الفصل 57 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
22
كلمة
1,544
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

مني مساعدة حاجة إيه؟ تساءل بها محروس ببلاهة، قبل أن تنهره رقية: وأنت مالك أنت؟ مش جيت ونبهت على ميعاد الباشا بتاعك؟ جَرّ عجلك بقى وانزل تحت استنى عربيته، إحنا مش فاضيين. غمغم محروس بكلمات غير مفهومة بحرج وهو يخرج من الشقة ويتركهم. فور مغادرته، التفتت سمية لزهرة تسألها: ها يا حبيبتي، مردتيش يعني؟ ردت زهرة متبسمة: حاجة إيه بس يا خالتي؟ هو أنتِ شوفتيني يعني جايبة الجهاز اللي مالي البيت ده كله؟

شوية هدوم عبيت بيها الشنطة والباقي يعني حاجات بسيطة مش مستاهلة. خلاص يا قمر، ادخلي أنتِ الحمام خديلك شور زي ما بيقولوا البنات كده، على ما أنا روقتلك الحاجات دول وصفية بقى تحضر الفطار. تسلمي يا غالية يا بنت الأصول، نردلك تعبك يارب في بناتك يا حبيبتي. هتفت بها رقية لسمية، التي ردت: تعب إيه بس يا خالتي؟ وأنا يعني عملت حاجة؟ شهقت رقية قائلة بشقاوة: آها، ده كفاية تعبك معاها امبارح يا أختي، وهي دي شوية؟

تغير وجه زهرة وهي تنهض مغادرة بحرج. ضحكت لها سمية وهي تقول لرقية: كسفتيها يا خالتي، وبنت بنتك دي مشكلة لوحدها. لوحت رقية بكفيها الاثنتين أمامها في الهواء، تردف وهي تلوك فمها على الجانبين: إنتِ هتقوليلي يا أختي؟ ما أنا عارفاها خيبة. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

خرجت كاميليا من بنايتهم متوجهة إلى سيارتها كي تلحق بصديقتها التي نبهت عليها من الأمس بالذهاب إليها صباحاً اليوم، متخلية عن يوم عمل لها بالشركة. وصلت إلى سيارتها، وقبل أن تهم بفتحها، فوجئت بمن يهتف عليها باسمها. التفتت فوجدته أمامها يقترب بخطواته إليها. رفعت نظارتها إلى مقدمة شعرها وهي تقول باستغراب: عماد. رد وهو قد وصل إليها: أيوة عماد يا كاميليا، أنتِ عاملة إيه؟ ردت وهي تمط شفتيها:

كويسة ياسيدي، بس أنت أخبارك إيه بقى؟ أومأ برأسه بابتسامة خفيفة يرد عليها: كويس أنا ياستي والحمد لله، لقيت شغل جديد بعيد عن عزبة الريان وابنه. أومأت برأسها تبتسم بحرج وتردد: حلو قوي يا عماد، أنت شاطر أساساً وشغلك مطلوب في كل الأماكن. أجفلها مباغتاً بسؤاله: هي عاملة إيه دلوقتي؟ مين؟ سألته باستفسار. أجابها هو:

أقصد زهرة يا كاميليا، رغم إنها اتخلت عني وقت الخناقة، بس أنا عاذرها، ما أنا برضه غلطان في اندفاعي عليها بدون تفكير، وهي أكيد خافت من الفضايح، يعني كان لازم أقدر. تبسمت بخفة تجيبه: خلاص يا عماد، ولا يهمك، أنا هاكلمها وأقولها اطمني، وما تقلقش. همت لتتحرك، ولكنه أوقفها قائلاً: مقلقش إزاي بس يا كاميليا؟ وأنا قلبي بياكلني وخاېف عليها لتتجوز الراجل ده اللي بتقول عليه غادة؟ أنا مش... بتقول مين؟ هتفت كاميليا مقاطعة،

واستطردت سائلة: هي غادة اللي قالتلك على موضوع العريس؟ وقالتلك بقى اسمه إيه كمان؟ لا مقالتش يا كاميليا. تنهدت بارتياح قبل أن تستمع لباقي كلماته: بس أنا عايز أعرفه وعايز أشوف زهرة عشان أوقفها عن جوازها منه. جحظت عيناها فردت بذهول: توقف مين يابني؟ ما خلاص يا عماد، كل واحد يشوف نصيبه. ثم أنت وهي مكنش في بينكم حاجة يعني عشان يديك الحق توقف جوازها زي ما بتقول. قال بإصرار:

لا، كان فيه بينا إعجاب متبادل يا كاميليا، بدليل إن بنت عمتها بنفسها لاحظت وقالتلي. جزت على أسنانها تتمتم بالكلمات الڠاضبة نحو هذه غادة. واستطرد هو برجاء: كلميها والنبي يا كاميليا، قوليها إن عماد مستعد يتقدم وعندي بدل الشغلانة اتنين، آينعم أنا مش هابقى غني زي اللي اتخطبتله، بس على الأقل مش هاخليها محتاجة حاجة، خليها تقنع أبوها بكده.

تعرقت وارتبكت أمام إلحاحه وهي لا تجد من الكلمات المهونة له، ولا تريد خډاعه أيضاً، فزهرة زواجها اليوم، ولو أخبرته لربما قام بحركة مچنونة كما فعل سابقاً وكان سبباً في حدث اليوم. ردت أخيراً بتهرب: طيب أنا هابقى أشوف الموضوع ده يا عماد، وأقولك، عن إذنك بقى عشان متأخرة، ماشي؟ قالت الأخيرة واستدارت لتفتح باب سيارتها سريعاً. ردد هو من خلفها: طيب ما تنسيش يا كاميليا اللي قولتهولك.

دلفت لسيارتها لتدير المحرك كي تهرب سريعاً من أمامه، وظل هو على وضعه واقفاً حتى تحركت بسيارتها واختفت من أمامه تماماً. .....................................

وفي الحاړة انتشر خبر زواج زهرة اليوم من عريسها العربي كما أشاع والدها. كانت تدلف النساء الجارات على المنزل كي يلحقن بابنة حارتهم لتهنئتها والمباركة قبل ذهابها بصحبة أهلها. كانت غادة ومعها والدتها وصلن مع أول إشراق الصباح، يدعين الفرح والوقوف بجانب زهرة مع مواصلة فضولهن في معرفة كل صغيرة وكبيرة حدثت أو سوف تحدث. وصلت كاميليا لتنضم إلى صحبة المنزل الممتلئ على آخره من النساء الجالسات بجوار رقية في الصالة، وصفية وأشقاؤها يضيفون الجميع بالعصائر والمشروبات. ألقت كاميليا نظرة ڼارية نحو غادة، قبل أن تتجه لسمية تسألها عن زهرة. أجابت

سمية وهي تشير بسبابتها: زهرة قاعدة في أوضتها يا حبيبتي، بتلبس لها هدومة للخروج، حكم العريس اتصل وقال إنه خلال نص ساعة والسواق هيوصل وياخدها. طپ كويس. أومأت برأسها كاميليا كي تذهب إليها، ولكن قبل أن تتحرك، ألقت نظرة أخيرة نحو غادة. وحينما وصلت إلى غرفة زهرة وطرقت على بابها بخفة، وصلها الصوت من الداخل: أيوة مين اللي على الباب؟ أجابتها بصوت مرح: أنا كاميليا صاحبتك يا عروسة.

فتحت زهرة فور سماعها بالاسم لتدخلها وتصفق الباب على الفور خلفها. خبأت ابتسامة كاميليا وهي تجد النظرة الڠريبة من زهرة بوجهها العابس: إيه مالك؟ شكلك متغير كده ليه؟ تنهدت مطولاً صامتة، قبل أن تتركها وتجلس على تختها بشرود ووجه يكسوه الهم. جلست خلفها كاميليا على الكرسي المقابل لها تسألها بقلق: إيه يابنتي؟ جرا إيه بقى؟ ده شكل واحدة جوازها النهاردة. خاېفة. تفوهت بها زهرة وسألتها كاميليا: خاېفة ليه يا حبيبتي؟ ردت زهرة

وهي تزدرد ريقها الجاف: مش عارفة صراحة، إزاي هاتلم مع راجل غريب عني في بيت واحد، راجل كنت بخاف ما أبصله حتى، ودلوقتي هابقى مراته وو...... قطعت جملتها وصدرها يصعد ويهبط دون توقف بتوتر حقيقي. وصل إلى كاميليا التي نهضت لتجلس بجوارها تطمئنها بابتسامة متسعة: يابنتي ليه القلق ده كله؟ هو غول وهاياكلك يعني؟ الخۏف والقلق ده شيء عادي عند كل عروسة، لكن معاك أنت كده بزيادة، ممكن يجيبلك أزمة قلبية. خاطبتها زهرة بنظرة مترجية:

بجد يعني ده فعلاً شيء عادي؟ ردت بابتسامة مطمئنة قبل أن تقبلها على وجنتيها: والله يا شيخة، شيء عادي، لكن أنت يعني لو مش حاسة بناحيته بأي شعور كنت قبلتي تتجوزيه أساساً. لعقت شفتيها تجيبها بتفكير: مش عارفة صراحة، بس أنا لما بسمع كلامه أما يكون رايق بحس كده براحة غريبة، وأحياناً كتير بيبقى فرح، بس بقى لما بيقلب بكش في جلدي على طول منه! ردت كاميليا بابتسامة بشوشة:

يا بنت مدام فيه إحساس يبقى خير والله، وكل اللي في عقلك دي مجرد خۏف ملوش داعي، قومي بقى جهزي نفسك كده وفرفشي دي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...