي عارفة الباقي، سامعة الكلام ولا هتبوظي الدنيا وتروح عليكي المية ألف اللي اتفقنا عليها، انتي عارفة إن محدش هيقدر يقربلي، انتي اللي هتخسري لو غلطتي." "تمام أوي، اقفلي بقى وخلي التليفون دايما في إيدك...... سلام." أنهت سريعًا لتهتف بصوتها على أحد الحراس. "يا مصيلحي إنت يا مصيلحي." أتى الرجل يجيبها على الفور.
"افندم يا ميرفت هانم، اؤمري." نظرت إلى الرجل تخاطبه بحزم. "جهز كل رجالتك عشان أفهمكم هتعملوا إيه واندهلي فهمي صنارة عشان أخيرًا جه وقته! "وحصل إيه بعد كده؟ سألها طارق عبر الهاتف وقد أوجعه الحالة كانت عليها لتجيبه بصوت خرج بصعوبة وهي تحاول التمالك بعد نوبة البكاء التي انتابتها فور اتصاله بها. "بابا حكم عليها متخرجش الجامعة وأخد منها التليفون عشان متكلموش ولا تقابلوا تاني." رد طارق باستنكار.
"بس دا مش حل يا كاميليا، البنت لازم ترفضه من نفسها." هتفت إليه بقلة حيلة. "أنا عارفه إنه مش حل بس نعمل إيه بقى، بابا دخل بالصدفة سمع الكلام ولما واجهها ردت بعند وأسلوب شديد معاه من غير ما تقدر غضبه، وكأنها بتدافع عن قضية حياتها، أنا مش عارفة البني آدم ده إمتى لحق يتوغل كده في تفكيرها ويسيطر على عقله." رد طارق من جهته بتأثر.
"كرم حاد الذكاء يا كاميليا وانتي عارفة كويس قوي إنه مبيضيعش وقت، هو أكيد استغل عمرها الصغير ومدام دخلها من ناحية الشفقة والمظلومية يبقى عرف كويس يأثر عليها، دا شيطان في صورة إنسان، بس احنا لازم نفكر نشوف حل مع البنت ونقرب منها الأيام اللي جاية دي." تنهدت طويلًا ثم ردت تقول بإصرار.
"هو دا فعلًا اللي أنا بفكر فيه، هحاول بقدر الإمكان أرجع ثقتها فيا، يارب أقدر أعرف أشيل السموم اللي دخلها براسها، المهم دلوقتي ممكن تفضل معايا يا طارق أصل أنا تعبانة قوي ومع ذلك مش قادرة أنام والتفكير هيفرتك دماغي." وصلها صوته الحنون. "ولا يهمك يا حبيبتي، أنا هفضل معاكي إن شاء الله للصبح، حمد لله بقى ماليش دور في الاجتماع بتاع جاسر النهاردة، مصطفى عزام سد عني أوي في الحتة دي."
أمام منزل عامر الريان والذي يضم عائلته الصغيرة الآن في غيابه كانت الأجواء هادئة، الحراس على وضعهم الطبيعي كل فرد منهم في منطقة عمله وحالة الأمن لا يشوبها شيء، حتى مرور هذه السيارة الغريبة السوداء في هذا الوقت المتأخر من الليل بعدد من الرجال الملثمين بها، يخرج فردين منهم عبر نوافذها بأسلحة نارية ثقيلة تنطلق دون إنذار على رجلين من الحراس عشوائيًا ليسقطوا أرضًا أمام أقرانهم، مع وقع المفاجأة هرول البقية يطاردون السيارة التي اختفت بسرعة البرق بعد أن أدت مهمتها، ولكن لم يتمكنوا من اللحاق بها.
وفي الداخل انتفضت زهرة على صوت الطلقات النارية لتخرج من غرفتها سريعًا متسائلة نحو الخدم. "إيه اللي حصل فيه إيه؟ خرجت إليها عزيزة. "مفيش يا هانم دي عربية سوداء ضربت نار على الحراس وقعت منهم رجلين." رددت زهرة بفزع. "إنتي بتقولي إيه، طب والرجلين حصل فيهم إيه عاشوا ولا ميتين؟ أجابتها المرأة الأربعينية. "الله أعلم يا هانم، بس أنا شايفة أصحابهم بياخدوهم ع المستشفى في العربيات." سمعت منها زهرة لتردد صارخة بارتياع.
"طب ابني فين أنا عايزة ابني فين ابني." قالت الأخيرة وركضت نحو غرفته لحقتها المرأة تردد. "ابنك كويس يا هانم متقلقيش عليه." شهقت بارتياح فور أن رأت الصغير في تخته لتتناوله وتحتضنه بقوة لتعود بسؤالها للمرأة. "هو إنتي مفيش حد معاكي من الخدمين؟ ردت المرأة. "الخدمين مشيوا يا هانم مع ميعاد انصرافهم على عشرة والساعة دلوقتي داخلة على نص الليل، ولا إنتي مش واخده بالك؟ أومأت لها زهرة بتفهم لتحرك بالطفل وهي تسألها.
"حد من الحراس بلغ جاسر أو الشرطة؟ "الله أعلم يا هانم، أنا معاكي هنا ومخرجتش." أومأت لها زهرة مرة أخرى وهمت أن تغادر به ولكن المرأة أوقفتها بقولها. "طب إنتي يا هانم هتاخدي الولد معاكي ليه وهو نايم، ما أنا قاعدة جنبه وبراعيه مش دي وظيفتي برضو؟ أجابتها بخوف وهي تتمسك بطفلها. "أنا هاخده يبات معايا الليلة وانتي ارتاحي النهاردة." قالتها وخرجت على الفور لتغمغم المرأة مع نفسها فور إغلاق الغرفة. "براحتك."
ولجت لداخل غرفتها لتبحث عن الهاتف وبيدها طفلها الذي تتمسك به بقوة، وجدته على الكمود، تناولته على الفور بإيدي مرتجفة لتضغط بالاتصال على رقمه بعد أن وضعت الصغير على الفراش بجوارها، انتظرت قليلًا حتى أتتها الإجابة بصوت لاهث. "أيوة يا زهرة أنا كنت هتصل دلوقتي بيكي، عاملة إيه انتي والولد بعد موضوع ضرب النار، الرجالة مبلغيني حالا باللي حصل." أجابته ببعض التماسك حتى تطمئنها. "إحنا كويسين يا حبيبي متقلقش، بس انت بتنهت ليه؟
وصلها رده مع بعض الأصوات المختلطة. "أنا خارج من الفندق ومعايا إمام والحرس عشان أشوف الموضوع ده والناس اللي اتصابت." "طب ما تبلغوا الشرطة الأول؟ قالتها لتقطع صارخة. "الكهربا قطعت في الأوضة يا جاسر." صرخ من جهته عبر الأثير. "الكهربا قطعت إزاي يعني هو إيه اللي بيحصل بالظبط، خلي بالك من نفسك يا زهرة انتي والولد.... أنا جايلك حالا بالحراس اللي معايا وهتصل ع اللي فاضلين عندك يفتحوا عينهم......
قالها ليفاجأ بصرخة اخترقت أذنه وصوتها يردف بهذيان كالمجنونة مع هذه الكائنات التي تفاجأت بها تزحف عبر أرضية الغرفة بلمعتها التي كانت تبرق بقوة مع ضوء القمر. "تت.. تعابين تعابين تعابين في أوضتنا يا جاسر... تعابين."
تردد بها بهستريا وقلبها على وشك التوقف وهي ترفع أقدامها عن الأرض حتى أصبحت تقف على ركبتيها فوق الفراش، والآخر يصرخ بها للتماسك حتى يصل إليها أو تصل الشرطة، وقد وضح إليه جليًا الآن أن ما يحدث هو ترتيب محكم بخطة شيطانية، يتمنى لو يستطيع الطيران للحاق بها حتى يستطيع حمايتها من أي شر يحوم حولها هي وصغيره. وبجواره إمام لا يقل عنه تحفزًا وهو يفرك بكفيه التي تحرقه الآن من أجل ضرب أحد ما.
أما عن زهرة فقد انقطع معها الاتصال فجأة مع جذب الهاتف من فوق أذنها من قبل أحد الأشخاص من خلفها، التفتت برأسها لتتفاجأ بوجهه القبيح يظهر مخيفًا مع هذا الضوء الخفيف من النافذة يبتسم بهذه السن المكسورة من حادثها القديم معه. تخشبت بذعر شل أطرافها لتشعر بتوقف دقات قلبها عن النبض لعدة لحظات كادت فيها أن تموت بالفعل، شفتيها كانت تتحرك بالحرف الأول. "لهفففففففففف." تمتم يكمل لها بتسلية.
"فهمييي، أيوا أنا فهمي يا حبيبة عمو، ولا أقول يا عروستي أحسن." قالها فهمي واندفع باب الغرفة فجأة لتدلف منه المربية تهتف بحزن. "إنت لسه واقف يا جدع انت ما تخلص بقى." "عزيزة." همست بها متمتمة قبل أن تباغتها المرأة بالاقتراب منها لتتناول طفلها على الفور، استفاقت زهرة من حالة الذهول لتصيح معترضة وهي تبعد كف المرأة عن مجد. "ابعدي إيدك عن ابني يا ست انتي."
ولكن وللأسف باغتها هذه المدعوة فهمي أيضًا بتطويقها من الخلف ليسيطر على حركة يديها وذراعيها وهو يهمس بأذنها. "سيبها الواد دا وظيفتها هي، أما انتي بقى يا عروستي فاختصاصي أنا." قاومت بكل قوتها لنزع ذراعيه عنها لتنهض عن التحت وتلحق بطفلها الذي أخذته المرأة أمام عينيها وهي تردد. "ابني ابني ابني اوعي سبني يا حيوان."
وهي تقاوم بكل قوتها استكانت فجأة وأنظارها هبطت نحو أقدام المرأة التي خطت بين الأفاعي دون حساب أو خوف حتى غادرت الغرفة، إذن فيمكنها هي أيضًا تخطيهم، أو كما قالت لها الطبيبة قبل ذلك. "يمكننا هزيمة الخوف بالتخطي، أن نتخطى كل عقدنا القديمة وكل ما يزعجنا، نمحو من عقولنا كل ما يمثل برأسنا هاجس يعود بنا للخلف."
وهي اجتمعت عليها هواجسها الثلاث الآن في مقابل إنقاذ وليدها، قديمًا والدتها ضحت بنفسها من أجلها وهي لن تكون أقل منها شجاعة. انتبهت من شرودها على لمسات هذا القبيح عليها وانفاسه الحارة على رأسها ليذكرها بما هي مقدمة عليه، فالْتفتت برأسها إليه لتجده يبتسم لها من جديد وهو يتناول منديل أبيض من سترتها. "أيوه كده خليكي هادية، ده احنا ليلتنا بيضا."
قالها وهو يهم بوضع المنديل لكمم فمها وأنفها، ولكنها سبقته برفع رأسها فجأة لضربه بمقدمتها على عظمة أنفه بطاقة من العنف استحضرتها بكل قوتها، فصرخ هو مجبرًا على فك ذراعيه عنها. "الله يخرب بيتك انتي وجوزك على نفس المكان دا، أنا خدت في علاجها شهور." نظر بباطن كفه ليرى الدماء أغرقت كفه وأنامله، نفس الأمر الذي حدث به سابقًا مع ضربة جاسر القوية له أثناء محبسه، فصرخ مرتعبًا. "دم دم تاني دم، وديني لحصر قلب جوزك عليكي."
قالها وتحرك من أجل الفتك بها ولكنها سبقته في الاعتدال بقفزة سريعة نحو الكمود لتخرج السلاح الناري المرخص لزوجها، ونهضت ترفعه بوجهه. ارتاعب في البداية فهمي ولكنه عاد يذكر نفسه بأن من تقف أمامه هي زهرة، زهرة التي تخاف منه حد الموت، فقال يهادنها بسخرية. "خلي بالك يا زهورة السلاح يطول يا قلبي، ابعدي اللعبة دي عن إيدك بدل ما تيجي تدوسي فتيجي الطلقة فيكي." طالعته بعنف صارخة.
"ابعد عني يا حيوان واخرج قدامي رافع إيدك عشان تنده ع الست الحرامية دي اللي أخدت الولد." "اخرج قدامك رافع إيدي ما تذنبيني أحسن زي العيال." رددها ساخرًا قبل أن يتقدم يباغتها بهجومه عليها بغرض أخذ المسدس يردد. "يا ماما قولتلك السلاح يطول، هو انتي تعرفي تدوسي على نملة أصلًا عشان تقتلي واحد زيي." ارتدت تتفادى هجمته لتقول بقوة وهي تنزع زرار الأمان من السلاح قبل أن تنطلق بالطلقات النارية منه.
"واقتل عشرة من عينتك عشان ابني." "برضو ما لقيتوهاش، دوروا تاني تاني وتالت ورابع، ما تسيبوش ركن من غير ما تفتشوا فيه، أنا عايزها ولو من تحت الأرض هاتوها." هتف بالكلمات بحالة من الجنون وهو يضرب بكفه على الجدار الأبيض من خلفه بعنف نحو محدثه بالهاتف، انتظر للحظات يسمع الرد من الجهة الأخرى ثم صاح بصوته المخيف بتوعد.
"هي كلمة ومش هكررها، الست دي تكون عندي النهاردة والولد يبات في حضني يا أما هطربقها على دماغكم كلكم واديكم في داهية، اقفل يا لا."
أنهى المكالمة ليهدر أنفاسه الحارة مع فرط انفعاله والدم يغلي بداخله كالمرجل، التفت نحوها وهي جالسة أمامه على كراسي الانتظار بهذا المشفى الخاص، فوجدها تطالعه برجاء ليخيب أملها بعد ذلك وقد علمت أن الوضع على ما هو عليه، لتعود لنوبة بكائها مرة أخرى وتشدد كاميليا عليها بذراعيها بمؤازرة، أما هو فالتف نحو طارق الذي عاد إليه فور انتهاءه من مكالمته هو الآخر. "عملت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!