الفصل 93 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثالث والتسعون 93 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
24
كلمة
3,033
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

ولجت زهرة إلى منزلها بقلب يخفق بالسعادة والترقب لرؤية جاسر ومعرفة رأيه بزيها وإطلالتها الجديدة، ترجو من الله أن توفق في هذه الليلة. هتفت باسمه فور مرورها بالردهة. "يا جاسر، إنت فين يا حبي... توقفت الجملة بحلقها وقد اصطدمت عيناها برؤية طارق في بهو المنزل ومعه عامر الريان، وبجواره امرأة رائعة الجمال لا يبدو على وجهها ما يثبت عمرها، تحدق به سهامها الخضراء في جلستها على الأريكة الأثيرة، واضعة قدمًا فوق الأخرى.

قال لها عامر ليفك عنها خجلها وصمتها بعد أن تسمرت مكانها: "وقفتي ليه؟ ماتقدمي يا بنت وسلمي." لم تدري بنفسها، استدركت تبتلع ريقها بتوجس وهي تجبر أقدامها للتحرك نحوهم. وقف لها عامر يتلقفها بمودة أبوية ليصافحها بحرارة، واضعًا قبلة دافئة على أعلى حجابه. "بس ماشاء الله، دا أنا معرفتكيش. إيه الحلاوة دي؟ ردت بابتسامة مضطربة: "الله يحفظك يا عمي، ربنا يسعدك." ضحك عامر يشاكسها بكلماته: "يحفظك ويسعدك إيه الرسمية دي يا ست زهرة؟

هو إحنا في الشركة ولا إيه." توسعت ابتسامتها بصمت، فقربها عامر ليقدمها نحو لمياء التي كانت تناظرها مضيقة عيناها. "إيه رأيكم بقى تتعرفوا على بعض؟ دي يا ستي تبقى لمياء مراتي، أو حماتك يعني. وإنت ياقلبي القمر دي تبقى زهرة مرات ابنك. شوفتي ذوقه حلو إزاي." أومأت له بشبه ابتسامة لمياء وهي تنهض عن كرسيها ببطء، ثم مدت بطرف كفها لزهرة التي لم تصدق، فسارعت بمصافحتها بتوتر. "أهلاً يا... طنت، نورتيني.

رمقتها من أعلى للأسفل قائلة بعد فترة من الوقت مرت على زهرة وكأنها سنوات: "البيت منور بأهله." "طبعًا طبعًا، بس إنت نورتي البيت بجد والله." قالتها زهرة بصدق رغم توترها، لتجفل فجأة على صوته الدافئ وهو يلف ذراعيه حولها من الخلف بعد أن أتى على الفور من غرفة مكتبه وقطع جلسة عمله مع كارم ليؤازرها. "مارديتيش يعني يا لمياء هانم على سؤال والدي، إيه رأيك في ذوقي؟ لوت ثغرها تجيبه بحنق: "حلوة، حلوة يا جاسر. ربنا يسعدكم."

قالتها من تحت أسنانها. والتفتت زهرة برأسها لجاسر الذي دعمها بنظرة مشجعة أدخلت الراحة بقلبها بعد توترها الشديد من لقاء لمياء، والتي هتفت فجأة وأنظارها نحو مدخل المنزل: "دي كاميليا دي يا عامر؟

انتقلت أنظار الجميع نحوها، وقبلهم كان طارق الذي جحظت عيناه وقد أوشك قلبه على التوقف من فرط خفاقته العنيفة بين أضلعه، وهي تتقدم نحوهم بثقتها المعهودة دون تكلف. الغبية الغافلة عن سحرها الذي يعبث في قلوب محبيها، أو جمالها الذي يسلب عقول الرجال فيجعل الحكيم منهم كالممسوس بعشقها، ألا من الأجدر أن تكتمل الصورة وتستمع هي أيضًا لصوت قلبها؟ أم هي صماء وأصاب سقييع الجليد إحساسها؟

استفاق من وصلة إعجابه التي تدوي بداخله بصخب، والفتنة ذاتها متجسدة في مالكة قلبه، لتشوش الصورة باقتحام هذا المدعي وهو يقترب منها بتحذلق ويقبل كفها بدماثة مستفزة أثارت بداخله الازدراء والكره نحوه، وهو يتقدم بها نحو لمياء يقدمها إليها بصفته خطيبها. هذا الرجل لا يعجبه حقًا! "معقول؟ أنا محدش قالي إنك خطبت! لأ ومين كاميليا كمان؟ قالتها لمياء وهي تصافح كاميليا مع كارم الذي كان يتحدث مع المرأة بمودة.

"معذورين برضوا يا هانم، أصل إحنا لسة معملناش خطوبة رسمي." ردت لمياء بابتسامة متوسعة. "لأ بس برافو عليك عرفت تنقي وتختار يا ولد. ما شاء الله عليكم، دا إنتوا تتحسدوا." قالتها لمياء بفرحة. امقتت زهرة التي لم ترى على وجهها ربع هذا الحماس والإعجاب نحوها. شعرت بها كاميليا لترسل إليها ابتسامة مضطربة، بادلتها زهرة بواحدة مثلها، قبل أن تجفل على جذب جاسر لها فجأة ليبتعد بها عنهم قائلًا: "سيبك منهم وتعالى معايا." قالت

وهي تسرع بخطواتها معه: "أجي معاك فين يا جاسر بس؟ ونسيب والدك ووالدتك؟ "هغير عشان أروح الحفلة." قالها ببساطة استغربتها وعيناها ارتكزت على الحلة التي يرتديها. "ومالها البدلة اللي إنت لابسها؟ يعني فيها إيه؟ أجل الرد عليها لحين إغلاقه باب الغرفة عليهم قائلًا: "مش تفهمي بقى لوحدك يا مجنونة." "أفهم إيه؟ قالت ببلاهة، لتشهق مجفلة على احتضان راحتيه لوجهها مرددًا بمشاكسة: "عايز أستفرد بالجميل شوية لوحدي. فيها حاجة دي؟

ضحكت من قلبها وعنفوان مزاحه أذهب عنها التوتر، ليكمل هو بأعين تفيض بالعشق: "زي القمر والله يا زهرة، وتجنني كمان." توقفت ضحكتها على أثر جملته التي دخلت على قلبها برداً وسلاماً بعد حزنها منذ قليل من تعامل والدته المتحفظ معها بالمقارنة بترحيبها الحار بكاميليا، ليأتي هو الآن بجملة واحدة منه مع نظرة مشبعة بالعشق تزيح الغيوم، ويهطل مكانها أمطار من الفرح لتنبت زهور الحب في قلبها إليه، مالك قلبها.

انشق ثغرها فجأة بابتسامة ممتنة له وهي تبادر بلف ذراعيها حول جذعه لتقول من قلبها: "أنا بحبك أوي يا جاسر." شدد هو أيضًا باحتضانها يقبل أعلى رأسها براحة تنبع من داخله وقد وصله صدق عبارتها وبراءتها التي تزيد من سعادته معها، صاحبة القلب الحنون نعيمه الذي وجده أخيرًا بعد طول انتظار. ورده كان على كلماتها: "وأنا بموت فيك يا قلب جاسر... "اتفضلي يا قلبي بيتك ومطرحك."

تفوهت بها ميرفت وهي تسحب غادة إلى داخل الحفل المقام حول حوض السباحة في منزلها الفخم، وغادة تسير معها تتطلع بأعين منبهرة نحو الرفاهية التي لم تعتد عليها قبل ذلك. موسيقى صاخبة، فتيات بملابس شبه عارية يتمايلن بميوعة مع رجال تنوعت أعمارهم وكؤوس الشراب بأيديهم، ومن ناحية أخرى منصة أقيمت لرقص الفتيات مع بعض الشباب بجرأة لفتت نظرها، حتى وصلت إلى طاولة تجلس عليها امرأة كانت تعطيهم ظهرها، حينما قدمتها ميرفت:

"إنتِ هاتقعدي معانا هنا يا قلبي، أنا و أعز صاحبة ليا." تبسمت لها بمودة، وفور أن همت لتجلس جحظت عيناها بتوتر وهي تتبين هوية المرأة بعد أن التفت إليها برأسها. لحقتها ميرفت بالقول: "إيه يا غادة؟ سهمتي كده ليه؟ "يمكن خافت مني يا فيفي، لما عرفتني." قالتها المرأة بمكر. فردت ميرفت بابتسامة محفزة: "يا عبيطة، دي ميري دي عسل." التوى ثغر ميريهان لتقول بلؤم:

"حتى لو كنت غير كده يا حبيبتي، ما هي بنت خالك خدت جوزي مني، شفتيني عملت إيه يعني؟ جلست غادة قائلة باعتذار: "معلش بقى، ربنا يعوض عليكِ، بس أنا مليش دعوة بيها والله." ربتت ميرفت على ذراعها قائلة بلطف متصنع: "طبعًا يا قلبي، إحنا عارفين الكلام ده. أمّال أنا ليه حبيتك يا غادة؟ عشان طيبة، وميري كمان قلبها أبيض زيك. أنا ما أحبش أبدًا أصاحب الناس الوحشين أو اللؤمة." أكملت على قولها ميريهان:

"عندك حق يا فيفي، هو إحنا لو مش طيبين كنا أخدنا على دماغنا بالشكل ده. يالا بقى، كله عند ربنا." "فعلاً يا حبيبتي، عندك حق." قالتها ميرفت لميري قبل أن تتجه بابتسامتها المتصنعة لغادة تخاطبها: "ها يا وزة، تحبي تشربي إيه بقى؟ وقعت عيناها نحو المشروب الذي بكف ميري وصمتت قليلاً بتفكير قبل أن تحسم أمرها: "أي حاجة ساقعة وخلاص."

تبادلت ميري وغادة ابتساماتهم الخبيثة، ثم فتحن معها بالأحاديث العادية لتطمئن لهم، حتى أجفلن فجأة على صوت أحدهم وهو يميل على ميرفت قائلًا: "مش تعرفينا يا فيفي؟ شهقت ميرفت ضاحكة للشاب قبل أن تعود لغادة تخاطبه: "دا ماهر أخويا يا غادة، اللي أنا عاملة الحفلة مخصوص عشانه."

توقف قلب غادة عن النبض للحظات، وعيناها تتطلع بالقلوب الحمراء نحو الشاب صاحب العيون الخضراء والشعر الأصفر وبشرته القريبة من بشرة الأجانب، على وسامة نافست نجوم الأفلام التي تشاهدها. استعادت وعيها أخيرًا على قول ميرفت وهي تقدمها للشاب الذي كان ينظر لها بجرأة: "أهي دي بقى تبقى غادة صاحبتي اللي قولتلك عليها قبل كده يا ماهر، أحلى بنت بلد تقابليها." توسعت ابتسامة بلهاء على فمها وهي ترد بتلعثم:

"آه، مش لدرجادي يعني يا ميرفت." "لأ لدرجادي وأكتر كمان." قالتها ميرفت وشاركها الشاب وهو يجلس بجوارهم على الطاولة: " عندك حق يا ميرفت، أنا مكنتش أعرف إن مستوى الجمال اتطور لدرجادي في البلد." "واديك عرفت وشوفت بنفسك يا خويا."

قالتها ميري بمشاكسة، قابلها الشاب بابتسامة متسلية. أما غادة فكانت ترفرف بأهدابها غير مصدقة، ليزيد الشاب بكلمات الغزل نحو عشقه للبلد وفتياتها أيضًا. تبادلت ميري وميرفت نظراتهم بمغزى، قبل أن تستأذن واحدة منهم لتسحب معها الأخرى، تاركين غادة مع المدعو ماهر على الطاولة وحدهم. "ها بقى، ممكن تعرفيني على نفسك؟

قالها بابتسامة أربكتها، لتسرد في الحديث عن نفسها بعفوية حمقاء، غافلة عن نظراته التي كانت تتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها.

وفي مكان آخر، ولجت زهرة متأبطة ذراع زوجها إلى ردهة الفندق الفخم خلف عامر ولمياء في البداية، ليتلقاهم مصطفى عزام بترحيبه الحار مع شقيقه وزوجته الممثلة نور فهمي بابتساماتها المعروفة، ودودة ولطيفة في تعاملها مع زهرة وكاميليا ولمياء، عكس الزوجة الأخرى لشقيق مصطفى وهي ترحب بابتسامة متحفظة ولغة عربية غير متقنة. ثم يتقدمهم مصطفى ليأخذ الجميع معه إلى القاعة المخصصة لكبار الزوار في فندقه الشهير، حيث كانت والدة الشقيقان في انتظارهم.

شهقت لمياء بصوت خفيض محدثة زوجها فور أن رأتها: "إنهار أسود يا عامر، دي إيه اللي جابها دي؟ رد عامر بصوته الهامس معها بمشاكسة: "إيه يا لميا؟ هي لدرجادي بهيرة شوكت بتخوف؟ تمتمت لمياء بغيظ: "وما أخافش ليه؟ وأنا أكتر واحدة عارفاها! تقدمت المرأة تصافح وترحب بابتسامتها المتعالية مع الجميع، وخصوصًا زهرة.

أجلسهم مصطفى في وسط القاعة المذهبة في كل ركن بها، حتى الأرائك الكلاسيكية بفخامة والثريات الكبرى في الوسط تتدلي منها حبات الكريستال المضيئة لتبعث في الجو مزيدًا من الرقي المبالغ فيه مع موسيقى هادئة تليق بالمناسبة.

توزعت الجلسة لمجموعات. مصطفى وشقيقه مع عامر وجاسر، ومعهم طارق وكارم. لمياء اضطرت لمجالسة بهيرة بحكم معرفتها بها، ومعهم كانت الزوجة التركية لشقيق مصطفى. وانفردت نور مع الفتيات زهرة وكاميليا واندمنجن في الحديث معها. "شوفوا يا بنات، أنا عايزكم تاخدوا عليا كده وتعتبروني صاحبتكم، ماشي؟ يعني تفكوا وتهزروا معايا." قالتها نور. وردت كاميليا: "كده على طول؟ طب مش لما نعرفك الأول وتاخدي علينا وناخد عليك؟ فغرت فاهاها تدعي الصدمة

قبل أن ترد بعتاب مرح: "خص عليكِ، دي كلمة برضوا تقوليها في وشي كده؟ قال وأنا اللي كنت فاكرة نفسي مشهورة." ضحكتا الاثنتان لتواضع المرأة معهم. فخاطبتها زهرة ملطفة: "هي مقصدهاش والله، هي قصدها معرفة شخصية بس إنتِ عسل صراحة، أحلى كمان من التمثيل، حلوة وعلى سجيتك." "يعني بجد أنا حلوة؟ قالتها بابتسامة شقية وأكملت: "وإيه كمان؟ والنبي قولوا قولوا، أنا مشبعش من الكلام ده على فكرة." عدن للضحك مرة أخرى، فقالت كاميليا:

"إنتِ جميلة قوي يا نور، من برا ومن جوا، عكس ناس كتير بنشوفهم في الوسط بتاعكم." ردت نور: "وإنتي كمان يا حبيبتي، بصراحة أنا مبسوطة أوي بيكم يا بنات، حلوين كده ومش مكلكعين زي بعضهم." قالت الأخيرة بمغزى. وسألتها زهرة ببرائة: "بعضهم دا يبقى مين؟ صدرت ضحكة مضطربة مع نظرة ماكرة برفع حاجبيها. فهمتها كاميليا، فهمست لزهرة وهي تتطلع نحو الناحية المقصودة: "أنا هفهمك يا زهرة وأقولك بعدين." أومأت لها زهرة برأسها، فقالت نور:

"أنا دلوقتي بس عرفتي سر تمسك جاسر الريان بيكِ، جميلة وبريئة في نفس الوقت. يابخته." تأثرت بمقولتها زهرة، حتى زحفت على وجهها حمرة الخجل رغم زينتها. هللت نور بمرح: "الله يا زهرة، وكمان بتتكسفي؟ وكيوت." أومأت لها كاميليا بتصديق: "هي فعلاً كده والله، لدرجة إنه أحياناً بيتسفزني جداً خجلها ده." ردت نور: "وتستفزك ليه بقى؟ دي تجنن." صمتت لحظة ثم أكملت بروحها المرحة: "هتصدقوني بقى؟ أنا النهاردة حبيت مصطفى عشان عرفني بيكم."

قالتها وانطلقت ضحكاتهم، حتى التفتت نور على سهام نظرات حادة مصوبة نحوهم، فغمزت للتنبيه: "خلوا بالكم يا بنات من صوت الضحك، إحنا مش ناقصين." ومن الجانب الآخر، التفتت بهيرة برأسها بعد أن حدجتهم بنظرة ممتعضة لتعود مخاطبة لمياء: "شوفتي بقى ياحبيبتي؟ ادي نتيجة الجواز الغلط، بتضحك بصوت عالي ولا مقدرة شكل جوزها قدام الناس، ولا حتى مراعية أصول الإتيكيت." أومأت لها لمياء صامتة. وتابعت المرأة بخبث:

"بس على الأقل هي مشهورة واسمها مسمع مع الناس، لكن مرات ابنك إنت بقى... ابتعلت ريقها لمياء لتسألها بتوتر: "ومالها مرات ابني بس يا بهيرة هانم؟ ماهي زي القمر أهي، ولبسها حلو وقعدتها رزينة كمان، وحتى ضحكها صوته واطي." أشاحت المرأة بعيناها قليلاً ثم عادت ترد بعدم رضى: "بتضحكي عليا وعلى نفسك يا لميا؟ ولا إنتِ فاكراني مش عارفة بالتريند اللي قلب الدنيا عن جوازها بإبنك، وأصلها وسمعة والدها؟

أنا كبرت شوية في ألسن أه، بس أعرف برضوا في التكنولوجيا." شعرت لمياء وكأن دلواً من الماء البارد سقط فوق رأسها، فجاهدت حتى خرج صوتها بنبرة طبيعية: "طبعًا إنتِ عندك حق، بس أنا أعمل إيه بقى؟ والولد حبه." "حب! حب إيه وكلام فارغ إيه بس يا لميا؟ هو إزاي أساساً يبص لبنت زي دي شغالة عنده سكرتيرة، ويطلق بنت خالته ميري بنت الوزير؟ أهو دا النسب اللي يشرف ويرفع الراس، لكن أقول إيه بقى."

صمتت لمياء ولم تعد بها قدرة على المجادلة مع المرأة التي خاطبت زوجة ابنها الثاني بلغة تركية لم تفهمها لمياء، فانتظرت حتى نهضت الفتاة وانصرفت من جوارهم، ثم التفتت نحو بهيرة ناظرة بتساؤل. وكان جواب الأخرى: "أنا كلمتها تروح تطمن على حال البوفيه والأكل. مطيعة أوي سوزان أهى. دي بقى كانت اختياري لابني الصغير بعد ما شفت خيبة أخوه الكبير في جوازه بالممثلة دي، بنت من أكبر العائلات في تركيا طبعًا، أمال إيه؟

الواحد لازم يتجوز باللي يليقله." أومأت لها صامتة، فكلمات المرأة المتعجرفة تضغط بشدة على وترها الحساس نحو المظاهر والتكافؤ بين الزوجين مع فرق الطبقات، فقد أوجعها ابنها في هذا الموضوع بشدة، لتأتي هذه المرأة الآن لتضغط على جرحها. أجفلها فجأة قائلة: "قوليلي صحيح يا لميا، هي مين البنت اللي زي القمر اللي قاعدة في الوسط دي؟ أجابتها بنبرة ميتة:

"دي كاميليا اللي كانت مديرة مكتب عامر سابقاً، حالياً هي ماسكة المصنع مع طارق على فكرة، هي مخطوبة لكارم." "اممم." زمّرت المرأة بصوتها بتفهم قبل أن تكمل وعيناها على كاميليا: "ما شاء الله تبارك الرحمن، خلبوص الولد كارم ده عرف ينقي بصحيح." "عندك حق." قالتها بقنوط وتحسر على وضعها ونسب ابنها الغير مشرف بنظرها، والذي أفقدها متعة الحفل والاحتفال. وإلى جلسة الرجال التي كانت صاخبة بأصوات ضحكاتهم وحديثهم المرح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...