بعد مرور ثلاثة أيام، في بيت الحج موسى. نادرة كانت قاعدة مع مرجانة التي تتكلم. على الرغم من حزن نادرة وتفكيرها في "بحر"، وكم تتمنى أن تراها مرة أخرى وتُفرحها، للحظات وهي تتكلم معها، أحست أنها نسخة من نفسها، لكن باختلاف ظروف حياتهم وصعوبتها على "بحر" التي وُلدت في الدنيا لتخوض تجربة صعبة لوحدها، أدت بها في النهاية أنها أصبحت متسولة...
طفلة وحيدة وبسيطة جدًا، لا تعرف شيئًا عن الحياة، لكنها قاست فيها رغم سنها الصغير جدًا. زي أطفال كتير اتحرموا من أبسط حقوقهم، طلعوا للدنيا في الشارع بسبب أشخاص جابوهم للدنيا وهم مش مستعدين أو مسؤولين أو حتى بطريقة غير شرعية. والأسوأ هو معاملة المجتمع ليهم ومحاسبتهم ليهم كأنهم كبار فاهمين الصح من الغلط. نادرة فاقت من شرودها على صوت مرجانة وهي قاعدة جانبها وبتتكلم عن فرحة ابنها بهدوم العيد.
مرجانة: آه صحيح أنا وأنتي لازم ننزل نشتري هدوم للعيد ونشتري كام حاجة كدا ناقصة عندي، وشوفي أنتي محتاجة إيه وهنشتريها. نادرة بصتلها وابتسمت بحب: أنا ماليش نفس يا مرجانة، وحقيقي كسلانة أوي إني أعمل أي حاجة. مرجانة بقلق: مالك يا نادرة؟ من ساعة ما جيت لك وأنتي في الحالة دي وسرحانة، حصل إيه؟ أنتي مش قولتي أنك أنتي وحسن خالص اتصالحتوا؟
نادرة بسعادة: آه اتصالحنا الحمد لله، بس مش دا الموضوع. بس مش دا الموضوع. بقولك هي جليلة فين؟ أنا من ساعة ما جيت وهي مش هنا، راحت فين؟ مرجانة: خرجت تجيب طلبات البيت قبل ما أنتي تيجي بساعتين تقريبًا، زمانها جاية... ليه؟ كنتي عايزاها في حاجة؟ نادرة: لما تيجي بس، لما تيجي... مرجانة: ماشي، أنا هدخل أشوف الأكل اللي على النار دا. نادرة ابتسمت ومرجانة سابتها ودخلت المطبخ. بعد ساعة.
جليلة كانت قاعدة مع نادرة ومرجانة في المطبخ وهم مشغولين، ونادرة بتبص لهم وهم بيضحكوا. مرجانة: مالك يا بت النهاردة سرحانة كدا ليه؟ جليلة: والله كنت لسه هقول كدا... إيه الهدوء اللي أنتي فيه دا؟ نادرة: جليلة، هو أنتي كان سهل بالنسبة ليكي تربّي بنت ضرتك؟ ولو كنت بنت عادية يا ترى كنتي هتساعديني ولا أنتي عملتي كدا علشان بابا؟ جليلة بصتلها باستغراب وقعدت جانبها. جليلة: غريب، ليه بتسألي السؤال دا؟ نادرة: عايزة أعرف مش أكتر.
جليلة: وأنا معرفش يا نادرة السبب، أنا بس لقيت بنت صغيرة كانت بتعيط على موت أمها، بنت جميلة زيك، ابتسامتها كفيلة إنها تغير اليوم كله، رقيقة ومليانة دفء، ويمكن برضه علشان أنتي بنت موسى. نادرة: طب بالمناسبة دي... أنا حامل. مرجانة بسرعة: أحلفي! نادرة بحماس: آه والله حامل. جليلة بحب: طب أنتي عرفتي الكلام دا أمتي؟ ومتأكدة ولا لأ؟ وليه مجتيش تقوليلي على طول؟ نادرة: لسه عارفة من كام يوم. جليلة
قامت وحضنتها بسعادة وحب: ألف مبروك، ألف مليون مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك يا نادرة. نادرة غمضت عنيها وحضنتها بقوة وكأنها مش عايزة تبعد عنها. مرجانة ابتسمت وهي بتحضنها. مرجانة: دا أحلى خبر سمعته النهاردة بجد، بابا هيفرح أوي، وحسن أكيد فرح لما عرف. نادرة: الصراحة آه... فرح أوي وفرحته دي كانت أجمل حاجة حصلت... يا رب بس يكمل على خير. جليلة: يا رب يا حبيبتي. يا رب دايمًا فرحانين يا نادرة يا رب دايمًا!
طب قوليلي نفسك في حاجة معينة؟ نفسك في حاجة أعملهالك؟ نادرة: نفسي في سوشي. جليلة ومرجانة بصوت واحد: لا... ممنوع. نادرة بغيظ: على فكرة حلو أوي. جليلة: لا يعني لا، أنا أصلاً مش عارفة أنتي بتاكليه إزاي. نادرة بضيق: حسن على فكرة كان يعزمني عليه وبيخليني آكل منه زي ما أنا عايزة... مرجانة بسخرية: قبل ما تكوني حامل. بصي، هو أنا كدا كدا مش بحبه ومش هخليكي تاكليه، يا ريت بقى تفكري في حاجة تانية أعملهالك. صحيح دعاء عرفت ولا لأ؟
نادرة: لأ أنا مقولتلهاش لسه، بس أنا وحسن هنروح لها بالليل... هو كدا كدا بيروح كل يوم عندها الصبح، بس أنا طلبت منه نكون سوا وإحنا بنقولها علشان متتضايقش، وكمان نفسي أعرف ردة فعلها لما تعرف... مرجانة: أكيد هتفرح أوي يا نادرة، دي أم يا حبيبتي، وأكيد نفسها تشوف أحفادها. بعد نص ساعة تقريبًا. موسى دخل البيت وهو فرحان جدًا ومتحمس خصوصًا بعد جليلة كلمته في الموبايل وقالت له خبر حمل نادرة.
نادرة كانت خارجة علشان ترجع البيت، لكن ابتسمت وهي شايفه أبوها داخل البيت. نادرة: حجيج، أخيرًا وصلت، دا أنا كنت همشي دلوقتي، اتأخرت ليه؟ موسى بحب وسعادة: معقول تمشي كدا من غير ما تقوليلي الخبر دا؟ والله كنت أزعل منك، هاتي حضن. نادرة ابتسمت وحضنته بسعادة وحب. موسى باس رأسها وبرفق: ألف مبروك يا حبيبة قلب أبوكي، ألف مليون مبروك، تتربى في عزكم... نادرة بحماس: أنا كمان نفسي في نونو صغير، يا رب تكون بنت.
موسى برفق: كل اللي يجيبه ربنا كويس يا حبيبتي، ربنا يرزقك الذرية الصالحة ويقويك يا حسن على الأم وبنتها. نادرة بغيظ: هو يطول؟ دا أنا قمر... موسى بغيظ: مش هتتغيري يا بت. نادرة: وماله؟ أنا أصلاً مش محتاجة أتغير... جليلة من وراها: لولا اللي في بطنك كنت جبتك من شعرك ومسحت بيه بلاط الشقة. نادرة بضيق: حِكم... إيش حال إني بنتكم؟ جليلة: ما هو لو أنتي مش بنتنا كنا اتبرينا منك.
نادرة: أنا لسه محضرتش الفطار، وللأسف لازم أروح دلوقتي لأن حسن بيجي على الساعة خمسة. مرجانة بسرعة: لا طبعًا! فكرك الست جليلة هتسيبك تعملي حاجة من النهاردة؟ خدي يا أختي. نادرة بصتلها باستغراب وهي بتاخد منها شنطة كبيرة فيها علب مرصوصة فوق بعضها. نادرة: إيه دا؟ جليلة: أنا كنت محضرة الأكل دا للفطار، سويته، خديه بقى هو سخن، لو برد ابقي حطيه في الميكرويف على طول. نادرة: ليه كدا؟ على فكرة أنا كويسة.
جليلة: متعانديش معايا في الكلام... أبوكي هيوصلك وبلاش حركة كتير وبالليل هجيلك. نادرة: ماشي، بس خلي في علمك لما تيجي بالليل هتعملي لي أم علي علشان بتاعتك بتبقى مظبوطة، وحسن كان قايل أنه بيحبها، بس أنتي عارفة أنا بعملها مسكرة أوي. جليلة: من عينيا بس كدا. نادرة ابتسمت وخرجت مع موسى وصلها البيت. بعد الفطار. نادرة وحسن راحوا لدعاء وبلغوها الخبر وهي فرحت جدًا. الساعة عشرة.
كانوا قاعدين قدام التلفزيون وهم بيتفرجوا على فيلم لدوين جونسون. نادرة كانت بتتفرج بحماس وحسن تقريبًا نام من التعب، لحد ما جرس الباب رن. حسن بنعاس وهو بيقوم: دا أكيد أبوكي، شغلي النور. فتح الباب، كان موسى وجليلة، سلموا على بعض ودخلوا قعدوا في الصالون، ونادرة أخدت جليلة المطبخ لحد ما موسى نادى عليها. نادرة خرجت من جوه وابتسمت: بتنادي يا حج؟ موسى: اقعدي يا نادرة. نادرة قعدت جانب حسن. موسى بابتسامة
وهو بيديها ورق معين: طب امسكي بقى العقد دا. نادرة أخدت منه الورق وفتحته. نادرة: عقد بيع؟! موسى: دي يا ستي هديتي ليكي بمناسبة الخبر الجميل دا... نادرة: مش فاهمة، يعني إيه؟ موسى: دا عقد بيع معرض الأجهزة اللي في سيدي بشر، أنا كتبته باسمك. نادرة بصت لحسن بتوتر: بس يا بابا أنا مش محتاجة إن المعرض يكون باسمي...
موسى: بس دي هدية، وبعدين أنا كتبت لمرجانة لما خلفت حاجة تانية، ودا حقك، وبعدين أنا مسجله من زمان في الشهر العقاري قبل حتى خطوبتك من حسن. حسن ما كانش عارف يتكلم أو يتدخل في الموضوع. نادرة: بس يا بابا أنا مش بفهم في الشغل دا، وكمان أنا مش محتاجة ومعرفش إزاي بتديره. موسى: ما تشغليش بالك أنتي طول ما أنا عايش على وش الدنيا، وبعدين البركة في حسن يكمل اللي بدأته أنا.
حسن بصله بجدية وافتكر كلامه لما قال إن زوج لمرجانة دكتور ما يعرفش يدير الشغل دا. حسن: بس يا حج أنا بلغتك قبل كدا إني بحب شغلي وناوي إن شاء الله أكبره. موسى: بس دا حق مراتك وولادكم يا حسن، يعني افرض أنا مت دلوقتي، تعملوا إيه؟ هتبيعوا المعارض؟ حسن بجدية: لا يا حج، وبعدين ليه بتفرض البلاء قبل وقوعه؟ ربنا يطولنا في عمرك. موسى بثقة: أنا حاطط أملي فيك يا حسن وعارف إنك راجل مجدع، صدقني لو مش واثق فيك ما كنتش جوزتك بنتي.
حسن بجدية: =ربنا يدوم المحبة، وإن شاء الله أكون عند حسن ظنك فيا. عدى وقت وجليلة خرجت من المطبخ وغيروا الموضوع، لكن نادرة كانت ملاحظة تغير حسن. بعد شوية مشيوا وحسن دخل أوضته. نادرة دخلت وراه وهي متضايقة، لقيته قاعد على الكرسي وساكت. ابتسمت بحب وهي بتقعد قصاده على الأرض ومسكت إيده. =مالك يا حسن؟ حسن بجدية: =مفيش يا نادرة، بس كنت بفكر في حاجة كده ليها علاقة بالشغل. نادرة بابتسامة: =طب ده بجد السبب اللي مضايقك؟ حسن:
=مفيش حاجة يا نادرة، بس عارفة كلام أبوكي حسسني للحظات إني قليل، وإنك تستاهلي حد أحسن مني بكتير. نادرة بسرعة: =صدقني يا حسن، بابا ما يقصدش. وبعدين ده هو السبب إني أتجوزك وأحبك. عارفة أنا في البداية ما كنتش حابة علاقتنا، لكن صدقني أنا بحمد ربنا كل يوم إنه خلاني أقابلك وأتجوزك.
وصدقني هو بيحبك قوي يا حسن، بس أنا عارفة بابا كويس، هو طول عمره كان نفسه يخلف ولد يقدر يدير الشغل ويحافظ عليه، علشان كده عايزك تكون معاه، وهو عمره ما كان هيطلب منك حاجة زي دي إلا لو كان واثق فيك قوي يا حسن. بالله عليك ما تزعلش منه، وصدقني هو مش بيقارنك بيحيى جوز مرجانة. هو بيحبك وبيعتبرك ابنه، صدقني هو بيحبك والكل في الحي بيحبوك، بيحبوا حسن الشهم والجدع اللي بيقف معاهم في ضيقتهم.
حسن ابتسم وخاوط وجهها بإيده وهو بيبوس راسها بحب وحنان. =تدومي لقلبي دواء يا نادرة من كل هم. نادرة ابتسمت بحب وسكتت. بعد أسبوع "يوم عيد الفطر المبارك". حسن خرج الصبح بدري هو ونادرة يصلوا العيد في المسجد في جو من البهجة والسعادة. بعد مدة خرجوا ونادرة فضلت تبص له. حسن: مالك؟ نادرة: =النهاردة العيد، مش واخد بالك من حاجة؟ حسن: =حاجة إيه؟ العيدية! مش أنا اديتك العيدية؟ نادرة: =لا مش العيدية... موضوع بحر إيه رأيك؟
حسن سكت وكان واضح عليه إنه فعلًا كان بيفكر في الموضوع بجدية. نادرة سكتت بحزن: =خلاص طالما مش موافق. حسن بجدية: =مين قال إني مش موافق؟ ده أنا بقالي أكتر من أسبوع بفكر في الموضوع... بص، أنا مش متأكد من قراري، بس خلينا نفوض أمرنا لله ونشوفها، مش هي قلتلك إنها تقابلك النهاردة عند نفس المطعم؟ نادرة بابتسامة وحماس: =آه... هي ممكن تكون هناك دلوقتي، خلينا نروح بسرعة. حسن:
=مش هينفع دلوقتي، الوقت بدري قوي، وأكيد هتيجي بالليل مثلًا بسبب الزحمة، وكمان أهلك وأهلي هيجوا يعيدوا علينا النهاردة. نادرة: ماشي. عدى النهار كله في وقت جميل. نادرة كانت مظبطة البيت ومجهزة تسلية العيد وكل حاجة كانت جميلة وهادية. حسن ونادرة وصلوا المطعم وفضلوا مستنيين وقت طويل ونادرة زعلانة إنها ما جتش. نادرة: =كنت بقولك نيجي الصبح يا حسن، أكيد جيت ولما ما لقتنيش مشيت. حسن بهدوء:
صلي على النبي كده واصبري، إن شاء الله هتيجي. بعد شوية. بحر كانت جاية وباين إنها كانت بتعيط وزعلانة. نادرة أول ما شافتها ابتسمت بسعادة وقامت بسرعة نزلت من المطعم ووراها حسن اللي متضايق من تهورها. نادرة بسعادة ورفق وهي بتقعد جانب بحر: =كنت مستنياك، اتأخرت ليه؟ بحر بحزن وهي بتطلع فلوس فضية من جيب بنطلونها القديم: =أنا مش معايا غير دول، بصي أنا والله مش معايا غيرهم. نادرة باستغراب وحزن وهي مركزة
مع شكلها اللي اتبهدل أكتر: =هو أنا طلبت منك إنك تديني فلوس؟ أنا مش عايزاهم. بحر: =بس أنا... نادرة ابتسمت وباست رأسها بحنان: =مش عايزة أسمع منك حاجة، ممكن؟ بحر: =طب أنا همشي بقى. نادرة بسرعة: =هتروحي فين؟ وبعدين أنتي كنتي بتعيطي؟ بحر: =في عيال ضربوني وأخدوا مني الفلوس اللي كانت معايا. نادرة حاولت تداري حزنها وابتسمت بحب: =طب إيه رأيك تيجي معايا نشتري هدوم جديدة ليكي وناكل وتيجي معايا البيت؟ بحر: =بيت؟! نادرة بابتسامة:
=إيه رأيك تيجي معايا وتفضلي معايا وأكون مامتك أو صاحبتك أو إن شاء الله أختك؟ بحر سكتت وهي بتبص لها وبتبص لحسن اللي واقف وراهم بيسمع الحوار وباين عليه الحزن وهو شايف شكلها المتدهور. بعد مدة. كانوا اشتروا هدوم جديدة ليها وحسن اشترى أكل. رجعوا البيت ونادرة أخدت بحر أوضتها وأخدت شاور وسرحت ليها شعرها وهي بتتكلم، وحسن ساكت ومش عارف هل فعلًا هيقدر يحب البنت دي ومش هيفرق في يوم بينها وبين أولاده. وهل ممكن يظلمها يوم؟
أفكار كتير كانت بتدور في دماغه، اتنهد بضيق. وخرج من الشقة راح لعامر. بعد يومين. حسن دخل البيت في وقت متأخر من الليل. نور البيت كان مطفي. حط المفاتيح والمحفظة على السفرة وكان داخل أوضته مع نادرة. لكن وقف وهو بيفكر إن في شخص معاهم في البيت، شخص مش عارف هيتعامل معاها إزاي. راح ناحية أوضة الأطفال.
حط إيده على مقبض الباب بتوتر وارتباك. فتح الباب وشغل النور، استغرب إن السرير مترتب زي ما هو ومفيش حد في الأوضة، استغرب وهو بيبص في الأوضة باهتمام لكن وقف مرتبك ومصدوم. وهو بيبص لبحر اللي نايمة على الأرض وهي ضامة نفسها بخوف. ما كانش عارف يعمل إيه، هو بيحاول يتأقلم مع فكرة إنه هيربيها والمفروض إنه يكون أبوها. اتنهد بلامبالاة وهو بيقعد على الأرض جانب بحر. ابتسم وهو بيبصلها بحزن. حسن بحنان: =بحر... بحر قومي يا بحر.
بحر قامت بسرعة وبصتله بخوف وهي بتبعد. حسن بهدوء: =أنتي نايمة هنا ليه؟ بحر بصت حواليها بخوف: =أنا... أنا كنت هنام برا لكن... نادرة قالتلي إني أنام هنا. وأنا والله ما نمتش على السرير وهو نضيف، أنا هنام على الأرض. حسن باستغراب: =بس دي أوضتك وده سريرك يعني تنامي عليه براحتك، وكمان اللعب اللي هنا دي بتاعتك. بحر بصت للأوضة بإعجاب وهي بتجز على أسنانها: =كل اللعب دي بتاعتي؟! حسن بود وحنان:
=أيوه كلهم، وكمان يا ستي هننزل أنا وأنتي ونادرة نشتري لك اللي أنتي عايزاه... بحر بصتله بتردد وهي بتفرك في إيدها ببعض: =أنا ممكن أمشي من هنا لو هيضايقك، أنا عارفة إن نادرة هي اللي قلتلك عني بس أنا ممكن أمشي. حسن استغرب ردها، للدرجة دي عندها عدم ثقة وتوتر من الأشخاص اللي عرفتهم، لكن حاول يغير الموضوع. =بقولك إيه، أولًا أنا اسمي أبو علي، وبصراحة بقى أنا جعان قوي يا ست بحر ونادرة نايمة...
ايه رأيك نطلع أنا وأنتِ نسخن الأكل ونأكل سوا ونيجي ننام وأحكيلك حدوتة. بحر بابتسامة: بجد! حسن ضحك وهو بيشوف ابتسامتها الصغيرة، بسرعة رفعها على كتفه وخرج من الأوضة. بجد. دخل المطبخ وقعدت بحر على الكرسي وبدأت تشوف الأكل اللي في الثلاجة، طلع يسخن ليهم. حسن: خلاص يا ستي كدا الأكل جاهز، يالّا بينا بسم الله.
قعد قصادها وحط في طبقها الأكل وبدأ يأكل، بحر ابتسمت وأخذت المعلقة وبدأت تأكل ببطء لحد ما أكلوا وحسن حط ليهم كوباية لبن. بحر بسرعة: لا لا مش بحبه. حسن: بس دا حلو أوي وأنا كمان هصب كوباية ليا، اااممم. طب بصي هعملهولك بالكاكاو، لو حلو هتشربيه كل يوم معايا ماشي يا ست بحر. بحر بابتسامة: حاضر يا أبو علي. حسن ضحك وقام يجهز لها اللبن، في الوقت دا خرجت قطة نادرة من الأوضة.
بحر أول ما شافتها ابتسمت ونزلت من على الكرسي وقعدت جنبها وهي بتلعب معاها. حسن بصلها وابتسم بود وحس أن فعلًا نادرة كان عندها حق لما قالت له نربيها، اتنهد براحة وهو بيدعي أن ربنا يرزقه بنوتة جميلة زيها من حبيبته نادرة. حسن قعد جنبها على الأرض وهو بيدِّيها كوباية اللبن وشايفها مندمجة مع بوسي، باين فيها براءة الطفولة وحنان كبير. رغم الخوف والتوتر اللي جواها أنها ترجع للشارع وظلمه تاني. حسن: اتفضلي يا ستي كوباية اللبن...
بحر بصت له ومسكت كوباية اللبن بإيديها الاثنين وبدأت تشرب منها وهي بتلاعب القطة. بعد دقايق، حسن مسك كف يدها الصغير ودخل أوضته مع نادرة اللي كانت نايمة بعمق. بحر بهمس: يا أبو علي أبو علي. حسن بابتسامة: نعم. بحر: نادرة نايمة هنا، ممكن تزعق لما تصحى وتشوفني هنا. حسن: لا طبعًا نادرة بتحبك وبعدين أنتِ خايفة ومعاكي حسن عيب عليكي. بحر: أنت طيب يا حسن؟! حسن ابتسم وشالها برفق وحطها في السرير جنب نادرة ونام جنبها.
تعالي بقى يا ست بحر هحكيلك حدوتة الصياد والحورية. بحر حطت رأسها على المخدة وهي بتبص لنادرة وحسن بدأ يحكي لها قصة من قصص الأساطير. وهي بتسمعه بإعجاب وانبهار وكأنها أول مرة تسمع حكاية زي دي لحد ما نامت. حسن بص لنادرة وبحر وهو بيدعي ربنا يحفظهم، قام دخل الحمام اتوضأ وصلى ركعتين لله، خلص صلاة وراح ناحية نادرة اللي نايمة. قعد جنبها على السرير ومال عليها باس رأسها بحب واشتياق وإيده على بطنها بيطبط عليها بحنان. حسن بهمس:
وحشتيني يا بنت الإيه، وحشاني حتى وأنتِ معايا، أعمل فيكي إيه بس.... وعد عليا هيجي اليوم اللي أخطفك فيه وأبعد عن الكل وساعتها هتكوني معايا أنا وبس. قام ونام جنبهم ونادرة ابتسمت وهي بتبص لهم، حضنت بحر ومدت إيدها تحضن حسن وهو ابتسم بحب وطفى النور ونام وهو بيحضنهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!