الفصل 58 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
23
كلمة
1,520
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

نسوان الحارة عاملين لكِ مهرجان، ولا كأنكِ هتتجوزي أمير خليجي. استجابت لها زهرة: البركة في أبويا وفشره، يبقى يعمل من البحر طحينة. قالت كاميليا بمرح: حلو يا زهرة، الصيت ولا الغنى. وعلى العموم يعني، هو ما بعدش كتير، ما هو جاسر برضه... قطعت جملتها على أثر النداء الذي وصل إليهما من خارج الغرفة: يا زهرة، عربية العريس وصلت. فتحت كاميليا باب الغرفة، فدخلت

غادة قائلة بلهفة لزهرة: إمام وصل يا زهرة، ومعاه كرسي بعجل لستك عشان ياخدها معاكي في العربية، يالا بقى عشان أركب معاكم أنا كمان. تركبي فين يا غادة؟ العربية يا دوبك للعروسة وستها. قالت لها كاميليا بحدة: أجفلتها وردت غادة: طب وإيه يعني، ما أنا كمان بنت عمتها وزي أختها. ردت

كاميليا مشددة على حروفها: مش أختها يا غادة، ثم إن أخواتها اللي بجد قاعدين مكانهم وها يستنوا العربية التانية، جاسر بعت العربية دي لزهرة وجدتها، بس خليكِ أنتِ واركبي معايا في عربيتي. صكت غادة على فكها وهي تلتفت لزهرة تنتظر منها رد فعل، ولكن الأخرى تجاهلتها كي تظبط حجابها أمام المرآة، مما جعلها تغادر وهي تدب بأقدامها على الأرض بغيظ. ***

بداخل السيارة كانت تتابع من النافذة الطرق الغريبة عنها في هذه المنطقة الراقية، والتي تظن أنها دخلتها سابقًا حينما خرجت من منزله ليلاً بعد حادثة السمسار. لكن هذه المرة الرؤية تختلف تمامًا في وضح النهار عما سبق، ترى المنازل المصطفة بتباعد يجعل كل أسرة تسكن وكأنها في مدينة وحدها. المجتمع المخملي، والذي لم تطمح بحياتها باقتحامه أو حتى الاقتراب منه، سوف تصبح الآن جزءًا منه. أم أنها ستكون فقيرة في حياتها وتنتهي حينما ينتهي منها الباشا الكبير كما قالت لها غادة.

*** قبل يومين كانت زهرة جالسة بشرفتها تتأمل المغيب، وقد جفت دمعاتها بعد انهيارها في الهاتف برسالة سجلتها لخالها، علّ قلبه يرق ويسمعها ويرحمها من جفائه معها. تريده سندها وسدها المنيع في الأيام القادمة، وقد أصابها الخوف من عودة جاسر لهيئته القديمة وإصراره على إتمام الزواج بهذه السرعة في الوقت القليل، متحديًا رغبتها في الانتظار. تفاجأت بمن

يقتحم عليها الشرفة هاتفة: ها يا زهرة، دا أنا سمعت إن جاسر باشا حدد معاد كتب كتابه عليكِ خلال يومين. ردت زهرة بسأم: مش سمعتي من أبويا يبقى صح. أمّمت قليلاً بتفكير قبل أن تسألها: طب وعلى كده بقى حددتي هاتعملي معاه إيه بعد الجوازة؟ هزت رأسها تسألها باستفسار: قصدك إيه يعني، مش فاهمة. شهقت غادة مستنكرة تردد: يا عبيطة! بقى مش تحددي إنتِ عايزة منه إيه؟

دا فرصة ولازم تعرفي تستفيدي منها كويس، أو تهبشي منه على قد ما تقدري بعد ما تتجوزيه. انتِ ماتضمنيش يا حبيبتي امتى يزهق منك أو فجأة يطلقك ويرميكي بعد ما تعرف مراته دي. جوازة على كف عفريت يا ماما. ردت بصدمة وعدم تصديق وكأن هذا ينقصها: معقول دا ممكن يحصل؟ صح؟ تنهدت غادة قائلة بسأم: وما يحصلش ليه بس يا بنت الناس؟ أنا بوعيك يا زهرة عشان ماتجيش بكرة تتصدمي لما تطلعي من المولد بلا حمص. طب استني كده ثواني.

قالت الأخيرة قبل أن تبحث في الهاتف قليلاً ثم تضعه أمامها لتتناوله قائلة: طب بصي كدة وشوفي بنفسك وانتِ تتأكدي. ردت زهرة وهي تنظر في صور امرأة جميلة بعدة أوضاع في أماكن مختلفة وترتدي ملابس متحررة تشبه النجمات: مين دي؟ أجابتها وهي تراقب تغير ملامحها: دي مراته يا حبيبتي، بنت الوزير، ودي صفحتها يا اختي على الفيس، كل يومين تنزل صور من الفسح والسفريات بتاعتها. شفتي بقى هي عايشة حياتها وحلوة إزاي؟

مش بقولك يا بنت لازم تاخدي بالك وتعملي حساب اللي جايا. أحنا وصلنا خلاص. *** فاقت من شرودها على الصوت الغليظ لإمام وهو ينبهها. أخرجت رأسها من النافذة لتجده أمامها واقفًا أعلى الدرج الرخامي أمام الباب الداخلي للمنزل في انتظارهم. وبمجرد توقف السيارة بالقرب منه، هبط درجاته حتى فتح لها باب سيارتها يستقبلها بابتسامة رائعة وهو يتناول كفها ويساعدها في الترجل من السيارة. يهمس بجوار أذنها: نورتِ بيتك يا زهرة.

التقطت عيناها عينيه لتتفاجأ بهذا البريق الوامض بقوة داخل مقلتيه، يعتلي فمه ابتسامة جانبية قبل أن يتركها ملتفًا حول السيارة ليستقبل رقية التي ساعدها إمام في الترجل على الكرسي المتحرك. عاملة إيه يا حاجة؟ أنا جاسر. اشتدت ملامحها قليلاً رقية قبل أن تلين إليه قائلة: أهلاً يا باشا، مش أنت العريس برضه. دنا إليها بجذعه يرد بابتسامة: أيوه يا أنا يا حاجة، نورتيني. تنهدت رقية قائلة بلطف: دا نورك يا ابني، ربنا يتمم بخير.

إن شاء الله يا حاجة، تعالي بقى معايا. قال الأخيرة ليمسك بالكرسي ويصعد به الدرج أمام أنظار زهرة التي تسمرت محلها، وهتف هو ينبهها: يلا يا زهرة، أنتِ هاتفضلي واقفة مكانك ولا إيه؟ *** بداخل المنزل الكبير كان في استقبالهم امرأة خمسينية جميلة الهيئة بابتسامة أنيقة. اقتربت منهم فقال جاسر يقدمها لهم: دي عمتي علية يا زهرة، دي اعتبريها صاحبتي مش عمتي. أومأت لها زهرة بابتسامة رقيقة، فاقتربت المرأة ترحب بها وبجدتها.

أهلاً يا حاجة، نورتينا. دا نورك يا حبيبتي. كان رد رقية، والتفتت المرأة تخاطب زهرة. وانتِ يا قمر، دا جاسر كان عنده حق بقى. شعرت زهرة بدفء ومودة نحو هذه المرأة مليحة الملامح مع صوتها الذي ينبض بالحنان، فردت بابتسامة متسعة إليها وصوت خفيض: تسلمي أنتِ، ربنا يخليكِ. قال جاسر: طب يا جماعة، أسيبكم تتعرفوا أكتر على بعض، وأنا هاخد زهرة أعرفها على المكان على بال ما توصل الميكب آرتست.

سألته زهرة بعدم تركيز: والميكب آرتست ليه بقى؟ تناول كفها يسحبها معه وهو يجيبها بابتسامة متلاعبة: عشان كتب الكتاب يا زهرة، هو انتِ نسيتي ولا إيه؟ ***

كأنها في دوامة، مستسلمة لسحبه لها، تسير بآلية وهو يعرفها بغرف المنزل الشاسع الفسيح مع رفاهية لم ترَ مثلها حتى في أقصى خيالاتها. لا تصدق ولا تعترض ولا تشعر بشيء من هذه الفرحة التي تشعر بها العروس في يوم كهذا. وصل بها إلى غرفة أخرى كباقي الغرف، ولكن يبدو أن هذه كانت مميزة. سحبها لتلج معه داخلها. دي بقى هتبقى أوضتنا يا زهرة. أوضة إيه؟ للمرة الثانية تجاوبه ببلاهة وعدم تركيز، أثارت ابتسامة

عبثية على وجهه وهو يردف: إيه يا بنتي، أنتِ النهاردة فاقدة التركيز تمامًا، بس أنا عاذرك برضه. تعالي بقى شوف الهدوم اللي أنا جبتها ونقيتها بنفسي. قال الأخيرة وهو يفتح الضلفة الوسطى في خزانة الملابس الضخمة، أشار لها بيده قائلاً: دي بقى هدومك للخروج، دريسات وهدوم واسعة كلها على نفس النظام اللي انتِ ماشية عليه، حتى شوفي كدة. قال وهو يناولها إحدى القطع المعلقة بشماعتها، أومأت له قائلة بذوق: حلو وجميل. حلو وجميل!

ردد خلفها باستغراب وهو يفتح ضلفة أخرى للبيجامات والملابس البيتية المريحة، وهي تهز برأسها التي ذهب منها التركيز إلى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...