"رحمة الله" في السجن الساعة عشرة الصبح. حسن كان بيترعش وهو بيحلم كابوس مرعب، درجة حرارته عالية ويهلوس بكلام مش مفهوم. سليمان كان بيعمله كمادات وهو خايف عليه. = قوم يا حسن... قوم يا جدع بقا حرام عليك نفسك. سليمان اتنهد بحزن وهو بيعمله كمادات، انحنى يسمع بيقول إيه. = فريد خطف... نادرة لا متصدقيش. ابننا عايش لا. سليمان: = حسن انت بتحلم فوق بالله عليك... مالها نادرة وابنك ماله.
حسن قام مفزوع من النوم ومن أسوأ كوابيسه وهو مهزوز ومفزوع وبيتكلم بهسترية. = فريد وأبوه خطفوه. سليمان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. صلي على النبي يا حسن، انت كنت بتحلم مفيش حاجة من دي حصلت، صلي على النبي. حسن بص حواليه وبلع ريقه وهو بيحاول يهدأ. = أنا شفت كابوس وحش أوي... شفت نادرة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
سليمان: أنا قصدك في خدمة بالله عليك، انت قلت إن ممكن تجيبلي موبايل أتكلم بيه وإنه فيه حد بيقدر يدخل الموبايلات السجن. سليمان: = بص هو طبعاً مبيحصلش إلا في الأفلام لأن السجن فيه حراسة مشددة، بس فيه سجان مستفز ممكن يديك موبايله بس بياخد فلوس. حسن: أنا معايا، هم سايبين لي فلوس، أنا محتاج موبايل ضروري. سليمان: = اهدي يا حسن... اهدي بالله عليك، أنا موافق بس لازم تقولي في إيه وناوي على إيه.
حسن: مش مهم دلوقتي، بس أنا محتاج أطمن على أهلي، هي الساعة كام دلوقتي. سليمان: الساعة حوالي عشرة، حداشر. وبعدين أنا كنت هصحيك الفجر تصلي، بس انت كنت تعبان أوي. حسن: دا كان كابوس، أكيد عشان مصلتش الفجر، يارب أنت رحيم أوي... أنا حاسس إن نادرة ولدت يا سليمان، بس أكيد باقي اللي شوفته دا كان كابوس. سليمان: أكيد يا حسن، على العموم أنا هحاول أجيبلك موبايل، بس انت تعبان لازم تهدأ...
صحيح المأمور صرفلك دواء وقال إنه عايزك في حاجة مهمة، يا عالم إيه هي. بس أنا شكلك حسيت بيها... ياله قوم يا حسن وصلي على النبي. حسن قام وسليمان راح للسجان وقال له إن حسن بقى كويس، وهو رجع بعد شوية أخد حسن للمأمور. حسن كان قلقان وخايف من الكابوس المفصل اللي شافه. حسن لنفسه: يارب يكون كل ده حلم. يارب بلاش تقسى علينا أوي كدا. دخل لمكتب المأمور اللي كان مشغول، رفع راسه وبص لحسن. = اقعد يا حسن. حسن قعد وفضل مستني يتكلم.
المأمور: = انت كويس دلوقتي... سليمان كان وصل للسجان إنك مريض. حسن: أنا بخير الحمد لله، بس هو في حاجة تانية. المأمور بابتسامة: = ألف مبروك يا حسن، بقيت أب. مراتك ولدت امبارح بليل ولد، والمحامي بتاعك قدم طلب إنك تشوفه وتطمن على مراتك، وواضح إن المحامي ده واللي تبعه ناس مهمة أوي عشان كده الطلب اتوافق عليه. حسن ابتسم ومكنش عارف يقول إيه. : طب حضرتك متأكد؟ المأمور: أيوه طبعاً متأكد، انت مش عايز تشوف ابنك ولا إيه.
حسن ابتسم بحنان. = أكيد عايز أشوفه. المأمور: طب استعد بقا، لأن هتروح دلوقتي ليهم. حسن خرج من مكتب المأمور وهو بيدعي ربنا وبيحمده إن كل ده كابوس مزعج جداً ومؤلم. حسن لنفسه: أكيد كان كابوس، لأن أنا مش بفكر غير فيهم وفي طه الزفت، يارب. في المستشفى. نادرة كانت نايمة وهي حاسة بوجع، جليلة ودعاء كانوا جنبها لحد ما بدأت تفتح عينيها وابنها نايم في سرير صغير جنبها. نادرة بتعب: = جليلة...
جليلة بابتسامة: صباح النور والورد والجمال. نادرة بتعب: = صباح النور، هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها إني كنت بولد، إيه بقا اللي حصل بعد كده. دعاء: = خرجتي من العمليات تعبانة شوية، والدكتورة خرجت ومعاها ابنك وقالت إن صحته الحمد لله كويسة وإنه متأثرش باللي حصل معاك وحالتك النفسية الوحشة. نادرة: هو فين؟ جليلة: أهو يا حبيبتي نايم، بس سبحان الله زي القمر ملاك، يا نادرة شبهك أوي. دعاء: بس شبه أبوه أكتر.
جليلة: والله، طب والله الواد نسخة منها. دعاء: إزاي بس دا نسخة من حسن. نادرة غمضت عينيها وهي بتسمعهم. = ما تدوني ابني وبعدين لما يكبر إن شاء الله نشوف شبه مين. جليلة ابتسمت بحب وراحت ناحية السرير الصغير وأخدت منه "ياسين". = بسم الله ماشاء الله، زي القمر يا نادرة. دعاء ساعدتها تتعدل وهي شالته بحنان وحب. = بسم الله الرحمن الرحيم... ده حلو أوي يا جليلة، حلو أوي بجد، ده شبهي على فكرة. دعاء: بتنصريها عليا يا نادرة؟
نادرة بود وسعادة: = والله بهزر، هو أصلاً صغير جداً مش باين ملامحه، بس حلو أوي يا ماما وحضنه دافي أوي. جليلة: ربنا يحفظه يا بنتي ويحفظك انتي وجوزك يارب... على فكرة المحامي بتاع حسن ده طلع واصل أوي وجاب إذن إنه يخرج ويجي يطمن عليكم. نادرة: بجد. جليلة: آه والله، عامر لسه مبلغنا، الله يستره، كان معانا من ساعة ما جينا، هو ومينا. نادرة ابتسمت وبصت لابنها بسعادة وكأنه رحمة من ربنا إنه يطبطب على قلبهم في الوقت ده بالذات.
بعد كم ساعة. حسن كان وصل المستشفى مع العسكري اللي ماسبوش ولا لحظة. كان ملهوف إنه يشوفه ويكدب كل الأحلام الوحشة اللي شافها. كانوا كلهم واقفين برا أوضتها، أول ما شافوه راحوا ناحيته. عامر: ألف مبروك يا أبو علي. مينا: حسن لازم نتكلم. حسن: أنا كمان عندي حاجة لازم أقولها، بس مش دلوقتي... نادرة كويسة؟ بحر بسعادة طفولية: = آه يا حسن، وجابت نونو ضعون خالص خالص، أنا شفته أول لما الدكتورة طلعت، حلو أوي.
حسن بابتسامة: بجد انتي شفتيه. بحر هزت راسها بأه وهو ابتسم بسعادة ودخل أوضتها، ولسه الكلبشات في إيده والعسكري معاه في الأوضة. عامر: بقولك يا حضرة، هو مش معقول هيهرب يعني؟ والمكان كله متقفل، ويعني ده فرحان بابنه... وانت أبو المفهومية. العسكري: دي مسئولية قانونية يا حضرة. مينا: طب هما دقيقتين بس، وبعين انت شايف الأوضة مفيهاش شباك حتى. العسكري بص للمكان ورجع بص لهم. = وهو كذلك...
وعشان خاطر إنه أول مولود، هفك له الكلبشات كمان. عامر: روح يا جدع، الله يعمر بيتك. العسكري فك الكلبشات من إيد حسن وخرج من الأوضة. حسن دخل وابتسم بحب وسعادة وهو بيقعد جنبها. نادرة بابتسامة: = ياسين يا حسن. حسن ابتسم بسعادة وبص لابنهم اللي كانت حضناه، قرب منهم ومد إيده على ملامحه الناعمة يلمس وشه بحب. نادرة حست إنه خايف، ابتسمت بحب. = شيله يا حسن واؤذن في ودنه.
حسن أخد نفس وشاله بحب وضمه ليه، كان حاسس بإحساس مختلف وجميل جداً، أجمل مما تخيل بكتير. ياسين فتح عينيه ببطء وهو بيرفع إيده، نادرة حطت إيديها تحت راسه ترفعه وهو مد إيده الصغيرة لمس وش حسن اللي ابتسم بسعادة وحب. نادرة: جميل أوي مش كده. حسن: أوي يا نادرة... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لازم يبقى كابوس، أصل ربنا أحن بكتير من إنه يحرمنا منه. نادرة بخوف: يحرمنا منه ليه يا حسن؟
حسن: لا، ولا تاخدي في بالك، تقريباً حلمت بمسلسل عربي مش كابوس، بس في الواقع ربنا رحمته كبيرة أوي يا نادرة. أقولك ليه؟ نادرة: ليه. حسن بيقين: = كفة الظلم عمرها ما تتنصر يا نادرة. وإمبارح شفت كابوس وحش أوي أوي، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، عارفة كأنه مسلسل عربي حمضان اتعمل خمسمية مرة. نادرة بضحك على طريقته: = بطولة مين بقا على كده. حسن ضحك غصب عنه وهو بيفكر.
= بص، أكتر حد انتي بتكرهيه في رمضان وبتكرهي مسلسلاته اللي كلها شبه بعض. نادرة بحماس: محمد... حسن بسرعة حط إيده على بوقها وضحك. = بس يا بنتي، في رقابة مش ناقصين، أنا واخد خمسة وعشرين سنة، اسكتي. نادرة ضحكت بسعادة. = بصراحة مش بطيق مسلسلاته ولا بحبه هو، وبعدين انت عارف أنا بحب أتفرج على أكشن، مبحبش المسلسلات العربي غير الأفلام الأبيض والأسود. حتى في رمضان مش بنتفرج عليهم، ووحشتني ضحكتك يا حسن. حسن مسك إيدها بحب:
= وانتِ كمان وحشتيني أوي، وإن شاء الله عن قريب نتجمع كلنا تاني. بصي بقا يا ست البنات... انتي دلوقتي لما تخرجي هترجعي بيت أبوكي، بلاش ترجعي البيت لوحدك، ولازم تهتمي بأكلك وبنفسك، وبلاش تخرجي كتير لوحدك. مينا خبط على الباب ودخل. حسن: كويس إنك جيت، اقعد يا مينا. مينا وهو بيقعد: في حاجة جديدة. حسن: اسمعني بقا كويس، الدقيقتين دول. وأنا في السجن عرفت واحد اسمه سليمان يسري، كان محاسب في شركة طه من أربع سنين تقريباً.
سليمان قالي إن رحاب لبسته في قضية اختلاس بعد ما هو اكتشف إنها بتقلب فلوس ومبالغ كبيرة من الشركة من ورا طه وفريد. وقالي كمان إنه ليه عين في الشركة، واحد قريبه شغال هناك ولاحظ إن فيه علاقة بين رحاب ومدير الحسابات، وهو اللي بيظبط لها شغلها. طلع مين بقا مدير الحسابات. مينا: من شغلي مع نيكولاس بيه، تقريباً اسمه وجدي الحسيني. حسن: الله ينور عليك، وجدي الحسيني.
سليمان قال إن وجدي ده هو المجاري المعفنة اللي بيعمل لهم كل حاجة شمال تقريباً، وإن أي مصيبة بتحصل بيكون هو أول واحد عنده علم بيها، ويمكن يكون هو اللي مرتب لها... وإن رصيده في البنوك أكبر من مرتب مدير حسابات بكتير. لأن أي واحد في عيلة الأسيوطي بيبقى عايز يعمل ورطة بيكلمه، وطبعاً هو بيستغل الفرصة ويطلب مبلغ وقدره، ومحدش بيرفض مدام هينفذ.
مينا: انت تقصد إن وجدي عارف مين اللي حط لك المخدرات في الورشة، وإنه هو كمان عارف البلاوي اللي طه بيعملها. حسن: ده أكيد يا مينا... الطريق لبرائتي موجود عند وجدي ده. مينا: أنا سمعت عنه كلام كتير. إنه كان محاسب عادي في شركة الأسيوطي، وإنه ذكي جداً، وإنه في البداية كان شخص ملوش أي تأثير لحد ما اترقى بسرعة جداً عند طه. حسن: ده معناه إن كلام سليمان صح. مينا: ومين الشخص اللي سليمان قالك إنه عين له في الشركة.
حسن: مهندس قريبه من بعيد اسمه ممدوح فايد... هو شغال بقاله سنة ونص هناك. مينا: ممكن يفيدنا بمعلومات لو حاولت أتواصل معاه، ولا إيه مايته. حسن: مينا متضيعيش وقتك. مش هيفرق معانا كتير... الحل موجود مع وجدي، أنا متأكد إنه ماسك بلاوي على عيلة الأسيوطي عشان ميستغنوش عنه وعشان يضمن نفسه، وكمان متأكد إن طه لا يمكن يتخلى عنه لأنه واثق إنه مهم جداً وإنه ذكي.
مينا: فهمتك، وده خيط مهم جدا نمشي وراه يا حسن، أنا مكنتش متخيل إنك بتفكر في إزاي تخرج حتى وانت في السجن. حسن: هو ربنا مش بيسيب عباده، وهو اللي واقف ليا، سليمان. نادرة: طب انت ناوي على إيه يا مينا. مينا: لازم نفكر فيها كويس أوي، ومتقلقش يا حسن، بس قولي أنت قبل ما نسيب عرفة، آخر مرة قلت له إنك معاك نسخة من التسجيلات وإنك مش هتديهاله إلا لما تاخد عمولتك. فين النسخة دي؟ صدقني كل الحاجات دي بتقوي موقفك أوي.
نادرة: آه صحيح، انت مطلعتش النسخة دي في التحقيقات يا حسن. حسن: لأن للأسف النسخة دي اتحذفت من عندي بسبب مشكلة حصلت في الموبايل. مينا: موبايلك فين؟ أنا ممكن أرجعها. حسن: مش عارف. نادرة: الموبايل في البيت. العسكري خبط ودخل: = ياله يا حسن، الوقت خلص. حسن بص لنادرة بحزن، لكن كان عنده أمل في ربنا، باس راس ابنه بحنان وأده لنادرة. نادرة بسرعة: هنسميه ياسين يا حسن، زي ما قلت قبل كده. حسن ابتسم وباس راسها.
= إن شاء الله هخرج قريب يا نادرة. نادرة: إن شاء الله، وأنا مستنياك يا حسن. مينا: هعملك زيارة، متقلقش، لسه لازم نتكلم. حسن: امشي ورا اللي قالتهولك يا مينا. مينا: الخواجة نيكولاس بيقولك متقلقش، هو كمان مهتم بموضوعك، وقريب إن شاء الله هتخرج. حسن: خلي بالك على نفسك. نادرة بثقة: أنا قوية جداً على فكرة، ولا نسيت يا سي حسن؟ وأنا واثقة في ربنا وفيك، وإن قريب هتكون معانا.
حسن ابتسم ومشي مع العسكري وهو متطمن، يمكن الجبر قرب، سلم عليهم كلهم، وبص لبحر اللي واقفة. بحر: انت هتمشي من غير ما تسلم عليا يا حسن. حسن نزل على ركبته وباس خدها. = وأنا يا ست بحر، هاتي بوسة. بحر ابتسمت بسعادة وباساته، وبسرعة مسكت إيده وحطت كيس شوكولاتة. بحر ببراءة: = كله بسرعة أحسن ما عم الشويش ده ياخده منك، دي حلوة أوي. حسن ضحك: متخافيش مش هيخده مني، سلام يا عسل.
بحر: سلام يا أبو علي، ومتخافش، أنا هخلي بالي على النونو. حسن مشي مع العسكري. بحر بصوت عالي: اسمه إيه يا أبو علي؟ حسن بسعادة: ياسين الصياد. بحر ابتسمت ودخلت بسرعة الأوضة نادرة اللي كانت بتحاول تهدّي ابنها وهو بيعيط. بحر بسعادة: اسمه حلو أوي، هو أنا ممكن أشيله. نادرة بحب: ماشي، بس وانتِ جنبي عشان ميقعش منك. بحر: لا متخافيش مش هيقع، هخلي بالي عليه. نادرة ابتسمت وأدته ليها، وفضلت تغني له لحد ما سكت. نادرة لنفسها:
= يارب افرجها عليه وانصره على الظلمة اللي حواليه، يارب. بعد وقت طويل. نادرة رجعت بيت موسى. والشباب كلهم اتجمعوا. جليلة: تشربوا إيه يا حبايبي. إسلام بشجن: = لو سندوتشين وكوباية شاي تبقى تشكري يا ست الناس. مرجانة كانت واقفة في المطبخ وبتبص لهم. مينا: وأنا ممكن قهوة سادة. موسى: خالص، يبقى دور شاي وفنجان قهوة على ما تجهزوا الغدا. جليلة: حاضر يا حج. جليلة دخلت المطبخ وبصت لمرجانة. = مالك واقفة كده ليه يا بت.
مرجانة: مستغربة ياما، كل دول عايزين يساعدوا حسن... ده حتى المسيحي اللي مش من دينه مسبناش لحظة ولا ساب حسن. جليلة بابتسامة: = هو ده يا بنتي اللي اسمه وقت الشدة هنكون في ضهر بعض. ده اللي سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام أمرنا بيه، ولا نسيتي. عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير،
فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة) ويقول تعالى: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً" (الفرقان: ٢٧
–٢٩) وبعدين مسيحي أو مسلم ده يخصك في إيه؟ الجدع كتر خيره شهم، مسبش حسن لحظة من وقت ما الموضوع ده بدأ، وبطلي رغي بقا عشان هنحضر لهم غدا وكمان هنجهز أكل لأختك، علقي على الشاي وأعمل فنجان قهوة سادة وأنا هشوف إيه في التلاجة عشان أجهز الأكل. في أوضة نادرة. كانت بتنيم ياسين وهي بتفكر في كلام حسن، اتنهدت بتعب وباست رأس ياسين وبحر اللي قاعدة جنبها. نادرة بتعب: = بحر مالك انتي زعلانة ولا إيه.
بحر: لا، بس كان نفسي يبقى كبير شوية عشان نعرف نلعب سوا. نادرة بابتسامة وسعادة: بكره يكبر وتلعبوا سوا... أنا هقوم أغير وأطلع أقعد معاهم، خلي بالك عليه هو نام ماشي، والعبي مع بسبوسة لحد ما أجي. بحر: حاضر، بس لو صحي أعمل إيه. نادرة: ناديني عليا، ماشي يا قمر. بحر: حاضر. نادرة قامت غيرت هدومها ورجعت لبحر، اديتها بسكوت وشيكولاتة وتمر، وهي ابتسمت بطفولية وهي بتلعب مع القطة. في الصالة.
عامر وإسلام ومينا والحج موسى ونادرة كانوا بيتكلموا. الحج موسى: طب معنى الكلام اللي حسن قاله لك ده إيه يا ابني. مينا: شوف يا حج موسى، ده يمكن يبقى أول دليل يوصلنا لبراءة حسن. أنا كلمت واحد تبعي وخلّيته يراقب وجدي ويجيلي كل المعلومات عنه. اللي عرفته إنه بيسهر كل كم يوم في كباريه. متجوز وعنده تلات أولاد، مبالغ كبيرة في البنوك، له بعض العلاقات المشبوهة. عامر: أنا عندي فكرة. نادرة: قول على طول يا عامر.
عامر: واحد زي وجدي ده ممكن يكون له مكان خاص بيحط فيه الورق اللي يدين شركة الأسيوطي وأي حاجة ضدهم، وأكيد الشقة دي بعيد عن تفكير أي حد. وممكن كمان تكون شقة بيسهر فيها أو حاجة زي كده. نادرة: ودي هنعرفها إزاي؟ عدى وقت طويل وهم بيتكلموا و بيفكروا. نادرة: أنا أعرف حد ممكن نثق فيه ويخدم حسن بدون مقابل. عامر: مين. نادرة: سمارة، هي اللي هتقدر تساعدنا بحكم شغلها القديم، وهي عمرها ما ترفض تساعدنا، وكمان هي جميلة جداً.
إسلام: حلو، ده يبقى لازم نعرض على سمارة إنها تساعدنا، لو وافقت اقتراحي عليها الموضوع. نادرة: ربنا يستر... آه صحيح يا مينا موبايل حسن. قامت جابت الموبايل وفتحت الباسورد وأدته لمينا. جليلة: الغداء جاهز يا حج. موسى: طب ياله يا شباب، قوموا اغسلوا أيديكم عشان ناكل لقمة سوا. نادرة سابتهم وقامت دخلت أوضتها وهي عندها أمل وثقة في ربنا.
رغم إحساسها بالتعب، لكن كانت حاسة إن عندها قوة وإنها قادرة تتحمل وتستحمل عشان عيلتها الصغيرة. ابتسمت بحنان وقعدت جنب ياسين وبحر اللي نامت جنبه وهي حضناه. حطت إيديها على خده وهي فرحانة إنها أم. طول عمرها نادرة البنت الدلوعة، عمرها ما تخيلت هتكون عاملة إزاي لما تخلف، بس حاسة بحنان كبير اتولد جواها. حنان اتولد في اللحظة اللي اتحرك فيها جواها. حطت راسها على السرير وابتسمت بحب وهي بتبص لهم. في السجن.
حسن كان بيتكلم بحماس غريب جداً وسعادة عن ابنهم وإد إيه جميل، رغم إن فات وقت طويل من ساعة ما رجع من عندها، إلا إنه فضل يتكلم كتير مع سليمان. سليمان بود: = مكنتش أعرف إنك هتبقى فرحان أوي كده لما تشوفه... ألف مبروك يا أبو علي، اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش الصبح. حسن بابتسامة: = متفكرنيش، ده كان كابوس يوجع القلب، بس عارف ياسين هيبقى فيه شبه كبير مني. سليمان: طب بلاش تقول كده قدام مامته، وإلا هتزعل منك...
أكيد كان نفسها يبقى شبهها. حسن: نادرة كان نفسها في بنوتة، بس محصلش نصيب وجيه الأستاذ ياسين. سليمان: يتربى في عزك يا أبو علي. حسن: يارب يا سليمان، عارف لما شفته قلبي كان هيطلع من صدري، إحساس إنك لازم تحارب عشان تعرف تخرج له، وأنا وهي واثقين في ربنا... وإن شاء الله هخرج. سليمان: إن شاء الله، بس متبقاش تنساني لما تطلع.
حسن بجدية: إن شاء الله، لما يحصل انت هتبقى أساسي معايا في الشغل، بس ادعي نطلع من هنا لأحسن الواحد حاسس إنه بيدفن بالحيا. "تاني يوم... في بيت الحج موسى" نادرة مكنتش نامت بسبب ياسين اللي بيعيط طول الليل وهي جنبه، كانت حاسة إن دماغها هتنفجر من الوجع وضهرها بيوجعها، لكن كانت مبتسمة وبتحاول تهديه لحد ما نام على الفجر. الساعة ستة الصبح. جليلة فتحت الباب ودخلت لقيتها لسه صاحية وبتعيط غصب عنها من الألم اللي حاسة بيه.
جليلة بحب ومواساة: = عارفة إنك تعبانة، وأكيد جسمك كله بيوجعك صح. نادرة بدموع: : أوي يا جليلة، أوي، حاسة ببرد بين الفقرات ورجلي حاسة إني سقعانة أوي، هو ده ألم الحقيقي اللي بيكون بعد الولادة. جليلة ابتسمت بحنان وحضنتها. = ألف سلامه عليكي يا حبيبتي، معلش يا نادرة، ده طبيعي وكمان عشانك مرتحتيش خالص من ساعة ما ولدتي، وامبارح بدل ما ترتاحي طلعتي تقعدي معاهم. نادرة بحزن وهي بتمسح دموعها وبتدخل جو حضن جليلة.
= يارب هون عليا، أنا مش قادرة، وفي نفس الوقت لازم أبقى كويسة عشان نقدر نلاقي حل ويخرج منها. جليلة بحب وهي بتغطيها كويس: = واحنا هنعمل إيه غير كده يا نادرة... بنات الأصول بيقفوا في ضهر أهلهم وقت الشدة، وصدقيني حسن هيخرج منها وهيجي اليوم اللي يهون عليك كل التعب ده وهيبقى عارف قيمة وقفتك جنبه.
إحنا اللي نحبه نفديه بروحنا ونفضل في ضهره، أنا عملت لك كوباية الحلبة دي تشربيها كلها وهجبلك بطانية من عندي، وبعدين الحمد لله ياسين نايم، ارتاحي انتي شوية وأنا هفضل جنبه لو صحي. نادرة: ارتاح إيه بس... سمارة زمانها جاية، أنا كلمتها امبارح وقالت لها إني محتاجاها في موضوع ضروري وهي قالت إن بدري هتكون هنا وممكن تيجي في أي وقت.
جليلة: وما له، لما تيجي هبقى أدخلها، دي بنت حلال ووقفت جنبنا وربنا تاب عليها، يعني نشيلها فوق راسنا، والبت مقصرتش. نادرة: أنا مش قصدي، أنا بس خايفة لما تيجي تضايق إن لسه نايمة وأنا قايلالها لو هتعرف تيجي بدري يكون أحسن. جليلة: لا يا حبيبتي متقلقيش، هي مش هتقول حاجة، وبعدين هي عارفة إنك لسه طالعة من عملية وبتاع وهتقدر، ارتاحي انتي بلاش تضغطي نفسك أكتر من كده. نادرة: طب هاتي ياسين، أنا عايزة أحضنه عشان لو صحي أقوم.
جليلة: ماشي، ولو إنك تتعبي نفسك وخلاص... عشت وشفتك يا نادرة شايلة مسؤولية وقدها يا بنت موسى، وأنا اللي كنت بقول تتحمل مسؤولية بيت إزاي دي. جليلة: براحة... أنا هطلع بس تشربي الكوباية دي وهجهزلك حاجة تاكليها، صحيح خالتك زبيدة هتيجي تبارك لك. نادرة بسرعة: لو نوال جت متدخليش يا جليلة. جليلة بعدم فهم: ليه يا بنتي، هي زعلتك في حاجة. نادرة بجدية وخوف على ابنها:
= لو نوال جت متدخليش أوضتي، وافتحي الراديو على القرآن، احنا فينا اللي مكفينا. جليلة: مع إني مش فاهمة حاجة، بس حاضر، بس لينا قاعدة. أنا هفطر بحر لو عاوزتي حاجة ناديني عليا. سابتها وخرجت من الأوضة وهي حاولت تنام وبتتحاول تتجاهل إحساسها بالوجع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!