قبل الفجر بساعة ونص، حسن قام على صوت منبه الموبايل علشان السحور. بص لنادرة اللي نايمة وحضناه، ابتسم بحب لكن قام ببرود دخل الحمام يتوضأ وبعدها خرج راح المطبخ. وقف شوية مش عارف يعمل إيه، لأن مفيش أكل في البيت تقريبًا. لأنه ما كانش قاعد في الشقة في الفترة اللي فاتت وهي كانت عند والدها، فالبيت فاضي. فكر إنه يصحيها ويخرجوا يتسحروا بره، لكن اتضايق من الفكرة. دخل غيّر هدومه ونزل اشترى سحور ورجع. حسن بلين: "نادرة...
نادرة قومي يالّا خلينا نتسحر." نادرة بنوم: "مش عايزة اتسحر، أنت. أنا مش بجوع، وبعدين مش أنت متضايق مني ليه بقى تصحيني؟ هيفرق معاك لو جوعت؟ حسن بجدية وود: "أكيد هيفرق معايا، وبعدين بلاش عناد في الصيام، يالّا قومي أنا جبت سحور بره خلينا نتسحر، وبعدين ابقي نامي." نادرة فتحت عينيها وابتسمت بحب، حسن تجاهلها وخرج من الأوضة. نادرة بغيظ: "أعمل فيك إيه يا حسن؟ فاضل كام يوم على العيد، هتفضل تتعامل معايا كده يعني ولا إيه؟
قامت بضيق وخرجت من الأوضة. قعدت تتسحر وهي حاسة بمغص ومش عايزة تاكل، لكن مش حابة إنه يعرف أي حاجة عن موضوع الحمل دلوقتي. بعد مدة، حسن خرج يصلي الفجر، ونادرة كانت في الحمام وهي مش قادرة، كل اللي أكلته بترجعه وحاسة بوجع. دموعها نزلت وهي مش قادرة تتحمل الوجع اللي حاساه. رجعت أوضتهم وحاولت تنام لحد ما ارتخت وحست براحة. تاني يوم بعد صلاة التراويح، كانت قاعدة في الصالون وهي بتتكلم مع نغم وحكت لها عن موضوع الحمل اللي مخبياه.
نغم باستغراب: "غريبة يا نادرة... ده أنت المفروض تقوليله عن موضوع الحمل ده بالذات دلوقتي. صدقيني لو عرف هيفرح وهينسى كل الزعل اللي ما بينكم ده." نادرة بضيق: "لا مش هقوله دلوقتي...
أنا عارفة إنه هيفرح، بس لو سامح ونسي هيبقى بيعمل كده علشان الحمل، لكن أنا مش عايزاه كده يا نغم. أنا عايزاه يسامحني علشان أنا، علشان أنا عارفة إنه بيحبني، وإنه مش هيقدر يطول في الزعل. عينيه بتقول إنه لسه ملهوف، لسه زي أول مرة مليانة دفا. وأنا بقى طماعة عايزاه علشاني أنا يا نغم." نغم: "ماشي يا أذكى أخواتك، بس قوليلي أنت عاملة إيه؟ حاجة بتتعبك؟ نادرة بلامبالاة:
"لا.. الحمد لله بخير. بس عارفة مش بقبل ريحة الأكل، وده طبيعي مش عايزة أبالغ يعني، حاجة بسيطة." نغم: "طب بتاخدي الأدوية اللي الدكتورة قالتلك عليها؟ نادرة: "آه، بس محدش يعرف يا نغم. أصلاً لو مرجانة عرفت احتمال تخنقني وتزعل إني قلتلك ومقولتلهاش. وأنا قاصدة إني مقولهاش لأنها أكيد هتقول لـ جليلة، وجليلة من فرحتها مش هتقدر تسكت وهتقول لبابا وهتبقى ليلة مالهاش آخر." نغم: "ماشي، طب بقولك إيه، ناوية على إيه مع حسن؟ نادرة:
"والله مش عارفة، هو عنيد أوي ومش بيتأثر بسهولة، أنت إيه رأيك؟ نغم: "حاولي مرة واتنين وعشرة كمان. هو يستاهل يا نادرة إنك تفضلي وراه لحد ما يفهم إنك محبتيش فريد. مع إن غريب إن حسن يعرف حاجة زي دي وميعملش حاجة لفريد." نادرة بخوف وتهرب: "سيبك من الموضوع ده، أنا عارفة أنا هعمل إيه... أنا زهقانة أوي وحسن مشغول مع عامر صاحبه، واضح إنهم بيفكروا في حاجة مهمة وطول الوقت بيتكلموا. تيجي ننزل نقعد في أي مكان؟ نغم:
"ياريت بجد كان ينفع بس والله مش فاضية، هنزل أروح لحماتي، أنت عارفة الظروف." نادرة: "خلاص مش مشكلة أنا هنزل شوية أعمل أي حاجة." نغم: "ماشي بس خلي بالك وبلاش الحركات الكتير اللي بتعمليها دي. وكلمي حسن بلغيه إنك هتنزلي، بلاش تهور هو لسه مصفيش من اللي حصل." نادرة: "حاضر حاضر."
بعد مدة، غيرت هدومها ونزلت بعد ما كلمت حسن وطلبت منه تخرج شوية لأنها زهقانة من البيت، وهو وافق بعد محايلة كتير منها، لكن طبعًا بعد ما أداها الوصايا العشر. كانت بتتمشى على الشط في مكان عام ومعروف في إسكندرية. أخدت نفس عميق وهي سرحانة لحد ما فاقت على صوت شاب بيزعق. بصت لمكان الشاب كان واقف مع بنت وهو بيزعق لطفلة صغيرة وهي بتعيط والناس بيتفرجوا. البنت: "خلاص يا سيف الناس بتتفرج علينا." سيف بحدة: "خالص إيه؟
بقولك دي حرامية سرقت السندويتشات ويا عالم لو سرقت حاجة تاني دوري في حاجتك أحسن تكون سرقتك، ما هي بلاوي بتتحدف علينا." أروى بصتله بضيق وهي بتدوري في شنطتها واتأكدت إن حاجتها كلها كاملة. "أهو يا سيف مفيش حاجة اتسرقت، سيب البنت بقى." سيف بقرف وهو بياخد منها السندويتش وبيرميه: "امشي من هنا يا بت وبطلوا سرقة بقى، جاتكم القرف مليتوا البلد."
نادرة قربت وشافت المشهد كله وركزت مع البنت الصغيرة، باين إنها صغيرة جدًا حوالي خمس أو ست سنين مش بتتكلم وبتعيط وباين عليها الخوف. نادرة بصوت عالي وغضب: "ما هو فعلًا جاتكم القرف مليتوا البلد... سيف وأروى بصوا لها وهي حاطة إيدها في جيب البلوفر وبصلهم بثقة وغضب. سيف: "أنت بتكلميني أنا؟ نادرة بلامبالاة: "أمك... أروى: "أفندم؟! نادرة بصت للبنوته ونزلت لمستواها بحب: "اسمك إيه؟ البنت خافت وبصت في الأرض وهي بتبعد عن نادرة.
نادرة ابتسمت بحب وهي بتقرب منها وبترفع رأسها بحنان: "متخافيش مش هعملك حاجة... أنت اسمك إيه؟ أنا اسمي نادرة." البنت مردتش وهي بتبص حواليها بخوف والناس متجمعين. نادرة قامت وبصت لسيف بغرور وبهدوء طلعت فلوس من شنطتها. حطيتهم على الترابيزة قدامه. "لو ده التمن اللي يخليك متكسرش قلب طفلة اتفضل حق السندويتشات... بس صدقني ده كسر القلب تمنه غالي أوي أنت متقدرش تدفعه." رجعت بصت للبنت اللي معه.
"أنا لو مكانك أفكر قبل ما أرتبط بشخص زي ده... الموضوع محتاج تفكير برضه." سابتهم وراحت للبنوته اللي باين إنها متشردة لكن كانت جميلة رغم إن شكلها متبهدل وهي بتعيط وباصة في الأرض. نادرة ابتسمت بحنان وشالتها. البنت بصتلها بخوف ونادرة اتكلمت بمرح: "إيه رأيك نبقى صحاب؟ شوفي أنا اسمي نادرة وبحب البنات جدًا وبحب القطط، عندي قطة اسمها بسكويتة. هو أنا اللي اديتها الاسم ده. أنت اسمك إيه بقى؟ البنت ملامحها كانت بريئة وحزينة.
بصت لنادرة واتكلمت ببراءة: "أنا كنت جعانة وسرقت السندويتش." نادرة حست بالحزن لكن ابتسمت بحب: "بس أنا مسألتكيش... إيه رأيك ناكل سوا أنا كمان جعانة أوي." البنت بحزن كبير: "بس مينفعش أنا مش كويسة، أنا حرامية." نادرة اتنهدت بحزن ودخلت مطعم صغير طلبت أكل ليهم. الجرسون حط الأكل على الترابيزة وهو بيبص للبنت الصغيرة باستغراب. نادرة فضلت تبص لها وهي بتبص للأكل بجوع. عضت على شفايفها بخجل.
نادرة ابتسمت وبدأت تأكلها والبنت بتبصلها بتوتر وارتباك. بعد الأكل: نادرة: "ممكن بقى تقوليلي أعرف اسمك؟ البنت بغضب ولمعة دموع وطريقة كأنها بنت كبيرة: "أنت عايزة مني إيه؟ عايزة أقولك شكر إنك عطفتي عليا؟ نادرة باستغراب: "أنا مش عايزة حاجة، أنا بس خفت عليكي." البنت دموعها نزلت وسكتت. نادرة حست إنها عايزة تعيط ومتكلمتش هي كمان. لحد ما البنت بصت في الأرض واتكلمت: "بحر اسمي بحر... أنا آسفة." نادرة:
"اسمك حلو أوي يا بحر حلو أوي... بحر ابتسمت ببراءة: "أنا مكنش قصدي، هم كلهم بيقولوا إن اللي زينا شحاتين وأنا كنت جعانة علشان كده سرقت الأكل." نادرة بابتسامة وهي بتمسح دموع: "وأنا مش زعلانة... بس ممكن متعيطيش عارفة أنا زمان كنت برضه بعيط بس مكنتش بحب حد يشوف دموعي... بحر: "أنا هرجعلك فلوسك بس اديني يومين هخلص شغل و... نادرة بمقاطعة واستغراب: "شغل إيه؟! بحر سكتت وهي بتبص لنادرة. نادرة:
"لو مش عايزة تتكلمي أنا مش هضايقك." بحر: "أنا بقعد جنب المسجد... بشحت." نادرة بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبصلها بحزن: "طب هي مامتك فين؟ وعيلتك؟ بحر هزت كتفها بحزن ولامبالاة: "معرفش أنا معرفش حد... أنا همشي بقى خلاص ونتقابل هنا بعد يومين." نادرة بسرعة مسكت إيدها: "أنت رايحة فين؟ بحر: "همشي بقى... سلام... هيجيلك يوم العيد هنا."
نزلت من على الكرسي العالي بالنسبة لطولها ومشيت بسرعة. نادرة حست بوجع كبير ودموعها نزلت غصب عنها لأنها متأكدة إن في ألف "بحر" موجودين حوالينا في المجتمع، لو حسوا بشوية حنان من المجتمع هيكون بالنسبة ليهم حاجة غريبة، رغم سنها الصغير إلا إن الحياة فرضت عليها تكون دي متشردة مش عارفة ذنبها إيه ولا إيه مصيرها. غير إنها تكون منبوذة من المجتمع.
بعد مدة في بيت حسن، حسن وصل البيت. دخل لقى نور أوضة النوم مطفأ. هز رأسه وهو مش عارف يعمل إيه معاها. نفسه يحضنها ويقولها إنه بيحبها وخايف، خايف يجي اليوم اللي يفقدها فيه وتكون لحد غيره بس برضه مش قادر يعدي الموضوع بالسهولة دي. دخل الأوضة لقى نادرة ساجدة وبتصلي. قعد على طرف السرير وبصلها واستغرب لأول مرة إنها طولت في السجود على عكس ما كانت بتقوله دايمًا إنها معندهاش حاجة تدعي بيها وإن دماغها بتوجعها لما بتسجد كتير.
سمع صوت شهقاتها. قعد على الأرض قريب منها وفضل مستنيها تخلص وهو خايف عليها. نادرة خلصت صلاة وهي بتعيط وحاسة بوجع على حال البنت الجميلة دي. حسن بود: "مالك يا نادرة؟ أنت كويسة؟ نادرة بصتله وهي بتمسح دموعها. حسن قرب منها وحضنها وهي فضلت تعيط. "حسن أنا زعلانة أوي آه والله العظيم زعلانة أوي وحاسة بوجع، أول مرة أحس الإحساس ده. أنا مكنتش أعرف إني عايشة في كل النعم دي." حسن باستغراب: "ممكن تهدي وتحكيلي مالك وحصل إيه؟
نادرة بدأت تحكيله الموقف كله وهو كان بيسمعها بهدوء... ابتسم بحب وحنان. نادرة بغيظ: "أنت بتضحك؟ حسن بحب: "عارفة يا نادرة أنا لو معمول ليا عمل كان زمانه اتفك، بس واضح كده إن نصيبي ونصيبك إننا مهما بعدنا يجي اللي يقربنا. أنت عارفة أنا بحبك ليه؟ نادرة: "ليه؟ حسن مسك إيدها وحطها على قلبها وابتسم: "علشان ده... ده لسه نضيف وكأنه قلب عيلة صغيرة، قلب بنت طيبة، بنوتة جمالها الحقيقي موجود جوا قلبها، سبحان من جمعني بيكي.
رغم إني زعلان منك ومتضايق، لكن سبحان الله، مش قادر أبعد عنك. بكون مخطط لحاجة ومخطط إني أبعد، بس بتيجي أنتِ بحركة بسيطة جدًا عفوية بتخطفي قلبي من جديد. نادرة ابتسمت بخجل وهي بتبص في الأرض، وحسن كمل كلامه: = عارفة أنا بحبك ومش بتكسف أبدًا وأنا بقولها، بالعكس أنا دايمًا بكون فخور إني حبيتك وإنك مراتي، يمكن وجعتيني أوي، وأول مرة أحس إني مكسور كانت بسببك، بس برضه مش قادر يا نادرة، مش قادر أبعد.
كأن مكتوب عليا العذاب جنبك وأنا راضي بيه. نادرة مسكت إيده بسرعة: = والله العظيم أنت فاهم غلط يا حسن… أنا بحبك… بحبك أوي. واللي حصل مني كله كان علشان أنا حبيتك وخوفت عليك، ما كنتش عايزاك تأذي نفسك مع فريد، ده واحد ما يعرفش ربنا، ما كانش عنده مانع يقتلك ويسرق تعبك. وكمان حرق بيتك...
أنا خوفت عليك، تعرف والله العظيم خفت عليك، كل مرة كنت تحضني وتمسك إيدي كنت بطمن وبحس إني ملكت الدنيا، كنت بخاف إني أخسرك، عارفة إني أنانية، بس والله العظيم خفت تأذي نفسك بسببي. أنا ما حبيتش غيرك يا حسن. حبيت اهتمامك بكل تفصيلة صغيرة قد كده. وحبك للحاجات اللي بحبها زي القطة اللي كل شوية تضايقك وأنت نايم، ومع ذلك ما بتقوليش حاجة، وبحب ضحكتك وغيرتك، بحب طيبة قلبك كأني بنتك. وبحب كل حاجة حلوة فيك يا حسن.
حسن ما كانش عارف يعمل إيه وهو فرحان وحاسس بسعادة، قرب منها وباس رأسها: = وأنا مش عايز حاجة من الدنيا بعد كده، والله العظيم لو مت دلوقتي مش هزعل وهحس إن ربنا رضي قلبي لما حببك فيا. نادرة ابتسمت بسعادة ما كانتش متخيلة إنه هيسامح بسهولة كده... كانت متخيلة إنها هتعاني معه، لكن موقف واحد غير كل حاجة. نادرة بحب: = طب هو أنا لو قلتلك إني حامل مثلًا هتعمل إيه؟ حسن سكت وهو مش مستوعب ولا عارف يرد، وهو بيبصلها،
عيونه لمعت بالدموع: = أنتِ... حامل؟! نادرة هزت رأسها بـ "آه"، وهو ضحك غصب عنه وشدها لحضنه بسعادة وهو مش قادر يتكلم ومغمض عينيه، لأول مرة يحس بالسعادة دي كلها. أعرفها بحبه وكمان حامل في طفلهم. دموعه نزلت وهو دافن وشه في رقبتها، وهي حضناه بقوة وكأنها لأول مرة مش عايزة تبعد عنه. حسن بهمس: = أنا بحبك أوي يا نادرة، أوي. كل يوم كنتِ بعيدة عني فيه كنت هتجنن من الخوف والشوق ليكي، كنت خايف أوي، خايف تبعدي يا نادرة أوي.
أنا ما ارتحتش في حياتي إلا لما لقيتك، وكأنك كنتِ المكان الوحيد اللي بهرب ليه من الدنيا، عارفة أنا كنت كل يوم بدعي إني أتجوزك. ويجي اليوم اللي أدخل فيه بيتنا وألاقيكي بتضحكي في وشي، ما كنتش عايز من الدنيا أي حاجة غير إن يجي اليوم اللي ربنا يكتبلنا فيه إننا نكون سوا. وأرمي كل وجعي وهمي وأنا بحضنك وأنسى ساعتها كل همومي. وربنا كريم... أوي يا نادرة، حققلي دعواتي، وأنتِ معايا وكمان حامل في ابننا... نادرة بدفء:
= والله العظيم لو كنت أعرف إن ممكن حد يحبني الحب ده كله كنت قفلت على قلبي يا حسن وما سمحتش لأي حد يكسرك ولا يأذيك بسببي، حقك عليَّ يا حسن، حقك عليَّ. حسن اتنهد وهو بيبعد عنها، باس رأسها بحب وحنان: = ربنا يقدرني وأسعدك. بس قوليلي بقى أنتِ عرفتي إمتى إنك حامل وليه ما قلتليش؟ نادرة بدلال: = كنت عايزاك تيجي تصالحني، علشان عارفة إنك بتحبني أنا، مش علشان الجنين. حسن بغيظ: = طماعة. نادرة بحب:
= أوي، ما دام في حبك لازم أطمع وأتأكد إنه ليا. حسن ضحك ورد بحماس: = طب إحنا كده لازم نتابع مع دكتورة كويسة، ولازم نجهز سرير صغير وأوضة الأطفال، أنا هجيب النقاش يدهن دي ما أنتِ عايزاه، وعايزين ننزل نشتري هدوم وكمان لعب كتير وحاجات كتير. نادرة ابتسمت بحب وسعادة وباين عليها الحزن: = حسن أنا عايزة أقولك حاجة بس خلينا نتناقش، ممكن؟ حسن باستغراب: = إيه؟ نادرة بتوتر وسرعة: = إيه رأيك نربي بحر؟!
أنا عارفة إن الحمل بيحتاج مصاريف وكمان ده أول طفل لينا، بس صدقني أنا هعرف أهتم بيهم الاتنين، وعارفة إن المصاريف هتكون كتير عليك بس ما تشغلش بالك. أنا ممكن آخد فلوس من بابا وهو أكيد هيساعدنا و... حسن بحدة: = نادرة؟! أنا لو مش قد الجواز ما كنتش اتجوزتك... لو مش هقدر أصرف عليكي ما كنتش هتجوزك، لأن مش هاخد أبهدلك معايا يا بنت الناس. نادرة: = عارفة يا حسن وعارفة إنك راجل يعتمد عليه، بس البنت صعبانة عليا.
دي لسه خمس سنين بس بتتكلم وكأنها كبيرة يا حسن، دي سرقت الأكل من الجوع، بالله عليك يا حسن ده ربنا قال في كتابه العزيز: قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) سورة البقرة الآية 215. وقال تعالى:
(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) سورة النساء الآية 36. وغير كده يا الأحاديث النبوية: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري. قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: [قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك].
وبعدين يا حسن ده أنت بتساعد اللي بيلجأ ليك، أنا كمان نفسي أربيها، البنت دي جميلة وبريئة، صدقني أنا هعرف أربيها، وعهد عليا قدام ربنا إني عمري ما هفرق بينها وبين أولادنا، ولا حتى في الكلمة أو النظرة أو البوسة. آه ولادنا هيكونوا دايمًا قلبي، بس هي كمان خطفت قلبي يا حسن، هي كمان فكرتني بنفسي لما كنت محتاجة لأمي وما كنتش معايا. عارف يا حسن البنت دي جميلة أوي ونظرتها مليانة حنان.
جايز لو جبناها تعيش معانا واهتمينا بيها ربنا يقعده لينا في أولادنا ويوقف لهم ولاد الحلال في حياتهم. حسن كان بيبصلها وهو بيفكر، لأن موضوع اهتمام بطفل مش بسيط. وخاف يظلم البنت دي في يوم من الأيام، لأن الأكيد هيحب ولاده أكتر ويمكن يفرق بينهم في المعاملة وساعتها هيظلمها. حسن: = خايف يا نادرة... خايف يجي اليوم اللي أظلمها فيه، فاهم قصدك، لكن أنا مش هستحمل فكرة إني أظلمها وساعتها هفضل شايل ذنبها. نادرة بابتسامة حنونة:
= خوفك ده أكبر دليل ليا إنك هتكون حنين عليها صدقني... لأنك هتراعي ربنا دايمًا فيها. بص أنا هقابلها يوم العيد، فكر يا حسن وصلي وصدقني ربنا هيدلك على الصح. حسن ابتسم بحب وباسها: = طب إيه؟ نادرة بخجل: = إيه... إحنا في رمضان أنا بقولك أهو. حسن: = دماغك راكبة شمال الشمال. نادرة: = ده أنا؟! حسن بسخرية: = أومال أنا. نادرة لفت إيدها حوالين رقبته بخبث وحب. حسن بضحك:
= مش بقولك دماغك راكبة شمال، بس أنتِ كمان وحشتيني أوي أوي أوي. نادرة: = طب ناوي على إيه بقى؟ حسن: = اممم مش عارف، ومش مهم، المهم إنك معايا دلوقتي. نادرة: = أوعدني يا حسن تفضل تحبني. حسن قام وشالها بحنان: = أنتِ مش محتاجة وعود يا نادرة، لأن في عهد اتكتب على قلبي إنه يفضل يحبك كده لآخر العمر. نزلها على السرير وقعد جنبها وفضلوا يتكلموا لوقت طويل... وأخيرًا رست السفن بالميناء في هدنة صغيرة واستراحة بسيطة لقلبه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!