تاني يوم الصبح نادرة صحيت بدري قبل حسن، ابتسمت بهدوء وهي بتبص لبحر اللي نايمة بأريحية. قامت من جانبهم بهدوء وخرجت من الأوضة وراحت الحمام تاخد دش. بعد مدة، كانت واقفة في المطبخ بتجهز الفطار لحد ما الساعة دقت سبعة، بدأت تخلص بسرعة قبل ما هم يصحوا. بعد ربع ساعة تقريبًا، خرج حسن من الأوضة وهو ماسك إيد بحر وبيتكلموا وباين عليهم الاندماج. نادرة بسرعة: =عيني يا عيني، إيه الجمال ده على الصبح! حسن ابتسم وهو بيرفع بحر
وقعدها على رخامة المطبخ: =صباح الخير يا قمر. نادرة بابتسامة: =صباح النور يا سي حسن... صباح الجمال يا بحر. بحر بابتسامة: =صباح النور يا نادرة... أنتِ صاحية من بدري؟ كنتِ صحيني ممكن أساعدك. نادرة بجدية وحنان: =متشغليش بالك أنتِ أنا أصلًا نومي خفيف. حسن بمقاطعة: =والله يعني اللي بتنام لحد الساعة عشرة دي نومها خفيف! نادرة بغيظ: =بس كنت بصحى أعملك الفطار وأقعد معاك لحد ما بتروح الورشة وبعدها برجع أنام.
حسن وبحر ضحكوا على شكل نادرة وهي ماسكة المعلقة ورافعاها في وشه وبتتكلم بسرعة. نادرة بضيق: =أنا غلطانة أصلًا إني قولتلك إني بصحى متأخر بس أنا اتعودت على كدا طول عمري في بيت بابا. حسن ابتسم بخبث وهو بيقرب منها: =يا عيني عليكي يا قطة، أنتِ هتعيطي ولا إيه؟ نادرة بضيق وزعل: =على فكرة أنت رخم. حسن حط إيده على كتفها وهو بياخد من البطاطس المقلية وبيدي منها لبحر اللي أكلتها وهي بتتفرج عليهم وفي ابتسامة صغيرة على وشها. حسن:
=على فكرة أنا بقى بهزر، وبعدين إيه شغل العيال ده هتعيطي بجد؟ نادرة: =على فكرة دي رخامة بجد يا حسن وبجد أنا زعلت. حسن طبع بوسة على خدها: =طب على فكرة أنا بنكوشك بس مش أكتر، وبعدين أعمل إيه شكلك بيكون حلو لما بتتعصبي، مش بذمتك يا بحر شكلها بيكون حلو؟ بحر بابتسامة واسعة: =آه ومناخيرها بتحمر أوي. حسن: =أهو شوفتي عرفتي بقى أنك ظلماني. نادرة: =لا تصدق ظلمتك يا واد يا بريء. حسن بخبث وطريقة شعبية: =البراءة عنواني يا أبلتي.
نادرة ضحكت على شكله. حسن اتنحنح بجدية: =أنا كده هتأخر... الفطار جاهز؟ نادرة: =أيوه، هحطه على السفرة يالّا بينا... هات الخس والجرجير من عندك. طلعت من المطبخ وهي شايلة صينية عليها الفطار وحسن وبحر وراها. قعدوا يفطروا لكن نادرة ما كانتش عايزة تاكل وحاسة بمغص بسيط. حسن لاحظ إنها بتحاول تاكل بس علشان ما يلاحظش. حسن بجدية: =نادرة أنتِ كويسة؟ مالك؟ نادرة: =مفيش يا أبو علي أنا كويسة بس ما ليش نفس أكل.
حسن اتنهد بحزن ومسك إيدها: =طب معلش حاولي تاكلي علشان الدوا بتاعك، قولي لي عايزة حاجة معينة. نادرة: =بص بس ما تزعقش، أنا نفسي رايحة إني آكل أي حاجة فيها شطة كتير أوي، إندومي مثلًا وأحط شطة... أو لسان العصفور وعليه شطة كتير أو أي أكلة فيها شطة بجد نفسي فيها. حسن اكتفى بنظرة حادة كانت كفيلة إن نادرة ابتسمت بتوتر: =خلاص مش مشكلة بلاش الإندومي والشطة، خلاص صلّي على النبي كده يا باشا. حسن بجدية حادة:
=النهاردة إن شاء الله هتصل بيكي تجهزي علشان نروح للدكتورة لإن الصراحة مش مطمنلك. نادرة: =على فكرة دي دكتورة شاطرة ومعروفة وكمان مرجانة لما كانت حامل كانت بتابع معاها. وثانيًا، أنا مش تعبانة علشان أروح للدكتورة، أنا كنت عندها في اليوم اللي رجعت فيه البيت معاك يعني من أسبوعين تقريبًا. حسن بجدية: =اللي قولته يتنفذ يا نادرة بدون كتر كلام لإن أنا للأسف مش بحب الكلام الكتير بيعصبني.
نادرة ابتسمت بدلال وهي بتقرب من السفرة، سندت رأسها على كف إيدها بخبث ودلال: =حتى كلامي يا سونه؟ حسن بصّ لها وغصب عنه ابتسم ورد بخبث: =كله إلا كلامك يا قلب سونه. نادرة ابتسمت بخجل وبدأت تاكل. بحر بحزن: =هو أنتِ تعبانة يا نادرة؟ نادرة بسرعة: =لا يا أميرتي أنا كويسة الحمد لله بس في نونو صغير بيكبر جوايا. بحر بحماس: =نونو صغير.... طب هيجي إمتى؟ هو أنا ممكن ألعب معاه زي ما بتخليني ألعب مع بوسي؟ نادرة ابتسمت
بحب وهزت رأسها بالموافقة: =هنلعب معاه أنا وأنتِ وبوسي وأبو علي بس لما يجي بقى علشان لسه بدري. بحر: =إن شاء الله هيجي بسرعة وأنتِ هتكوني كويسة. حسن: =يارب يا ست بحر يارب. يالّا بقى نفطر بدل الكلام. **************** بعد مدة، نادرة كانت بتنضف البيت وبحر قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج على الكرتون اللي نادرة جبته ليها، قاعدة جنب قطة نادرة وهي بتتفرج بحماس. نادرة بهدوء: =عينيكي هتوجعك يا بحر ارجعي ورا شوية.
بحر هزت راسها ورجعت لكن قامت بعد شوية لما سمعت جرس الباب بيرن. فتحت الباب بصعوبة بسبب طولها. جليلة كانت متخيلة إنها هتشوف نادرة لكن استغربت لما بصت للبنت الصغيرة اللي فتحت ليها الباب. جليلة بحدة: =أنتِ مين وفين نادرة؟ بحر بصت لها بخوف ورجعت بصت في الأرض بتوتر بطريقة خلت جليلة تضايق وتخاف على نادرة، دخلت البيت بسرعة وهي بتنادي عليها: =نادرة يا نادرة أنتِ فين؟ نادرة من أوضة النوم: =أيوه يا جليلة أنا جاية أهو.
جليلة فضلت تبص لبحر باستغراب لحد ما نادرة خرجت: =إزيك يا مرات أبويا تعالي أنتِ هتفضلي واقفة عندك كده؟ جليلة بحدة: =مين دي يا بت؟ نادرة بصت لبحر وابتسمت بهدوء: =طب خلينا نتكلم جوا يا ماما.... بحر تعالي كملي الفيلم أنا مش هتأخر عليكي. بحر: =ماشي. نادرة أخدت جليلة بسرعة ودخلت أوضتها قبل ما تقول حاجة تضايق بحر. جليلة: =أدينا بقينا لوحدينا مين دي بقى يا هانم؟ نادرة: =دي بحر. جليلة: =والله بحر! تصدقي ما كنتش أعرف.
مين بحر يعني انطقي هو أنتِ هتنقطيني؟ نادرة بهدوء: =طب اهدي بس يا جليلة بالله عليكي. جليلة: =مش ههدى إلا لما أفهم مين دي. نادرة: =طب اقعدي بس ووطي صوتك بالله عليكي. جليلة قعدت بغيظ ونادرة قعدت قدامها: =بصي يا جليلة بحر تبقى بنت يتيمة ما تعرفش أهلها ولا ليها حد، أنا وحسن قررنا نتكفل بيها وبتربيتها وصدقيني دي طيبة أوي وجميلة. جليلة بسرعة: =تتكفلوا بمين يا بت أنتِ بتستعبطي؟ هو أنتِ وجوزك قد مصاريف إنكم تتكفلوا بحد؟
وكمان أنتِ حامل ولسه بعد الولادة إن شاء الله في مصاريف كتير بتيجي والبنت دي لو هتدخلوها مدرسة هتصرف قد كده. ... لا طبعًا ما ينفعش تتكفلوا بيها. ما تنسيش يا نادرة حسن ميكانيكي يعني رزقه على الله، ولو هو وافق فأكيد علشان مش عايز يسيبها في الشارع وتلقيكي أنتِ اللي طلبتي منه ده فمش حابب يرفضلك طلب. أنتِ فكرك مصاريف البيت دي حاجة سهلة؟ دلوقتي أنتِ مش حاسة بده لأنكم لسه ما عندكوش أولاد.
لكن لما تخلفوا ويبقى عندكم طفلين مثلًا هتندموا إنكم جبتوا البنت دي من الشارع لا تعرفوا تصرفوا عليها ولا على ولادكم. وحسن الحمل هيبقى تقيل عليه أوي. غير كده الناس هيقولوا إيه؟! هيقولوا راحوا جابوا بنت من الشارع مش عارفين لا أصلها ولا فصلها علشان يربوها. واللي هيقول أكيد مراته عندها مشكلة في الخلفة علشان كده جابوها. واللي هيألف ألف حكاية والتانية. لا طبعًا أنا مش موافقة، البنت دي لازم ترجع الشارع. نادرة بعقلانية:
=في إيه يا جليلة براحة. أولًا ممكن توطي صوتك معلش. بصي يا ست الكل أنا فعلًا اللي طلبت ده من حسن بس ده كان بسببك أنتِ. جليلة باستغراب: =أنا؟! نادرة: =أيوه طبعًا، بسببك لإن أنتِ اللي علمتيني إن الحياة لازم يكون فيها رحمة وحب. أنتِ اللي بسببك حسيت إنك أمي رغم كل خناقتنا وكلامنا الدبش. يمكن لإنك اللي قررتي تربي بنت زي زمان مع إني فعلًا مش بنتك يا جليلة. جليلة:
=بس حتى لو مش بنتي أنتِ بنت موسى، وبعدين يا نادرة إن أنتِ استحملتي دلوقتي وحبيتيها بعد كام سنة ممكن تكرهي تصرفك ده وتحسي إن البنت دي ما كانش ينفع تجيبيها من الشارع. نادرة بمحايلة: =جليلة بالله عليكي. أنا عارفة إن مصاريف هتزيد شوية لكن فكري فيها يا جليلة ده ربنا عز وجل بيكرم الشخص اللي بيعمل عمل خير بسيط، ما بالك برعاية طفل.
وأنا عندي ثقة كبيرة في ربنا إن هيرزق حسن من الوسع علشان هو طيب وعلشان ده رزق بحر هي كمان رزقها مكتوب لها، صدقيني ربنا مطلع علينا ويمكن ظروف حسن بسيطة دلوقتي لكن إن شاء الله هيرزقه خير، وبعدين أنا بابا كتب ليا معرض الأجهزة حتى لو الدنيا ضاقت بينا أوي ممكن آخد شهرية تساعد في مصاريف البيت. جليلة: =وفكرك جوزك هيوافق إنك تصرفي عليه مثلًا؟ نادرة: =لا...
بس برضو لا يمكن يتخلى عن بحر علشان هو بيحب ربنا أوي وبيحب أي حاجة تقربه ليه. حسن ابن حلال يا جليلة. جليلة: علشان هو ابن حلال أنا بقولك بلاش تعملي حاجة تضغط على جوزك وتحسسيه إنه ممكن يقصر معاكم وبلاها موضوع البنت دي. وبعدين أنتي كام شهر وهتخلفي وهيبقى كل اهتمامك بابنك أو بنتك، والبنت مش هيبقى ليها لازمة. نادرة بضيق وحزن: بلاش تتكلمي كدا يا جليلة علشان الطريقة دي بتضايقني. وادعيلي بس إن الحمل يكمل على خير.
محدش عارف نصيبه إيه. آه لما أخلف هكون مهتمة أوي بطفلي بس صدقيني مش ههمل بحر. وبعدين في إيه يا جليلة، أنتي عايزاني أرمي بنت عمرها خمس سنين في الشارع لكلاب السكك؟ أنتي شايفة إن البنت دي هي اللي هتعمل أزمة كبيرة يعني؟ مصاريفها هي اللي تخليني أنا وحسن نشحت مثلًا! دا ربنا هو اللي بيرزق. دا أنتي اللي المفروض تدعميني وتساعديني في تربيتها.
دا يمكن عملنا الحلو دا هو اللي يوقف لولادنا ولاد الحلال. وبعدين دي دعاء نفسها لما عرفت فرحت جدًا وطلبت مننا إننا نراعيها ونهتم بيها، وأنتي بتقولي لي أرجعها الشارع تاني! جليلة بخوف: طب اهدي يا حبيبتي، الانفعال مش حلو علشانك. صدقيني أنا بس خوفت عليكي. نادرة: أنا كويسة والله العظيم، بس ادينا كلنا فرصة... ادي للبنت دي فرصة تلقى البيت الهادي والأمان اللي افتقدته في الشارع، واديني أنا فرصة أعمل حاجة أنا نفسي فيها وحباها.
جليلة بتنهيدة: ماشي يا نادرة، وأنا هقول لأبوكي وهحاول أفهمه بس على الله يفهمني... بس قوليلي البنت دي شقية ولا هادية؟ بتتعبك؟ نادرة بابتسامة: لا والله دي هادية خالص وجميلة. طب أقولك تعالي نقعد معاها برا واقعدي أنتي معاها وصدقيني هتحبيها أوي. جليلة: ماشي. جليلة خرجت مع نادرة لقوا بحر بتتفرج على الكرتون بهدوء. قعدت معاها ونادرة سابتهم ودخلت المطبخ.
جليلة كانت بتتكلم مع بحر وبتحاول تعرف عنها أكتر، حست بالراحة معاها وإنها فعلًا طيبة جدًا. جليلة بمرح: طب إيه رأيك بقى تسيبي نادرة دي وتيجي معايا أنا البيت، مش أنا أحلى منها؟ بحر بابتسامة: أنتي طيبة بس نادرة أحلى منك، هي طيبة أوي هي وحسن ويخلوني أنام معاهم وكمان بلعب بالألعاب وكمان بتفرج على الكرتون ونادرة بتخاف عليا إن عينيا توجعني لو قربت من التليفزيون أوي.
واشتروا ليا فساتين حلوة أوي وأنا عمري ما كان عندي كل الحاجات دي علشان كدا أنا بحبهم. جليلة ابتسمت بود وهي بتسمعها، عدى وقت لطيف بينهم ونادرة بتابعهم من المطبخ وهي سعيدة وبرضو خايفة من كلام جليلة إن بعد كام سنة يجي اليوم اللي تقصر فيه في حق بحر وتكره قرارها دا، ودا هيكون أسوأ حاجة ممكن تحس بيها. لكن من جواها كانت عارفة إن اللي ربنا عايزه هيكون وقررت تسيب كل حاجة لوقتها.
ضحكت للحظات ولأول مرة تحس إنها بدأت تنضج في أفكارها. يمكن كانت بتحب تفكر بتلقائية وتهور زمان، لكن دلوقتي في حاجات كتير اتغيرت. حاجات كتير بصت عليها من منظور تاني. يمكن بسبب حسن؟! جليلة مشيت بعد ساعتين تقريبًا، بعد ما جهزت الغداء مع نادرة ومعاهم بحر. نادرة كانت بتضفر شعر بحر وهم قاعدين في أوضة بحر، لحد ما موبايل نادرة رن باسم حسن. نادرة: ألو.
حسن: نادرة أنا في طريق البيت، اجهزي وجهزي بحر خلينا نروح الدكتورة علشان نطمن. نادرة: حسن أنا كويسة دا عادي. حسن بحدة: اجهزي وجهزي بحر يالا. هستناكي تحت البيت. نادرة بغرور: لا مش هنزل... أطلع أنت هستناك. حسن بابتسامة: أي أوامر تانية يا هانم... ما هو أنا السواق بتاع دادي. نادرة: آه ياترى وحضرتك جاي تجيب معاك عصير لأن الجو حر للأسف ومفيش عصير في البيت. حسن: حاضر حاجة تانية... شوفي لو بحر عايزة حاجة. نادرة سكتت
شوية ورجعت كلمته تاني: بتقولك متتأخرش. حسن: ماشي يا ست بحر من عيوني. نادرة: يالا بقى بسرعة... ****************** حسن وصل البيت بعد مدة. طلع البيت لقى السفرة جاهزة. نادرة: ها نتغدى ولا نروح بسرعة؟ حسن بجدية وهو بيديها الأكياس: ما أنتي حطيتي الغداء خلاص. نادرة أخدت الحاجة ودخلتها المطبخ ورجعت تاني. بعد مدة.
وصلوا الاتنين للعيادة بعد ما ودوا بحر عند دعاء اللي حبت بحر بسرعة جدًا وكانت فرحانة من البداية بقرارهم، وفرحت أكتر لما عرفت بخبر حمل نادرة. نادرة كانت قاعدة مع حسن في العيادة، الزحمة فيها ناس كتير بس معظمهم ستات، قليل لو فيه رجالة. الممرضة نادت على اسم نادرة اللي دخلت مع حسن بعد لحظات. بعد دقايق. حسن كان ماسك إيد نادرة وهو مبتسم وشايف الجنين على السونار، كان فرحان جدًا لأول مرة يحس بالسعادة دي حتى قبل ما يجي للدنيا.
الدكتورة: على فكرة حالتك مستقرة جدًا يا نادرة يعني مفيش داعي للقلق دا كله. نادرة: والله قلت كدا يا دكتور بس نقول إيه بقى حكم القوي... حسن بصلها ومردش: طب يا دكتورة غادة هي ميولها كلها في الأكل بتعصبني. يعني دايمًا بتحب الأكل اللي فيه شطة كتير والأندومي مثلًا وأكل الشارع. غادة بجدية: لا طبعًا، مينفعش الحاجات دي خالص دلوقتي لأن مش هيأثر عليكي لوحدك. وبالذات أكل الشارع والأندومي.
وبعدين هي الحاجة جليلة معقول تسيبك تاكلي من الشارع؟! نادرة: لا بس أنا مبقولش لحد أصلًا، وبعدين إيه من الشارع دي بيكون في عربيات بتاعة أكل. غادة: نادرة الموضوع مش هزار بجد بلاش تخاطري... وبالنسبة لحبك للشطة فأنتي ممكن تحطي نسبة صغيرة على الأكل في وجبة واحدة بس ومش كل يوم. نادرة بحماس: ماشي. طب هو ممكن أعرف نوع الجنين أمتى؟ غادة: أنتي مستعجلة ليه...
أنتي كدا هتبدأي في الشهر التالت وإن شاء الله تعرفي قريب بس المهم تتابعي معايا الحاجات اللي أنا كاتبهالك. بعد مدة خرجوا سوا من العيادة. لكن نوال كانت قاعدة برا منتظرة تدخل للدكتورة، أول ما شافتهم حست إنها متضايقة ومش فاهمة في إيه وهل ممكن تكون حمل. قامت بسرعة راحت السكرتيرة: بقولك يا سارة هي نادرة بتعمل إيه هنا؟ سارة: هتكون بتعمل إيه في عيادة دكتورة نساء يا حضرة المحامية، هو دا سؤال يعني.
بتابع الحمل تقريبًا كدا في التاني أو التالت الله أعلم. نوال بكراهية وحقد لنفسها: حامل وخالتي جليلة مخبية علينا إيه خايفة أحسدها بعد ما ابني مات قبل ما يتولد. ماشي يا خالتي. نوال خرجت من العيادة وهي متغاظة من نادرة وهي شايفة إن حظ نادرة دايمًا بيكون أحسن منها. في الجمال نادرة أجمل... رغم إن نوال كملت تعليمها ونادرة خلصت مدرسة ثانوي صنايع وقررت متكملش وقالت إنها مش بتحب التعليم ولا بتفهم فيه حاجة.
نوال شايفة إن نادرة متدلعة زيادة عن اللزوم وشقاوتها سبب في إن معظم الناس يحبوها. رغم إن نوال اتجوزت شخص مكانته الاجتماعية أحسن من حسن وكمان بيعاملها كويس، لكن هي دايمًا حاسة بعقدة نقص جواها. كانت سبب في إنها ترد معاملة جوزها بطريقة مش كويسة خليته بقى يتضايق منها. لأنها دايمًا بتقارن حياتهم اللي هي بتبوظها بحياة أصحابها المحامين اللي بالنسبة ليها أحسن منها وسعداء أكتر منها.
متعرفش إنها سبب في فشل علاقتهم وسبب الحزن والكآبة اللي فيها. لأنها حاصرة نفسها مع الناس في حياتهم. بصت بس على السعادة اللي في حياتهم بدون ما تهتم إن لكل شخص نصيب من السعادة والحزن. كانت عايزة تبقى هي اللي دايمًا أهم وهي اللي محبوبة والأجمل وكمان تتعامل مع الناس بطريقتها المتكبرة دي وتفرض عليهم رأيها. ****************** حسن ونادرة وصلوا بيت دعاء لقوها قاعدة هي وتبارك مع بحر وبحر بتضحك بسعادة مع تبارك. حسن:
السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... دعاء: ادخلوا يا ولاد... قولولي عملتوا إيه عند الدكتورة؟ نادرة: طمنتنا وقالت إن حالتي مستقرة بس ابنك هو اللي موسوس. حسن: دا أنا؟! نادرة: أومال عندك شك ولا إيه؟ حسن لنفسه: أنا مش هتعصب أنا مش هتعصب صبرني يارب... نادرة: طب اقعدوا أنا عاملة بقى سمك ورز صيادية تاكلوا صوابعكم وراهم وكمان فيه ملوحة وفسيخ. نادرة بحماس: فيه بصل أخضر؟! دعاء بابتسامة:
طبعًا هو الأكل دا يحلي من غير البصل الأخضر واللمون. نادرة: طب بالإذن أنا يا حسن. سابته واقف ودخلت المطبخ بمنتهى الأريحية كأنه بيتها. حسن: إحنا مش متغدّيين مرة يا بت. نادرة طلعت من المطبخ وهي شايلة طبقين فيهم سمك مشوي: بتصلي في الأكل يا حسن؟ كملت بدموع مزيفة وخبث: شوفتي يا ماما بيبصلي في الأكل وأنا باكل علشان مين يعني مش بسبب ابنه. دعاء بسرعة وهي بتحضنها: متعيطيش يا حبيبتي... وأنت يا حسن احترم نفسك أنا بقولك أهو...
وبعدين تاكل براحتها كل اللي هي عايزاه. نادرة كانت باصة لحسن وبتلاعب حواجبها بخبث وهي مبتسمة. حسن اتكلم من بين شفتيه بغيظ: مثلي يا أختي مثلي لما نرجع بيتنا... معليش يا ماما، أنا بس كنت خايف عليها تفطس من كتر الأكل. نادرة: غلس أوي على فكرة. تبارك: خلاص بقى يا حسن، يلا الأكل هيبرد. حسن خرج للبلكونة الواسعة، كانت بحر قاعدة على مخدة قدام الطبلية ونادرة بتحط الأطباق. حسن:
الفسيخ ده ما تاكليش منه كتير، إحنا لسه جايين من عند الدكتورة، أنتِ سامعة. نادرة: يعني ما أكلش؟ حسن: عندك سمك ورز وسلطة وطحينة وبصل، كُلي أي حاجة من دي بس ابعدي عن الملوحة والفسيخ. نادرة: على فكرة ده فسيخ بيتي، أمك اللي عاملاه. حسن: صبرني يارب... ماشي بس مش عايز طفاسة. نادرة بصت له بلامبالاة وقعدت جانب بحر وهي بتبص للفسيخ والبصل الأخضر بطمع وخبث.
بعد لحظات كانوا كلهم قاعدين حوالين الطبلية وحسن بيحط لبحر السمك في طبقها بعد ما اتأكد أن مفيش فيه سيف. بص لنادرة اللي بتاكل بشراهة وشهية مفتوحة، خلتهم يستغربوا وفي نفس الوقت عايزين يضحكوا على شكلها. حسن بقرف: بت بت!! براحة وبعدين إيه الفجع ده، أنتِ خارجة من مجاعة؟ شيلي الفسيخ ده من قدامها يا ماما، أنتِ بطني بتقلب. نادرة رفعت عينيها بخبث وهي بتاكل بصل أخضر. رفعت راسها وهي بتعصر الليمون في بوقها بطريقة خلتها تقشعر.
نادرة باستغراب: هو أنت مش بتحب الفسيخ والرنجة يا حسن؟! دعاء ضحكت بصوت واطي وهي بتبص لحسن اللي وشه قلب ألوان. لا ومش بقبل ريحتهم أصلاً، وكمان دي عبارة عن سموم. دعاء بخبث: أصله أكل منه وهو صغير وقضى طول اليوم بطنه بتوجعه وحالته بالبلاء. نادرة باستمتاع وهي بتاكل: والله العظيم مفيش حاجة بتكيفني زي الأكلة دي. حسن بضيق: طب كفاية كده، أنتِ مش هتستحملي. نادرة سكتت فجأة وبصت له ببراءة وحزن مزيف. يعني مش هتاكل معايا منه...
افرض فيه حاجة أتعب يعني. حسن بلامبالاة: لا يا عينيا، تبطلي أكل منه خالص، أنا ما باكلش منه. نادرة بخبث وبراءة: يعني افرض أنا بتوحم دلوقتي على فسيخ وطلع مش حلو أو تعبني، هتستحمل بهدلة المستشفيات معايا؟ حسن جز على سنانه بغيظ وهمس لبحر: أنتِ أكلتي فسيخ حلو ولا إيه، أصل أنا مليش فيه. بحر هزت راسها وهي بتمضغ الأكل باستمتاع: حلو أوي يا أبو علي. حسن بسرعة وحماس: أهي بتقول حلو، يبقى على بركة الله ما تكتريش بس.
نادرة بحزن وغيظ: يا حسن دوق الأكل. حسن بص لها بطرف عينيه وبص للأطباق اللي قدامه، بلع ريقه بتوتر. وحاول يأكل وهو بيحاول ما يشمش الريحة. بعد نص ساعة. بحر ونادرة كانوا بيضحكوا وهم بيتفرجوا على حسن اللي لسه قاعد في مكانه وبياكل من الفسيخ والبصل الأخضر بنفس طريقة نادرة قبل شوية. بحر: يا أبو علي مش أنت بتقول سموم وبتاع. نادرة بضحك وهي بتهز كتفها بحركة عفوية:
ما شاء الله يا أستاذ حسن، أنت هتفضل قاعد تاكل كده بقالك نص ساعة أو أكتر، مش قلت مش حلو ومش عارف إيه. يلا قوم كفاية كده، خلينا نلم الزفارة والحاجة دي. حسن باستمتاع: قوموا أنتم وأنا هشيل بعد ما أخلص... حلو أوي الفسيخ ده يا ماما، أنتِ جبتيه منين؟! دعاء بسخرية: أنا اللي عاملة يا حسن. تبارك ضحكت وهي بتقعد على الكنبة بعد ما غسلت إيدها:
أنا أول مرة أشوف حسن بياكل رنجة وفسيخ، ده كان أوقات بيزعق لما يتحطوا قدامه على الطبلية ويخرج من البيت لحد ما نخلص أكل وكمان نرش معطر وبخور. نادرة هزت كتفها بفخر: ادعولي. بعد وقت. حسن كان بيلم الأكل هو وتبارك. نادرة وبحر كانوا بيلعبوا شطرنج ونادرة بتعلمها إزاي تلعبها وخصوصاً إنها كانت بتلعبها مع موسى كتير جداً. بحر بغيظ: أنتِ قفلتيها عليا، أعمل إيه دلوقتي؟ نادرة ببساطة ومرح: حركي الحصان وكملي، أنتِ وشطارتك.
بحر بصت للعبة بتفكير، قاطعهم حسن وهو بيحرك قطعة في اللعبة، قفل اللعبة على نادرة وبخبث: كش ملك. نادرة بغيظ وصوت عالي: أنا كنت هكسب. بحر سقفت بسعادة وهي بتقعد جانب حسن: برافو عليك يا حسن. نادرة: أنت خسرتني اللعبة. حسن: أم، بس أنا كسبت فمش مهم خسارتك، لأنك جوا اللعبة عدوتي، يا أنا أموت أو أنتِ. نادرة: بعيد الشر عني، أنتِ بتفول عليا، أنا لسه صغيرة وفي عز شبابي. حسن بابتسامة:
بس برا اللعبة أنتِ الهوا اللي بتنفسه، وبعدك عني بيحبسني جوا ضلمة مخيفة وخنقة ما بعرفش أخرج منها. نادرة سكتت وما عرفتش ترد. بحر بهمس: أثبتت يا معلم. حسن بضحك: أنا قلت كده برضه. نادرة بغيظ: أوف... بطل تضايقني يا حسن، وبعدين مش هلعب معاك تاني. دعاء: بس بقى يا حسن، ويلا قوم اغسل المواعين، وأنتِ يا تبارك اعملي الشاي. تبارك: كالعادة أنا اللي هعمل الشاي، حاضر يا ماما. دعاء: اتفضل يا أستاذ حسن. حسن قام بهدوء ودخل لجوا الشقة.
نادرة بذهول: ده بجد هو هيغسل المواعين؟! طب أنا ممكن أدخل أساعده. دعاء: لا سيبك منه، هو أصلاً متعود على غسيل المواعين، وبعدين دول هم الأطباق اللي كنا بناكل فيها، مش كتير يعني. نادرة: متعود إزاي، هو كان بيغسل المواعين قبل الجواز؟ دعاء وهي بتقعد جانبها: كان بيروق الشقة كلها وبيجهز الأكل كمان بس ده لما بكون تعبانة. غير كده بيصعب عليا أخليه يجي من الشغل يعمل حاجة. نادرة ابتسمت براحة وهي بتمسك إيدها.
حسن طيب وأنتِ عرفتي تربيه. دعاء ابتسمت بحب وهي بتربت على كتفها بحنان: الولاد نعمة يا نادرة، وتربيتهم عمل عظيم لأن إحنا مش مهمتنا بس ناكلهم ونشربهم. لا يا حبيبتي التربية في حد ذاتها عمل عظيم وأجرها كبير عند ربنا. نادرة ابتسمت وهي بتبص لها. بعد شوية. خرجت تبارك وهي شايلة صينية الشاي وخرج معها حسن وهم بيتكلموا. نادرة: على الله تكون نضفت المواعين يا أخينا. حسن: ما جيتيش تتفرجي عليا يعني. نادرة: خفت إني أحرجك. حسن بسخرية:
خوفتِني تحرجيني ولا خفتِ أقولك تغسلي أنتِ الأطباق؟ نادرة: ما باحبش غسيل المواعين يا حسن. تبارك: الشاي بالنعناع... بحر قامت وقفت على الكنبة جنب حسن، قربت منه وهمست في ودنه بلطف كأنها بتطمن له هو. يا أبو علي أنا عايزاه عصير من اللي مامتك جابت لي منه أول ما جيت، مش باحب الشاي. حسن ابتسم بود: حاضر يا ست بحر... باقولك يا ماما. في عصير من اللي كنتِ جايبة منه لبحر؟ دعاء: آه. حسن:
طب ممكن تجيبي لبحر منه لأن الشاي مش كويس ليها لأنها صغيرة. دعاء: حاضر يا حبيبي من عينيا... بحر سقفت بسعادة وهي بتقعد جانب حسن اللي غمز لنادرة بشقاوة وهي ابتسمت بحب. بعد كام يوم. حسن كان واقف قدام المراية وهو بيزرر قميصه وبيجهز لأنه هيروح طنطا في أهم مشوار بالنسبة له حالياً. نادرة: ما بلاش يا حسن تسافر، أنا مش مرتاحة، قلبي بيقولي إن السفرية دي مش هيجي من وراها خير. حسن لف وبص لها وهو مبتسم:
ما تقلقيش كده، إن شاء الله خير، وبعدين أنا بس مش محتاج غير دعواتك ليا إن ربنا يوفقني أنا وعامر في المشوار ده بالذات يا نادرة. صدقيني لو حصل، حياتنا هتتنقل نقلة تانية خالص، وأنا حقيقي محتاج إني أكمل المشوار ده. نادرة: طب هتقعد في طنطا قد إيه؟ حسن: والله مش عارف، ممكن يومين تلاتة أو أسبوع بالكتير. اللواء كمال قاعد دلوقتي في فيلاته في طنطا وده أنسب وقت أعرف أوصله فيه وأعرض عليه عرض الخواجة اللي اسمه نيكولاس.
والصراحة أنا لما قعدت معه اتأكدت أنه فعلاً عايز المراكب وبالمبلغ اللي تستحقه. نادرة: أنت متأكد من الخواجة ده؟ وكمان أنت بتقول إن في ناس واقفين في البيعة علشان ما تكملش. حسن بابتسامة: اللي ربنا عايزه هيكون يا نادرة، لو ليا رزق فيها أنا وعامر صدقيني هناخده، وبعدين مش يمكن ده رزق اللي في بطنك والغلبانة اللي نايمة في أوضتها دي. ادعي لي بس يا نادرة. نادرة:
روح يا حسن، اللهي ربنا يرزقك من الوسع ويفتحها عليك ويوقف لك ولاد الحلال و يطمن قلبك ويسعدك يا رب. حسن حضنها وغمض عينيه. ربنا يحفظك يا نادرة... المهم تخلي بالك على نفسك وأنا هكلمك كل شوية أطمن عليكي، أنا كلمت أمي وهي قالت إنها هتيجي تقعد معاك وتخلي بالها عليكي. وكمان جليلة قالت إنها مش هتسيبك. لو تخافي تقعدي لوحدك ممكن تروحي بيت أبوكي. نادرة: ما تخافش عليا، اطمن أنت، وبعدين أنا مش هسيب البيت. حسن:
طب مش نفسك في حاجة أجيبها لك معايا من طنطا؟ نادرة بحماس: المدلعة... نادرة: عايزة المدلعة، بيقولوا حلوة أوي في طنطا. حسن بمراوغة: والله ما في حد متدلع هنا غيرك، أنا بقول نأجل السفر. نادرة: عامر بيرن عليك، زمانه تحت. حسن بضيق: الواد دا بيجي في أوقات غلط.
نادرة: معلش يا حبيبي، بس المهم تخلي بالك على نفسك، وبلاش يا حسن تقرب من النار، ولو حسيت إنك داخل في مكان مش بتاعك والناس دول هيأذوك، بالله عليك ابعد يا حسن علشان خاطري. حسن باس رأسها وطمنها. خرج من أوضتهم ودخل طمن على بحر اللي كانت نايمة، وخرج بعد ما ودع نادرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!