نادرة رجعت البيت بعد ما تأكدت من الدكتورة أنها حامل، حاولت تسيطر على فرحتها أنها متخليش حد يعرف منهم بموضوع الحمل. دخلت البيت على أذان الضهر، كانت جليلة قاعدة في الصالة وبتعمل محشي ورق عنب وبتتفرج على المسلسل بتاعها وأدامها خضار كتير بتجهز للفطار. نزلت القطة على الأرض وراحت لجليلة. نادرة بابتسامة وهي بتميل عليها تبوسها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." جليلة بحب واستغراب:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الغزالة رايقة ولا إيه النهاردة؟ نادرة بسعادة: "جداً جداً الحمد لله." جليلة: "يا رب دايماً، بس إيه اللي حصل يعني وكنتي فين الصبح بدري جيت أصحيكي ملقتكيش؟ نادرة بكدب: "روحت لنغم وقعدنا نتكلم وبعدين عديت على دعاء أخدت منها بسبوسة." جليلة:
"ماشي يالا ادخلي غيري واتوضي خلينا نصلي وبعدها تيجي نحضر الفطار، أما أنا بقى هعملهالك فخدة في الفرن وورق عنب ومحشي بتنجان وكوسة باللحمة. وهنعمل كمان صنية بطاطس وفراخ في الفرن وحمام محشي ورز وحاجات بسيطة كدا لزوم الفطار. وهنعمل أم علي وكنافة وقطايف وابقي اعمليلك هريسة." نادرة باستغراب: "كل دا حاجة بسيطة! دا أنتي وبابا بس يا جليلة، أنتي ناوية تتبرعي بالأكل دا؟ جليلة: "ليه وأنتي مش هتفطري ولا إيه؟ نادرة:
"لا، هرجع البيت وهجهز الفطار ليا أنا وحسن، عرفت إنه رجع النهاردة وعايزاه يرجع البيت أكون موجودة هناك." جليلة بابتسامة سعيدة: "والله عين العقل يا نادرة، بلاش تسيبي بيتك أكتر من كدا، المفروض يرجع تكوني هناك بس للأسف دا مش هيحصل." نادرة: "ليه بقى؟ جليلة: "علشان أبوكي عزم حسن ووالدته على الفطار النهاردة وكلمني من شوية قالي إنه أكد عليه وهيكونوا موجودين على المغرب." نادرة ابتسمت بحماس وبسرعة باست جليلة من خدها:
"حاضر يا ست الكل، هدخل أغير وأجيلك قدامنا شغل كتير." جليلة بخبث: "ماشي يا بكاشة." نادرة دخلت أوضتها، ابتسمت وحطت إيدها على بطنها وهي حاسة بسعادة. رمت شنطة إيدها على السرير، أخدت بيجامة غيرت وطلعت لجليلة وهي بتلم شعرها ديل حصان. جليلة بقرف: "ادخلي اغسلي إيدك يا بت مش ناقصة، لو هتعكي يبقى اتفضلي ارجعي أوضتك وأنا هعمل أنا الأكل." نادرة بسرعة: "لا أنا هعمل معاكي بس هدخل الحمام أتوضي وأرجعلك...
إيه يا جليلة أنتي اتفرجتي على المسلسل دا ميت مرة "موضوع عائلي"، هاتي أي مسلسل جديد من بتوع رمضان." جليلة بسخرية: "أنتي بتفهمي حاجة؟ المسلسلات بقت كلها نكد وغم، بس عارفة إيه ميزة المسلسل دا واللي مخليني مش زهقانة منه؟
إنه بيحكي عن عيلة بجد وأسرة بتحب بعضها. وغير كدا الكوميدي اللي فيه، الناس فعلاً محتاجة جوا الكوميدية دا وإنهم يبعدوا عن الكآبة، مش هيبقى في الحياة وفي المسلسلات كمان. والمسلسلات دي هي اللي بتعلم الناس حاجة حلوة، زي إنهم يتجمعوا ويتكلموا وكل واحد يحكي اللي بيحس بيه واللي نفسه فيه. إحنا فعلاً محتاجين حاجة تجمعنا وتفرحنا." نادرة دخلت الحمام وجليلة فضلت تبص لها بحب وهي بتدعيلها. ورجعت تبص للتلفزيون. بعد مدة.
نادرة قلعت الإسدال وحطته على الكنبة. جليلة: "ادخلي املي الأول وحطيهم في البلكونة ومتنسيش تحطي نعناع." نادرة بضيق: "حاضر." جليلة: "يالا وتعالي علشان نكمل المحشي دا، بقولك الأكل دا هيكفي ولا نعمل حاجة كمان؟ أنا بقول نعمل كمان." نادرة بمقاطعة: "بس بس يا جليلة، أنتي فتحتي مش عارفة تسكتي، الأكل دا كتير أوي كمان فاهدي كدا وصلي على النبي." "عليه أفضل الصلاة والسلام." ****************** بعد وقت طويل.
نادرة حطت صنية الكنافة في الفرن بتعب وزهق، جليلة كانت بتخلص توضيب الأكل، بصت لنادرة اللي قعدت بإرهاق وابتسمت بحب: "نادرة قومي أنتي ارتاحي يا حبيبتي متقلقيش، أنا هخلص أنا الباقي، ادخلي نامي شوية وأنا هجهز السفرة متقلقيش."
نادرة هزت رأسها بالموافقة وقامت دخلت أوضتها، خرجت بعد دقايق وهي واخدة هدوم وداخلة تاخد دش لأن ريحتها بعد كل دا مش أفضل حاجة. بعد شوية قعدت على السرير وهي بتسشور شعرها، غمضت عينيها وفتحت المروحة ونامت بتعب من اليوم لأنه كان طويل وفاضل ساعة على أذان المغرب. ***************** في شقة حسن.
دخل البيت بضيق وإحساس إنه مخنوق، يمكن لأن دي أول مرة يدخل البيت وهي مش موجودة، يمكن لأن دي أول مرة يفتح الباب ومتجيش من جوه تحضنه وتفضل تتكلم في حاجات كتير تافهة. دخل قعد على الأنتريه وافتكر آخر مرة ليهم قبل ما يتخانقوا ويوديها بيت أبوها، غمض عينيه بضيق وزفر بحرارة. لكن أخد باله من مذكرة محطوطة على التربيزة، أخدها بلامبالاة، فتحها وبدأ يقرأ الكلام اللي فيها وهو مستغرب أن نادرة كانت بتسجل كل اللحظات اللي انبسطوا فيها
سوا وهي بتوصف مشاعرها في كل مرة بتكون قريبة منه وكل مرة يحاول فيها إنه يخليها سعيدة ومتزعلش. ابتسم بلامبالاة وهو بيقفل المذاكرة ودخل ياخد دش وحاسس ببرود من الكلام اللي قراه، على عكس ما كان ممكن يتخيل إنه هيبقى سعيد لو سمع كلمة حلوة منها، لكن بعد كل اللي حصل هو معندوش استعداد يحس إنه مخدوع.
بعد مدة. خرج من الأوضة وقعد قدام التلفزيون يقلب القنوات بملل ومنتظر الوقت يعدي علشان يروح لبيت والدها زي ما أصر. حسن لنفسه: "ناوي على إيه يا أبو علي، ناوي على إيه، شكلك مش عايز تريح نفسك ولا قلبك، يا ريتك ما شوفتها يا جدع." ضحك بسخرية وحزن: "حتى دي بتكدب فيها، أنت حتى لو كنت عارف إنك هتتأذي منها أوي كدا كنت برضه هتقرب غصب عنك، قلبك سحبك وراها حتى بعد كل اللي حصل دا، الغريب أنك مش قادر تعديها من حياتك كدا."
قام قفل التلفزيون وأخد المفاتيح والمحفظة ونزل راح لوالدته أخدها وراح بيت حماه. بعد وقت (الساعة سبعة إلا ربع) قبل أذان المغرب.
حسن وصل بيت الحج موسى مع والدته وسلم عليهم لكن لاحظ اختفاءها، كان بيدور عليها وهو ملهوف يشوفها وكاره روحه اللي بتخليه يحب قربها رغم عذبه في قربها. دعاء وجليلة كانوا بيجهزوا السفرة بود وحب ما بينهم والحج موسى طلع يعمل مكالمة، فضل حسن قاعد ببرود في الصالون وهو بيقلب في الموبايل وبيجيب معلومات أكتر عن المراكب المحجوزة في المينا باسم اللواء كمال وموت ابنه. فاق من تفكيره على صوت والدته الخبيث:
"بقولك يا حسن ما تدخل تصحي نادرة، المغرب قرب يأذن وهي لسه نايمة ممكن تكون تعبانة." حسن بصلها بضيق وهو عارف قصدها مرديش يقوم رغم شعوره بالغضب من فكرة إنها تكون تعبانة. جليلة ابتسمت بخبث وهي بتبص لدعاء واتكلمت بنبرة حزينة: "والله عندك حق دي بقالها يومين مش بتاكل كويس ومش بتنام شكلها كدا تعبانة، أنا بفكر أخدها أكشف عليها."
حسن مستحملش وقام ببرود راح لأوضة خبط على الباب لأن ممكن تكون مرجانة معاها لكن محدش رد ففتح الباب ودخل، قفل الباب وراه وشغل النور. بصلها وابتسم تلقائيًا، كانت نايمة بأريحية وهي حاضنة المخدة، كانت جميلة جداً، رغم أن ملامحها باين عليها الإرهاق. قرب منها وقعد على طرف السرير، فضل بيبص لها لوقت مش عارف قد إيه، بيشبع قلبه من النظر ليها، فاكر إنه هيقدر يتوب عن رؤيتها لكن كل ما بيبص لها يشتاق أكتر ويبقى ملهوف أكتر.
فاق وهو بيقوم بضيق وغضب من جنبها وبجدية: "نادرة... نادرة: قوم يا لهوي المغرب هيأذن. نادرة كانت حاسة إنها بتحلم وهي سامعة صوته، مش عايزاه تقوم من حلمها، لكن حست بحد بيقومها وصوته بيعلي. حسن بحدة وضيق: أنتِ يا بت انجزي قومي، مش هفضل ساعة جنبك. نادرة قامت بفزع وبصت له لحد ما ابتسامتها اترسمت على شفايفها بخفة ورقة. وحشتيني يا أبو علي. حسن رفع حاجبه بشك ونفور:
ما تشوفيش وحش يا اختي، انجزي قومي ولا أنتِ عجبك دور الاستهبال دا، ولا تكوني فعلًا كنتِ تعبانة. نادرة بابتسامة خبيثة: ليه هو هيفرق معاك أتعب ولا حتى أموت؟ ما أنتَ في الآخر بتقدر تبعد وتنسى نادرة، حب إيه دا اللي كنت بتتكلم عنه اللي يخليك تمشي وتسيبني من غير حتى ما تخليني أدافع عن نفسي. حسن ما ردش، بص لها ببرود وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه. نادرة بصت له بغيظ وقامت غيرت هدومها وخرجت.
كانوا قاعدين بيفطروا في صمت تام، وهو مش مهتم بوجودها وبياكل ببرود. جليلة: إيه رأيك في الأكل يا حسن؟ نادرة لما عرفت أنك جاي قالت إنها هتعمل الأكل بنفسها مخصوص. نادرة بغباء وحدة: ما قلتش كدا على فكرة، أنا عملت معاكي علشان ننجز مش أكتر. جليلة بصت لها بغضب وهي بتاكل. بعد مدة. حسن وموسى كانوا قاعدين في الصالون يشربوا الشاي وهما بيتكلموا والتلفزيون شغال. موسى بجدية: مش عايز تقول لي برضه إيه اللي حصل يا حسن ونادرة عملت إيه.
حسن بهدوء: ما فيش حاجة، بس مشكلة وهتتحل. موسى: مش باين يا حسن. بص يا حسن أنا عارف إن نادرة مشاغبة وبتتصرف من غير ما تفكر، بس صدقني طيبة وبنت حلال وأقل كلمة بتزعلها وأقل حاجة بتفرحها وبتبقى عاملة زي الهبلة لما تفرح، بس محتاجة احتواء وأنك تفهمها. حسن بابتسامة:
ما تقلقش يا حج، موضوع بسيط وهيتحل إن شاء الله. بس أنت سيد المعلمين وعارف إن في أول الجواز لازم نحط النقط على الحروف وإلا الدنيا هتسيب، ودا درس صغير بنتعلمه أنا وهي ما تقلقش. موسى: ماشي يا ابني، بس وأنت ماشي خدها معاك وصفوا الأمور ما بينكم بالعقل يا ابني بدل ما تكبر. حسن: حاضر يا حج. موسى بجدية: طب بص بقى يا حسن علشان في موضوع مهم عايزك فيه. حسن: اتفضل يا حج. موسى:
بص يا حسن أنا كبرت في السن وما عنديش غير بناتي الاثنين مرجانة ونادرة، والاثنين عندي بالدنيا. كفاية ضحكتهم عندي بالدنيا وما فيها. مرجانة جوزها بيشتغل دكتور ومش فاضي ليا، لكن أنت ابن سوق يا حسن وأنا عايزك تيجي تشتغل معايا وتدير شغلي معايا و... حسن مقاطعًا وبحرج:
حج موسى معلش خرجني أنا من موضوع الإدارة دا. أنا عارف أنك عايز تحافظ على فلوسك وفلوس بناتك، بس معلش أنا راجل دمي حر أحب أصرف على بيتي من شغلي أنا، وأنا بحب شغلي وعندي ثقة في الله أن هيجي اليوم اللي أكبره فيه. أنا عندي استعداد أجي أساعدك بس باعتبار إني ابنك وجوز بنتك مش أكتر، لكن الإدارة لا معلش أنا مش هسيب ورشتي، وعندي استعداد أفضي لك نفسي كل يوم بس مش أكتر من كدا. موسى: يا ابني هو أنت هتشتغل عند حد برا؟
دا أنت هتدير شغل مراتك هو دا عيب؟ حسن: لا طبعًا مش عيب، بس دي مش سكتي يا حج، أنا بحب شغلي وعايز أكبر فيه. أنا معاك لو عايزني كل يوم لكن ما أقدرش أسيب شغلي. موسى بتنهيدة: طب افرض أنا مت دلوقتي هتعمل إيه؟ هتقفلوا المعرض؟ حسن: بعيد الشر عنك يا حج، ما تقولش كدا. وبعدين لا قدر الله لو حصل حاجة أنت سايب وراك رجالة ما تقلقش. موسى: أنا اللي يهمني نادرة يا حسن، مش عايزها تزعل وأنا عارف أنك راجل يعتمد عليه. حسن:
إن شاء الله يا حج. بعد مدة قصيرة. نادرة دخلت البيت وراء حسن، سابت القطة ودخلت أوضتها بدون ما تبص له. حسن قفل الباب بلامبالاة ودخل أوضة الأطفال بهدوء. نادرة كانت غيرت هدومها وقعدت على السرير لكن استغربت إنه ما دخلش الأوضة، قامت خرجت لقيته واقف في أوضة الأطفال. نادرة: حسن؟! أنت بتعمل إيه هنا؟ حسن بحدة: هنام عندك مانع؟ نادرة بضيق: وتنام هنا ليه ما تيجي أوضتك؟ حسن ببرود: اخرجي وخدي الباب في إيدك. نادرة بضيق:
حسن أنا مش عايزة أنام لوحدي. حسن: ليه؟ صغيرة؟ نادرة: ماشي يا حسن تصبح على خير، بس صدقني مش هسامحك أنك سبتني أنام لوحدي وكمان علشان مش عايزني أقرب منك ولا أحضنك. أنا مش هتسحر عايز تتسحر اتفضل كلي دلوقتي علشان أنا هدخل أنام ومش هصحى في السحور. حسن بص لها بهدوء لقاها خارجة من الأوضة وقفلت الباب وراها. بعد كم ساعة. نادرة دخلت الأوضة وهي بتمشي على صوابعها بهدوء، بصت له كان نام.
بهدوء نامت جنبه وحضنته وهي بتشد الغطا عليها وبتندس في حضنه بقوة، وبهمس ونوم: هرجع ثقتك فيا بس دلوقتي خليني أنام في حضنك. غمضت عينها وحضنته بنوم، حسن فتح عينيه وبص لها بهدوء، غمض عينيه ونام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!