الفصل 8 | من 40 فصل

رواية نادرة قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
16
كلمة
3,243
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

نادرة خرجت من المحل مع جليلة وهي متضايقة ومكسوفة من الموقف اللي جليلة حطتها فيه. حسن كان واقف قدام المحل وهو قاعد على الموتوسيكل، بصلهم وهم خارجين، لكن بان عليه الغضب وهو بيضغط على إيديه ومركز مع نادرة اللي خارجة مع جليلة، وواضح عليه الغيرة والغضب. نادرة بصت له باستغراب من طريقته ونظراته لكن مشيت وراء جليلة بهدوء. نادرة بهمس: منك لله يا جليلة... جليلة بحدة: اتلمي يا بنت سنية بدل ما ألمك.

جليلة: إزيك يا حسن، أخبارك إيه وأخبار الحاجة إيه؟ حسن بحدة حاول يداريها: بخير الحمد لله بتسلم عليكم. جليلة: الله يسلمها يا حبيبي. حسن بص لنادرة اللي واقفة بتقلب في موبايلها بلامبالاة، جز على سنانه بضيق وحاول يتعامل عادي. حسن: أنا كلمت الحاج موسى وقلت له إني هاخد أنتِ ونادرة تتفرجوا على الشقة علشان لو عايزين حاجة معينة فيها. نادرة بضيق: بس أنا عايزة أروح.

حسن بهدوء مخيف وهمس: قسمًا عظمًا أنا على آخري منك وتكة كمان وهعمل مصيبة باللي أنتِ لابسة دا، فلمي الدور واركبي بدل ما تشوفي الجنان على أصوله. رجع خطوتين لوراء وبص لها بتحذير. جليلة ابتسمت بسعادة إن في حد يقدر يحكم تصرفاتها المتهورة. حسن: يلا علشان ما نتأخرش. نادرة بحدة: وأنا مش رايحة في حتة واللي عندك اعمله يا حسن، أنا أصلًا مش موافقة على الجوازة الزفت دي، فاكر نفسك تقدر تتحكم فيا؟

دا بعينك يا ابن الصياد، مش على آخر الزمن حد يفرض عليا أعمل إيه وما أعملش إيه... دا أبويا نفسه ما جاش يوم يفرض عليا رأيه إلا لما حضرتك طلبت إيدي. أنا مش هروح في حتة. جليلة بحدة وغضب: نادرة لمي لسانك. نادرة بضيق: اللهم طولك يا روح، مش شايفة بكلمتي إزاي وبعدين ماله اللي أنا لابسه؟ لا يا حبيبي أنت اللي دماغك شمال والصنف الزبالة هو اللي بيركز.

حسن بغضب ومقاطعة: نادرة لمي لسانك، قسمًا بالله أنتِ ما هتستحملي قلم مني، اوزني كلامك مش على آخر الزمن حتة عيلة تقولي عني أنا زبالة فاهمة يا حيلتها؟ وبعدين أنا هركز في إيه ما أنتِ كام شهر هتكوني مراتي يعني عرضي. حضرتك لو فكرتي تلات ثواني بصي حواليكِ وركزي مع نظرات كل واحد تفكيره بيروح شمال، أو أي شخص بيحاول يرجع لربنا وشافك واتفتن بيكي ويحس إن مفيش فايدة. نادرة دموعها

نزلت بضيق وحزن وبحزم: ملكش حق تتدخل فيا، أنا مش مراتك لحد دلوقتي... أنا خطيبتك مش مراتك وشقتك دي أنا مش عايزة أدخلها أصلًا... يا ريت تخلي عندك دم وتفسخ الخطوبة الزفت دي... أنا مش عايزاكِ... وأنا مش هتغير. دا شكلي ودا لبسي ودي حياتي أنا... ملكش دخل فيها، أنا ماشية. نادرة مشيت وسابتهم، حسن اتعصب لدرجة حس إنه عايز يضرب حد.

جليلة بهدوء: حقك عليا أنا يا حسن، معلش هي كدا والله العظيم عصبية ومش بتشوف قدامها زي أمها الله يرحمها بس والله قلبها أبيض، وحكاية الهدوم الضيقة دي أبوها ياما زعق لها لكن اللي في دماغها في دماغها. والله ضربها قبل كدا بسبب الموضوع دا لكن برضه مش عايزة ترجع عن اللي في رأسها. حسن بجدية: طب روحي معها دلوقتي بدل ما تروح لوحدها والموضوع دا نبقى نشوفه بعدين. جليلة: ماشي يا ابني.

بعد ساعة في بيت الحاج موسى، نادرة دخلت أوضتها وجليلة بتزعق لها لكن ما اهتمتش. نادرة بحدة: طب والله ما أنا معتذرة لحد، ابقي شوفي مين اللي هيعتذر، دا اتهبل، وبعدين ما أنا طول عمري بلبس بناطيل جينز من إمتى وأنتِ بتزعقي؟ جليلة بحنق: طب والله يا نادرة لما أبوكي ييجي لأقول له وأنتِ حرة مع أبوكي إن ما اداكِ عقلة محترمة ما بقاش جليلة... نادرة قفلت الباب في وشها. جليلة: ما اتربيتيش هأقول إيه يعني.

نادرة غمضت عينيها وقعدت على السرير وهي بتعيط بهستيريا، حطت إيديها على وشها. أنا مش عايزاه أتجوزه، مش عايزاه. هو فاكر نفسه مين علشان يكلمني كدا؟ ما أنا مش هأخرج من السجن علشان أدخل غيره، لا... دا بعينهم، وبعدين هو يطول يتجوز واحدة زيي بعد ما اتقدم لي ناس ليهم وزنهم أتجوز واحد زي دا؟ لا يا حسن لا. جليلة من برا: بتكابري يا بنت سنية بتكابري... الغرور هيضيعك بلاش تبصي فوق يا نادرة بلاش يا بنتي...

لا دا توبك ولا حياتك. أنتِ زي السمكة اللي ما ينفعش تطلع من البحر حتى لو هي عايزاه، اللي أنتِ مش عايزاه دا هو اللي هيحافظ عليكِ.. أوعي تفتكري إن الراجل لما بيكون دمه حر بيكون متحكم، بالعكس دي غيرة واللي يغير يبقى بيحب واللي يحبك أوعي تبيعيه. وبعدين اعقلي الكلام واوزنيه... غلط هو في إيه؟ ما أنتِ كل ما بتخرجي بالبناطيل الجينز والهدوم الضيقة دي بتتعاكسي...

أنتِ جميلة يا نادرة بس مش عارفة تحافظي على جمالك، جمالك دا نعمة من ربنا، ما ينفعش كل من هب ودب يغرم بجمالك دا. احفظي نفسك علشان ربنا يحفظك. أنتِ بتصلي وعارفة ربنا... وربنا أمر النساء أنهم يحفظوا نفسهم، ربنا يهديكِ. نادرة بضيق وهي واقفة وراء الباب: أنا خايفة يا جليلة... أنا خايفة أتوجع. أنا خايفة أتسيب، خايفة أكون سنية تانية. عايزاه يعرف إني مش ضعيفة... مش عايزاه يحس إني لعبة في إيديه يحركها زي ما هو عايز...

عارفة أنا لسه فاكرة أمي وفاكراه لما كنت هموت بسببها أنا لسه فاكرة كل حاجة، كأنه إمبارح وكأني ما كنتش طفلة خمس سنين... هو ليه الوجع بيفضل معلم على قلوبنا؟ ليه بيفضل الوجع سايب جرح يا جليلة... وليه الماضي ما بيتنسيش وكأنه إمبارح. أنا مش عايزاه أتجوز يا جليلة مش عايزاه أحس إن حد متحكم فيا... مش هأقدر. مش عايزاه أجيب طفلة وأسيبها تعيش لوحدها... مش هقدر يا جليلة أنا عايزة أعيش حياتي. جليلة: نادرة...

سنية الله يرحمها لو كانت وحشة مع الناس كلها، لا يمكن تكون وحشة معاكِ أنتِ. يمكن كانت مهملة شوية، لكن يعلم ربنا أنها كانت بتحبك أوي. عارفة يوم وفاتها وصتني عليكِ. كان نفسها تشوفك عروسة... ما كانتش عايزة تسيب وجع في قلبك. وبعدين مين قال إن حسن كدا بيتحكم فيكِ؟ دا خوف عليكِ صدقيني. لو دخلتي لنفوس البشر واللي بيقولوه لما يشوفوكِ كدا، ولو سمعتي الكلام اللي بيقولوه في سرهم عنك بدون ما يعرفوكِ هتتعبي.

نادرة: أنا عايزة أعيش حياتي بدون ما أحس إن الناس بيفرضوا عليا رأيهم. جليلة: بس أنتِ عايشة وسط الناس. وبعدين هو أنتِ لو عدلتي شوية في حياتك هتبقى كدا مش عايشة حياتك؟ مين قالك؟

جربي مش هتخسري حاجة. صدقيني هتحسي براحة نفسية وكأن في هالة من الطمأنينة محاوطاكي. بس عتابي عليكِ هو طريقتك مع حسن. مينفعش تحسسي جوزك إنه أقل منك، وإنك مش عايزاه بالطريقة دي. كان ممكن بالهدوء تطلبي تقعدي معه وتحاولي تفهميه. قوليله أنا مش مستعدة أرتبط دلوقتي بأي حد، مش مستعدة إننا نتجوز، مش مستعدة أشيل مسئولية بيت. إنما العند والصوت العالي والزعيق دا بيخليكِ تباني مغرورة ومش متربية، وأنا عارفة إنك مش كدة ومتأكدة إنك مش

مدية نفسك فرصة إنك تفكري في موضوع الجواز. أنا لما أبوكِ اتقدملي ما كنتش حابة الفكرة وكنت متضايقة من الجوازة كلها. بس وقتها قررت أفكر بعقلي وقلبي. شخص محترم وابن حلال الناس بتشكر في أخلاقه. وعلى فكرة أبوكِ اتجوزني وهو حاله على قده. كان يدوب عنده بيت صغير أوي يا نادرة، وكان شغال باليومية ورزقه على قده. وقتها أنا كنت ناوية أرفض وقلت إزاي هتجوز واحد زي كدا؟

لكن وقتها قررت أفكر فيها. ليه ما أديش لأبوكِ فرصة وأدي نفسي فرصة؟ اتجوزنا وخلفنا أختك مرجانة وما حصلش نصيب إننا نخلف ولاد. لما شاف أمك حبها بس وقتها كان ربنا فتح عليه وبقى محل باسمه. جه وقالي إنه عايز يتجوز أمك...

أنا حسيت وقتها إني بتدبح. ما هو مش سهل على الواحدة إن جوزها يطلب منه إنه يتجوز عليها، وخصوصًا لما تعيش معه في الفقر ولما ربنا يفتح عليه يروح يتجوز عليها. وقتها طلبت يطلقني وسبت البيت ورحت بيت أبويا وقعدنا شهور زعلانة. لكن افتكرت كل لحظة بيني وبينه. لقيت إنه مفيش يوم سابني أنام وأنا زعلانة. كنت شايفة لهفته إنه يخلف ولد، وشايفة في عينه حبه لسنية اللي قدرت تخطفه من نظرة واحدة. ما أنكرش إني كنت مقهورة لكن رجعت له وقلتله

إني موافقة يتجوز عليا رغم قلبي اللي اتكسر وقتها. هو رفض في الأول وقال إنه خلاص مش عايز يتجوز بس أنا قلتله يتجوز اللي حبها ويخلف الولد اللي نفسه فيه، وبعد كام شهر اتجوز والدتك الله يرحمها وجابلها شقة وبقى يروحلها ويعدل بينا، وهي خلفت وكانت بنت برضو. أوعي يا نادرة تكوني فاكرة إني استحملت كل دا عادي. أوعي تفتكري إني أشوف جوز في حضن واحدة تانية دا كان سهل عليا والله أبدًا. بس على أيامي ما كانش للبنت إنها تعترض، وفكرة إن

البنت تتطلق كانت صعبة أوي. وأنا حبيت موسى أوي وعلشان حبي له استحملت سنين. ويعلم ربنا إني ما كرهتك لما كنت بشوفك وأنتِ صغيرة كنت بفرح أوي وبحب ألعب معاكِ.

نادرة: أنتِ استحملتي كل دا عشان كنتي بتحبيه. أبويا اتجوز عليكِ علشان ما عرفش يحبك، وساب أمي لما بطل يحبها... جليلة: الراجل لما بيحب بيهد الدنيا علشان اللي بيحبها...

الراجل لما بيحب بيغير. بس الراجل الحقيقي مش بيستنى يحب علشان يغير. وحسن راجل بيغير على أهل بيته، خليكِ شاطرة وبلاش تخسريه. بكلمتين كويسين وابتسامة رضا هيديكِ عينيه. اللي زي حسن تعب في حياته، ممكن بابتسامة تشتري وتجبري خاطره وهو مش عايز منك أكتر من كده، وساعتها هيديكِ روحه. نادرة: هو أنتِ بتتفرجي على ياسمين عز يا جليلة؟ هي الولية دي اللي هتودينا في داهية وربنا. جليلة بمرح: ليكِ نفس تهزري يا بت؟

وبعدين يا أختي ياسمين عز دي عايزة الست تكون ممسحة لجوزها وتنسى كرامتها. لكن الشاطرة بتكون عاقلة في تصرفاتها. لا بترخي الحبل على آخره ولا بتشده على آخره. نادرة فتحت الباب وبصت لجليلة اللي قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج على فيلم قديم وبتحشي فلفل وبتكلمها في نفس الوقت. نادرة: أنتِ هتقولي لبابا على اللي حصل؟

جليلة بغيظ: بصراحة تستاهلي أقوله علشان يرنك دين علقة تعلمك إن الله حق. أصل الكلام اللي قلتيه دا مش هين يا نادرة. ولو حسن اتكلم مع أبوكِ أبوكِ هيجي يقوم بالواجب علشان اللي عملتيه غلط يا نادرة، غلط. نادرة: هو ممكن يقوله؟ جليلة بحدة: آه يا أختي وممكن كمان يقوله إنه عايز يفسخ الخطوبة. وأنا لو عليا أقوله اللي عملتيه بس على رأي حسن أنتِ مش هتستحملي منه قلم واحد. نادرة: أعمل إيه يا جليلة؟

جليلة بخبث: كلميه وحاولي تفهميه بالعقل كدا. نادرة: دا بعينه ابن الصياد إني أكلمه. جليلة لوت بوقها بسخرية: والله أنا لو خطيبك لكنت طفشت منك. بقالكم أكتر من شهر مخطوبين ومش بتكلميه يا بت. خلي عندك دم. نادرة: ما أنا ما أعرفش هكلمه أقوله إيه.

جليلة: علشان مش عايزة تعرفيه. بصي يا بت لما الواحدة بتتخطب بتكون عايزة تعرف اللي قدامها وتعرف طباعه. حاولي وأنتِ بتكلميه تركزي في اللي بيقوله. وقتها هتلاحظي طريقته وهتفهمي دماغه، والخطوبة دي فترة تعارف. حاولي تعرفيه ولو لقيتي فيه حاجة مش قابلاها قولي لأبوكِ بس في لحظة صفا. قولي له شوف يا حج أنا سمعت كلامك ووافقت أتجوزه واتخطبنا بس حصل كذا كذا، وأنا مش عارفة أتأقلم مع طباعه. أبوكِ لو لاقاكِ بتفكري في الموضوع بعقل هيقولك ماشي يا بنتي أنا هتصرف. أصل هو مش بايعك يعني هو بس عايز يحس إنك فعلًا واخدة الموضوع بجد.

نادرة بخبث: قصدك أدور على عيوبه وساعتها أرفضه. جليلة بغيظ: أنتِ غبية صح؟ والله العظيم طول ما أنتِ بتفكري كدا مش هتنفعي. قومي من هنا يا بت قومي يا تقعدي تحشي معايا. نادرة بضيق: لا مش عايزة أحشي، هدخل أبخر البيت... جليلة: ماشي... بعد دقايق، نادرة قعدت على السرير وهي بتلوم نفسها على اللي عملته وخصوصًا لأن أبوها رجع وما اتكلمش عن حسن ولا قال إن هو كلمه أصلًا.

نادرة: أبو الغباوة اللي أنا فيها. كان هيحصل إيه لو روحت معاهم اتفرجت على الشقة... هو لو كان قال لبابا كنت هقول عليه حيوان وأكرهه لكن مش سايبلي فرصة... شكلهم ناموا... الوقت اتأخر أصلًا...

في نفس الوقت، حسن ضغط على أسنانه بغيظ وغضب من تهور أفكاره اللي جابته لحد بيتها في الوقت دا. بدون ما يفكر طلع على المواسير، نط بسرعة ودخل البلكونة، خرج مفك من جيبه وفتح باب البلكونة باحترافية بدون صوت. دخل بهدوء وخفة وقفل الباب وراه. نور الشقة كله كان مطفي والبيت هادي جدًا. حسن بهمس وحدة: صبرك عليا يا بنت موسى.

نادرة سمعت صوت خطوات جاي من برا أوضتها حست بالخوف والارتباك وهي بتقوم من على السرير وبتروح ناحية الباب. صوت نبضاتها كان مسموع وإحساس الخوف بدأ يسيطر عليها. أخدت نفس عميق وهي بتحط إيديها على مقبض الباب ومجرد ما فتحت الباب دخل بسرعة وهو بيكتم نفسها. نادرة فتحت عينيها من الصدمة والتوتر وهي شايفة بيقفل الباب برجليه وبيبصلها بحدة أربكتها. حسن بهمس مخيف: خايفة ليه؟

فين لسانك اللي عايز أقطعه. طب مش ممكن أكون جاي علشان غرض مش كويس؟ مش قلتي إني زبالة... إيه مش خايفة أكون جاي علشان غرض زبالة زي؟ إيه رأيك أعمل كدا فعلًا... نادرة حطت إيديها على صدره بتحاول تبعده لكن مسكها بقوة وغضب. حسن: ما تحاوليش لأن مش هتعرفي. أمم بس تعرفي أنتِ غبية أوي أصل أنا لو دماغي شمال ما أنا كنت هحب أشوفك بالهدوم الضيقة دي... بس بما إنك قلتي إن دماغي شمال يبقى لازم أعرفك الشمال بيعملوا إيه...

نادرة دموعها لمعت في عينيها بخوف وهي شايفاه بيقرب لدرجة إن ما بقاش في إلا مسافة صغيرة بينهم لكن بعد فجأة. حسن: هشيل إيدي لو صرختي أنتِ حرة... نادرة هزت رأسها بالموافقة. حسن بص لها بشك وكأنه منتظر منها لحظة غدر. بعد إيديه عن شفايفها بحذر وحط إيديه في جيبه وهو بيتحرك في الأوضة بحرية. كانت مترتبة فيها طابع أنثوي من الألوان والترتيبات. حسن ببرود: أوضتك شكلها حلو... رقيقة مش شبهك خالص.

نادرة حطت إيديها على خصرها ورفعت حاجبها بحدة. حسن بحدة وخبث: اقعدي خلينا نتكلم... وقبل ما تعترضي وربي لو ما سمعتي الكلام لأعلي صوتي وأصحِّي أبوكي، وساعتها هقوله إنك أنتِ اللي كلمتيني وإنك فتحتي ليا الباب. ومَتنسيش إن آخر مرة أنتِ اللي اتصالتي بيا يا روحي. نادرة: داهية تاخد روحك! حسن: بعيد الشر عنك يا حبيبتي. نادرة بضيق وهي بتقعد على الكرسي اللي قدام السرير: عايز إيه يا حسن؟ وإيه اللي جابك لحد هنا دلوقتي بالطريقة دي؟

حسن ببرود: ما خلصناش كلامنا، قلت أجي نكملوه. نادرة: موضوع إيه؟ غير إنك من أياهم. حسن: بلاش البصات دي يا نادرة، ومَتغيريش الموضوع. إزاي تخرجي من البيت ببنطلون زي ده؟ وعلى فكرة أنا مش بركز في الحاجات دي، أنا لمحته صدفة. نادرة بغضب: بس البنطلون مش ضيق على فكرة. حسن بحدة: نادرة، بلاش تلوعي، البنطلون ضيق وأنتِ عارفة كده كويس. نادرة بحدة وغضب وهي بتنفخ في وشه: بدأنا تحكمات!

حسن بعبوس: إحنا بنتكلم بالعقل، وبطَّلي الطريقة دي، ومَتنفخيش في وشي وأنتِ بتكلميني. أظن كلامي واضح؟ نادرة: لأ مش واضح، إذا كنا لسه على البر وبتفرض عليا رأيك وتحكماتك، أومال لما نتجوز هتعمل إيه؟ أنا مبحبش التحكمات دي. حسن بحدة: ومين قال إنها تحكمات؟ لما يكون الموضوع غلط وأنا بفهمك الصح يبقى دي مش تحكمات. بصي هقولك تلات أسباب يخلوكي تحبي تلبسي واسع:

أولًا أمر ربنا، ثانيًا لأن مش فيه صراع مع باقي البنات مين أجمل، وثالثًا لأنك جميلة فعلًا، جميلة لدرجة أنك تستاهلي اللي يختارك علشانك مش علشان اللي هياخده منك. أنا عارف إن أكيد بتحبي طريقة لبسك، بس مين قال إن كل حاجة إحنا بنعملها وإحنا مرتاحين؟ مين أقنعك أصلًا إن كل تضحية هتعمليها وأنتِ مبسوطة؟

ربنا عز وجل أمر كل النساء إنهم يتعففوا في لبسهم، بس مش علشان يحجمك بل لأنه أعلى وأعلم عارف إن فيه ناس نفوسهم خبيثة وطماعة، وده حماية ليكي منهم. نادرة: حسن، أنت عايز تشكلني على مزاجك؟ أنا مبحبش التحكمات دي. يمكن أنت صح في اللي بتقوله لكن... حسن بسرعة شد الكرسي وقربها منه لدرجة إنها حست بأنفاسه على بشرتها: دي مسمهاش تحكمات ولا معناها إني بحاول أشكلك على مزاجي، فاهمة!

وخلي في بالك أنا لحد دلوقتي مسيطر على أعصابي لأن الكلام اللي قلتيه ده مش بالسهل يتقال ليا ولا بالسهل إني أعديه كده، بس أنا لحد النهاردة شاريكي، ولو وصلت إني أعمل زي الحرامية وأطلع على المواسير علشان أتكلم معاكي وأفهمك، مع إن لو حد شافني دلوقتي هبقى صغير أوي في نظر الكل، بس حبيت أفهمك الفرق بين التحكم والصح والغلط.

أوعي تكوني فاكرة إني هتبسط لما ألاقي واحد من أياهم بيبصلك كده ولا كده، لأن ساعتها هخزق عينيه الاتنين، فبلاش تختبري صبري، أنتِ فاهمة؟ نادرة بارتباك وهي بتحاول تبعد: يعني أنت... أنت مش متضايق مني؟ أقصد أنا عارفة إن كلام الصبح كان دبش أوي، بس... أقصد أنا... أنا مكنتش أقصد المعنى الحرفي للكلام ده، أنت فاهم؟ حسن بخبث: لأ الصراحة مش فاهم حاجة. نادرة بضيق: إن شاء الله عنك ما فهمت، أنا أصلًا غلطانة إني بتكلم معاك.

حسن بحدة: بت، بطلي ترمي دبش، يخربيت لسانك ده. نادرة: ماله إن شاء الله؟ حسن: بيرمي زلط، دي كانت خطوبة منيلة بنيلة. نادرة بضيق: قول لنفسك يا سي حسن. حسن: أنتِ هبلة يا نادرة صح؟ آه والله هبلة. نادرة: أستغفر الله العظيم، أنت مصمم تخرجني عن شعوري. حسن: لأ يا آخرة صبري، أنتِ اللي بتهب منك، بس أنا حذرتك يا نادرة، المرة الجاية لو دماغك وزتك كده ولا كده أنتِ حرة.

نادرة بغيظ: حسن، أنت مش ملاحظ إن الوقت اتأخر وإن الوضع كده غريب؟ حسن: أنتِ اللي اضطرتيني أعمل كده. نادرة: يعني إيه إن شاء الله؟ كل ما يحصل مشكلة بينا هتتنطط لي من على المواسير؟ حسن بصدق: أنا علشانك أعمل أي حاجة يا نادرة، بس أوعي تفتكري إن رصيدك عندي هيكون دايمًا شفيع ليكي. مَتنسيش أنا راجل دمي حامي، يعني اللي يجي على كرامتي بدوس عليه. ولحد دلوقتي أنتِ جاية عليا بالجامد وأنا قلبي مش مطوعني أجي عليكي.

نادرة باستغراب: وأنا إيه أكون لقلبك علشان يشفع ليا؟ حسن حس إنه ممكن يعمل حاجة يندم عليها ومشاعره هي اللي بتشده ناحيتها، قام وراح ناحية بلكونة أوضتها فتحها وبصلها بتركيز: بكرة تعرفي أنتِ إيه لقلبي علشان يشفعلك يا نادرة، وبلاش تعيطي تاني، أنتِ فاهمة؟! وإلا هضطر كل شوية أطلع على المواسير.

نادرة ابتسمت غصب عنها، وقبل ما تتكلم كان نط من البلكونة لدرجة إنها شهقت بصدمة وخوف عليه. قامت بسرعة راحت ناحية البلكونة لقيته نزل وماشي بمنتهى الثقة في الشارع. نادرة بذهول ولغبطة: ده مجنون؟ بس أنا ليه حاسة إني مبسوطة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...