الفصل 7 | من 40 فصل

رواية نادرة قلبي الفصل السابع 7 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
20
كلمة
3,674
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

في بيت الحج موسى على سطح البيت، الشباب اتجمعوا وبقوا يرقصوا بمرح. عامر كان واقف قصاد حسن بيرقص بشغب ذكوري، والبنات واقفين بيسقفوا في جو من الفرح والسعادة. نغم بهمس لنادرة وهي بتقعد جنبها على الأنتريه: "نادرة بقولك إيه، مش أنتي مش عايزة تتجوزي حسن؟ ممكن تديهوني الواد قمر يا بت، ولا صاحبه عامر دول، يخربيتك بومة." نادرة بحدة: "بت اتلمي، وبعدين يا أختي أنتي خطوبتك لسه مكملتش أسبوعين، لو سامح خطيبك سمع كلامك دا."

نغم بخبث: "ياريت يسمع، نفسي أشوفه كده وهو غيران عليا، عايزاه يحس إني ممكن أطير من إيده." نادرة بخبث: "بتحبيه يا نغم؟ عيونك بتفضح قلبك.... نغم بمكر: "طب إيه بجد بذمتك، حسن ابن الأصول ولا فريد الزفت... نادرة بسرعة: "نغم اسكتي، لو حد سمعك هتبقى مشكلة، وبعدين أنا مش عايزة أفتح موضوع فريد." نغم بضيق: "يبقى لسه مخدوعة فيه، بس لازم تفوقي يا نادرة، بصي قدامك دا خطيبك واللي في إيديك دي شبكته ليكي....

بلاش تفضلي زارعه نفسك في أرض مش أرضك يا نادرة وإلا هتموتي وتوجعي نفسك. أنا همشي سلام." نادرة بصتلها بحزن إنها ممكن تسيبها في يوم زي دا، وردت بغضب: "امشي يا نغم امشي وشكرًا على وقفتك جنبي." نغم:

"نادرة أنا مقصدش بس أنا خايفة عليك يا حبيبتي، شوفي الناس دول كلهم جايين يفرحوا معاكي لأن كل واحد من دول عارف إنك تستاهلي كل خير، وبرضه لأن كل واحد في الحي ليه موقف مع حسن وعارفين إنه جدع، أبوس إيدك يا نادرة بلاش تعملي حاجة توجعك وتوجع قلبنا عليكي." نادرة بحزن: "طب ممكن تسكتي دلوقتي لو سمحتي، لأن هعيط والناس هتلاحظ وأنا مبحبش دموعي، بتحسسني إني ضعيفة وأنا بخاف أكون ضعيفة في يوم." نغم بحب حضنتها وهمست:

"حبيبتي أنتي مش ضعيفة ولا عمرك هتكوني كده طول ما أنتي بتحكّمي قلبك وعقلك، ولما تلقي نفسك مع اللي بيحبك بجد وقتها قلبك هيكون دليلك." حسن كان بيبص عليهم من وسط التجمع ولاحظ إن في حاجة، ساب الشباب يكملوا رقص ورجع لنادرة. نغم لما شافته ابتسمت وقامت من مكانها. حسن بجدية: "أنتي كويسة؟ نادرة: "اه.. اه." حسن بتأكيد واهتمام: "متأكدة؟ لو تعبتي ممكن نفوض الليلة." نادرة: "بس أنا كويسة." حسن: "يارب دايماً تكوني كويسة." نادرة:

"هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ هو أنت ليه خليتنا نشتري الأسورة دي؟ يعني مكانش لازم، وبعدين دي أكيد غالية عليك." حسن بجدية وبيتكلم بتقل ولباقة: "أولاً الشبكة هدية العريس، وثانياً الحمد لله موضوع الفلوس دا سيبيه عليا متفكريش فيه كتير، ربك بيرزق، ويعني أنا محوش مبلغ كده علشان الجواز، والحمد لله مستورة." نادرة بسرعة: "والله أنا مش قصدي حاجة ولا أقصد موضوع الفلوس ولا.... حسن:

"فاهمك يا نادرة، متقلقيش أنا لو مش جاهز مكنتش اتقدمتلك دلوقتي، أنا يا بنت الحلال مش عايز أبهدلك معايا علشان اللي مرضاهوش لأختي مش هرضاه ليكي." نادرة ابتسمت بود وراحة: "على فكرة أنت طيب أوي يا حسن." حسن: "وأنتي تستاهلي كل خير، ربنا يقدرني وأسعدك يا نادرة، بس في حاجات كتير لازم نتكلم فيها علشان نقدر نتفاهم، بس مش دلوقتي." نادرة لنفسها:

"عارف أنت صعبان عليا أصل مش عارفة لو هكون البنت اللي أنت تستاهلها ولا لأ، وكمان أنا مش شبهك ومش عايزة أعيش الحياة دي.... أنا حتى مش عارفة أنا عايزة إيه." في نفس الوقت دخل شاب بيت الحج موسى وهو بيجري بسرعة وبينهج، باين عليه الفزع، طلع السطح بسرعة. أول ما شاف حسن جري ناحيته: "الحق يا حسن النار ماسكة في بيتك.... حسن بصله باستغراب وقام بسرعة: "أنت بتقول إيه يا أيمن؟ أيمن: "النار....

مكملش جملته وحسن خرج بسرعة ووراه الشباب ودعاء اللي اتفزعت هي ونادرة الكل خرجوا وراهم. حسن نزل من البيت وهو بيجري ناحية بيته، خرج من الشارع لكن وقف مصدوم وهو شايف النار اللي ماسكة في الستاير من جوه البيت والدخان خارج من الشبابيك. جري بسرعة ناحيته وبدون ما يفكر كسر الباب.

دعاء أول ما شافت بيتها بيولع حست بالأرض بتتهز تحتها، لكن ضربت على صدرها بقوة وهي شايفة حسن بيكسر الباب وداخل لجوه البيت وبيحاول يطفي النار اللي ماسكة في عفش البيت. تبارك: "حسن! دعاء بسرعة: "ابني... الحقه يا عامر." نادرة وقفت جنبها وهي خايفة عليه. كانوا بيحاولوا يطفوا الحريق. جليلة: "استر يارب استر يارب.... الشباب ورجالة الحي قدروا يطفوا النار لكن عفش البيت كان اتحرق واتبهدل جداً من الحريق.

بعد مدة خرجوا من البيت وسابوا حسن قاعد في المدخل وهو بيبص لكل شبر في البيت اللي اتبهدل، نزل راسه بتعب وهمس لنفسه: "يارب اديني طاقة أنا تعبت، ورايا عيلتي متكسرنيش لأنهم مسنودين عليا يارب." عامر قعد جنبه وكان باين عليه الحزن: "قدر الله وما شاء فعل يا حسن، قدر الله وما شاء فعل وأنت راجل مؤمن." حسن: "كل ما أحاول أفرح بتيجي الدنيا وتضربني على دماغي بمرزبة يا عامر، الحمد لله على كل حال.... عامر ربت على كتفه باهتمام:

"صدقني هنرجع كل حاجة زي الأول وأحسن كمان، وإن على العفش اللي اتحرق هنجيب أحسن منه ألف مرة، وبعدين ما ياما وقعنا وقمنا، وما يقع إلا الشاطر." حسن وهو بيبص للبيت: "على الله... على الله." قام من مكانه وخرج للرجالة اللي كانوا واقفين بره. حسن: "تسلموا يا رجالة وقفتكم معايا مش هنساها." عبود (القهوجي) "بس مين عمل كده يا حسن؟ حسن بحدة: "أكيد واحد ميعرفش ربنا." عبود: "أنا بلغت البوليس وزمانهم جايين." حسن بسخرية:

"البوليس يا عبود لو قادرين يعملوا حاجة للي زيي كانوا على الأقل عرفوا مين اللي حاول يصفي دمي، لكن زي كل مرة هتتقيد ضد مجهول، بس يشهد ربنا إني مش هسيب اللي عامل كده ولو فيها موتي، تسلموا يا رجالة..... كل واحد راح لبيته ما عدا الحج موسى وعامر ونادرة وقرايبها. امرأة بهمس: "يا أختي إيه الخطوبة الفقر دي؟ البت دي وشها نحس عليه، أول ما اتقدملها كان هيموت ودلوقتي البيت بيولع." الثانية بمكر:

"أنتي هتقوليلي، وبعدين دي بنت سنية، أمها كانت ست مفترية ومحدش كان بيطقها، والبت طالعة لسانها طويل لأمها، لا وكمان نحس... عيني عليك يا حسن والله ميستاهل واحدة زيها." نادرة سمعت الكلام اللي بيهمسوا به لبعض وافتكرت زمان لما كانت صغيرة وكانوا بيضايقوها وبيتكلموا عن أمها وحش، وكرد فعل طبيعي منها كانت بتضرب اللي بيقول حاجة وحشة عن أمها وبترد على كل واحدة تزعلها، بس كانت بتزعل وبتتوجع ومحدش بيحس بيها.

بالعكس بيشوفوا إنها عدوانية لأنها بتضربهم، محدش فهم إنها مبتجبش تبكي لكن بتزعل. دموعها نزلت وهي سامعاهم بيتكلموا عنها إنها (نحس) نادرة لنفسها: "هم عندهم حق على فكرة، طول عمرك يا نادرة هتفضلي نحس على حواليكي، وهو كمان هيقول كده لما يقعد ويفكر، بس أنا مش عايزة أتوجع منهم تاني، أنا مش عايزة حد يوجعني تاني... أنا لازم أديله دبلته بس.... أنا مش عايزة أكون قليلة الأصل....

مسحت دموعها وأخدت نفس عميق وهي بتدوس على وجعها وبتبص للي كانت بتتكلم، راحت ناحيتها بسرعة وعيونها فيها شر. زهرة بخوف وهي شايفة نادرة بتقرب منها: "في إيه يا نادرة يا بنتي؟ نادرة وقفت قدامها وهمست بغضب: "أقسم بالله لولا الموقف اللي إحنا فيه دا كنت جبتك من شعرك ومسحت بيكي الحارة لكن حظك بقى، سيرة أمي لو جت على لسانك تاني يا زهرة وربي لتكوني ندمانة، يا شيخة حسي على دمك اللي بتتكلمي عنها دي ماتت، جاتكم القرف عالم هم."

مشيت وسابتها وكل واحد راح بيته حتى قرايب نادرة. جليلة: "نادرة خلينا نروح الوقت اتأخر، أبوكي قال آخدك ونمشي وهو هيفضل معاهم." نادرة بعناد: "جليلة روحي أنتي وأنا مش هتأخر هاجي وراكي على طول." جليلة بشك: "هتروحي فين يا بت؟ أنتي عارفة الساعة كام دي داخلة على اتنين! نادرة بضيق: "هروح فين يعني يا جليلة هطمن على أم حسن، يالا روحي أنتي بس." جليلة: "لا يا أختي مش هقدر أسيبك في الوقت دا، رجلي على رجلك." نادرة:

"جايبة ابن أختي معايا، صبرني يارب... يالا." جليلة دخلت معها بيت حسن وهي زعلانة على شكل البيت، كان أبوها قاعد مع حسن وعامر. تبارك لما شافتهم راحت ناحيتها. تبارك: "نادرة الوقت اتأخر يا حبيبتي." نادرة: "أومال هي والدتك فين يا تبارك؟ تبارك بحزن: "الضغط وطي عندها، أنا اديتها الدواء ونامت... الحمد لله الحريق مطلتش الأوض... نادرة بحزن: "إن شاء الله هتعدي يا تبارك، والله هتتعدل." تبارك بحزن: "يارب يا نادرة يارب." جليلة:

"طب مش يالا يا نادرة، أم حسن نايمة دلوقتي." نادرة بصتلها بغضب وقربت من تبارك تهمس لها: "هو أنا عايزة أتكلم مع حسن بس من غير ما حد يحس ممكن." تبارك: "طب بصي الطرقة استني فيها دقيقتين وأنا هناديله علشان مع الرجالة." نادرة هزت راسها بمعنى اه وراحت ناحية الطرقة البعيدة. جليلة بضيق: "رايحة فين يا نادرة؟ نادرة: "أستغفر الله العظيم رايحة الحمام يا مرات أبويا، اتبطي بقى... جليلة بضيق: "مش ناوية تحبيها لبر."

كانت واقفة في الطرقة بعيد عن أنظارهم لحد ما لقيته داخل بعد ما تبارك نادت له. حسن باستغراب وحدة: "نادرة أنتي لسه هنا الوقت اتأخر؟ نادرة: "هو أنا بس كنت عايزة.... كنت عايزة." حسن: "اتكلمي عايزة إيه؟ نادرة بمواساة: "كنت عايزة أقولك إن شاء الله هتتعدل يا حسن والله، وهتعرف مين ابن الحرام اللي عمل كده وهتاخد حقك تالت ومتلت منه." حسن بابتسامة حزينة:

"إن شاء الله يا نادرة إن شاء الله، بس مينفعش تفضلي بره البيت أكتر من كده لازم تروحي." نادرة: "طب هو أنت مش عايز تقول حاجة؟ حسن اتنهد ورد: "لا يا نادرة مش عايز.... نادرة قربت منه وحطت إيديها على كتفه بحزن:

-حسن أنا عارفة إنك زعلان من جواك حتى لو مش باين عليك، بس عايزة أكون عارفة إني جانبك، آه مفيش حاجة في إيدي أعملها، بس وقت ما تكون متضايق ومش لاقي حد تتكلم معه أنا ممكن أسمعك وقتها ومش هزهق منك. ولو أنت حابب تطلع الزعل اللي جواك أنا هسمعك والله. بعيد عن أي حاجة بينا، بس أنا في ضهرك، بس مش زي ما أنت ممكن تفكر أنا أقصد في ضهرك يعني بدون ما أكون في مشاعر ليك عندي، فاهم؟ أقصد إني... حسن ابتسم رغم حزنه:

-هو أنتِ متعرفيش تكملي الكلام حلو للآخر؟ لازم يبقى في جملة دبش في النص. كمل كلامه بجدية وهدوء: -متقلقيش أنا كويس الحمد لله، وبعدين ربنا موجود، وإن شاء الله أنا هظبط الحاجات اللي اتحرقت، متشغليش بالك أنتِ. بس ياله روحي مينفعش تفضلي هنا لحد دلوقتِ. نادرة: -ماشي همشي، سلام عليكم. حسن: -وعليكم السلام. ابتسم وهو شايفها بتبعد وبتخرج من البيت مع جليلة. حسن: -شكلك كدا هتتعبي قلبي معاكي.. بجملة.. **************************

في بيت الحج موسى نادرة دخلت مع جليلة اللي كان باين عليها السرحان والحزن، وجليلة لاحظته. نادرة: -هدخل أغير وأنام، تصبحي على خير. جليلة: -هتنامي وأنتِ زعلانة كدا؟ نادرة بابتسامة جميلة: -بس أنا كويسة يا جليلة. جليلة بهدوء وهي بتقرب منها: -مبتعرفيش تخبي يا بنت سنية، عيونك شفافة، الحزن مش لايق على ملامحك ولا لايق على قلبك يا نادرة، إيه اللي مزعلك؟ نادرة: -خايفة... خايفة أوي يا جليلة، خايفة يجي اليوم اللي أذي فيه نفسي...

احضنيني يا جليلة هو أنا لازم أقولك احضنيني؟ جليلة بصتلها بحزن وابتسمت وهي بتحضنها بقوة وبتربت على ضهرها باهتمام. نادرة بهدوء: -حضنك دافئ أوي... عارفة يا جليلة أنا يمكن فيا كل العبر زي ما كلكم شايفين، لكن يعلم ربنا إني بس خايفة، خايفة أتوجع يا جليلة خايفة أوي... محدش فاهمني أنا مش عايزة أغلط بس والله العظيم غصب عني. جليلة بحب: -مهما خفتي وحسيتِ إنك لوحدك افتكري إننا في ضهرك، فاهمة يا نادرة؟

وبعدين مين قال إن فيكِ كل العبر؟ أنتِ طيبة قلبك كفاية تخلينا نحب نعيش معاكي، أوعي في يوم تخلي كلام الناس يأثر فيكِ بطريقة وحشة، أوعي يا نادرة... وياله ادخلي غيري وتعالي ننام سوا، أبوكي شكله مش جاي دلوقتي. نادرة: -أنا مصلتش العشاء والمغرب من زحمة اليوم، هغير وأصلي وأجيلك. جليلة: -ماشي يا حبيبتي، ياله هستناكي... بعد دقايق

نادرة خرجت من أوضتها وراحت أوضة جليلة اللي كانت قاعدة على السرير، ابتسمت وهي شايفاها بتدخل وبتنام جانبها. جليلة: -اطفي الأباجورة اللي جانبك. نادرة غمضت عينيها بتعب، نامت وهي في حضن جليلة اللي كانت بتملس على شعرها بحنان. نادرة بنوم: -هو كدا هيأجلوا الفرح صح؟ جليلة بخبث: -ليه مش قادرة على بعده؟! نادرة برفعة حاجب: -نامي يا جليلة بدل تهيوات نص الليل دي، نامي يا ماما... ******************* في فيلا الأسيوطي

رحاب كانت قاعدة في الجنينة في وقت متأخر بتشتغل على اللاب توب، مبتسمة بخبث. رحاب: -اامم أظن هديتي لخطوبتك مفاجأة يا أبو علي، بس أنا كنت رحيمة معاك ومخلتش اللي يولع في بيتك يولع في الورشة كمان، أصل أنا الصراحة مبحبش الأذية بس برضه حبيت أسيبلك تذكار حلو في اليوم المميز دا. مش رحاب الأسيوطي اللي حد يرفضها، مش حتة ميكانيكي مالوش لازمة. في نفس الوقت

دخل فريد الفيلا وباين عليه إنه سكران لكن فايق إلى حد ما، رحاب بصتله بغضب وسخرية. حطت رجل على رجل بتعالي وهي شايفاه داخل. رحاب بضيق: -أهلًا أهلًا يا فريد بيه، مالسه بدري كنت اتأخر كمان شوية وسيب الشغل في المجموعة. فريد بضيق: -عايزة إيه يا رحاب أنا مش فايقالك. رحاب:

-آه بس فايق بس للشرب والبنات وناسي الشغل، عمي مراد راجع مصر كمان شهر بالكثير، لو رجع وشافك بالمنظر دا صدقني مش هتحب تصرفه. أنا لحد دلوقتي بداري عليك قدامه لكن مش هفضل أعمل كدا كتير. فوق يا فريد وبطل صرمحة، متنساش أنت مين ومتنساش إنك ابن مراد الأسيوطي. فريد بسخرية:

-ما بلاش دور سيدة الأعمال دا يا رحاب علشان بدأت أتخنق منك، وبعدين أنا بعدي حاجات كتير ليكي ومش عايز أتكلم، يمكن لأن قانون السوق هو المصلحة تحكم. فبلاش تخليني أكشف ورقك يا مدام رحاب الأسيوطي... آه صحيح ذوقك انحدر أوي. رحاب بصتله بلامبالاة رغم خوفها إنه يكون عرف حاجة عن مقابلتها بحسن الصياد. ****************** بعد مرور شهر حسن كان بيتابع العمال اللي جابهم يشتغلوا في بيته، وكمان بيجهز شقته وبيخلص النقاشة.

نادرة بتعدي يومها عادي مع جليلة وقليل لما بتتكلم مع حسن. في إحدى الليالي عامر رجع لبيته بعد ما خلص شغل مع حسن وقفلوا الورشة، طلع لوالده اللي كان قاعد في البلكونة. عامر بمرح: -يا حج عبد الرحمن فينك؟ عبد الرحمن: -أنا في البلكونة يا عامر، تعالى يا ابني. عامر ابتسم ودخل البلكونة لقى والده بيسقي الصبار، سند على ترابزين البلكونة وبيتفرج على الشارع والناس رايحة جاية. عامر: -طول عمرك تحب الزرع يا حج. عبد الرحمن:

-الله يرحمه أبو حسن هو اللي خلاني أحب الزرع الله يرحمه. عامر: -الله يرحمه، طب إيه؟ أنا جعان أكلت ولا أحضر عشاء لينا احنا الاتنين. عبد الرحمن: -أنا اتعشيت مع حسن، أصيل الواد دا جه من شوية وكان جايب أكل معه، أنت كنت فين صحيح؟ حسن قال إنكم قفلوا الورشة من ساعة. عامر: -كنت بعمل مشوار كدا في السخان، بس مقولتليش حسن كان بيعمل إيه هنا؟ عبد الرحمن: -كان جايب كفتة وقال لازم نتعشى سوا، وقعد معايا وفضل لحد ما أخذت الدواء ومشي.

عامر: -طيب حسن بس الدنيا جاية عليه بالجامد وكل شوية تديله على دماغه، يعني هيلقاها منين ولا منين؟ بيته ولا مصاريف جوازه ولا علاج أمه، والله حسن ساعات بيصعب عليا. عبد الرحمن بجدية: -راجل وصابر على اللي بيحصل فيه، عارف يا عامر حسن دا بيفكرني بأبوه الله يرحمه، بيكافح علشان يعرف يعيش في البلد دي. تعرف لما عرفت إنه هيخطب فرحتله، هو يستاهل يلقى راحة البال مع بنت الحلال، ونادرة طيبة وعلى نيتها. عامر:

-ربنا يسعدهم يا حج ويبعد عنه ولاد الحرام اللي حاشرين نفسهم في حياته. عبد الرحمن: -اللهم آمين ويرزقك ببنت الحلال، ياله ادخل صب الشاي واطلعله. عامر: -أطلع لمين لامؤاخذة؟ عبد الرحمن: -لحسن قاعد عند غية الحمام. على السطح حسن كان قاعد على الكنبة وهو ساند دراعه على السور وراه بيسمع أغنية لعبد الحليم وهو بيتفرج على الحمام اللي طاير في السماء بحرية والحمام اللي بيرجع للغية كأنه عارف مكانه.

"على قد الشوق اللي في عيوني يا جميل سلم، أنا ياما عيوني سألوني وياما بتألم." حسن اتنهد وقام حط إيديه في جيب بنطلونه وهو بيبص للشارع وكل واحد مشغول في حاله. دخل عامر وهو شايل صينية الشاي وابتسم بمكر. -عاشق والله أنت يا حسن، لسه بتسمع عبد الحليم مع الحمام. حسن: -أعمل إيه بقا شقيق؟

حاسس إن محدش هيسمعني غيره، مصاحبه وأنا لسه عندي عشر سنين، أبويا الله يرحمه كان دايماً يجيبني هنا عند الغية، كنت بشوف بيطير الحمام ولما أسأله أنت مش خايف يطير ميرجعش تاني يرد يقولي كل طير عارف أرضيه وهيرجع تاني لمكانه. عامر: -طب خد الشاي، وبعدين إيه اللي أنت جايبه تحت دا؟ كفتة وحلويات يا ابني مش تلم فلوسك أنت عندك مصاريف يامة. حسن:

-دي حاجة بسيطة، وبعدين عم عبد الرحمن وحشني قلت أجي ألعب منه دور شطرنج، وبعدين ربك بيرزق. عامر: -طب قولي ناوي على إيه في الشقة بتاعتك وهتعمل إيه في مصاريف الفرح؟ ولا هتأجله شوية مع الحج موسى؟ حسن بابتسامة: -تعرف أنا نفسي يكون النهاردة قبل بكرا، نفسي يجي اليوم اللي أدخل بيت فيه وألقى نادرة مستنياني. حسن سكت فجأة بعد ما استوعب اللي قاله وهو بيبص لعامر اللي ابتسم بخبث: -أنت قولت إيه؟ قولت إيه سمعني. حسن بحرج:

-قولت إيه يعني متركزش. عامر بسعادة: -مش هسيبك اللي ما تقولها، أنت حبيت نادرة صح؟ قول يا جدع متخفش أنا ستر وغطا عليك، أنت حبيتها. حسن ابتسم بسخرية واتكلم بحدة وتحذير: -عامر شد بلاستر مش عايز أسمع صوتك. عامر: -هتخبي على شقيقك طب إزاي؟ حسن: -أخرس... عامر: -بتحبها!! بتحبها بتحبها... أبو علي بيحب يا حارة. حسن ضحك من عفوية عامر. حسن: -يا عم أنت فايق ورايق، أنت شايفني يعني خالص جهزت كل حاجة...

الجواز دي حد بصص لينا فيها اتنيل. أنا قدامي شهرين تلاتة وأكون جهزت وهي أكيد الحج موسى مجهزها من زمان يعني التأخير هيبقى من عندي. عامر: -متقلقش الحج موسى عارف الظروف وأكيد هيبقى مقدر. حسن بضيق: -مش عايز حد يعرف ظروفي يا عامر...

مش عايزه يحس إني ممكن يجي يوم اللي أقصر فيه في بيتي، آه بس لو عليا أعملها فرح تحكي عليه كل إسكندرية، بس ربك عالم بالحال، عهد عليا قدام ربنا مش هيجي اليوم اللي أخليها محتاجة حاجة حتى لو هشتغل مية شغلانة. عامر: -والله يا حسن قلبك أبيض ومتقلقش نادرة بنت أصول، وإن شاء الله ربنا يكرمك وتخلص الشقة في ميعادك، وبعدين أنا معايا قرشين كدا في البنك بكرة الصبح.... حسن بمقاطعة:

-عامر خلي فلوسك، وبعدين أنا بس موضوع الحريق دا هو اللي غيرلي حساباتي، بس خلاص العمال خلصوا شغل فيه وهفضى لشقتي.. عامر: -إن شاء الله خير، وبرضه لو احتجت أي حاجة أنا رقبتي سدادة. حسن: -تسلم يا برنس، ياله اشرب الشاي. ============================ تاني يوم الصبح نادرة خرجت من البيت مع جليلة في طريقهم لسوق الجمعة علشان تشتري حاجات للجهاز. جليلة بخبث: -نادرة تعالي ندخل المحل دا شكله فيه حاجات حلوة أوي.

نادرة بصت لوجه المحل ورجعت بصت لجليلة اللي ضحكت على شكل نادرة وهي شايفة وشها أحمر. نادرة بضيق: طول عمرك دماغك شمال يا مرات أبويا، لا يا حبيبتي مش هدخل اتفضلي أنتي. جليلة بخبث: وماله المحل يعني زي الفل. نادرة بخجل: أنتي مش شايفة حاطين إيه في الواجهة، أومال لما ندخل. جليلة: ما أنا معاكي يا بت، وبعدين إيه يعني، أنتي عروسة يا حبيبتي، تعالي بس تعالي.

نادرة: سيبي إيدي يا ولية أنتي، ما صدقتي، وبعدين أنا مش عايزة قمصان، أنا عندي بجامات كتير وحلوة أوي. جليلة بسخرية وحدة: ادخلي وأنتي ساكتة. نادرة دخلت معها وهي متضايقة وبتكلم نفسها: أبقى شوفي مين هيلبس القرف دا، وبعدين إيه قلة الأدب دي، إزاي يحطوا الهدوم دي كدا في الواجهة. جليلة: تعالي نتفرج هنا. نادرة: مش عايزة، إيه هو بالعافية يا ست أنتي. جليلة: آه بالعافية، ويالا بقى بدل وربي هتصلي بأبوكي أنتي حرة.

نادرة: ربنا على الظالم. بعد شوية جليلة كانت مشغولة وهي بتتفرج على الحاجة، ونادرة قاعدة على الكرسي بتقلب في موبايلها بلامبالاة. جليلة موبايلها رن وكان الحج موسى، خرجت علشان تكلمه لكن نادرة ماخدتش بالها. خرج صاحب المحل من مكتبه وهو بيبص للبنات والستات اللي موجودين واللي بيشتروا، ابتسم وهو بيبص لنادرة بإعجاب راح ناحيتها. المعلم سلطان: نورتي المحل يا نادرة، والله المحل نور. الحج موسى مختفي فين كدا بقالي كتير مشوفتوش.

نادرة بجدية: المحل منور بصحابه يا معلم سلطان، أبويا في المحل أنت عارف شغل الأجهزة الكهربائية. المعلم سلطان بخبث: الله يعينه، قوليلي أنتي بتدوري على حاجة معينة، في هنا تشكيلة حلوة أوي من قمصان النوم. نادرة لنفسها: أبقى ألبسهم، إيه الراجل دا يارب، صبرني. لا يا معلم سلطان شكرًا، أنا مش عايزة حاجة، دي مرات أبويا بس كانت جاية تتفرج مش عارفة راحت فين.

سلطان بخبث: طب ما تيجي نضيّفك في المكتب لحد ما ست جليلة تيجي بدل القاعدة هنا. نادرة: معلش أنا مرتاحة هنا. سلطان: إيه دا يا نادرة هو أنتي بخيلة ولا إيه، دا أبوكي مش بخيل حتى، تعالي بس يا شيخة تعالي. نادرة بصتله بيأس ودخلت معه المكتب. نادرة بذكاء: ها يا معلم سلطان، حاسة كدا إن في كلمتين محشورين في زورك عايز تقولهم، أنجز قولهم وخلصني. سلطان ابتسم

بمكر وقعد على الكرسي: طول عمرك ناصحة وبنت بلد تفهميها وهي طايرة، بس بصراحة كدا حظك وحش في الجواز، بقى نادرة بنت الحج موسى صاحب أكبر محل أجهزة كهربائية تتجوز حتة ميكانيكي لا راح ولا جه.

نادرة بحدة: اوزن كلامك يا معلم، وبعدين الميكانيكي دا جزمته برقبة ناس تانية متسواش، وبعدين أنا راضية وأبويا راضي، مالك أنت ومالنا يا قاضي، وبعدين اسأل أي حد عن حسن الصياد في إسكندرية كلها، هيقولولك الرجولة والمجدعة، فبلاش تحشر مناخيرك وإلا قسمًا برب العزة، جزمتي هتعلم قفاك بعد إذنك يا معلم سلطان. سلطان لنفسه: حقك تدلعي يا مزة، بيضالك في القفص يا حسن، لا وبتدافع عنك بحرقة أوي. نادرة خرجت من المكتب بغضب وراحت لجليلة.

نادرة بحدة: عايزة أمشي. جليلة: مالك قلبتي بوزك شبرين ليه؟ نادرة: متضايقة من المكان. جليلة: لا استنى حسن زمانه جاي. نادرة: جاي فين؟ جليلة: جاي هنا، أبوكي كلمني وقالي إن حسن كان عايز يشوفك وإنه في سوق الجمعة فأنا قولتله إننا هنا. نادرة: يالهوي يا مرات أبويا أنتي بجد، قوليله إننا هنا في المحل دا. خلينا نمشي فورًا يالا. فجأة سكتت وهي شايفة بيوقف الموتوسيكل قدام المحل.

نادرة بخجل: طب أنا أقول إيه دلوقتي، أدعي عليكي يا مرات أبويا، هنطلع من هنا إزاي دلوقتي دا واقف قدام المحل. جليلة: تعالي بس تعالي. نادرة: ربنا ياخدني يارب خدني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...