الفصل 68 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثامن والستون 68 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
24
كلمة
1,518
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

بقلب يقفز بالفرح لهذه الطفلة الرائعة والتي أثارت الحنين بقلب جاسر أيضاً في الحصول على طفلة مثلها من محبوبته، وقد نبت بداخله الأمل بعد زواجه منها. "مساء الخير، إحنا آسفين يا جماعة." انتبهت لها فجأة الاثنان من امرأة شديدة الجاذبية والجمال وهي تتناول الصغيرة وترفعها إليها. قالت زهرة وهي تنهض لترحب بالمرأة: "مساء النور، بتعتذري ليه طيب وتاخديها دي زي القمر وما أزعجتناش خالص والله." ردت المرأة بابتسامة رائعة كطفلتها:

"يا حبيبتي ربنا يرزقكم بواحدة زيها بس تبقى أهدى شوية عشان دي مطلعة عيني. انتوا هنا وأنا بدور عليكم." صدرت بالقرب منهم بصوت رجولي. انتبه على صاحبه جاسر فنهض مرحباً بالرجل بتهليل: "رؤوف الصيرفي! انت فين يا عم." "جاااسر." أردف بها الرجل قبل أن يجلبه جاسر بعناق أخوي وهو يبادله الترحيب بحرارة، هو الآخر مع بعض كلمات العتاب والمزاح أيضاً. خاطبت زهرة المرأة: "طب ما تتفضلي حضرتك اقعدوا معانا، مدام طلعوا أصحاب وبيعرفوا بعض."

ردت المرأة بمودة: "يا ريت كنت أقدر والله بس إحنا مستعجلين وعندنا مشوار ضروري ومتأخرين عنه بسبب العفريتة دي." انتبهت زهرة على لكنة المرأة المختلطة ببعض الكلمات الصعيدية قبل أن ترد بمزاح للطفلة: "قصدك العفريتة اللي اسمها تاليا." أجابتها المرأة بضحكة: "أيوه هي اللي جايبالنا الكلام على طول. بس اسمها حلو قوي، مين سبب التسمية انت ولا والدها؟ سألتها زهرة، فأجابت المرأة:

"لا أنا ولا والدها، جدها أصلُه فنان وشاعر وحكاية الأسماء عنده لازم تبقى بمعنى وحكاية من وراه." سمرا... قطعت جملتها لتلتف لزوجها الذي ألقى بالتحية لزهرة برأسه قبل أن يلتفت لزوجته ويشير لها بالانصراف. فاستأذنت منها مودعة لتغادر. وعاد جاسر لمقعده بعد أن أنهى لقاءه الصغير مع صديقه. وعادت زهرة هي الأخرى لمقعدها تسأله: "ما مسكتش فيهم ليه عشان يكملوا السهرة معانا، مدام طلع صاحبك ومراته." رد جاسر:

"مسكت فيه والله بالجامد كمان، بس المجنون ده بيقولي إن وراهم مشوار مهم. والعفريتة بنته هي اللي غفلته ساعة ما راح يشتريلها آيس كريم. وحشني بجد ابن اللذينة بقالي زمن ماشوفتهوش." انتبهت على نبرته السعيدة في الحديث عن صديقه، ليستطرد قائلاً: "عارفة بقى يا زهرة، أهي مراته دي كانت شغالة في البداية عندهم جليسة لجدته قبل ما يحبها ويتجوزها. وقتها أنا كنت مستغرب قوي، لكن دلوقتي بس قدرت موقفه لما جربت." "هو عرف إني مراتك؟

أجفلته زهرة بسؤالها، فقال هو باستدراك: "تصدقي أخدنا الكلام ونسيت أقوله، بس هو لو سألني كنت أكيد ها أجاوب على طول. ده صاحبي وغالي عندي قوي."

أومأت برأسها لتخفي ما انضمر بصدرها من إجابته، والتفت برأسها لتتابع ذهاب الرجل وامرأته مستغلة اندماج جاسر مع النادل الذي أتى بالطعام. لفت نظرها رعاية الرجل لزوجته بتناوله للطفلة ليحملها عنها، ثم نظرته الولهة لها وكأنه لا يرى من النساء غيرها. متأبطة ذراعه الحرة بثقة في جمالها وعشق زوجها الذي يبدو للأعمى كم هو فخور بها وهي تستحق. كما لفت نظرها أيضاً هذا الرجل الذي يتابعهم بعينيه ورأسه مغطى بالكاب من ناحية غير مرئية لهم مع الإضاءة الخفية.

كان الوقت يقترب من الظهيرة حينما استيقظت من نومها في هذه الغرفة التي بدأت تعتاد عليها وعلى هذا الجو اللطيف الساحر بها. ونسمات البحر العليلة تطير الستائر البيضاء أمامها. فردت ذراعيها تتمطع بكسل محبب بدأت تعتاد عليه. انتبهت تنظر بجانبها عليه فلم تجده كالعادة يستيقظ مبكراً قبلها كي يتابع أعماله على حاسبه. نهضت من التخت نحو النافذة لتتطلع أمامها على البحر بلونه الأزرق الذي يبعث على الصفاء النفسي داخلها. أمواجه العتيدة

تضرب بقوة في دعوة صريحة لمجابهتها واللحاق بالسباحة ومصارعتها قبل أن تزداد قوتها مع دخول الشتاء وقد قارب الصيف على الرحيل. أغمضت عيناها تستقبل هذه البرودة اللذيذة على وجهها وشعرها. وشعور بالراحة والسعادة يدغدغ قلبها مع هذا الرجل الذي يغمرها بالعشق وهو يعلمها قواعده بتمهل وصبر حتى جعلها تسقط في فخه. يسقيها من حنانه بإغداق ليثير بقلبها الامتنان نحوه. سعادة لم تكن في بالها ولم تخطط لها، ولكنها تتمنى أن تدوم.

ابتعدت عن النافذة لتخرج إليه فتذكرت هيئتها وهي ترتدي المنامة الحريرية القصيرة جداً ذات الحمالات الرفيعة. شهقت بدون صوت تتذكر حشمتها قبل زواجه به، وهي تتناول بيجامة بيتية مريحة لترتديها من خزانة الملابس مرددة: "فينك يا رقية تشوفي بنت بنتك بقت تلبس إيه!

وجدته كالعادة في صالة الطابق الأول منكفئاً على حاسبه والهاتف على أذنه. أكملت لتهبط الدرج بخطوات تقصدت أن تجعلها خفيفة. وفور أن هبطت للأرض سارت على أطراف أصابعها لتقترب بخفة رويداً رويداً تريد مفاجأته بوضع كفيها على عيناه بحركة طفولية معروفة وهي مستغلة انشغاله. وفور أن وصلت لتصبح خلفه تماماً وهمت لترفع كفيها، وجدته يميل برأسه للخلف ناظراً نحوها ليسألها بمكر: "انتي بتعملي إيه؟ ضربت كفيها ببعضهم تجيبه بإحباط:

"وأنا لحقت أعمل يا حسرة، ما باظت اللعبة والبركة فيك." ضحك مجلجلاً بصوته وهو يتناول كفها ليجعلها تلتف حول الكرسي الجالس عليه ويجلسها على قدميه مردداً: "طب يعني انت كنت عايزة تخدعي مين بس، ده أنا حسيت بيكي من أول ما طليتي تبصي عليا من الدور الثاني واتأكدت من حضورك من أول ما نزلتي السلم بخطوتك الخفيفة اللي زي الحرامية دي. وانت ما تعرفيش بقى إن ريحتك الحلوة زغزغت روحي من جوا. صباح الفل."

قال الأخيرة قبل أن يقبلها على وجنتيها. ردت زهرة: "الصباح." ثم قالت بمرح: "حلوة قوي يا جاسر حكاية زغزغت روحي دي وجديدة، جايباها منين؟ قربها يسحب من أنفه رائحتها بقوة قبل أن يجيبها بهيام: "جايباها منك يا زهرة جاسر، أنا روحي بتتردلي وبحس بانتعاشها لما أشّم ريحتك الطبيعية دي. مش بيقولوا كل إنسان له نصيب في اسمه؟ انت بقى خدت من اسمك المعنى كله."

ألجمته كلماته الرائعة عن الجدال، فمن هي لتجاريه وهو الأستاذ والمعلم. صمتت تتلقى منه قُبلاته العاشقة بحب وهو يردف لها بكلمات الغزل التي تخدر أعصابها. كالعادة، لتبادله الاستجابة على استحياء. بعد قليل نزعت نفسها فجأة تسأله: "آه ياصح، يا جاسر إنت ما قولتليش هنروح إمتى عشان ألم هدومي وحاجتي." ضيق عينيه قائلاً بخبث: "ومين قال إننا مروحين؟ توسعت عيناها تجيبه باندهاش:

"انت يا جاسر اللي قولت يومين عسل واليومين كملوا أسبوع، ولما سألتلك بعدها قولتلي هانقعد يومين كمان. إحنا كده مكملين عشر تيام." رد ببساطة أذهلتها: "وماله لما العشر تيام يكملوا أسبوعين ولا نزود عليهم تاني كمان. ده حتى بيقولوا عليه شهر عسل." قال الأخيرة ليدفن رأسه في عنقها. هتفت بعدم تصديق: "طب ومصالحك وشركاتك دي اللي انت سايبها، وشغلي أنا كسكرتيرة في شركتك، هابرر للي في الشركة غيابي إزاي؟ رفع رأسها إليها يجيبها بضيق:

"إن كان على شغلي أنا بتابعه يوماتي مع كارم، وإن كان على وضعك انت أنا هاخليهم يقيدوا إجازتك مسببة بجوازك، ودا على الأقل حتى عشان الكل يعرف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...