ربما تأتي الغمرات كما يشتهي القلب، ربما غمرة عشق.. ربما غمرة راحة… ولربما غمرة حزن أيضًا! _"قناة المجد للقرآن الكريم، قرآن يُتلى آناء الليل وأطراف النهار". نادرة سمعت الجملة دي من التسجيل وهي واقفة في بلكونة أوضة النوم و بتبص بإعجاب للمكان وحزن لأنهم هيرجعوا إسكندرية تاني ودا آخر يوم ليهم في أسوان. المكان ساحر بكل ما فيه وهي معه لوحدهم بعيد عن دوشة الناس.
ابتسمت وهي حاسة بإيده بتحيط خصرها وهو بيبص من البلكونة وساند راسه على كتفها. =لو كنت أعرف إن جمال المكان هياخدك مني كدا لا يمكن كنت أجيبك هنا أبداً... بس إيه رأيك مش بذمتك بعرف أختار الأماكن... البلد هنا جميلة وهادية والناس طيبين. نادرة ابتسمت بحب وهي بتبص له وبتحاوط رقبته بنعومة وتغنج مرح.
=كان نفسي أوافقك في الرأي، آه البلد جميلة وهادية لكن أنت مقيد حركتي، ممنوع خروج، ممنوع ممنوع، بحس إنك مش عايزني أشوف الناس، وبعدين أنا هعرف منين إنهم طيبين وأنا طول الوقت معاك، حتى لما بنخرج لازم أفضل معاك... أنت بتخاف إني أشوف ناس يا حسن؟! حسن بمرح وغيرة خافية: =طب بطلي هبل وبعدين هو أنتِ متضايقة من الخروج معايا ولا إيه؟ نادرة بحب: =لا طبعاً، الغريب بقى إني مبسوطة أوي أوي ونفسي أفضل معاك وفي حضنك بعيد عن الناس.
ابتسم وبيشدد على قربها وهو حاسس بسعادة وكأنه لمس النجوم بإيده من مجرد ابتسامة منها... ابتسامة له هو بس. كلامها له هو... نظراتها وضحكتها... ملكه هو بس... شعور كأنه فوق السحاب عايز يخبيها عن البشر جوّا ضلوعه. حسن بخبث: =خلاص يا ستي النهاردة دا بتاعك أنتِ، اللي أنتِ عايزاه هنعمله... نادرة بحماس وسعادة: =بجد؟ حسن هز راسه بالموافقة وهي حضنته بقوة وحماس لدرجة إنه ضحك. نادرة بحماس:
=أول حاجة في مطعم قريب من هنا بيعملوا فطار حلو أوي، هنفطر فيه لسه الساعة ستة والجو حلو أوي خلينا نروح. حسن بضيق وهو بيحاول يسيطر على غيرته: =طب إيه رأيك نطلب الأكل ونفطر هنا؟ نادرة بخيبة أمل: =لا... أنت قلت النهاردة بتاعي ومش هترفض لي، وأنا عايزة أخرج... حسن بصراحة وحدة: =بصراحة بقى أنا مش عايزك تقعدي قدام الناس... نادرة بحزن:
=حسن إحنا جايين ننبسط ونفرح يومين، بالله عليك خلينا ننبسط وأنا مش هبعد عنك والله هفضل قاعدة جنبك، وأوعدك إن لبسي هيكون واسع كله والله، وبعدين أنتِ مش ملاحظ إن من وقت خطوبتنا وأنا بلبس واسع، ودا مش بس بسببك لا... أنا عارفة إن دا الصح بس كنت بقول لنفسي ما تفكريش كتير وعيشي سنك. وإحنا جايين نفرح ونتجنن شوية بعيد عن الناس بس نتجنن بعقل برضه. حسن بابتسامة خبيثة:
=بس أنتِ حلوة أوي، أعمل فيكي إيه أنا، بحس إني مش مستحمل لو حد بصلك بصة مش كويسة ببقى هرتكب جريمة قتل. نادرة بحب: الحلوين كتير على فكرة. حسن وهو بيحضنها: =بس مش زيك، لأن مفيش زيك، حلاوتك من جوّا بتخلي أي حد يقرب منك مجنون بيكي، وأنا وقعت في المصيدة وحرام أوي بعد كل دا يجي أي حد يشاركني فيكي ولو بنظرة. نادرة ابتسمت بخجل لأن أول مرة شافته ما كنتش متخيلة إنه بيعرف يقول كلام حلو، يمكن لأنه من قلبه حست بيه حقيقي.
حسن رجع للجمود وبجدية: =بس برضه مفيش خروج... وهنفطر هنا. نادرة بغيظ: =لاا... وبعدين أنا هقنعك بطريقتي، تعالي بس تعالي ما تتعبنيش معاك يا ابني. مسكت إيده ودخلت أوضتهم علشان يغيروا. بعد نص ساعة. كانوا قاعدين في مطعم بسيط على النيل، مميز جداً بالألوان والطريقة العربية، كل حاجة في المكان مميزة. نادرة باستمتاع: الأكل هنا حلو أوي بجد. حسن بموافقة: فعلاً والمكان كله حلو أوي. نادرة بابتسامة:
=بس قولي يا حسن أنت عرفت المكان هنا إزاي... حسن بابتسامة: =كل الحكاية إني جيت هنا مع عامر زمان والمكان عجبني مش أكتر. نادرة: آه قلت لي... عامر، هو أنتم صحاب من زمان؟ حسن: ياااه من زمان أوي، أنا أبويا الله يرحمه كان صاحب أبوه عم عبد الرحمن وإحنا من نفس السن فكنا دايماً مع بعض. نادرة: طب واللي اسمه منير دا صاحبك برضه؟ حسن ضغط على إيده بغضب وعنف وهو بيبصلها، وهي عضت على شفايفها وبسرعة:
=خلاص خلاص يا عم مش عايزة أعرف بس ما تبصليش كدا، أنت بتخوف لما بتتعصب. حسن: =ها بقى إيه خطتك لليوم؟ نادرة بحماس: بص بقى يا أبو علي أنا عملت بروجرام هايل لينا، بيقولوا في أماكن هنا وفي مكان حلو أوي عجبني وعايزة أروحه. حسن كان بيشرب الشاي هز راسه بالموافقة وبجدية: =كملي أكلك الأول بس لأن شكل اليوم طويل. نادرة بغمزة: حاضر يا مجنني. حسن ضحك بصوت عالي وهو بيبصلها بسعادة وهي بتشرب النسكافيه. بعد مدة.
كانوا واقفين قدام مرسى المراكب الشراعية وهي فرحانة ماسكة في إيده وكأنه أبوها وهي لسه صغيرة. حسن مسك إيدها وساعدها تطلع على المركب، المراكبي ابتسم لهم وهو بيحرك المركب. نادرة كانت حاسة بسعادة واستمتاع وهي بتتفرج على النيل والصخور بأشكالها. نادرة بحب وهي ساندة رأسها على كتفه ومشبكة إيدها في إيده وبحنان وصدق:
=حسن أنا عايزة أفضل معاك على طول، مش عايزة يجي اليوم اللي أبعد فيه عنك ولا عايزك تبعدني عنك، عايزك دايماً تفضل جوزي والشخص اللي مهما نتخانق أو مهما نزعل ألقى حضنه أمان، عايزة بيتنا يبقى فيه دفء وعايزة يبقى عندنا بنوتة عارف ليه؟! حسن: ليه؟! نادرة: ياااه لو بقى عندنا بنوتة دي هتاخد قلبي كله...
ياااه يا حسن، هتنام في حضني كل يوم وهشتري لها لعب كتير أوي وهعمل لها كل حاجة تخص حياتها وهشتري لها فساتين كتير أوي وهحط لها مكياج وهنرقص سوا ونلعب ونذاكر سوا ومش هقعدها في عيشتها بموضوع الدراسة دا، اللي هي عايزاه هنعمله سوا. تعرف أنا دخلت مدرسة الصنايع ليه؟
ما كنتش بحب الدراسة خالص يا حسن خالص وخصوصاً إني جليلة هي كمان ما تعلمتش خالص وما كانتش بتذاكر لي ولا كان عندي حد يذاكر لي، بس لما نخلف أنا هذاكر لها حتى لو قررت إني أحضر معها دروسها، نفسي أعوض كل حاجة كان نفسي فيها مع بنتي يا حسن... أنا كان نفسي ألقى حد يهتم بيّ يا حسن، زمان كان عندي خمس سنين وقتها بسبب الإهمال كنت هموت... سكتت وهو بيبص لها بحزن، ضمها بقوة وبهَمْس خبيث لعوب:
=طب أنا بقول نرجع نشوف موضوع البنت دا لازم نجهز له كويس... نادرة بصت النيل بخجل وهو ضمها بقوة لأنه متأكد إنها زعلانة وفي أثر سلبي جواها من وفاة أمها... على حافة النهر وبمكان منعزل ورومانسي. قعدوا وأقدامهم مجموعة من الجبال تضم مقابر الأشراف بمنظر أثري مميز. حسن بص لها كانت نامت تقريباً وهو حضنها، ابتسم ورفع إيده يلمس بشرتها الناعمة بحنان وافتتان. نادرة بصت له وابتسمت وبحب:
=ما نمتش على فكرة بس المكان هادي أوي والهواء منعش أوي ومريح. حسن طلع سلسلة من جيب بنطلونه وقرب منها ولبسها ليها. نادرة باستغراب: =إيه دي؟ حسن: =اشتريتها من هنا أول يوم جينا فيه أسوان وظبطها وجبتها إمبارح. نادرة ابتسمت وهي بتمسكها، فتحتها ولقيت صورتهم سوا ومحفور في الناحية التانية جملة، ضيقت عينها وهي بتقراها: "تشبهين الفراشة في سحرها.. تأخذين من الزهور دلالها".
نادرة بصت حواليها بسرعة وحسن استغرب ردة فعلها، لكن بسرعة وفجأة حوطت وشه بكف إيدها وباسته، بعدت بعد ثواني وهي بتضحك بخجل وتحط إيدها على وشها. حسن ضحك على ردة فعلها الطفولية وضحكتها وهو بيحضنها بقوة وبهَمْس: "يقسم قلبي أنه يجن على أعتاب ابتسامتك الخجولة تلك". تاني يوم. نادرة كانت جهزت شنطهم علشان يرجعوا إسكندرية، قعدت على السرير بملل وهي لوحدها لأنه قال لها إنه هيروح المحطة يحجز تذاكر. فضلت قاعدة بتلعب
مع القطة وهي بتكلمها بحب: =بصي أنا مش هكدب عليكي هو أنا تقريباً كدا والله أعلم حبيته... آه زي ما بقولك كدا. بصي هو حنين أوي وبيدلعني بس عصبي وبيغير وأنا خايفة أحكي له عن موضوع فريد لأن يمكن يكرهني بجد... حسن عصبي ومتهور وأنا كمان علشان كدا مش هعرف أقوله، بس في نفس الوقت مش قادرة أسامح نفسي إني عارفة إن فريد هو اللي اتسبب في سرقة حسن وحرق بيته وساكتة. نفسي أولع فيه بجد...
بس عارفة أنا خايفة أتكلم معه ودا اللي عامل بينا حاجز علشان كدا ممكن في أي لحظة يحصل مشكلة بينا أو خناقة، أنا خايفة منه ومن غيرته وعصبيته. نادرة زهقت من القعدة لوحدها وقامت خرجت من البيت وهي بتتفرج على المكان وكأنها بتودعه للمرة الأخيرة. دخلت كافتيريا وطلبت عصير وهي بتبص للموبايل علشان لو حسن كلمها. تمارا: صباح الخير. نادرة: صباح النور. تمارا بخبث: =اتفضلي العصير. نادرة باستغراب: =إيه دا هو أنتِ شغالة هنا؟
أصل كان في شاب من شو... تمارا بمقاطعة: =محمود دا زميلي هنا... نورتي المكان. نادرة بابتسامة: شكراً. تمارا مشيت بخبث لأنها تابعتها من وقت ما خرجت من البيت وجت وراها الكافتيريا، ولما طلبت عصير أخدته من الشاب وقالت إنها صاحبة نادرة وهتاخده ليها. نادرة شربت العصير وبدأت تحس بدوخة وصداع... تمارا قعدت جنبها وهي بتمثل إنها بتتكلم معها علشان محدش يشك فيها. نادرة بهزلان وصداع: =أنا... آه يا دماغي. تمارا وهي بتقوم
وبتساعد نادرة إنها تقوم: متقلقيش، ده صداع بسيط وهيخف. نادرة حاولت تبعد عنها لكن ما كانتش قادرة تتحرك وحاسة بشلل في أطرافها. تمارا خرجت من الكافتيريا، فتحت عربيتها ودخلت نادرة اللي بدأت تفقد الوعي. أخدتها وراحت بيت منير، وكانت بتبص لنادرة بحسرة ولامبالاة. بعد مدة، حسن وصل البيت لكن ما لقهاش، فضل يدور عليها. حط موبايله على الشاحن ومجرد ما فتحه رن عليها لكن موبايلها كان مقفول. لقى رسالة مبعوتة له على تطبيق واتساب منها:
"أنا هنزل الكافتيريا شوية عشان زهقت، لو اتأخرت اعرف إني مستنياك هناك." حسن هز رأسه باستياء وغضب، خصوصًا إنه قالها ما تخرجش. خرج وراح الكافتيريا، كان واقف مع الشاب المسؤول وهو بيسأل عنها لحد ما قاله إن في بنت جت مع صاحبتها وخرجوا سوا. حسن: طب ممكن أشوف الكاميرات؟ المدير: هو الموضوع مش ممسوح هنا، بس بما إنك أنت ومراتك لسه جداد في أسوان، فأنا ممكن أفرجك على الكاميرات.
حسن ما اهتمش بطريقته وقعد معه يتفرج على الكاميرات لحد ما شافها فعلًا داخلة الكافتيريا، وبعد شوية في بنت قدمت ليها عصير. حسن بحدة: مين دي؟ المدير: صاحبتها. حسن: بس دي مش صاحبة نادرة، وبعدين واخدها على فين؟ أنا عايز أفهم إيه اللي حصل. المدير: اهدى بس يا فندم... حسن بغضب: أهدى إيه وزفت إيه... المدير اتوتر وهو بيبص له لحد ما في شاب من طقم العمل اتكلم بارتباك:
هو أنا شفت البنت دي قبل كده وتقريبًا عارف بيتها، لأن من مدة كنت شغال في مطعم وهي طلبت أوردر ووصلته ليها. حسن بلهفة وحدة: تعرف مكان بيتها؟ الشاب: آه آه. في بيت منير وتمارا، نادرة كانت بتحاول تفتح عينيها لكن الرؤية مشوشة وحاسة بوجع. منير ابتسم بخبث وهو بيبص لها بإعجاب ومكر، وبيبص لتمارا اللي واقفة جنبه. تمارا: أنا عملت اللي أنت عايزه وربنا يستر ومحدش يكون عرفني، أنا لازم أرجع القاهرة لأن لو حد عرف هبقى متهمة في خطفها.
منير بابتسامة: لا ما تقلقيش، أنتي كده عملتي اللي عليكي، وبعدين أنا برضه مش هنساكي وكل الفلوس اللي كنتي عايزاها اعتبريها وصلت، وبعدين أنا حجزت بدل التذكرة اتنين، ليا أنا وأنتي وهنسافر برلين سوا. تمارا بحماس وصراخ: بجد؟ ده أحلى خبر سمعته النهاردة يا منير، بس هتعمل إيه مع البت دي؟ منير وهو بيحاوط خصرها وبيخرج من الأوضة:
ولا حاجة يا بيبي، بس هقضي شوية وقت وبعدها هنخرج من هنا أنا وأنتي ونسيبها هي وقدرها بقى تموت أو تعيش مذلولة هي وسي حسن... تمارا بخوف: بس يا منير البت دي شكلها دلوعة أوي مش هتستحمل يحصل فيها أي حاجة وممكن تروح فيها، أنا بقول نسيبها هنا ونلعب بس بأعصابه، وبعدها أنت مكبر الموضوع يا منير.
منير: اطلعي أنتي من الموضوع يا تمارا، وبعدين محدش يعرفني هنا ولا حتى البيت ده بتاعنا واسمنا مش هيجي في الموضوع، وبعدين أنا هسيب أسوان كمان ساعتين بالكتير، بس عايز أعلمه إنه ما يطلعش بسقف توقعاته ويحط رأسه برأس أسياده. تمارا بضيق: بصراحة أنا شايفة إنك مكبر أوي الموضوع يا منير، وبعدين ست رحاب بتاعتك هي اللي طلبت تتجوزه. والبت اللي جوه دي ما لهاش أي علاقة برحاب.
منير بشر: شششش أنتي مش فاهمة حاجة، أنا عايز أكسر مناخير الواد ده فاهمة يعني إيه؟ حسن من زمان وهو شايف نفسه، فاسكتي أنتي خالص... ماشي يا سي منير... بس بلاش تموتها أنت فاهم؟ دي مش أدك. منير ابتسم بسخرية وسابها ودخل الأوضة، قفل الباب وراه. نادرة كانت قاعدة على السرير وهي حاسة بثقل في دماغها، وقفت بدوخة. منير بخبث: أنتي كويسة؟ نادرة: أنت... أنا... فين... حسن آه دماغي. منير: حسن إيه دلوقتي بس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!