نادرة كانت قاعدة جانب حسن على الصخر قدام البحر، وهي بتتكلم معه وبتشرب عصير فراولة بلبن. نادرة: بص أنا مش عاجبني لون الستاير دي خالص يا حسن.... شوف الصالة إحنا اخترنا ليها اللون السماوي بس الستاير مش عاجباني خالص، كانت هتبقى أحسن لو لونها أبيض أو درجة من درجات الأبيض. حسن بغيظ: نادرة أنتي ناوية تجيبي لي جلطة، مش أنتي اللي مختارة اللون دا. نادرة:
ما تبصليش كدا لو سمحت، أنا كنت فاكرة هيبقى أحسن بس عارف أنا عجبني الألوان بتاع البيت مبهج أوي. حسن بابتسامة وفخر: اعتمدي عليا ومش هتندمي. نادرة بابتسامة: يا خوفي يا بدران يا خوفي. المهم هنعمل إيه في موضوع الستاير؟ بص بكرة كتب الكتاب خالص مش مهم نبقى نغيرها بعد الفرح. حسن بهدوء: أنتي عجبك الأبيض؟ نادرة بصت للشمس وقت الغروب وإيه المنظر هادي وجميل:
شوف أنا بتفاءل بالألوان الفاتحة بحس إنها مبهجة وأنا بحب الحياة بكل ألوانها. تعرف أنا بكره الحزن مش بحسه لايق عليا، علشان كدا لما بزعل بحط مكياج. أنا ما استاهلش أزعل يا حسن.... حسن بصلها وابتسم وبنبرة خافتة:
ربنا يقدرني وأسعدك يا نادرة. أقول لك سر يا نادرة وتحفظيه بيني وبينك، أنا مش عاوز غيرك من الدنيا ومش عايز غير إنك تكوني فرحانة، حتى النفس اللي فيا علشانك، الدقة اللي القلب بيدقها بقيت علشانك يا نادرة. في حاجات كتير جوايا لو حكيت لك عنها عمرك ما هتصدقيني، بس أنا سايبها للأيام تثبت لك كلامي. وكأنه يعزف على أوتار قلبها بخفة ونعومة أذابتها، لا يخجل من الاعتراف بما يشعر به، وكأن قلبه لم يعد يتحمل الانتظار يوماً آخر.
نادرة ابتسمت بخجل ونعومة وحاولت تبعد عيونها عنه وهي بتبص للبحر. حسن: أحم، مش يالا نمشي بقى علشان ما تتأخريش عليهم. نادرة بابتسامة ود وانجذاب غريب: هتصدقيني لو قلت لك إني ما حسيتش بالوقت معاك. حسن بتنهيدة: أنا بقول نمشي أحسن ما أتهور ونزعل. نادرة: خلينا نمشي أحسن يا أبو علي. حسن ابتسم وقام من مكانه وهو بينظف هدومه من التراب. نادرة مشيت معه ركبت وراه الموتوسيكل وهو اتحرك ورجع الحي.
نادرة دخلت البيت وقفلت الباب وراها وهي بتفكر في كلامه وإيه حسيت إنه صادق في كلامه ونظراته.. دقات قلبها كانت حاسة إنه صادق وعيونه الداكنة فيها دفء غريب. اتنهدت بارتياح وهي بتقعد على الكرسي، بصت لإيديها لخاتم الخطوبة بابتسامة وسعادة. يا ترى ناوي تعمل فيا إيه يا حسن، شكلك مش ناوي على خير والغريب إني مصدقاك. جليلة بسخرية من وراها: مالك يا بت أنتي بتكلمي نفسك؟ نادرة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مالك يا جليلة جاية زي القضاء المستعجل كدا ليه؟ جليلة: لا وأنتي الصادقة، أنا ناوية أقلع الشبشب وأنزل بيه على دماغك، على الله أطلع منك بحاجة مفيدة. نادرة: ليه كدا بس يا مرات أبويا، أنا زعلتك في حاجة؟ جليلة: أنتي مش مستوعبة إن بكرة كتب الكتاب، إيه ما عندكيش ريحة الدم؟ نادرة: كنت مع حسن عزمني على الغدا وبعدين بابا عارف، أنتي متضايقة ليه؟ جليلة: اتأخرتي..... نادرة:
مش فاكرة، أهو الوقت عدى بسرعة. جليلة بخبث: والله! نادرة: بتلفي وتدوري وأنا ما بيدخلش عليا الطريقة دي، سلام يا حبيبتي هدخل أنام. جليلة: استني بس مش هتاكلي، دا أنا عاملة لك الأكل اللي بتحبيه. نادرة: خليه بليل هقوم آكل منه بس دلوقتي حرفيًا ما فيش مكان في بطني إني آكل حاجة. جليلة: طب نامي وهصحييكي بليل عايزة أتكلم معاكي في حاجات كتير بخصوص الفرح. نادرة بنوم: حاضر يا حبيبتي. تاني يوم "كتب الكتاب"
نادرة صحيت بدري جدًا بحماس، قامت أخدت هدوم من الدولاب وخرجت من أوضتها. نادرة بابتسامة: صباح الخير يا بابا. موسى بحب: صباح النور يا قلب بابا.... إيه النشاط دا كله؟ نادرة بخبث: أصل بفكر كدا أهرب من كتب الكتاب فلازم أصحى بدري علشان أنفذ خطتي. موسى: والله؟ طب وريني هتهربي إزاي يا نادرة؟ أدي الباب وأدي الشباك، اتفضلي، أهو تريحيني منك. نادرة: إخس عليك يا حجيج وبعدين تمسك بيا يا راجل، إمسك فيا. موسى بخبث:
أصلك مش هتعرفي تهربي، لو عرفتي تهربي مني عمرك ما هتهربي من ضميرك وقلبك اللي هيرجعك لينا تاني، أصلًا زي السمك تفضلي تعومي وتطلعي تنزلي، لكن في الآخر هتفضلي في البحر. جليلة خرجت من المطبخ وهي شايلة الأطباق وباين عليها الحزن وإنها كانت بتبكي. نادرة باستغراب: جليلة مالك؟ هو أنتي كنتي بتعيطي؟ جليلة بحدة وزعيق: وهعيط ليه إن شاء الله؟
دا أنا ما صدقت إنك تتجوزي وأخلص منك ومن قرفك. أخيرًا البيت هيفضى عليا وأخلص من وشك كل شوية وكلامك اللي زي الدبش. جليلة قعدت على الكرسي وهي بتداري وشها، نادرة ابتسمت وهي بتبص لأبوها. نادرة بخبث: جليلة أنتي زعلانة إني هتجوز وأسيبك؟ جليلة بضيق: لا. نادرة بمكر: طب بصي لي كدا. جليلة: إمشي من وشي يا نادرة، أنا مش ناقصاكي. نادرة ابتسمت بحب وهي بتقعد جنبها وبتسند دراعها على السفرة وهي بتبص لجليلة: أنتي زعلانة صح؟
قولي إنك هتزعلي وقولي كمان إني مهمة عندك أوي وإن مهما دورتي مش هتلاقي بنوتة جميلة زيي تناقر معاكي. وإني هبقى أجمل عروسة وهخطف قلبه. قولي إنك هتزعلي. أنتي أكتر واحدة عارفاني صح؟ وعارفة إن أكتر حاجة نفسي فيها إني ألاقي حد يخاف لما أبعد عنه. جليلة رفعت رأسها وركزت في ملامح نادرة وهي مبتسمة رغم إن في دموع في عيونها. جليلة بحزن:
أنا حقيقي مش عارفة هعمل إيه لما تسيبي البيت وتتجوزي. كل أما أفكر إني هتصحي في يوم وما أتخانقش معاكي، لما أفكر إن ممكن يجي اليوم اللي ما أسمعش فيه صوتك وكلامك وأنتي بتقولي أي هبل. لما أفكر إن هيجي اليوم اللي أدخل فيه أوضتك وما ألاقكيش بترقصي وتغني زي الهبلة أحس إني أديت لحسن حتة من قلبي. وكأني خرجت حتة من روحي وسلمتها له. يمكن تباني ضعيفة لكن اللي يتسند عليكي كأنه مسنود على بيت كامل. أنتي بنتي بجد، بنتي اللي الدنيا هدتني بيكي، عارفة أنا بحس إنك نور عيني اللي بشوف بيه، هتوحشيني أوي حتى لو أنتي معايا في نفس الحي بس هيوحشني صوتك العالي ولسانك الطويل هيوحشني جنانك.
نادرة بدموع: طب والله ممكن أكلم الواد دا وأقول له ما عندناش بنات للجواز. جليلة بضحك وهي بتمسح دموعها: حسن لو سمع إنك بتقولي عليه واد هيعلقك من رجليكي. نادرة ضحكت: الصراحة مجنون ويعملها. جليلة اتنهدت براحة وحب: نادرة أنا عارفة إنك طيبة وعارفة إن قلبك أبيض، لو جه يوم وزعلتك مني عايزاك تسامحيني. نادرة بمقاطعة: ششش، أنتي قولتي إني بنتك، والأم لو قطعت رقبة ما تقولهاش سامحيني لأني عمري ما هزعل منك. جليلة:
طب يالا خلينا نفطر علشان ورانا حاجات كتير. موسى: ريحتي قلبي يا نادرة..... نادرة ابتسمت بهدوء وبصت للأكل بجوع: طب هنفضل نرغي ونسيب الطعمية تبرد؟ دا حتى ما يصحش.... ***************** بعد أربع ساعات موسى خرج وراح معرض الأجهزة بتاعه وسابهم. نادرة وجليلة جهزوا البيت ونادرة وقفت تزين الصالون اللي هيكتبوا فيه الكتاب. وجليلة كانت واقفة مع مرجانة في المطبخ بيجهزوا الأكل وسط الأغاني الشعبية. نادرة دخلت فجأة
المطبخ وبتتكلم بصوت عالي: جليلة أنا هنزل أشتري شوية حاجات من المكتبة اللي تحت..... عايزة حاجة من تحت؟ جليلة: طب وأنتي تروحي ليه، ابعتي أي حد، وبعدين أنتي هتفضلي رايحة جاية في البيت كدا؟ نادرة بغيظ: لو جايبة حاجة من جيبك أبقى حوشيها يا جليلة، كله من خير أبويا. جليلة بحدة: لمي لسانك يا بت، مش عايزة أجيبك من شعرك النهاردة، أنتي فاهمة؟ نادرة بخبث: ولا تعرفي يا مرات أبويا، المهم عايزة حاجة؟ جليلة:
بما إنك نازلة عدي على العطار قول له هات البهارات اللي أمي بتاخدها كل مرة وخليها يزود في الحبهان. نادرة: حاجة تاني؟ جليلة: ما تتأخريش أنتي فاهمة، الظهر قرب يأذن. نادرة: حاضر حاضر، وبعدين وطي الأغاني دي شوية، كل اللي يعدي على البيت يزغرط، مش مولد هو. جليلة بردح: أنتي مالك يا بومة، الناس فرحانة لك، إمشي من قدامي بدل ما أتعصب عليكي ومتتأخريش أنتي فاهمة. نادرة بضيق: ما قولت حاضر أغنيها...
نادرة دخلت أوضتها غيرت هدومها وأخدت فلوس ونزلت. راحت محل العطارة أخدت الأكياس من العطار وخرجت، كانت حاسة بحركة غريبة وكأن في حد بيراقبها. وقفت تاكسي، ركبت فيه وهو اتحرك بدون ما تقوله العنوان. لكن حست بالخوف لما لقيته بيزود السرعة وبيدخل لمنطقة المينا. نادرة بصوت عالي: رايح فين يا أسطى؟ دا مش طريقي نزلني هنا.... بقول لك وقف أنت ما بتسمعش! السواق ما اهتمش بكلامها وهو بيكمل في طريقها، نادرة اتغاظت وقامت من مكانها مسكت
في كتفه بغيظ وهي بتضربه: مش بقول لك وقف..... طب ورحمة أمي ما أنا سايباك النهاردة إلا لما نروح القسم.... دراعي يا بنت المجنونة.... يا عضاضة! نادرة صرخت وهي بتشيل الكاب عن رأسه، لكن اتصدمت وهي شايفة فريد هو اللي بيسوق التاكسي. فريد بوجع: "دراعي حرام عليك، هم مش بياكلوكي في بيتكم؟ فيه حد يعمل كده يا بنت المجنونة؟ نادرة بحدة وغضب: "لم لسانك ونزلني أحسن، والله العظيم أصرخ وأعملك مصيبة! نزلني يا فريد." فريد:
"طب اهدي اهدي، وبعدين أنتي خايفة ليه؟ هو أنا هاكلك؟ هقول الكلمتين اللي عندي وهروحك." نادرة اتنقلت من الكرسي اللي ورا للكرسي اللي جنب السواق بسرعة. فريد: "اهمدي يخربيتك، وبعدين بتدوسي على الكرسي بالجزمة! نادرة بحدة: "وقف العربية بقولك، أنجز وقفها! فريد: "حاضر حاضر، أهو اتنيلت وقفتها." نادرة أخدت نفس عميق وبصتله بشراسة: "إيه اللي أنت بتهببه ده؟ أنت اتجننت يالا؟ بتخطفني! فريد بسخرية: "وأنتي وش خطف؟
اسم الله عليكي، انزلي خلينا نتكلم، مش كفاية كل ما أكلمك من رقم تعمليلي بلوك؟ نادرة بحدة: "وإحنا من أمتى فيه بينا كلام يا فريد بيه؟ فريد بحنان: "من زمان يا نادرة، من وقت ما كان قلبك معايا وبيخاف عليا." نادرة بسخرية: "والله وأنت عملت إيه بالقلب اللي كان بيخاف عليك؟
سافرت رغم إني جيت وقلتلك إني هتخطب لشخص معرفوش، لكن ده كلمته راجل بجد أقدر أعتمد عليه ومخفش من الدنيا وأنا معاه. شوف يا فريد، قسمًا عظماً، حاولت تقرب مني تاني وربي لأهندغ الشبشب فوق دماغك." نزلت من العربية بدون حتى ما تبص له، فريد اتنهد بضيق ونزل وراها. "طب ممكن نتكلم أرجوكي، وبعدين مالك بتتكلمي عن حسن كده ليه وكأن فيه حاجة بينكم؟ نادرة بابتسامة:
"طب ما هو فيه فعلًا يا فريد، النهاردة أنا هبقى على اسمه مدام حسن الصياد." فريد: "بس أنا بحبك يا نادرة، وقلبي بيقولي أنك لسه بتحبيني." نادرة: "كداب... قلبك ده كداب. لأنك لا بتعرف تحب، أنت أناني وكداب. لما جيتلك كنت مستنية أنك تعمل حاجة وتثبتلي أنك بس بتحبني، لكن أنت عملت إيه؟
فضلت ترغي وتتكلم، وأنا بقى مبحبش الكلام لأنه مبياكلش عيش. الرجالة اللي بجد ولاد البلد هما اللي بيعملوا مش بيفضلوا يتكلموا على الفاضي، بعد إذنك يا سي فريد." فريد بغضب: "وأنتي فاكرك أنا هسيبك تتجوزي ابني الصياد؟ ولا فاكرك حتى الفرح ده هيتم؟ تبقى بتحلمي! نادرة بتحدي: "حاول بس يا فريد تعمل حاجة وصدقني مش هيعدي على خير." فريد بخبث: "أنتي إيه يا نادرة؟ قلبك ده حجر؟ فاكرة إني سكت؟
أنا حاولت أكتر من مرة أوقف خطوبتكم، لما اتفق مع أبوكي على الخطوبة كنت هموته بالحادثة إياها وحادثة العربية، ويوم الخطوبة ولعت في بيته وعندي استعداد أولع فيه حي بس متكونش له. أنا بحبك يا نادرة، تعالي نهرب النهاردة بس وهنتجوز ونرجع بس وأنتي مراتي، وساعتها محدش هيقدر ياخدك مني." نادرة سكتت بخوف وصدمة: "أنت بتكدب صح؟ أنت مالكش علاقة بالحريق اللي حصل في بيت حسن ولا حتى الحادثة اللي حصلتله؟ فريد بخبث:
"أنتي السبب، عملت كل ده علشانك، أنتي السبب فاهمة؟ أنا بحبك يا نادرة صدقيني." نادرة حست بالغضب والكره ناحيته وإنه بيحاول يلعب بأفكارها.
"فريد أنت غبي، وكلامك ده معناه إنك عمرك ما حبتني، أنت بتحاول تحسسني إني سبب في مشاكل لكل اللي حواليا، بس أنا حتى لو متهورة لكن مش غبية، عيونك دي فيها كره لحسن وليا. دي مش نظرة واحد بيحب، أنا حقيقي ندمانة إني عرفت بني آدم زيك، وأوعى تفكر إن حتى لو مبحبش حسن إني ممكن أوطي رأس أبويا وأهرب مع بني آدم أناني زيك. وأوعى تفتكر أنك مش هتتحاسب على أفعالك، بالعكس كل أذية أذيتها لحسن وأهله هتتردلك." فريد بسخرية:
"هتعملي إيه يعني؟ هتقوليله أنك كنتي مغفلة معايا؟ نادرة بحدة: "لم لسانك وأوعى عقلك يوزك أنك تقول بس كلمة غلط في حقي، لأن ساعتها هتاخد على دماغك، لأن مش هسمحلك أنك تجيب في سيرتي، وملعون أبو قلبي اللي حب بني آدم زيك يا شيخ، منك لله منك لله يا فريد، هعيش طول عمري كارهة نفسي على الغلطة دي." فريد بصلها وابتسم ببرود، نادرة دموعها نزلت ولأول مرة تحس قد إيه غلطت وأذت نفسها.
مشيت وهي حاسة بوجع وحزن قد إيه كرهت نفسها في اللحظة دي. راحت للمكان اللي بتقعد فيه مع حسن على البحر وفضلت تعيط بخوف، معقول هي وحشة للدرجة دي علشان ميحبهاش بجد؟ سؤال فضل يدور في دماغها للحظات، حست إن عمرها ما هتلقى الحب وهتعيش زي والدتها وفي الآخر تتساب وتفضل لوحدها. مثيرة للشفقة! وكأنها بتحاول تهرب من ماضي عاشت فيه. يمكن مكنتش بطلة الحدوتة لكن كانت معها، رغم أنها كانت صغيرة لكن كبرت وهي حاسة أنها هتعيش نفس الوجع.
في بيت الحاج موسي، جليلة بصت في الساعة بقلق وخوف. مرجانة بتوتر: "زمانها جاية يا ماما، ممكن تكون قابلت أي حد من صاحبتها، أنتي عارفة نادرة بتفضل ترغي وتنسى الوقت خالص." جليلة بخوف: "مش مرتاحة، حاسة إن فيه حاجة، أنا كلمت العطار قالي أخدت الطلبات من يجي ساعة، كان زمانها وصلت من بدري، راحت فين ده كله؟ مرجانة: "طب رني عليها تاني يا ماما يمكن ترد." جليلة:
"موبايلها غير متاح، أكيد فصل شحن منها، الساعة داخلة على اتنين الضهر، استر يارب أعمل إيه دلوقتي؟ مرجانة: "طب أكلم حسن، ممكن يكونوا اتكلموا سوا وخرجوا." جليلة بارتباك: "لو مش معاه وأبوكي عرف إنها مرجعتش لحد دلوقتي هيعمل مشكلة. بس مفيش حل تاني، هرن عليه وأمري لله." جليلة أخدت موبايلها ورنت على رقم حسن اللي كان في البيت لأنه قفل الورشة النهاردة. حسن بجدية وصوت عالي لأن والدته مشغلة الأغاني بصوت عالي:
"ألو، أيوه يا ست جليلة." جليلة بارتباك: "بقولك يا حسن هي نادرة معاك؟ حسن اتعدل بسرعة واستغراب: "نادرة؟ لا مش معايا، ليه؟ جليلة: "أصلها خرجت من يجي ساعتين تجيب شوية حاجات من العطار، لكن أنا كلمته وهو قالي إنها أخدت الحاجة ومشيت من بدري ولحد دلوقتي مجتش، أنا كلمت نغم وصاحبتها بس مفيش حد منهم شافها، أنا قلبي مش مرتاح." حسن بجدية: "طب أنا هكلمك تاني." جليلة: "لو عرفت مكانها طمني بالله عليك يا حسن." حسن بخوف عليها:
"متقلقيش إن شاء الله خير." قفل معه وطلع من أوضته، خرج من البيت كله وطلع على الطريق اللي فيه محل العطارة لكن ملقاهاش. قرر يروح المكان اللي كانوا بيقعدوا فيه على البحر. بعد ربع ساعة، وقف الموتوسيكل على الطريق ونزل منه وهو شايفها قاعدة لوحدها على صخرة بعيدة وعالية. قرب منها باستغراب للهدوء اللي هي فيه، قعد جانبها وهو ساكت. نادرة بصتله بدموع وحزن وبدون كلمة قلعت الدبلة وحطيتها على صخرة بينهم. حسن وهو باصص للبحر: "ليه؟
نادرة بهدوء: "مفيش نصيب، أنا آسفة، بس أنا مش مناسبة لك ولا حتى لأي شخص." حسن: "ليه؟ حد زعلك؟ أنا زعلتك؟ نادرة:
"ياريت كل الناس زيك، بس أنا عمري ما هكون زوجة كويسة، أنا هكون زيها. عارف وربنا أنا كل يوم كنت بسمع كلام كتير عنها، حاولت أكدبهم وأنا حاسة أنها مش وحشة، هي برضه كان لسانها طويل وعنيدة. هي كانت مهملة في حاجات كتير وأنا منهم، وأنا كمان زيها. أنا مش هعرف أربي أطفال وأهتم ببيت. أنا كل اختياراتي غلط، وكل الناس بيتخلوا عني. مش عايزة أتسيب، مش عايزة أتوجع." حسن بابتسامة:
"طب طول الفترة اللي فاتت أنا زعلتك مني بصراحة، في الفترة دي حسيتي أني لدرجة إني ممكن أتخلى عنك؟ نادرة: "معرفش يا حسن، أنا بقيت خايفة من اختياراتي، خايفة ألبس في مصيبة." حسن بضحك: "للدرجة دي؟ مصيبة؟ طب يا ستي أنا عجبني المصيبة دي وعايز أتجوزك، ها إيه رأيك؟ نادرة: "مش هتزعل لما نتخانق كل يوم ونتكلم في حاجات تافهة وتيجي من الشغل تلاقيني حارقة الأكل وساعات نايمة وهدومك مش نضيفة ومخلصة فلوسك في الأكل من برا؟
حسن بص حواليه مكنش فيه حد، عدل قعدته وبصلها وهو ماسك إيديها وبيلبسها الدبلة وبدأ يمسك صوابعها:
"أولًا هنصحى سوا بدري لأن مش بحب أفطر لوحدي وهنحضر الفطار سوا. ثانيًا أنا ممكن أساعدك في البيت لأن بعمل كده مع أمي لما بتتعب ومعنديش مانع أعمل كده معاكي بس لما أكون تعبان من الشغل هسيبك تعملي ده لوحدك. ثالثًا: خلصي فلوسي براحتك بس صدقيني بعد الجواز هناكل في البيت لأن بحب أكل البيت بس مفيش مانع نخرج تلات أربع مرات في الشهر ناكل برا. عارف إنها هتبقى مرة وحيدة بس لو الدنيا ماشية معايا تمام هظبطك. أنا مرتبي يعيشنا مرتاحين الحمد لله وصدقيني مش هيجي يوم وأخليك تحطي راسك على المخدة جنبي وأنتي زعلانة مني، حتى لو زعلنا وده طبيعي بين أي اتنين وقتها مش هسيبك."
نادرة: "وعد؟ حسن: "وعد يا ستي بس فكي كده، ممكن أعرف بقى سبب الزعل ده كله إيه؟ مش كنتوا كويسين إمبارح؟ نادرة بكدب: "مفيش بس كنت خايفة ومتوترة." حسن بابتسامة: "طب إيه رأيك أعزمك على فراولة بلبن؟ نادرة: "بحبها." حسن بحب: "عارف يا نادرة، خلينا بقى نتمشى وهجيبلك اللي أنتي عايزاه كله." نادرة: "هو أنت مش خايف فلوسك تخلص بجد؟ أنا أصلًا الفترة الأخيرة كل ما بنخرج بتجبلي حاجات كتير وبتعزمني على أكل كتير." حسن بابتسامة
وهو بيمسك إيديها وبيقوم: "متقلقيش الحمد لله الخير كتير بس بلاش تعيطي أنتي فاهمة، وبعدين أنا بحب كلامك الدبش ده فاهمة." نادرة بصت له بارتياح ومسكت في إيديه بقوة. "يا لهوي يا لهوي جليلة هتنفخني... أنا لازم أروح." حسن: "طب مش هأتأخر، تعالي هاجيب لك اللي أنتِ عايزاه وهاروحك، وكمان علشان أجهز." نادرة: "مش مهم دلوقتي، لما نتجوز هأبقى أعملها في البيت." حسن بص لها وابتسم، وهي شدت إيديه علشان يرجعوا البيت لأن الوقت اتأخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!