تاني يوم الصبح في بيت حسن. صحي بدري، قام خرج من أوضته وهو حاطط الفوطة على كتفه ورايح الحمام يتوضأ. دعاء كانت واقفة في المطبخ بتجهز الفطار، ابتسمت لما شافته وكملت تحضير الفطار، بصت للبحر من الشباك الموجود في المطبخ. حسن بابتسامة: صباح الجمال على عيونك يا ست الكل، إيه اللي مصحيكي بدري كدا؟ دعاء بحب: صباح النور يا حبيبي، أنا صاحية من الفجر ما جاليش نوم، قلت أحضرلك الفطار، جهزتلك بقى الأكل اللي بتحبه هتدوق وتدعي لي.
حسن وهو بياكل بطاطس مقلية: أنا بدعيلك من غير حاجة يا حبي... بس الأكل دا بقى ناقصه بتنجان مخلل... دعاء بغمزة وخبث: ودي تفوتني برضه مجهزاه.... روح يا حسن يا ابني اللهي يسعدك أنت وبنت الحلال، بس قولي بقى أنت جيت امبارح من الورشة متأخر ليه؟ أنا سمعاك وأنت بتغني وشكلك فرحان، أنت كلمت نادرة بليل ولا إيه يا أبو علي؟ حسن بحرج واستهبال: أنا؟! لا دا أنا كنت فرحان عادي، وبعدين هكلم نادرة في وقت متأخر برضه ودي تحصل!
دعاء: يا ولا عليا أنا.... هصدقك، وعلى العموم أنا يهمني أنك تكون فرحان ومبسوط، وكمان أنا بحب نادرة ويهمني أنها تكون مرتاحة معاك.... بس بالله عليك يا حسن بالراحة على البت، والله دي ما فيش أطيب منها وأغلب من الغلب، مش زي أمها. حسن باستغراب وهو بيحط الأطباق على السفرة الصغيرة الموجودة في المطبخ: هو إيه حكاية أمها؟
دعاء بحزن: ما لوش لازمة نفتح في اللي فات، سنية ماتت الله يرحمها بقى، بس أنا اتعاملت معاها زمان، كانت جميلة قوي لدرجة أنك لما تشوفها تفتكرها أجنبية، سبحان الله كانت بنت بحري بجد دلوعة، لكن لسانها محدش بيسلم منه، كانت من عيلة فقيرة وبسيطة، لكن لأنها نغشة عرفت توقع الحج موسى وتخليه يحبها واتجوزها على الست جليلة وبموافقتها، لكن جوازهم ما طولش قوي سنتين وطلقها، كانت وقتها معاها نادرة بنت كام شهر، ولما أطلقوا فضلت نادرة معاها، لكن الشهادة لله الحج موسى كان بيبعتلها فلوس وكل اللي هي بتطلبه كانت بيوصلها، لكن كان في مشاكل كتير بسبب سنية وخلافها مع الحج موسى في تربية نادرة، وربنا أعلم باللي حصل.
حسن بهدوء: ساعات بحس إن نادرة افتقدت الأمان في حياتها.... ساعات بحس أنها تايهة رغم أنها مش بتسيب حقها، ورغم لسانها الطويل وتصرفاتها العنيدة إلا إني بحس أنها خايفة من حاجة...... دعاء بابتسامة وهي بتقعد جنبه: علشان كدا بقولك بالراحة عليها وخدها على قد عقلها، محدش عارف هي مالها، ها قولي بقى ناوي تحدد الفرح امتى عايزاه أفرح بيك؟
حسن: بصي أنا دلوقتي عندي شغلانة وزبونها هيدفع فوري لو خلصت، فادعيلي أقدر أعملها وساعتها الدنيا هتتيسر بإذن الله وأنجز في شغل الشقة. دعاء: ربنا يكرمك من وسعه يا حسن ويريح قلبك وبالك يا رب. حسن بابتسامة: اللهم آمين. بعد دقايق، خرج حسن من البيت في طريقه للورشة بالموتوسيكل، لكن وقفه قدام القهوة لما والد عامر نادى عليه. حسن: صباح الخير يا حج عبد الرحمن، أخبارك إيه النهاردة؟
عبد الرحمن: بخير الحمد لله بس كنت عايز أستشيرك في موضوع كدا يا حسن، أنت متأخر على الورشة ولا حاجة. حسن بود: لا أبدًا، زمان عامر فتح الورشة وبعدين أنا فاضيلك نفسي مخصوص، بس استشارة إيه دي؟ عبد الرحمن بخبث: شاب كدا أعرفه ابن بلد عمل موقف ما يتسماش على ولاد البلد خالص... حسن: عمل إيه وهو مين أصلاً؟ عبد الرحمن: خطب من مدة قصيرة بنت من منطقته وفرحهم المفروض بعد كام شهر، المهم الجدع دا عمل إيه....
طلع على المواسير زي الحرامية علشان يتكلم مع خطيبته، والله أعلم باللي حصل وهو عندها، والله أعلم عمل إيه معاها. حسن بحدة: تنقطع لسان اللي يقول نص كلمة على نادرة، اللي يجيب سيرة مراتي بنص كلمة هو اللي ناوي على موته، وبعدين اللي سمعك الحكاية ما قالش بقيتها ليه ولا قالك هو طلع على المواسير ليه؟ عبد الرحمن بمكر: نادرة؟ وإيه علاقتك أنت ونادرة بالموضوع ولا تكون أنت كمان طلعت على المواسير؟
حسن بجدية: ما تلفش وتدور عليا يا عم عبد الرحمن. عبد الرحمن: شوف يا حسن أنت عارف معزتك عندي إزاي يمكن زي عامر وأكتر كمان لإن متأكد إنك راجل مجدع، بس اللي أنت عملته دا ما يصحش يا ابني حتى لو كانت أسبابك إيه.... أنت ترضاها لتبارك أختك؟! حسن: بس أنت مش فاهم اللي حصل أنا كنت بحاول أفهمها غلطها.
عبد الرحمن بابتسامة: يا حسن دا أنت أكتر واحد عارف الناس محدش فيهم بيسأل على الأسباب، كل واحد هيألف قصة في دماغه، أنت ابني يا حسن وأنا عارف من نظرة عينيك أنك بتحب نادرة وأنك ابن أصول مش هتعمل حاجة وحشة لا سمح الله، بص نصيحة من راجل عجوز، نادرة مش مراتك لحد دلوقتي والناس ما هتصدق تلقى قصة تتكلم فيها فبلاش يا ابني تديهم الفرصة دي. حسن بابتسامة: ساعات بحس أنك فاهمني أكتر من نفسي وكأنك أبويا يا جدع.
عبد الرحمن بابتسامة: يبقى أطلبلك كوباية شاي على حسابي، صحيح وأنت بتغني في الشارع بليل ابقى وطي صوتك، كان باين عليك أنك فرحان. حسن: هو أنت عرفت إزاي صحيح؟ عبد الرحمن: عيب عليك هو أنا تلميذ ما أنا برضه حبيت آه فكرتني بالذي ماض... آه يا إسكندرية على جمال بنات بحري. حسن بص لها وضحك: سلام يا حج هبقى أعدي عليك بليل عند غية الحمام. عبد الرحمن: هستناك يا أبو علي..... ******************** في بيت نادرة.
خرجت من أوضتها بكسل ونوم لقت أبوها وجليلة بيفطروا. نادرة: صباح الخير يا حج، صباح الخير يا جليلة. موسى بحدة: صباح النور اقعدي. نادرة لنفسها: إحنا لسه اصطبحنا يا ترى عملت مصيبة إيه على الصبح..... نادرة: مالك يا حجيج متعصب كدا ليه، دا احتياجات مش كويس عليك. موسى: حسن امبارح كلمني وقالي إنه هياخد كام يفرجكم على الشقة، وأمك بتقول إنكم ما رحتوش دا ليه بقى يا ست الحسن؟ نادرة بإرهاق وخبث: آه هو أنا ما قلتلكش يا بابا...
أصل امبارح تعبت قوي وما قدرتش أقف وحسن الله يخليه جابني لحد هنا هو وجليلة. جليلة لنفسها: آه يا بنت النصابة. موسى باستغراب: يعني كنتي تعبانة علشان كدا لما جيت من الشغل كنتي نايمة، طب ليه ما قلتليش يا جليلة؟ جليلة بتلقائية: والنبي ما كنت أعرف. لكزتها نادرة بسرعة في كتفها وهي بتمثل الإعياء. جليلة بسرعة: آه آه افتكرت أصل أنا اتشغلت في البيت وشغله اللي مش بيخلص، وبعدين لما هي نامت أنا اطمنت إنها كويسة.
موسى بخوف: طب أنتِ كويسة دلوقتي يا بنتي ولا نروح لدكتور؟ نادرة بسرعة: لا أنا كويسة كويسة جداً الحمد لله. موسى: طب الحمد لله ولو إني شامم ريحة خبث في الموضوع لكن هعديها بمزاجي المرة دي. نادرة قامت وباسته بحب: على فكرة بقى أنت أجمل أب في الدنيا دي كلها، ربنا يحفظك ليا يا بابا. موسى بابتسامة: ويبارك فيكي يا نادرة بس أنا عايزك تهدي يا نادرة وتعقلي لأن الدنيا برا مش وردي يا بنتي فاهمني.
نادرة بصدق: فاهماك وبحبك والله العظيم، أنا بس ساعات بخاف ولما بخاف بلقى نفسي عملت مصيبة فاهمني. موسى: فاهمك بس عايزك تعرفي إني في ضهرك طول العمر ومش عايزك تخافي أبداً، عايزك تعرفي دايماً إن ربنا موجود، وإن كل مصيبة بتعمليها حتى لو بحسن نية هتتحاسبي عليها وهتتردلك في يوم من الأيام، علشان كدا مش عايزك تخسري قلبك الأبيض بسبب الخوف يا نادرة.
نادرة ابتسمت بحزن وحضنته: عارفة يا بابا وأوعدك إني هحاول، وبعدين يمكن أنا دلوقتي مستعدة إني أعمل حياتي الخاصة مع حسن، أنا عارفة إني هغلبه معايا ويمكن يشد في شعره، لكن عارفة برضه إنه شخص يعتمد عليه لإنه اختيارك ليا، وأنا متأكدة أنك عمرك ما هتختارلي الوحش. موسى اتنهد براحة: ماشي يا نادرة... قوليلي هتعملي إيه النهاردة؟ نادرة: أحم في مشوار كدا هعمله أنا وجليلة، مشوار مهم شوية بالنسبة ليا. موسى: مشوار إيه دا؟
نادرة: بص ابقى خلي جليلة تقولك أنا هدخل أخد دش وأفوق. موسى: مش هتفطري؟ نادرة: مش بحب أفطر بدري بطني بتوجعني. موسى: ماشي يا بنتي. نادرة سابتهم ودخلت أوضتها، في حين موسى بص لجليلة. جليلة: حاسة كدا إنها متغيرة مع إن امبارح كنت سايباها عاملة زي الطور الهايج. موسى: بس أنا حاسس المرة دي إنها كويسة يا جليلة، يمكن اتكلمت مع حسن في الموبايل امبارح وبعد كلامهم قررت تدي نفسها فرصة، ربنا يهديها.
جليلة: يا رب بقولك إيه يا حج ما تيجي نعزم حسن على الغدا النهاردة، دا من يوم الخطوبة وإحنا ما عزمناهوش والطبيعي إنه له عزومة. موسى: عندك حق أنا هكلمه وأقوله يجي هو والست الوالدة على الغدا. جليلة بابتسامة: وأنا هخلي نادرة تساعدني في الغدا أنت عارف نفسها حلو في الأكل. موسى: وهو كذلك... يالا أنا هقوم أروح المعرض ولو حصل أي حاجة ابقى رني عليا. جليلة: من عنيا. موسى بص لها وابتسم وهو بياخد عصايته الخشب وخرج من البيت.
جليلة قامت وراحت أوضة نادرة اللي كانت واقفة قدام الدولاب محتارة هتلبس إيه. جليلة: مالك سرحانة في إيه؟ نادرة: ألبس إيه يا جليلة؟ جليلة بسخرية: ما الدولاب مليان هدوم أهو، البسي أي حاجة. نادرة: هلبس دريس، ده حلو صح؟ جليلة: حلو قوي، بس مشوار إيه ده اللي هنروحه بدري كدا؟ نادرة قعدت قدامها على السرير:
لا، أنتِ مش هتيجي معايا، أنتِ هتقعدي هنا وتحضري الغدا، وأنا هروح المشوار ده، ولما أخلص هبقى أقولك هو إيه، ومتخافيش عليا؛ لأن مش هعمل حاجة تضرني أكيد. جليلة: ولو أبوكِ عرف إنك خرجتِ لوحدك أقوله إيه؟ نادرة بابتسامة: قولي له متخافش عليها، هي مش صغيرة. يالا بقى. بعد ساعة نادرة وصلت قدام بيت قديم وصغير على البحر، خبطت على الباب وبعد لحظات فتحت واحدة لها الباب، نادرة أول ما شافتها ابتسمت. وفاء بطيبة وسعادة: نادرة...
وحشتيني قوي يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ تعالي ادخلي. نادرة بود: وحشتيني يا أبلة وفاء، وحشتيني قوي. وفاء سابت الباب مفتوح وقعدت على الكنبة: لما أنا وحشتك كدا مش تيجي تسألي عليا؟ احكي لي إيه آخر أخبارك. نادرة ابتسمت ورفعت ايديها: اتخطبت من يجي شهر. وفاء بسعادة: بجد! ألف مبروك يا حبيبتي، بس أنا آخر من يعلم. نادرة: والله العظيم كل حاجة جت بسرعة جدًا... تفتكري ده خير؟
وفاء: ربنا ما بيجيبش حاجة وحشة، ده نصيبك، كل حاجة حصلت ليكِ لحد النهاردة كانت مكتوبة ليكِ يا نادرة، بس ليه بتقولي كدا؟ أنتِ مش قابلة الشخص اللي هتتجوزيه؟ نادرة بابتسامة وهي بتقعد مربعة وايديها تحت خدها: مش ده المقصد يا أبلة... بصي هو طيب قوي، وبيستحمل الدبش اللي بقوله ليه، تصرفات مجنونة شوية، ومنكرش إني بحب التصرفات دي...
بس أنا وهو زي الفرخة والديك بنفضل نناقر في بعض ودايمًا نتخانق. ومع ذلك لما بفكر في خناقتنا بضحك، عارفة ساعات بحس وأنا بتكلم معه إن هو ضهر ليا، بحس بالأمان. هو إحساس متخلف. وفاء: قصدك مختلف... نادرة: لا لا متخلف قوي، أصل أنا مش وش المشاعر دي؛ لأن برضه في نفس الوقت ساعات كتير مش بطيق أشوف خلقته، وساعات بحس إني عايزة أضربه كف، بس هو عامل زي اللوح طول بعرض الصراحة مز قوي، الواد زي القمر.
وفاء بضحك: والله أنتِ اللي متخلفة، طب فين المشكلة مدام فيه القبول بينكم؟ نادرة: بصي، أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه وهحكي لك كل حاجة، بس أمانة عليكِ مش عايزة أي حد يعرف. وفاء بطيبة: عيب عليكِ، ولو خايفة إنك تحكي مش مهم تحكي التفاصيل. نادرة بخوف وحرج: بصي من يجي سنة كدا اتعرفت على شاب هو من عيلة كبيرة وشيك في نفسه، المختصر إني حسيت في وقت معين إني مرتاحة معه وبحبه، وأوقات تانية بحس إن دي مش حياتي. وفاء بتفكير:
نادرة فكري في الجملتين اللي قلتيهم، خطيبك اللي بتحسي معه إنه طيب وشاريكِ، والشاب اللي أنتِ اتعرفتِ عليه ده، هتلقي الإجابة، بلاش تحكمي على قلبك بأنه يعيش في وهم مش بتاعه، احفظي قلبك اللي دخل البيت من بابه؛ لأن هو ده اللي هيفضل معاكِ بجد. نادرة بحيرة: حاسة إني مجبرة، وأنا مبكرهش في حياتي قد إني مجبرة على حاجة. وفاء: صلي صلاة استخارة كل ما تحسي بأي حيرة أو خوف، وربنا هيدلك على الخير.
نادرة: أحم، هو أنا كنت جيالك في موضوع تاني، هو ليه ربنا أمرنا بلبس الواسع، أنا عارفة إنه الأفضل لينا؛ لأنه أمر ربنا علينا، لكن أنا حاسة إني مش هقدر أكون زي ما هم عايزني، أنا مش مثالية. وفاء بابتسامة: كنتِ صغيرة يا نادرة لما جليلة جابتك لحد هنا علشان أحفظك القرآن الكريم. نادرة هو أنتِ ليه لما بتدخلي مسجد بتلبسي إيسدال وحجاب؟ نادرة بتلقائية: علشان ده بيت ربنا، وأنا داخلة المكان ده علشان أقدر أتكلم معه. وفاء بحكمة:
بصي يا نادرة، ربنا حوالينا في كل مكان، شايفنا في كل لحظة وكل ثانية، ربنا سمعنا دلوقتي وكان مقدر لينا إننا نتكلم عنه دلوقتي، وعلى فكرة كل ما بنذكره بيزيد حسناتنا، ربنا عز وجل أعلم بينا وبقلوبنا، هو مش عايزك تلبسي الحجاب وقت ما تكوني في المسجد بس؛ لأن ده بيته وهو شايفك في كل وقت. أنتِ بتلبسي واسع والحجاب علشان تحمي نفسك من العيون الخبيثة. على فكرة النساء أجمل بكتير من غير الحجاب...
بس علشان ربنا حنين أوي علينا ورحيم بينا وبضعفنا، أمرنا بالعفة في لبسنا وشكلنا. ربنا عالم إن في نفوس كتير ممكن يأذونا. ربنا أرحم بكتير أوي من أي حد علينا. قوليلي، أنتي لسه حافظة القرآن الكريم؟ نادرة: بصي أنا بقالي كتير سايبة الكتاب، فيه سور نسيتها. وفاء بابتسامة: فاكرة سورة الأحزاب الآية 59؟ نادرة سكتت لحظات ورجعت بصت لمحفظة القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا". وفاء ابتسمت بحب وهي بتربت على كتفها بحنان: طب ما أنتي شاطرة أهه وعارفة الإجابة بنفسك، يبقى ليه الحيرة؟ ربنا يا نادرة مش عايز يحجمك بالحجاب واللبس الفضفاض بالعكس، هو عايز يحميكي.
الشريعة الإسلامية صانت الست وحفظت ليها مكانتها وشرفها وعزتها، فكان الحجاب مظهرًا من مظاهر عفة المرأة المسلمة وطهارتها وتقوى الله -تعالى -والخشية منه ومخالفة وساوس الشيطان اللي اتوعد للإنسان بأنه يغويه، قال -عز وجل
(يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) أمرنا الله -تعالى -المؤمنات بالحجاب بقوله:
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ
أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
أمر الله -سبحانه -النساء بالستر وعدم التبرج أو إظهار الزينة أو الخضوع بالقول مع الرجال من غير الأزواج والمحارم، وبالطريقة دي أغلق الله كل طريق يمكن أن تؤدي إلى الفواحش وانتشارها في المجتمعات، إذ قال تعالي:
(يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
وفاء بابتسامة: ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض. ربنا حطها قدامك صريحة وواضحة يا نادرة. قلوب الناس مش كلها طيبة، في قلوب شايلة خبث يخليكي تكرهي الدنيا، علشان كدا لازم تدي نفسك فرصة وتفكري وتراجعي نفسك طول الوقت، لأن الدنيا مجرد مرحلة. نادرة بابتسامة: تعرفي، غريب أوي الإنسان بيبقى عارف الإجابة وبرضه محير نفسه في دايرة مالهاش آخر. أنا بجد متشكره أوي. وصدقيني هحاول أدي لنفسي ولكل اللي حواليا فرصة.
وفاء: طمنتيني عليكي. المهم هنتغدى سوا النهاردة؟ نادرة بحزن: والله مش هعرف، لأن أنتي عارفة جليلة لو اتأخرت هتفضل ترن عليا ودي ما بتصدق. وفاء: جليلة طيبة وبتحبك. نادرة: وأنا والله بحبها أوي، يمكن علشان كدا بغلبها معايا. وفاء: ماشي يا ستي، استني هغير وهاجي أوصلك. نادرة: مالوش لازوم، أنا هعرف أروح. وفاء: لا طبعًا، البيت بعيد وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك، استني خمس دقايق مش هتأخر.
نادرة ابتسمت بحب، ووفاء قامت دخلت أوضتها غيرت ورجعت تاني لنادرة. بعد ساعتين، دخلت نادرة البيت وهي شايلة شنط كتير، لكن اتفزعت وهي شايفة جليلة واقفة قدام الباب وحاطة إيديها على وسطها وباين عليها الغضب. جليلة بصوت عالي: كنتي فين يا مقصوفة الرقبة؟ بقالك ثلاث ساعات بره وموبايلك مقفول ليه؟ نادرة بفزع: في إيه يا مرات أبويا؟ وطي صوتك مش كدا، الجيران سمعت. جليلة بغيظ:
وأنتي بهم، ده أنا لو عليا أضربك حتة دين كف يجيب أجلك، بس أنا هصبر لما أبوكي يجي علشان أنا خلاص جبت آخري منك. نادرة: خليكي فريش مش كدا يا ولية، في إيه؟ كنت بشتري شوية حاجات. جليلة: واشتريتي إيه إن شاء الله في ثلاث ساعات؟ نادرة: كام طقم والله مش أكتر. جليلة: من قلة الهدوم عندك؟ صحيح، أبوكي عازم حسن ووالدته على الغدا. هو كان رافض بس أبوكي أصر عليه. نادرة: طب أنا هغير وآجي أساعدك. جليلة باستغراب: مالك يا بت أنتي سخنة؟
من إمتى وأنتي بتعملي حاجة في البيت؟ نادرة: والله أنتي مش عارفة قيمتي يا جليلة، تعالي بس أفرجك على الهدوم اللي جبتها. حطت الأكياس على الأنتريه وبدأت تخرج الهدوم، باين عليها الفرح اللي جليلة لحظته وابتسمت. جليلة بحماس: أنا لازم أرقيكي من العين. نادرة بابتسامة: طب أجلي الرقية دلوقتي وتعالي نجهز الأكل. جليلة: حاضر، بس قوليلي كنتي فين كدا راجعة رايقة. نادرة: عند أبلة وفاء. جليلة: روحت لها المشوار دا كله لوحدك؟
نادرة: كنت محتاجة أتكلم معها، ودلوقتي ارتاحت. جليلة: يا رب دايمًا. ********************* بعد مرور أربع شهور، قبل الفرح بأسبوع. نادرة طول الفترة دي ما كلمتش فريد، ولا هو احتك بها بسبب رجوع والده مصر. نادرة وحسن علاقتهم بقت أفضل، وفي تفاهم بينهم كبير. حسن قدر يخلص شغله، وبالتالي قدر يجهز الشقة. بقى فرحان جدًا وحاسس بالراحة والسعادة، وخصوصًا لما بيخرجوا سوا أو يتكلموا. في الشارع:
نادرة كانت واقفة بغضب وهي ماسكة الموبايل وبتكلم حسن. نادرة: والله يا حسن ثانية كمان وهمشي، أنت اتأخرت أوي، فينك يا جدع؟ حسن بخبث: لا أنا شكلي كدا هتأخر يا نادرة، روحي أنتِ. نادرة بغيظ: تصدق إني بجد جزمة إني وافقت أخرج معك؟ ما أنا كنت نايمة ومرتاحة، روحي اللهي عفريتة تلبسك يا بعيد، اللهي مصيبة تقع على دماغك متعرفش تروح منها فين. حسن قفل الموبايل وهو بيوقف الموتوسيكل قدامها بغيظ: مش عايزاه تلمي لسانك الدبش دا.
نادرة: دا اللي عندي يا سي حسن. وبعدين أنت مش قولت إنك مش جاي؟ حسن بضيق: تصدقي أنا اللي غلطان إني بهزر معاكي. نادرة بدلال: دمك تقيل يا أبو علي. على العموم باي باي أنا ماشية. حسن بسرعة: بت استني رايحة فين يا عين أمك؟ نادرة بخبث ودلال: مروحة. حسن بخبث مماثل: والله؟ طب مع السلامة، وأنا اللي كنت ناوي أعزمك على الأكل الغريب اللي أنتِ بتحبيه دا. نادرة بسرعة وحماس: بجد؟ طب مستني إيه؟ ياله بينا.
نادرة ركبت الموتوسيكل وراه بدون ما تفكر، وهو ضحك بخفة وهو بيهز رأسه بيأس من تصرفاتها الجميلة. بعد مدة... نادرة كانت قاعدة على صخرة كبيرة على البحر وهي بتشرب عصير. نادرة بتعب: مش قادرة بطني خالص يا حسن. حسن ضحك على شكلها: حد قالك خلصي على أكل المحل كله؟ نادرة بغيظ: أنت باصصلي في الأكل؟ حسن: اسكتي يا نادرة لو سمحتي. قوليلي بقى بما إن بكرة هنكتب الكتاب، مفيش حاجة كدا ولا كدة؟ نادرة: حاجة إيه؟ حسن بمكر: ما تحن يا جن.
نادرة بردح: لا يا عنيا جبت عنوان غلط، بعد إذنك يا حبيبي سلام. حسن مسك إيديها بسرعة قبل ما تقوم: نفسي تقصري لسانك يا نادرة والله. وبعدين أنا كان قصدي شريف، أقصد مفيش حاجة عايزاه تقوليها؟ نادرة بمكر: يا واد يا بري... حسن بحب: طول عمري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!