الفصل 34 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
23
كلمة
1,537
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

زهرة زهرة. التفت برأسها نحو مصدر الصوت، وجدت أباها أمام مدخل ورشته يشير إليها بيده ليوقفها. حركت رأسها إليه باستفسار، فأشار بيده لتذهب إليه. أذعنت، مغيرة اتجاه عودتها لترى ما الذي يريده منها. بعد قليل، وبعد أن استمعت منه وهي جالسة أمامه بجمود، متكتفة الذراعين، عاقدة حاجبيها، تنظر إليه بصمت. "ها يا زهرة، ما سمعتش ردك يعني؟ "ردي في إيه بالظبط؟

"ردك في اللي بحكي فيه بقالي ساعة، في المصيبة اللي ورطتوني فيها أنت وخالك وخطيبته وأخوها الظابط، فهمي حالف ليطين عيشتي بسببكم." "بسببنا؟ " تفوهت بها زهرة وهي على وشك الانفجار، رداً على كلمات والدها، وتابعت تجاهد ببعض التماسك. "يعني أنت تشرب وتاخد فلوس من واحد زي فهمي، عارفه كويس وعارف نيته الوسخة ناحية بنتك؟ وأمّا خالي يتحرك عشان يدافع عني مع خطيبته المحترمة وأخوها اللي بينفذ القانون؟

مع واحد لبس العيال الصغيرين في السجن وخرج هو منها زي الشعرة من العجين عشان يحاسبك على غلطك معاه، تقوم تحط غلبك فينا إحنا! وقف محروس قبالها، مشدداً على كلماته. "ما هو أنت السبب، لو كنت وافقتي من الأول ما كانش دا كله حصل. الراجل عايز يتاجر بالدهب، بس أنت ترضي؟ هاتلاقي فين في حارتك الفقرية دي واحد زيه؟ واحدة غيرك كانت خدتها فرصة وخدت منه اللي هي عايزاه، بس أنت فقرية." قاطعته صارخة. "إييييييه، هي بيعة وعايز تكسب فيها؟

ولا أنا متحرم عليا أعيش اللي بتعيشه أي بنت في جوازة طبيعية مع واحد مناسب لها، بتحبه ويحبها؟ ولا... توقفت بحلقها الكلمات، تبتلع الغصة، لا تدري إن كانت موجهة كلماتها له أم لهذا الذي سبقه منذ قليل. فذهبت من أمامه مغادرة، قبل أن تنفجر به، مخرجة ما تراكم في قلبها نحوه منذ سنوات. ولجت لداخل بنايتها الذي أتت إليه مهرولة، فتوقفت على أول درجات السلم تلهث بتعب من كل ما مر بيومها.

أخرجت هاتفها من حقيبتها، الذي كان على وضع الصامت، فتفاجئت بكم الاتصالات الهائلة من غادة. تجاهلتها، واتصلت بمن تستطيع مساعدتها بالفعل. "الوو... أيوه يا كاميليا، تعالي والنبي لحقيني بسرعة، أنا حاسة نفسي في مصيبة... *** "يابت اهمدي بقى، خايلتيني يخربينك." قالت إحسان مخاطبة ابنتها التي تقطع الغرفة أمامها ذهاباً وإياباً وهي تتاكل من الغيظ. ردت غادة وهي تشير إليها بالهاتف.

"تعالي وشوفي بنفسك، كام مرة اتصل بيها والست هانم ما بترودش. طبعاً ماهي شافت نفسها عليا بعد ما بقت تركب عربيات مع رجالة غريبة." هتفت إحسان لتوقفها. "يابت اعقلي بقى وبلاش كلامك ده اللي يودي في داهية. أنت عايزة تأذيها وتأذي نفسك معاها." "وأذي نفسي معاها ليه بقى؟ ها؟ كنت ركبت معاهم مثلاً وأنا مش دريانة؟ تفوهت بها غادة وهي تمد برقبـتها نحو والدتها الجالسة على طرف التخت أمامها.

زفرت إحسان قبل أن تجذبها وتجلسها عنوة بجوارها لتخاطبها. "طب اقعدي بس واسمعي مني كلام الجنان ده، ما تلهفتيش بيه قدام حد عشان ما يوصلش للبيه بتاعكم ويكدرك، يابت الخايبة. أو يطردك من شركته، دا أنت ما صدقت تلاقيها." ردت غادة وهي تضرب بكفيها على ركبتيها من الغيظ. "طب أعمل إيه بس يا ماما؟ أنا قاعدة محلك سر، والهانم اللي طول عمري بقول عليها خايبة، شكلها كده اتعلمت تلعب من ورا ضهري، بعد ما اتقدمت عليا هي والمحروسة كاميليا."

مطت شفتيها إحسان قائلة باستخفاف. "ولا أي حاجة يا عين أمك، عشان زهرة دي اللي أنت خايفة منها، أبوها مورط نفسه في مصيبة مع فهمي بسببها، وآخد منه فلوس بالهبل مهرها، والبت رافضة. وفهمي حالف لخالك يا ينفذ ويتجوزها، يا يجيبله الفلوس على داير مليم خلال أسبوع. وأنت طبعاً عارفة خالك، إيده والأرض." "يعني خالك لو غلب في أمره هايجوزوا زهرة؟ تساءلت غادة بابتسامة ترتسم على محياها. ردت إحسان. "أمال تفتكري يعني؟

خالك هايقدر يسد ويدفع الفلوس في أسبوع." نفت، تحرك رأسها بارتياح وهي تعتدل بجلستها، واضعة قدم فوق الأخرى، ترد. "ساعتها بقى آخد أنا مكاني عند جاسر بيه. ما أنا مش هافوت دي، عند كاميليا، مش هي وعدتني إنها تتوسطلي بترقية؟ وساعتها بقى يبتدي الشغل الصح." *** "معقووول؟ أنت بتتكلمي جد؟ سألتها كاميليا فاغرة فاها وهي تهز برأسها وترمش بعينيها بعدم تصديق لما سمعته منها. ردت زهرة بغضب. "أمال يعني هاكون بهزر؟

أنت كمان دي مصيبة واتحطت فوق راسي. قال وإنا اللي كنت بسأل نفسي على معاملة الڠريبة معايا، اتاري البيه كان حاططني في دماغه وأنا مش دريانة." أومأت لها كاميليا بتفكير. "عندك حق. أنا عن نفسي في مرة من المرات شكيت، بس استبعدت الفكرة من دماغي فوراً، عشان معرفتي البسيطة بجاسر مخلتنيش أتوقع منه أبداً حاجة زي دي. بس أنت هاتردي تقولي إيه؟ "أرد أقول أنا مش هاعتبر الشركة دي تاني نهائي، وخلي الباشا يدور له على واحدة غيري بقى."

قالت زهرة بانفعال رداً على سؤال كاميليا التي اعترضت. "لا طبعاً ماينفعش الكلام اللي أنت بتقوليه ده، هو محل ملابس دي وظيفة في شركة محترمة يابنتي، يعني في أصول قبل ما تتصرفي بأي تصرف." هتفت زهرة بانهيار. "أصول إيه بس يا كاميليا؟ دا أنا كنت بخاف منه من غير سبب، دلوقتي بقى عايزاني أشتغل معاه وأنا عارفة نيته ناحيتي. دا إيه المرار ده بس ياربي."

زحفت كاميليا لتتحشر بجوارها تحت الفراش كي تضمها إليها، مربتة على ذراعيها تخاطبها بتهوين. "على فكرة، اللي أنت شايفاه مرار ده، في غيرك هايموت عليه. جاسر الړيان ده مش راجل، كونه إنه يبصلك دي حاجة كبيرة قوي، تديكي ثقة في نفسك، تعرفك إنك جميلة ومرغوبة بجد." ردت زهرة ورأسها مستريحة على كتف كاميليا.

"كل ده ملوش قيمة عندي يا كاميليا، أنا عمري ما حلمت بواحد زي جاسر ده يبص لي. طول عمري بحلم بالعش اللي يضمني مع واحد يحبني وأحبه، يكون متعلم ومتوظف في الحكومة أو شركة كويسة، عشان ما أتبهدلش في العيشة معاه وأنا أساعده بمرتبي. نعمل فرح الشارع كله يشهد عليه، ونربي ولادنا بلقمة حلال. أنا نفسي في عيشة عادية زي بقية البنات يا كاميليا، حرام أعيش عيشة عادية." قالت كاميليا بحنان وهي تزيد بضمها.

"لا ياحبيبتي مش حرام أبداً طبعاً، أكيد ربنا هايديكي اللي بتحلمي بيه وأكتر كمان، بس تبقي قوية وماتخافيش من حد. ولو عايزة ترفضيه ارفضيه بقلب قوي كمان، ولو على الوظيفة تغور الوظيفة، وإن شاء الله ربنا يعوض باللي أحسن منها." رفعت زهرة رأسها ناظرة إليها لتخاطبها برجاء. "صح يا كاميليا، يعني أنا ممكن أقول له لأ؟ وأسيبه له شركته وأغور من وشه؟ "ممكن طبعاً." "طب إزاي؟

"هاقولك، بس قومي تعالي معايا الأول، طمني رقية دي هاتموت من القلق عليكي." قالت كاميليا وهي تسحبها لتنهض معها عن التخت. استجابت زهرة لتخرج من الغرفة التي لازمتها من وقت أن عادت إلى المنزل، لتذهب إلى رقية التي كانت جالسة على دكتها بوسط الصالة تسبح على مسبحتها بقلق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...