حل مكانه صداع غير عادي حتى فاجئها بقطعة غريبة جعلتها تفوق من غفوتها. فشدتها منه سريعا، تعيدها مكانها وتقفل عليها باب الضلفة بغضب. رد هو بعبث: "إيه يابنتي بتشديه كدة ليه؟ هو حاجة غريبة يعني؟ هتفت غاضبة: "لأ مش غريبة، بس انت ماينفعش تخليني أشوف حاجة زي دي." "ليه بقى؟ دا اللي منقيهم ومشتريهم بنفسي." قال بتسلية واستمتاع، مما أثار غيظها أكثر. فهتفت وهي تدب بقدميها مغادرة:
"أنا أساسا اللي غلطانة عشان جيت معاك وأنت جررني كدة من إيدي زي البهيمة." أوقفها مقاطعا قبل أن تخرج من الغرفة: "ماتقوليش على نفسك كدة يازهرة، أنا مش عيل مراهق عشان أعمل معاكي الحركات القرعة دي." توقفت محلها متكتفة الذراعين، تستمع إليه على مضض. واستطرد هو: "أنا عارف إنك زعلانة وجواكي إحساس إني غصبتك على جوازي منك من غير رضا خالك، بس أنا مكنش ينفع أتأخر أكتر من كدة بعد اللي حصل من الأستاذ عماد في الشركة." "ماينفعش ليه؟
" سألته باقتضاب. وكان جوابه: "مش لازم تعرفي دلوقتي يازهرة، خلي كل حاجة في وقتها. المهم بقى تعالي شوفي أنا جايبك هنا ليه أساسا." تحرك بأقدامه حتى اقترب من التخت، فتناول من فوق الفراش فستان سهرة باللون العسلي. التمست نعومته من مكانها بدون أن تلمسه، بقصة بسيطة صممت بيد خبيرة تظهر جمال الفستان دون تكلف. "إيه رأيك بقى؟ "ماهنش عليك تخليه أبيض." غمغمت بها بداخلها قبل أن تجيبه مطبقة على شفتيها: "كويس وجميل، جميل جدا."
رد جاسر وهو يلقي نظرة أخرى على الفستان وعليها: "حاسس إنه هايطلع يجنن عليكي، رغم إني معرفش مقاساتك بالظبط، بس أنا نقيته بإحساسي." احتدت عيناها قبل أن تلتف مغادرة من أمامه، تعض على شفتها بغيظ منه. أطلق ضحكة مجلجة وهو يعيد الفستان لمكانه كي يلحق بها: "طيب استني طيب، بلا الشك السوء دا، أنا بتكلم بنية صافية." ***
في المساء، وقد حضر العدد المحدود من المدعوين من عائلتها. ترحب بهم عمته الوحيدة، ومعها طارق صديقه ومدير أعماله كارم، بالإضافة إلى الخدم الموثوق بهم. حضر المأذون يتنظر بالبهو، وهي مازالت في غرفتها مع الميكب أرتست. ومعهم كاميليا التي جهزت نفسها معها بالداخل.
أما غادة، فاختارت أن تذهب إلى أقرب بيوتي سنتر في المنطقة، مضحية بمبلغ هائل من مال أبيها كي تبهر الجميع بإطلالتها. وهذا ما حدث حينما اقتحمت المنزل بفستان عارٍ من الكتفين، وضعت عليه شال خفيف يخفي ولا يخفي. لفتت أنظار الجميع إليها، وأولهم كان إمام الذي شاكسها بنظراته المتفحصة لها كعادته.
تجاهلته هي، وارتكزت أنظارها على جاسر، الذي لم يلتفت أساسا، فقد كانت عيناه مرتكزة نحو الردهة المؤدية لغرفة عروسه. ألقى نحوها طارق نظرة جريئة كعادته، أسعدتها قبل أن تنضم لوالدتها في جلستها مع الجميع في انتظار العروس.
التي خرجت أخيرًا بفستانها العسلي بصحبة كاميليا، التي ارتدت فستان من اللون النبيتي طويل حتى الكاحل، أظهر رشاقتها وأناقتها الدائمة، وشعرها المصفف بعناية يتراقص مع خطواتها. بجوار زهرة التي فاجأت الجميع بجمالها، فستانها الذي انسدل عليها بنعومة أظهر لأول مرة جمال جسدها. الملفوف وجهها الذي لم تطئه فرشاة التجميل سابقًا، كان اليوم يصرخ بجمالها أمام الجميع، الذين فغروا أفواههم بذهول نحوها.
كاد قلبه هو أن يتوقف، ظل متسمرا محله وعيناه تلتهما تفاصيلها، حتى أجفله طارق بنكزة بمرفقه يهمس إليه: "فوق يابني مش كدة، فضحتنا. روح هات عروستك، مش كفاية أبوها الراجل المبلم ده." أومأ برأسه بعدم تركيز، فتحرك بخطواته السريعة نحوها، حتى إذا اقترب ألقى التحية لكاميليا التي بادلته بابتسامة، ثم همس بجوار أذنها بصوت متحشرج من فرط ما يشعر به: "قمر يازهرة، مهما أوصف مش هاقدر أوفي جمالك حقه."
أومأت بخجل وعيناها الجميلة التي رسمت بحرفية تخفضها عن عيناه المتصيدة. تنفس بعمق وهو يتناول كفها التي اندهش من برودتها، قائلا وهو يسحبها معه: "إيه يابنت إيديك ساقعة أوي كدة ليه؟ لم ترد، واستسلمت للسير معه، رغم العواصف الدائرة برأسها دون توقف، حتى أجلسها بجوار جدتها التي قبلتها بحنان على رأسها بفرحة، حتى كادت توشك على البكاء. كاميليا، والتي وقفت تراقب من محلها وهاتفها بيدها، تفاجأت بطارق الذي أتى إليها يلقي التحية:
"مساء الخير، اللي يشوفك يقول عليك إنت كمان عروسة." ردت بابتسامة رائعة: "مرسي، وإنت كمان اللي يشوفك يقول عليك عريس." رد بمغزى: "يااارب يسمع منك قريب وتحن اللي قلبي هايموت عليها." رفعت أنظارها إليه بتساؤل، قبل أن تلتفت إلى الهاتف الذي صدح بيدها، فاستأذنت منه قائلة: "طيب معلش عن إذنك ياطارق عشان عندي حاجة مهمة." "حاجة إيه؟
" تفوه بها باستغراب وهي تغادر من أمامه نحو باب الخروج. هم أن يلحقها، ولكنه تذكر المأذون وشهادته على عقد زواج صديقه، فعاد للجلوس أمام كارم الذي كان ينظر إليه بملامح مغلفة بعد أن تابع حديثه مع كاميليا. وعند جاسر، الذي كان يستعد لعقد قرانه، تفاجأ بزهرة وهي تشير إليه بتردد. نهض من مقعده ليجلس بجوارها سائلا: "نعم ياقلبي، عايزة إيه؟ قالت مستجمعة شجاعتها: "كنت عايزة أطلب منك قبل ما نتجوز ياجاسر." رد بابتسامة مشجعة:
"قصدك شروط يعني؟ قولي ياحبيبتي." أراحها أسلوبها، فقالت: "أوعى تحرمني من زيارة ستي أبدا، ولا في أي وقت ياجاسر." "على عيوني." أردف بها مشيرا بسبابته نحوهم. فتابعت هي: "والشغل، أرجوك يعني مهما حصل مابينا ماتبعدنيش عنه، أنا مصدقت لقيت نفسي فيه." نظر إليها بحنان صادق قائلا: "مش هاحرمك من الشغل يازهرة." أكملت بعفويتها: "وعلى العموم يعني أنا ممكن أشتغل مع الأستاذ مرتضى لو حصل أي حاجة مابينا و...
"مافيش شغل مع حد تاني غيري يازهرة." أردف بها مقاطعا، قبل أن يعود لمجلسه وقد انقلب وجهه في أقل من ثانية. عم الهدوء المكان، ورجل الدين يبدأ في أول مراسم العقد، قبل أن ينتبه الجميع فجأة على صيحة رجولية خشنة من المدخل: "استنى ياعم، مافيش كتب كتاب من غيري." ارتفعت أنظار الجميع نحوه، ثم انتبهوا على صرخة من زهرة التي تناست كل شيء ونهضت مهرولة إلى الرجل غير عابئة بشكلها كعروس، مرددة: "خالي...
تلقفها هو من وسط المسافة، يحتضنها بشوق رافعا أقدامها على الأرض بمسافة، مرددا بمرح مع ضحكاته المجلجلة بقلب البهو الفسيح: "كبرتي يابنت فهمية وبقيتي عروسة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!