المه بشدة ومن غير سلام. اردف بكلماته الاخيرة وهو ينهض بعنف عن كرسيه الذي ارتمي على الأرض تاركا محروس يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يشتكي من الام ظهره مصعوقا مما حدث وما ينتظره من أيام سوداء بعد تهديد فهمي الصريح له. في الموقع الجديد لها وهي جالسة على مكتبها تعمل بكل طاقة ونشاط سمعت طرق مهذب على باب غرفتها. رفعت عيناها فتفاجأت بمن يطل برأسه إليها مستئذنا بدماثة ولطف. صباح الخير. ممكن ادخل؟ كارم!
أهلاً بيك اتفضل طبعاً ودا برضو كلام. قالت وهي تنهض عن مقعدها لترحب. تقدم هو ليصافحها قبل أن تشير إليه ليجلس أمامها. المكتب نور. قالت بابتسامة ودودة. بادلها ابتسامتها مردداً المكتب منور بصحابه ياستي بس إيه الجمال ده دا انت طورتيه وحطيتي فيه من روحك. ازداد اتساع ابتسامتها وهي ترد الله يخليك يارب اشكرك على ذوقك. أومأ لها برأسه قائلاً بإعجاب حقيقي تستاهلي الترقية يا كاميليا أنا بباركلك من قلبي فعلاً.
الله يبارك فيك بس انت كنت مختفي يعني طول الفترة اللي فاتت دا حتى اجتماع المجموعة محضرتهوش. ابتسم بداخلها على ملاحظتها لغيابه وأجاب لأ ما أنا كنت برا البلد بظبط الدنيا للباشا الكبير وحرمه ولما اطمنت على كل حاجة رجعت. واو دا انت بتسد مع جاسر باشا بقى برا وجوا كمان صدق اللي قال عليك إيده اليمين. تبسم بانتشاء وقد أطربه تعبيرها وقال
الحمد لله أنا ببذل المجهود في الشغل من قلبي وحمد لله ربنا بيوفقني والاقي التقدير متهيألي انك شبهي. أومأت بسبابتها نحوها تردد أنا شبهك انت معقول مين شبه مين. فتحت فجأة من هذا الذي دلف إليهم دون استئذان. نهض كارم يرحب به مصافحاً طارق بيه أهلاً بيك. بادله المصافحة بأطراف أصابعه مردداً أهلاً بيك ياسيدي انت جيت من إمتى. أجاب كارم وهو يعاود الجلوس
أنا وصلت من السفر امبارح عديت على مكتبك قالولي انك تحت مع العمال قولت أجى أبارك للزميلة كاميليا على المنصب الجديد بس الحمد لله إني شفتك عشان يدوبك بقى أمشي. أومأ له برأسه ليخرج مشمئزاً من أدبه الزيادة كما يصنفه دائماً ولكنه تفاجأ بردها هي من خلفه طب استنى أشرب شاي حتى هو إنت لحقت تقعد. ربنا يحفظك يارب ملحوقة إن شاء الله الجيات كتير سلام يا طارق باشا. اردف بكلماته قبل أن يغادر. فنهض طارق خلفه يغمغم بحنق وصوت خفيض
يقولها شبهي والجيات كتير وهي تعزم عليه بالشاي اللي ما عملتهاش في مرة حتى معايا. إنت بتقول حاجة يا طارق بيه. لأ ياستي ما فيش عن إذنك. رد على سؤالها وهو يخرج بأناقة رغم غضبه. في وقت لاحق من اليوم.
حينما أتى وقت استراحة الموظفين خرجت سريعاً وكأنها طفلة وهذا موعد خروجها فـ أخيراً سمح لها هذا المتجبر لتأخذ فرصتها كالاخرين. كانت تهرول بخطواتها وكأنها تخشى منه إيقافها. لا تعلم أنها مراقبة من شاشته كالعادة. دوى هاتفها باتصال دولي فـ بطئت من خطواتها لتجيبه الوو...... أيوه يا خالي بتتصل ليه تاني. هو أنا لحقت أتكلم معاكي أصلاً يابت ال..... نسيتي إنك ناهيتي وقفلتي في وشي من غير استئذان.
خبأت بكفها ضحكتها قبل أن ترد على سبته ما فيش فايدة فيك مهما وصلت ولا اتعلمت ولا حتى سافرت برضو واخده طبع رقية في الشتيمة. أيوه ياختي أنا واخده طبع أمي في الشتيمة خليكي انت المؤدبة فينا. اردف خالد قبل أن يضحكها مرة أخرى ثم أكمل المهم بقى عشان أنا مش فاضي دلوقتي بكرة إن شاء الله هايوصلك عالبنك بالمصري كدة يجي خمسة وخمسين ألف جنيه. خمسة وخمسين!
أيوه يابنتي هاتدفعي منهم لسمسار الغبرة قسط خمس شهور الشقة على الشهور اللي فاتت والخمسة مصاريف ليك انت وستك. رددت زهرة على تخوف من المسؤولية ربنا يسهل ياخالي إن شاء الله. شدد خالد بكلماته خلي بالك من نفسك يازهرة وحرسي من الحرامية ياعين خالك أنا سالف نصهم يعني قدامي كام شهر تاني على ما أقدر أبعت غيرهم. تمام ياخالي ربنا هو المعين. ونعم بالله.
بعد انتهائها من المكالمة مع خالها نزلت بالمصعد سريعاً إلى كافتريا الشركة وهي تطلب غادة كي تصاحبها إلى هناك. وقبل أن تصل إلى هناك كادت أن تصطدم به خارجاً من إحدى الغرف. رفع كفيه يتراجع ضاحكاً بقهقهة حتى أخجلها فابتسمت له بخجل. ردد بغير تصديق أقسم بالله أنا لو حلفتلك إني كنت بفكر فيك أكيد مش هتصدقي صح. تسائلت بابتسامة مستترة تدعي الجدية ليه يعني.
عشان غيبتي كتير قوي المرة دي وأنا كل يوم أدخل الكافتيريا مخصوص عشان أشوفك وإنت مبتجيش. قال مباشرة بدون مواربة أجفلها حتى انعقد لسانها عن الرد واخفضت عيناها كالعادة. هم ليتابع هو ولكن ظهور غادة أوقف كل شيء. واقفين مكانكم ليه ماتكملوا طريقكم عالكافتيريا. قالت غادة وهي تقترب منهم. رد عماد لأ وحاجة أنا بس كنت بحكي لزهرة عن فرح أختي اللي تم امبارح. إيه دا انت أختك اتجوزت صح امبارح.
سألته غادة وارتفعت أنظار زهرة إليه لتتبين صدقه. أجاب هو بكل ثقة حمد لله ربنا تم على خير وسترناها عشان أفضي بقى لنفسي وأدور أنا كمان على صاحبة النصيب. قال وعيناه على زهرة التي وصلها تلميحه فتابع يخاطبهم تعالوا معايا جوا أجيب لكم حاجة تشربوها وبالمرة أفرجكم عالصور.
وافقت غادة بحماس حتى سحبت معها زهرة المترددة ليجلسن الثلاثة على طاولة وحدها يريهم صور شقيقته والعائلة وأجواء الفرح وهن يعلقن على ما يرونه بتركيز غافلين عن أعين تراقبهم من خلف الشاشة بغيظ حتى فاض به وخرج من الغرفة نهائياً.
حينما قارب انتهاء فترة استراحتها ذهبت زهرة إلى موقعها على الفور حتى لا تترك له فرصة لمعاقبته بتأخرها ولكنها اصطدمت به فور عودتها جالساً على طرف مكتبها واضعاً كفيه داخل جيبي بنطاله ينظر أمامه في الفراغ. ظنته شارداً فتمتمت بداخلها بقلق استر يارب ودا إيه اللي مقعده هنا دا البريك حتى مخلصش. التفت إليها فجأة وكأنه شعر بحضورها فاعتدل بحسرة مخاطباً إياها بأمر
البسي شنطتك عشان انت خارجة معايا دلوقتي حالا عندنا ميعاد مع عميل مهم. رددت بعدم استيعاب أخرج فين حضرتك ثم إن جدول مواعيدك النهاردة ما فيهوش مواعيد مع عملاء أساساً. أردف لها بحزم دا ميعاد ظهر فجأة فـ بلاش تجادلي معايا واخلصي يالا أنا مستنيكي في العربية تحت. تحرك ليذهب ولكنها أوقفته هاتفة بس يافندم أنا مابخرجش معاك في المواعيد اللي زي دي كارم هو اللي بيقوم بالمهمة. التفت برأسه إليها ناظراً من طرف عيناه يجيبها بغموض
لأ ماهو الوضع اتغير زي ما في حاجات كتير هاتتغير بعد كده! بعد قليل. بداخل المطعم الفاخر والجديد عليها بديكوراته الغريبة وألوانه الهادئة إضاءته الخافتة وموسيقى بالكاد تسمع. وزعت الطاولات فيه بشكل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!