الفصل 33 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
22
كلمة
1,522
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

بدء القلق يسري بداخلها وهي ترى نفسها وكأنها من كوكب آخر بينهم، بالإضافة إلى نظراته المسلطة عليها مباشرة، والتي تشعرها بعدم الارتياح. تتلمل في جلستها، تتهرب بعينيها بالنظر حولها في أرجاء المكان، حيث تذهب كل دقيقة نحو المدخل مع دخول كل فرد من الرجال، وكأنها ستعلم بهوية العميل الذي لا تعرفه. "إيه مالك، متباعدة ليه؟ " سألها بصوته الأجش. قالت هي بارتباك وهي

تنظر حولها بطرف عينيها: "ولا حاجة يافندم، بس حاسة نفسي غريبة بلبسي عن الناس اللي هنا." "أنتِ مش غريبة يازهرة، بالعكس، أنتِ أحلى منهم كلهم." "نعم! " أردفت بها وهي ترفع عينيها إليه، ولا تدري إن كانت سمعت جيدًا أم لا. ليجفلها بقوله الآخر: "تعرفي تفرقي بين الرغبة والحب الحقيقي يازهرة؟ سهمت وهي تنظر إليه وقد ارتسم على ملامحها عدم الفهم مع بوادر الغضب،

فتابع: "أنا مش بسألك بنية وحشة، بالعكس، أنا عايزك تفهمي اللي عايز أقوله." "وإيه هو اللي أنت عايز تقوله؟ " قالت بحدة لم تؤثر فيه. أردف بسؤال: "قوليلي يازهرة، أنتِ اتخطبتي قبل كده؟ "لا." نفت بقوة. فابتسم بزاوية فمه بارتياح وأومأ لها: "اشربي اللي قدامك يازهرة، أنا طلبتك قهوة باللبن زي ما بتحبي، بس هي مختلفة شوية عشان هنا بيعملوها بشكل يجنن. أنا قاصد أجيبك هنا أساسًا عشان كده."

نظرت إلى الفنجان الذي يقصده، فتفاجأت بحجم الرغوة التي تشكلت أمامها وكأنها قلوب. رفعت رأسها ناظرة إليه بقوة تسأله: "هو أنت عايز توصل لإيه بالظبط؟ "ساعدتك أوصلك إيه؟ "خړجت منها بخوف حقيقي." وأكمل: "أنا عايز أتجوزك يازهرة." "أنا عايز أتجوزك يازهرة." فور سماعها الجملة، ارتد ظهرها للخلف بصدمة، تحدق به مبهوتة، مجفلة نحو الرجل الجالس أمامها بهيبته المعتادة، صامتًا يراقب بتفحص وقع الجملة عليها.

أردف لها: "عارف إنك مصدومة، بس أنا راجل دغري وماليش في اللف والدوران، أنا عايز أتزوجك بجد." رددت بشفتيها هامسة بعدم استيعاب: "إزاي يعني؟ أجابها مرددًا ببساطة: "زي أي اتنين بيتجوزوا يازهرة، ما تعرفيش الناس بتتجوز إزاي؟ رفعت عينيها إليه بنظرة غاضبة، قابلها بابتسامة متلاعبة أثارت بداخلها الغيظ.

أردف ملطفًا: "بلاش تفهميني غلط، أنا لو مش بحترمك ما كنتش دخلتلك من سكة الحلال، كنت جربت معاكي أساليب تانية، ما أنا برضو جاسر الـريان." تذكيرها بهويته أعادتها لنفس النقطة لعدم التصديق. أسبلت عينيها عنه وبداخلها تنتظر تفسيرًا. تابع هو: "أظن إن يعني في الفترة البسيطة اللي أنت قضيتيها في الشغل معايا، خدت فكرة عني، تعرفك بأخلاقي." رددت بعدم تركيز: "بس أنت متجوز."

"اعتبريني مش متجوز، وده حقيقي على فكرة، كل اللي بيني وبين ميري مسألة وقت مش أكتر. ثم إنتِ هاتفرق معاكي في إيه؟ قطبت ناظرة إليه بعدم فهم. أكمل هو: "وافقي يازهرة، وأنا موافق على كل اللي تطلبيه." "كل اللي أطلبه! " رددت خلفه الجملة وهي تعيد تكرارها داخل رأسها بتشتت. ما لبثت أن تسأله بفطنتها: "عامر بيه عارف بالكلام ده؟ حضرتَك؟

"لأ مش عارف، وأنا مش هاعرفه دلوقتي، وهو بيتعالج بعيد عني، ولا والدتي هاتعرف كمان عشان بنت اختها." أومأت برأسها وقد صدق تخمينها. تردد: "يعني حضرتك عايز تتجوزني في السربس ده، وضع مؤقت يازهرة على ما تستقر أموري." التوى فمها المطبق بابتسامة غريبة لم يفهمها، قبل أن تتناول مشربها ترتشف منه صامتة عن الرد إليه بإجابة مفيدة تريحه. ***

خرجت غادة من الباب الرئيسي للشركة وهي تغمغم بالكلمات الحانقة بعد أن علمت من ساعي المكتب بمغادرة زهرة للشركة تقريبًا منذ ساعة. "ماشي يازهرة، بقيتي تخرجي وتمشي على كيفك دلوقتي بعد ما كنتِ بـتـخـافـي ماتعدي الشارع من غيري؟ طبعًا ما هي الترقية قـوّت قلبك، ماشي." "إنتِ بتكلمي نفسك يا آنسة؟ شهقت مرتدة بأقدامها للخلف حينما فاجأها هذا الثقيل بظهوره أمامها من العدم. "يخربيتك! هو أنت متسلط عليا يا جدع انت؟

ناقصاك أنا ولا ناقصة خفة دمك دي دلوقتي." تفوهت بها إليه ساخطة. فكان رده ضحكة سمجة وهو يردف: "هههه، عجبتني خفة دمك دي، أصلها حقيقة على فكرة." جزت على أسنانها تود لو امتلكت المقدرة لضربه، فقالت وهي تتحرك لتتخطاه: "طيب ياخويا، أسيبك أنا بخفة دمك دي واستظرافك، مش فاضيالك." غمغم من خلفها: "الحق عليا اللي استنيت لميعاد انصرافك عشان أونسك بدل ما تمشي لوحدك بعد صاحبتك ما خرجت مع جاسر بيه وسابتك."

ابتسم بعرض وجهه وهو يرى تأثير كلماته الخبيثة حينما استدارت إليه بأعين تقدح شررًا تسأله: "إنت تقصد إن صاحبتي أنا اللي هي زهرة... خرجت مع جاسر الـريـان؟ أجابها رافعًا حاجبه بتسلية: "آه، امال إيه؟ دي حتى ركبت معاه في عربيته كمان، وجاسر بيه، الله يستره، استغنى عني في مشواره معاهم النهارده، باينه كده عايز يريحني شوية." أصبح جسدها يهتز من فرط انفعالها وهي تسأله مرددة: "يعني كمان خرجت معاه لوحدها؟ وهي إزاي قبلت؟

ردد هو بمكر: "لأ ياغادة، مش لوحدهم، عبده السواق كان معاهم." "مش فارقة، تغور ماتغورش، أنا إيه هايهمني أساسًا؟ إيه اللي هايهمني؟ " بصقت كلماتها والتفتت مغادرة بغضبها ونيران صدرها تحرق الأخضر واليابس. قهقه هو من خلفها على هيئتها مرددًا لنفسه بمرح: "الله يخرب عقلك ياواد يا إمام، فتنت الأصدقاء في بعضهم." ***

بداخل سيارته وهي جالسة بجواره في الخلف، ملتصقة في الباب، مسبلة عينيها ولا تنطق ببنت شفاة من وقت أن أخبرها بعرضه وعرفت نيته، وهي على هذه الحالة. كم مرة سألها وهي تجيبه بكلمات مبهمة مقتضبة أصابت رأسه الحيرة من جمودها وغموض موقفها. يريد استشعار رد فعل واحدة تؤنبه بشيء ولا يجد الطريقة. "ا ا كفاية لحد هنا، وقف يا ا." قالت زهرة فجأة تخرج عن جمودها. انتهزها فرصة ليخاطبها: "يستنى ليه؟ هو أنت بيتك هنا؟

" سألها يقصد أحد الأبنية الكبيرة في الميدان. أجابته على مضض: "لأ حضرتك، إحنا بيتنا في الحارة اللي ورا الميدان، وقف هنا يا أخ ا." "اوقف ياباشا." قال السائق مخاطبًا جاسر، الذي تفهم موقفها وأومأ له بالموافقة. وفور أن توقفت السيارة، قبض على مقبض الباب بجوارها مع ترك مسافة آمنة بينهم قبل أن تترجل منها، هامسًا: "زهرة، حاولي تفكري كويس في الكلام اللي قلته، أنا مش مستعجل على الرد، خدي وقتك."

أومأت برأسها دون أن ترفع أنظارها إليه، حتى تركها تترجل، فخرجت مسرعة دون أن تلتفت ولا حتى تلقي السلام مع مغادرتها. *** تسير مسرعة بخطواتها وقد تنفست أخيرًا الهواء الطبيعي بعيدًا عن محيط هذا الرجل. مازالت حتى الآن لا تصدق ما سمعته منه. آخر ما كانت تتصوره أن تلقى عرض الزواج من جاسر الـريـان نفسه، ذلك المتجبر والذي لطالما أخافها بتجهمه وجموده، يطلب منها الآن الزواج. وفي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...