الفصل 69 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل التاسع والستون 69 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
25
كلمة
1,497
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

انك مش متاحة. شدد في الأخيرة قبل أن يستطرد: "وهي الموظفة لما بتتجوز مش بتاخد أجازة برضوا ولا بتحضر تاني يوم؟ "طب وجدتي وخالي؟ دا اللي من ساعة ما رجع ماشفتوش تاني وهو كلها يوم ولا يومين ويرجع يسافر." توسعت ابتسامته وهو يرد عليها بمكر: "قولي كده من الأول. انت هاتموتي عشان ترجعي لخالك وجدتك؟

على العموم يعني خالك دا اللي كل يوم بيزن على دماغك بالرجوع عشان وحشاه مش قادر بقى يميز إنك في شهر عسل مع جوزك. ثم حكاية سفره دي كمان، دول كلهم يومين هيخلص فيهم مستحقاته وأوراقه عشان يرجع يستقر هنا في الشغل الجديد." سألته زهرة بانتباه: "وانت عرفت منين إنه هايشتغل هنا ويستقر؟ سهم قليلاً لها باستدراك ثم أجابها بذكاء: "عرفت منك، ما انتي قلتي قبل كده قدامي." قالت زهرة بتفكير:

"لأ بس أنا مش فاكرة خالص إني قولت قدامك الموضوع ده." رد بتصميم وهو ينهض وينهضها معه: "لأ قولتي يازهرة بس انتي مش فاكرة. ويالا بقى عشان نفطر، أنا هاموت من الجوع." ألتهت زهرة بجملته الأخيرة فقالت بإشفاق وهي تتحرك معه نحو المطبخ: "طب وما فطرتش ليه من الصبح ياجاسر؟ دا إحنا بقينا الظهرية! ضمها بذراعه إليه ليقبلها من وجنتها قائلاً بهمس: "وأفطر من غير زهرتي يرضيك برضوا! ***

دَلفت سمية تلقي التحية بابتسامة مشرقة على رقية والتي كانت جالسة بقلب الصالة في مكانها المعتاد: "مساء الخير يا خالتي، عاملة إيه النهارده؟ ردت رقية بابتسامتها المعتادة: "مساء الخير ياختي، وشك ولا القمر. توك ما افتكرت تيجي تطلي عليا؟ اقتربت منها سمية تكشف عن طبق بيدها وهي ترد عليها بحماس: "معلش بقى، مانا كان لازم أخلص اللي بعمله الأول قبل ما أجيلك عشان آخد رأيك بنفسي في اللي عملاه."

دنت برأسها رقية تنظر جيداً للطبق قبل أن تتناول ملعقة فقالت وهي تتذوق الطعم: "دا طبق رز بلبن يا بت صح، بس ماله كده شكله متغير على اللي بنعمله دايماً." ردت سمية وهي تجلس بجوارها: "أصل أنا المرة دي عملاه بطريقة جديدة شوفتها في التليفزيون، اهو بقى قولنا نجدد." قالت رقية وهي تتذوق في المكسرات اللي على الوجه: "وماله ياختي جددي مدام بتعرفي تقلدي، لكن انتي جايبة طبق واحد يا بت؟ ردت سمية على سؤالها بوجه ضاحك:

"ودا برضوا كلام يا خالتي؟ أنا محضرالك انت وسي الأستاذ خالد حلة صغيرة ليكم تاكلوا منها براحتكم. حكم أنا عملت كمية كبيرة. ياما كان نفسي زهرة تدوق منه. حكم دي كذا مرة تعيب على طريقتي." "حقها ياختي تعيب، وهو انت تعرفي تعملي الطبق اللي بتعمله هي مهما اتعلمت ولا شوفتي في التليفزيون." قالتها رقية بتفاخر ومرح. تقبلته سمية بالضحك قبل أن تسألها: "طب هي عاملة إيه دلوقتي؟ بتتصلوا بيها وبتكلموها يا خالتي؟ أجابتها رقية:

"طبعاً بنتصل بيها وبنكلمها يوماتي. هي تقدر تفوت يوم عشان كان خالد يطب عليها هي وجوزها في المطرح اللي هما قاعدين فيه." شهقت سمية تضع كفها على فمها ضاحكة على طبع رقية اللي لا يتغير أبداً في المزاح. *** "ماشي يا جاسر يا ريان، وديني ماهافوتهالك." تفوه بها خالد بغيظ وهو ينفض سيجارته قبل أن يعيدها إلى فمه ليدخنها وهو جالس بإحدى المقاهي الشعبية الشهيرة في خارجها. أمامه في الناحية الأخرى من الطاولة خطيبته

نوال التي ردت باستغراب: "وكان عملك إيه بس يا خالد؟ واحد في شهر العسل مع عروسته فيها إيه دي بقى؟ ردها حانقاً: "فيها إيه برضوا؟ دا قاصد يحرق دمي يعني. أنا دلوقتي أسافر من غير ما أشوفها؟ ردت نوال بابتسامة هادئة: "طب وإيه يعني برضوا؟ ما هما كلهم يومين ولا تلاتة ولا حتى أسبوع وبعدها هاترجع وتشبع منها. مش انت خالها وحبيبها يبقى لازم تفرح لها إنها مبسوطة مع جوزها مش تتقمص وتزعل."

"يختهم." قالت الأخيرة بمغزى وهي تنظر إليه بمكر. فهم فردد بغيظ: "فلاش الأسلوب ده يانوال عشان أنا مش هاضم موضوع جوازها ده من أساسه." قالت بانفعال: "آه وبعدين بقى؟ نطلق البنت يعني عشان تستريح؟ "انتي عوذ بالله اللي بتقوليه ده يانوال." أردف بها على الفور بوجه متغير. فعادت إليها ابتسامتها ترد عليه: "عارف يا خالد أنا لولا إني فاهماك كويس وفاهمة علاقتك الأبوية بزهرة لكنت سبتك من زمان وفسخت خطوبتي منك بسببها."

ارتفع حاجبه بخطأ فقال بتهديد وهو يجذبها من أطراف أصابع كفها المستندة على الطاولة بينهم: "تسيبي مين يا أبلة؟ كرري الجملة كده عشان أنا ماسمعتش كويس. ولا يمكن عايز أتأكد من اللي سمعته؟ ما تكرري." ضحكت تداري فمها بقبضتها وعيناها تتنقل على البشر حولها: "الناس بتبص علينا يا خالد، بلاش جنانك ده." أكمل بوجهه العابس: "وانت لسه شفتي جنان؟ والنعمة أفرجهم عليك بجد وأشهر بوالدك المحترم كمان." أومأت بكفها الحرة

باستسلام أمامه مرددة: "لأ وعلى إيه يا عم الطيب أحسن خلاص بقى كده، يرضيك؟ ارتفعت زاوية فمه بابتسامة مستترة قائلاً لها: "أيوة كده اتعدلي. ما عنديش أنا حريم تعترض ولا يبقى ليها رأي تاني بعد ماوافقت إنها تدخل القفص دا. تنبيه من أولها عشان دماغك ماتلفش بعدين." ترك يدها لتشيح بوجهها عنه مغمغمة بكلمات غير مفهومة. فتابع يسألها بشر: "بتبرطمي بتقولي إيه؟ التفت إليها برأسها قائلة بمهدانة: "لأ ياراجل، وأنا هاشتمك برضوا؟

دا أنا بقول عليك عسل." رد بابتسامته منتشية: "أيوه كده اتعدلي بحسب كمان." صمتت تدعي الطاعة وقلبها يقفز من السعادة لمزاجه الثقيل. فهي أعلم الناس به وبما يكنه نحوها رغم انشغاله دوماً بالقلق على ابنة شقيقته. فعلاقتهما تعدت التفاهم والحب، بل هي أصبحت تؤأمة بين روحين يشغلها ما يشغله ويقلقه ما يقلقه. ***

بداخل سيارتها التي كانت تحاول في محركها عدة مرات. ضربت بكفيها على المقود بحنق وقد تعبت من تكرار المحاولات في تحريكها لتقابل بهذا الصوت الغريب للموتور وعدم الاستجابة. رددت بغضب وهي تتناول حقيبتها وسلسلة المفاتيح قبل أن تخرج منها: "أدي جزاة اللي يجيبلوا عربية نص عمر تعطل منه كل شوية ويفضل بس مداوم على مشوار الميكانيكي والصنايعية."

صفقت بابها بعنف ثم التفتت تضع النظارة الشمسية على عينيها قبل أن تتجه بخطواتها نحو الرصيف لتشير لإحدى سيارات الأجرة. ولكن السائق لم يستجيب. وأشارت لأخرى وفعل أيضاً سائقها نفس الأمر. حتى تفاجأت بالسيارة الضخمة العالية السوداء وهي تقف أمامها. ليترجل منها صاحبها ويخاطبها: "بتشاوري على تاكسي ليه يا كاميليا؟ وعربيتك دي؟ زفرت تجيبه بضيق: "عربيتي باظت يا طارق ومش بتدور ولا بتتحرك. يبقى هاتوصلني ازاي؟ عرض المساعدة قائلاً:

"تحبي أدورها وأشوف العطل اللي فيها؟ اعترضت تهز برأسها: "لأ لأ، ولا تشوف ولا تحاول. أنا قرفت منها أساساً. اركبلي تاكسي أرحم." "وتروحي تاكسي ليه وعربيتي موجودة؟ تعالي أوصلك معايا في طريقي." قال عارضاً عليها بذوق. فردت هي بالرفض: "لأ يا طارق، روح انت وشوف وراك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...