الحلقة التاسعة عشر في بيت الصياد دخل حسن ونادرة التي كانت ماسكة في يده ومبتسمة. حسن: يا أم حسن... فينك يا أما؟ دعاء خرجت من أوضتها وقربت منهم بسعادة. دعاء: أنا هنا يا حبيبي، صباح الفل. حسن حضنها بحب وباس رأسها. حسن: صباح الجمال، عاملة إيه دلوقتي؟ بقيتي أحسن؟ دعاء بابتسامة وهي بتحضن نادرة بحنان: أنا بخير الحمد لله، يالا تعالوا نفطر سوا أنا مجهزة الفطار. حسن باستعجال:
معليش أنا فطرت بدري ولازم أنزل الورشة دلوقتي لإن عندي شغل كتير النهاردة. نادرة بصت له باستغراب وما اتكلمتش. دعاء: ربنا يعينك يا ابني ويسعدك ويرزقك الذرية الصالحة ويفتحها عليك يا حسن يا ابني. حسن بابتسامة: اللهم آمين، يالا أنا همشي دلوقتي، نادرة لو احتاجتي حاجة أو حصل حاجة كلميني. نادرة بسرعة: هتيجي على الغداء؟ حسن بجدية حانية: معتقدش هعرف أجي، ما تشغليش بالك أنتِ، يالا في حفظ الله. نادرة: في حفظ الله...
حسن خرج ودعاء دخلت المطبخ ولاحظت سرحان نادرة. دعاء بحب: اللي شاغل عقلك... نادرة بحرج: هاا. دعاء ضحكت وهي بتبص لها بخبث خلت نادرة تضحك. دعاء بطيبة: ها بقى بتفكري في إيه؟ نادرة بحيرة: في ابنك؟ دعاء باستغراب: ماله هو مزعلك؟ نادرة بسرعة: لا طبعًا.... أقصد يعني إنه مش بيزعلني. دعاء: طب ما دي حاجة كويسة... بقول لك علقي على الشاي وأنا هطلع الفطار في البلكونة نفطر سوا على البحر. نادرة بابتسامة: حاضر...
دعاء خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية الفطار، طلعت قعدت في البلكونة وبعد دقايق خرجت نادرة. قعدت جنبها واتنهدت وهي بتبص للبحر بحزن. دعاء: والله أنتِ فيكِ حاجة يا نادرة... قولي لي يا حبيبتي هو حسن زعلك في حاجة؟ حصل حاجة بينكم؟ متخانقين يعني؟ نادرة: لا والله بس نوال بنت خالتي زبيدة كانت حامل وامبارح مرات أبويا قالت لي إنها كانت في المستشفى معها وإن الجنين نزل. دعاء بحزن: طب وهي عاملة إيه دلوقتي؟
نادرة: مش عارفة بس أكيد زعلانة. أقول لك حاجة أنا فكرت أروح أزورها في المستشفى بس خفت، نوال طول عمرها وهي بتضايق مني وخايفة أروح لها تتضايق من وجودي وتعمل مشكلة، وفي نفس الوقت زعلانة عليها. دعاء بجدية:
بصي يا نادرة أنتِ لسه صغيرة ونوال كمان صغيرة يعني اللي بتعمله دلوقتي بيكون عامل زي لعب العيال صدقيني، يعني لو زعلتك في يوم بكلمة عدي وفوّتي ولما يجي يوم وهي تزعل وتتكسر خليكِ معها وفي ضهرها علشان لما الأيام تعدي وتكبر ويجي يوم أنتِ تقعي في مشكلة تلاقيها في ضهرك لإنها هتفتكر لك إنك أنتِ اللي وقفتِ معها وقت ما هي وقعت. دعاء: يالا خلينا نفطر وبعدين أنتِ لازمك تتغذي كويس مينفعش كده. نادرة اكتفت بابتسامة وهي بتفكر في حسن.
بعد مدة رجعت البيت على الساعة 11، دخلت المطبخ جهزت فطار بسرعة وخرجت من البيت للورشة. حسن كان بيشتغل مع عامر والاتنين مشغولين جوه الورشة وبيتكلموا. نادرة بحرج: حسن... حسن بص لها باستغراب وخوف إن يكون حصل حاجة لوالدته، عامر بص لهم واتنحنح بجدية. عامر: طب يا حسن أنا هروح أعمل مكالمة وهرجع لك... عامر خرج وابتسم وهو بيسلم على نادرة اللي ردت السلام بهدوء. حسن ساب اللي في إيده وقرب منها وبحدة. حسن: حصل حاجة؟
أمي حصل لها حاجة؟ نادرة: لا هي كويسة بس.... حسن بحدة: ولما هي كويسة إيه اللي جابك لحد هنا؟ نادرة بتوتر: حسن أنت بتكلمني كده ليه؟ حسن بجدية وهو بيمسك ذراعها بغضب بيقربها له: علشان قلت لك لو حصل حاجة تكلميني مش تيجي لحد هنا وبعدين المنطقة دي كلها رجالة و.... نادرة بمقاطعة ودموع: ذراعي بيوجعني يا حسن.... وعلى العموم أنا آسفة إني جيت هنا بس أنت ما كنتش فطرت وقلت مش هتيجي على الغداء، جهزت لك الفطار بس خلاص أنا همشي.
حطت الشنطة اللي فيها الأكل وهي بتمسح دموعها بخوف منه وخرجت من الورشة. حسن حس بغضب من نفسه وهو بيمرر إيده في خصلات شعره الأسود، غضب من طريقته وغيرته اللي بتخليه يندفع عليها، بص للأكل وهو بيلوم نفسه، دخل عامر وهو مستغرب. عامر: في إيه يا حسن؟ مراتك مالها خارجة بتعيط؟ حسن ما ردش وطلع من الورشة، جه من وراها ومسك إيدها بقوة وهي بتحاول تسحب إيدها. نادرة بحدة وغضب: سيب إيدي يا حسن.
حسن بحدة وعصبية: أنتِ تسكتي خالص فاهمة، ويالا هوصلك للبيت. نادرة بغضب: مش عايزة وبعدين بأعرف أروح لوحدي. حسن بضيق: اسكتي أحسن لك... اسكتي بدل ما أزعلك. نادرة بخوف: اللي أنت عايز تعمله اعمله أنا كده كده عارفة إني مش مهمة. سابته ومشيت لوحدها وهو اتعصب من نفسه... رجع الورشة لقى عامر قاعد بيفطر وهو مبتسم. عامر بخبث: تسلم الإيد اللي عملت الأكل ده الواحد ما فطرش. حسن بحدة: شد بلاستر يا عامر مش ناقصك. عامر:
تصدق إنك جدع مفتري يا حسن. وعلى رأي المثل اللي يلقى الدلع وما يتدلعش يستاهل، طب بذمتك هي مكلفة خاطرها وجاية علشان تكلمها كده؟ والله أنت ما عندك دم... طب والله العظيم أنا نفسي ألقى واحدة كده تفكر فيا وتهتم لو فطرت ولا لأ... وأنت تكلمها كده روح يا شيخ منك لله. حسن بحدة وضيق: تعرف تأكل وأنت ساكت. عامر بمكر: طب مش هتاكل؟ حسن بضيق: لا ما ليش نفس. وأنت أنجز ورانا شغل كتير...
نادرة دخلت البيت وهي زعلانة إنه كلمها بالطريقة دي واتعصب عليها بدون سبب. قعدت على الأنتريه وغصب عنها عيطت وجواها مشاعر غضب منه ومن نظراته وطريقته الحادة معها. فضلت قاعدة مكانها وهي متضايقة وبتعيط. بعد ست ساعات حسن دخل البيت بتعب وهو بيحرك راسه بإرهاق، نادرة خرجت من الأوضة وبصت له بطرف عينيها بدون ما تتكلم، دخلت تجهز الغداء. حسن اتضايق من تجاهلها له ودخل ياخد دش، خرج بعد دقايق وهو بيظبط التيشيرت.
نادرة: الأكل على السفرة... أنا في أوضتي لو عايز مني حاجة نادي لي. حسن بحدة: وأنا مش متجوزك علشان لما أجي من بره أجي أقعد لوحدي وأنتِ تقعدي في أوضتك. نادرة بضيق واختناق: دي مشكلتك مش مشكلتي. حسن ضغط على سنانه بغيظ وغضب وهو خايف عليها إنه يأذيها في لحظة غضب، دس إيده في جيب البنطلون وهو بيقرب منها بثبات وبهَمْس مخيف: أنا قلت كلمة بلاش تخليني أتعصب عليكِ. نادرة بشراسة وهي بتقف قصاده:
وأنا ما بأخفش ولا هأخاف منك لإن متأكدة إنك عمرك ما هتقدر تأذيني يا حسن، عمرك ما هتقدر كل ما هتفكر لحظة بس إنك تيجي عليا قلبك هيصدك ألف مرة. حسن ابتسم بحدة وقسوة: بلاش تعتمدي على القلب لإن ده اسمه قلب يعني في أي لحظة ممكن يتقلب عليكِ. نادرة بخوف: أنت ليه بتتكلم كده كأني عدوتك... كل ده علشان فكرت فيك وخوفت تفضل في الشغل من غير ما تفطر. حسن بحدة:
مش هتفهمي وهترجعي تقولي بأحاول أتملكك، اتفضلي ادخلي أوضتك واقفلي الباب وراكي وسيبِ الحزن ياخد من عمرنا، اتفضلي واقفة ليه. حسن كان هيمشي ويخرج لكن نادرة مسكته من قميصه بشراسة وغضب. نادرة: إن كنت أنت مجنون فأنا أجن منك ومش هأسيبك تخرج من هنا إلا لما تفهمني أنا غلطت في إيه؟ أنت مش شايف إن الموضوع تافه ولا أنت مش عايزني أجي لك الورشة تاني؟ لو مش عايز قولي وأنا مش هأجي. بس فهمني في إيه؟
إحنا كنا كويسين الصبح أنا عملت إيه ضايقك؟ حسن بصراخ وغيرة عامية وعيونه بتلمع بالدموع، بيمسكها من ذراعها بقوة: أيوه مش عايزك تيجي تاني الورشة، أقول لك حاجة أنا مش عايزك تخرجي أصلاً. مش عايز حد يشوفك، مش عايز حد يعجب بيكِ، عارفة المنطقة اللي فيها الورشة دي منطقة عزاب وطلاب جامعة.
مش عايز أخسرك ولا عايز حد يأذيكِ بسببي زي الزفت اللي اسمه منير ده، أنتِ عارفة أنا كنت خايف إزاي عليكِ، كنت بأموت وأنا في الحجز وعارف إنك لوحدك في المستشفى، كان نفسي أكسر الباب وأهرب وأجي أحضنك وأبعدك عن عيونهم وعن شرهم..... ما عنديش استعداد أخسرك فاهمة ما عنديش استعداد...
مش تملك مش تملك بس تعبت أنا تعبت، تعبت من إحساس إن ممكن أخسرك، يمكن سبب تافه بالنسبة لك بس أنا عندي استعداد أولع في أي حد يبص لك بصه مش كويسة فاهمة.... بس هتفهمي إزاي؟! عمرك جربتِ إحساس تفضلي تحبي حد سنين وتدعي ربنا يكون لكِ ولما يبقى في حضنك الناس يستخسروه فيكِ ويطمعوا فيه....
نادرة كانت بتعيط من الرعب اللي حست بيه، عيونه الحمراء مليانة بغضب وشراسة ولمعة دموع، لهفته في الكلام وهو بيبص لها، إيده اللي بتضغط على ذراعها، كل حاجة سابت ليها حالة من الذعر لكن مش منه. خوف عليه.... خوف عليه!! خوف عليه من حبه ليها. حسن بص لها باستيعاب وبقوة حضنها وهو بيربت على ضهرها بحنان. حسن: أنا آسف بس ماقدرتش... مقدرتش أستحمل أكتر من كدا، أنتي خايفة مني؟
سألها بتوتر وهدوء غريب. نادرة هزت راسها بمعنى لا وهي لسه بتعيط ودافنه وشها في صدره وحضناه بقوة. حسن: طب خالص بطلي عياط وحقك عليا، بس هو محدش طلب منك تكوني حلوة أوي كدا يعني... نادرة: يعني أنت بتغير عليا عشان أنا حلوة بس، يعني لو شكلي كان مش كدا مكنتش... حسن بمقاطعة:
ششش مش عايز أسمع كلام مالوش لازمة، لأني أنا حبيت البنت الصغيرة اللي جواكي، حبيت شقاوتك وضحكتك وروحك الحلوة اللي بتخلي أي حد عايز يقرب منك ويفتن بيكي. الرحمة حلوة يا نادرة، وأنتي مش رحمة قلبي. ربنا زود جمالك شوية كمان علشان يعذب قلبي في حبك كل لما يحس إن في حد غيري ممكن يحبك وتكون دعوة في صلاته. نادرة باستغراب: حسن هو أنت بتحبني للدرجة دي؟ يعني أنت بجد بتخاف إني أبعد عنك؟ حسن بتعب:
أنا مش عايز أتكلم يا نادرة، أنا جاي هلكان هدخل أريح شوية لأن هنزل الورشة تاني بعد العشاء. نادرة بسرعة: أنت هتنام من غير ما تاكل حاجة؟ حسن: ماليش نفسي أتعشى، أنتي يا نادرة. نادرة بخبث ودلال: طب ممكن تتعشى معايا علشان ماكلتش ومش بعرف أكل لوحدي... ممكن؟ حسن بصلها وابتسم بقلة حيلة وهي ماسكة ايده وبتاخده لحد السفرة. قعد وهي قعدت جانبه وهي بتحط له في الطبق بتاعه. نادرة بخجل وهي بتبص للأكل:
على فكرة أنا كنت زعلانة منك أنك زعقتلي، بس دلوقتي لأ. حسن بخبث: ودا ليه بقا؟ نادرة بدلال وتغنج: يعني علشان مثالًا غيران عليا ومش عايز تخسرني، ودي كبيرة عندي أوي يا حسن. حسن: طب يارب دايما.... بس برضو مش عايزك تيجي الورشة لوحدك تاني.. نادرة بدلال وخبث: مش بتنسا خالص يا سونة. حسن: ها؟ نادرة ضحكت وهي بتبص له: سونة... حسن بخبث: لا دا الموضوع طلع كبير. نادرة بابتسامة: طب إيه مش هناكل بقا يا حبيبي؟ حسن بذهول: حبيبك!
نادرة: طبعًا حبيبي وجوزي، عندك شك؟! حسن: أستغفر الله العظيم... أنتي مش ناوية على خير خالص يا بت أنتي. نادرة: أنا؟ وأنا عملت إيه؟! حسن بابتسامة وهو بيحط ايده على خده: مش مجنني فيكي غير نظرة البراءة الخبيثة دي. نادرة بحب: أنا؟! جايز.. ياله بقا علشان نتعشى لأن أنا واقعة من الجوع. ******************** بعد أسبوعين (قبل شهر رمضان بيومين) نادرة صحيت على صوت جرس الباب، قامت بكسل لكن ملقتش حسن. مين؟ موسى: دا أنا يا نادرة.
نادرة ابتسمت بنوم وهي بتفتح الباب: صباح الخير يا حبيبي. موسى: صباح الخير يا كسلانة، لسه صاحية؟ نادرة: اه والله.. جهزت الفطار لحسن وهو خرج للورشة ورجعت نمت تاني، مش عارفة مالي بنام كتير الفترة دي.. موسى قعد على الأنتريه وهي قعدت جانبه وحضنته بنوم. موسى بابتسامة: حضنك دافي أوي، خليكي كدا شوية... نادرة بابتسامة: صباح الورد يا حجيج. موسى بحب:
صباح الجمال والسعادة والهنا على عيونك يا حبيبتي، أحكيلي بقا أنتي عاملة إيه مع الواد حسن، أوعي يكون بيزعلك.. نادرة: متقلقش عليا والله أنا كويسة جدًا وفرحانة معه والحمد لله حياتنا ماشية تمام.. موسى: ربنا يراضيكي ويجبر بخاطرك ويعملك كل اللي نفسك فيه آمين يارب. نادرة بحب: أهم الدعوتين دول بالدنيا، ربنا يتقبل منك يا حبيبي. موسى: طب ما تعمليلي كوباية شاي كدا علشان أعرف أكلمك في الموضوع اللي جايلك فيه. نادرة: لا شاي إيه...
أنا هعملك فطار من ايدي، أنت أصلًا شكلك هفتان كدا، هي جليلة مبقتش تأكلك ولا إيه؟ موسى: جليلة، هو فيه زيها، بعتالك السلام على فكرة. نادرة: الله يسلمها.... طب بقولك إيه، أنا هغير وننزل نفطر في أي مطعم، أحنا بقالنا كتير مخرجناش سوا، بس على حسابك. موسى: ماشي يا بكاشة وعلى حسابي، ياله قومي غيري. طب معليش هحط أكل لبسبوسة الأول، مش هتأخر.
نادرة باست خده بسعادة وقامت حطت أكل للقطة، موسى بصلها بحب وخرج وقف في البلكونة، وهي خرجت بعد شوية كانت جهزت. في مطعم فخم على البحر. نادرة كانت بتشرب النسكافيه وهي بتبص لأبوها. موسى: مالك، بتبصيلي كدا ليه؟ نادرة بابتسامة حزينة: عارف يا بابا إيه أكتر حاجة مضايقني في الجواز حقيقي؟ موسى: إيه؟ نادرة بطيبة وحب:
كل ما أحس إني لوحدي وأنك مش معايا أحس بالوحدة، عارف يا بابا أنا بحبك أوي وفخورة إني بنتك، حتى خناقتنا وزعلك مني وخوفك عليا وكلامنا سوا وضحكنا، كل حاجة بتوحشني أوي.. كل ما أمشي في البيت ومسمعش صوتك أحس بالخوف والزعل. عمري ما كنت متخيلة أن بُعدك عني هيزعلني أوي كدا، عارف أنا ساعات بشتاق لقسوتك عليا رغم أنها حاجة غريبة بس أنت الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما هتتعوض في حياتي. موسى ابتسم برضا وهو بيمسك ايدها:
عارفة يا نادرة إيه أكتر حاجة بحبها فيكي؟ أنك صريحة في مشاعرك لا تعرفي لا كدب ولا نفاق رغم أنك مشاغبة شوية بس قلبك أبيض، علشان كدا جيتلك النهاردة. أنا عارف إني في الأول غصبن عليكي جوازك من حسن بس والله العظيم عملت كدا من خوفي عليكي، خفت أسيبك لوحدك وأمشي. نادرة بسرعة: لالا بلاش الكلام السخيف دا لو سمحت والله هسيبك وأمشي يا بابا أنت عارف إن الكلام دا بيضايقني. موسى: بس دا واقع كل البشر يا نادرة.
نادرة بخوف: لو سمحت بطل يا بابا لو سمحت يا سيدي أنا بخاف من الكلام دا ممكن متتكلمش فيه. أنت هتفضل معايا وكمان أنت مش هتسيبني زي ماما... مش هتسيبني صح؟! موسى بابتسامة ومرح: إن شاء الله يا حبيبتي بس أنتي مش زعلانة مني صح؟ نادرة باستغراب: أزعل منك؟! دا أنت لو دبحتني يا بابا مش هزعل.. أنت بتقول إيه بس؟
عارف يا بابا أنت لو قسيت عليا في يوم فأنا ببقى واثقة ومتأكدة أنك بتعمل كدا علشان مصلحتي. أنا لو زعلت من العالم كله هاجي عندك أنت وبس وأترمي في حضنك مهما عملت فيا لا يمكن أزعل منك. وحاجة تانية. أنا أكتشفت من زمان أن اختيارك حسن ليا كان أحسن قرار أخدته. يمكن من أول الخطوبة كل حاجة وكل كلمة كان بيقولها كانت بتثبتلي إنه أفضل اختيار ليا.. حسن مش زي ما بيبان يا بابا، يعني مثلًا تحس بالهيبة في مشيته وفي كلامه، بحس بالجنون
في غيرته وحبه ليا. زمان لما كنت بشوفه كنت بحس إنه قاسي وميعرفش يقول كلمة حلوة تطيب الخاطر، لكن دلوقتي لما بشوفه بحس إني بدوب من كل ابتسامة أو كلمة. أنا أكتشفت حاجات كتير أوي فيه، كفاية إنه بار بوالدته وحنين على أخته، وكفاية خوفه ولهفته دايما عليا...
أقولك حاجة، أنا كمان بحس إني بقيت ملهوفة إني أشوفه وأتكلم معه وأتخانق معه، بقيت ببتسم تلقائي لما أسمع اسمه من أي حد. حسن جدع مع كل اللي حواليه وبيحب الناس ويتمنى لهم الخير. وفيه ميزة حلوة أوي كمان. موسى بابتسامة وسعادة: إيه هي؟ نادرة بابتسامة خجولة: إنه شبهك.... شبهك أوي بيحب عيلته أوي وعنده استعداد يعمل أي حاجة علشان يفرحهم، وأقولك كمان هو هيبقى حاجة كبيرة في يوم من الأيام لأن عنده طموح وبيسعى له وأنا واثقة فيه.
موسى: سيدي يا سيدي دا إيه الرضا دا كله. نادرة ضحكت وهي بتشرب النسكافيه وموسى حس بالراحة وإنه مطمن عليها معه. موسى: كل سنة وأنتي طيبة. نادرة: وأنت طيب يا حبيبي.... عارف حسن لحد دلوقتي ماليش كل سنة وأنتي طيبة وفاضل يومين على أول يوم في رمضان وأنا مش راضية أوضح له... لكن لو ماليش هتبقى سنته زي الزفت. موسى: براحة على الواد هو مش قدك... ******************* آخر يوم في شعبان....
نادرة كانت واقفة على السلم وهي بتعلق زينة رمضان في البيت وهي متضايقة منه وهو واقف جانبها بيظبط الإضاءة. نادرة بضيق وهمس: شكلها هتبقى سنة كوبية على دماغك. حسن بجدية: نادرة ياله ادخلي أنتي جهزي السحور وأنا هخلص الحاجة دي. نادرة بغيظ: حاضر. دخلت المطبخ وهي متغاظة ومتضايقة لكن وقفت مستغربة وهي بتبص للبوكس الأسود الموجود على رخام المطبخ. قربت منه بسرعة وحماس لقيت محطوط عليه ورقة بلون الأسود مكتوب عليها:
"يا ستي فكي التكشيرة دي... كل سنة وأنتي حبيبتي وأغلى الناس على قلبي". نادرة حست بسعادة وهي بتحط الورقة على جنب باهتمام وبتفتح الصندوق. ابتسمت وهي شايفة مصحف كبير، طلعته بسعادة لكن اتفاجئت لأن الصندوق فيه حاجات كتير، اتسحبت براحة تبص لحسن اللي كان مشغول. رجعت أخدت الصندوق بهدوء ودخلت أوضة النوم. حطت المصحف باهتمام على السرير وبدأت تطلع الموجود. سجادتين صلاة لونهم أسود وبيج وعليهم ورقة:
"بصي أنا جبت أتنين وبما إن أنتي بتحبي الألوان الفاتحة هتاخدي البيج وأنا الأسود". نادرة ابتسمت وحطيتهم على جنب، طلعت الفانوس ونفس الشيء موجود عليهم ورقة: "مش عارف إيه لازمة الفانوس بس سمعت إن البنات بتفرق معاهم الحاجات دي... كل سنة وأنتي طيبة". نادرة ابتسمت بسعادة وهي بتبص لباقي محتويات الصندوق وكانت مكياج وشوكولاتة. فاقت من سرحانها على صوته: كل سنة وأنتي طيبة وسعيدة ومعايا.
نادرة بتأثر: وأنت طيب بس هو أنت ليه جبت الهدايا دي كلها. حسن بابتسامة: "يمكن مثلًا مراتي وأدلعها براحتي. المصحف علشان بحب أسمع صوتك وأنتي بتقري قرآن، سجادة الصلاة علشان نصلي سوا والإسدال ده عجبني. الفانوس ما أعرفش إيه لازمته بس قلت يمكن يعجبك. أنا بقى بحب الشوكولاتة فجبتها لينا إحنا الاثنين والمكياج علشان تحطيه في البيت بس... بس يا نادرة... كل سنة وأنتي طيبة." نادرة عيونها دمعت وحضنته: "ده هيبقى أحلى رمضان كريم...
كل سنة وأنت طيب." حسن ابتسم برفق وهو بيربت على ضهرها بحنان وهمس: "ربنا يسعدك ويحفظك يا رب يا نادرة... ويحفظك ليَّ دايمًا." نادرة: "حسن هو أنت إزاي كده؟ يعني ساعات بتخوف وساعات بحس إني مش عارفة... أوف خالص فكك مش مهم." حسن: "بصي أنا هطلع أعلق باقي الزينة اللي أنتي جايبها دي وأنتي لو سمحتي تعالي جهزي السحور على ما أكلم ماما يلا." نادرة بسعادة: "حاضر... حسن باس رأسها وقام حط يده في جيبه وخرج من الأوضة.
نادرة فضلت تبص له بسعادة وبتبص للهدايا اللي قدامها بفرحة. قامت شالت قطتها وهي بتكلمها بسعادة: "مش نسي كان فاكر بس عارفة هو قالها بطريقة حلوة أوي... هو بجد فرحني أوي في يوم زي ده." القطة كانت بتبص لها. نادرة ابتسمت وأخدتها وراحت المطبخ تجهز السحور. في مطار إسكندرية رحاب كانت واقفة منتظرة فريد ووالده اللي خرج من المطار بهيبة وشموخ، واضح إنه شخصية قوية مسيطر على فريد. رحاب ابتسمت وهي بتقرب منهم وبتسلم على والده:
"حمد الله على السلامة يا عمي." والده بحدة وثقة: "الله يسلمك يا رحاب، إيه أخبار المجموعة هنا؟ رحاب بابتسامة عملية: "كل حاجة ماشية زي ما حضرتك علمتنا. ممكن نتناقش في الشركة؟ والده: "لا خلينا نطلع دلوقتي على الفيلا. أنا راجع من برلين ومعنديش دماغ أفكر في أي حاجة وبعدين الوقت اتأخر." رحاب بلباقة: "السواق منتظرنا بره." والده: "خلونا نمشي... فريد ورحاب مشيوا وراه. رحاب: "على الله تكون انبسطت في برلين يا فريد." فريد بسخرية:
"جدًا... بس خلاص أنا رجعت ورجعت لشركتي يعني اللعب اللي كنتي بتعمليه من ورانا ده تنسيه." رحاب بتوتر: "شغل إيه؟ أنت تقصد إيه يا فريد بيه؟ فريد: "بقولك إيه الشويتين دول تعمليهم على حد تاني غيري، أنا يمكن كنت مسافر لكن كل واحد هنا كان تحت عيني." رحاب بسخرية: "كويس هينفعنا ده." فريد ابتسم وهي بدلته الابتسامة بشر وركبت العربية. وفريد ركب عربية تانية وراهم. والده بغضب: "هو رايح فين دلوقتي؟ رحاب:
"يا عمي فريد لسه راجع وأكيد عايز يزور أصحابه... سيبه وخلينا إحنا نرجع الفيلا دلوقتي." والده بحدة: "أصحابه دول أصحاب سوء، ده أنا أخدته معايا برلين مخصوص علشان يبعد عن السهر والشرب ويركز في مستقبل العيلة ومركزها." رحاب بابتسامة: "ما تقلقش عليه فريد ذكي برضه ومش هيعمل حاجة تسوء سمعة العيلة... والده: "أنا مش مطمن يا رحاب، وبفكر إني أجوّزه." رحاب: "في حد معين؟ والده بطمع: "عارفة سيف الشهابي والد مريم صاحب مجموعة الشهابي؟
رحاب بابتسامة: "طبعًا عارفاه غني عن التعريف بس إيه النافع اللي هيعود على المجموعة ما هو أكيد الجوازة دي مش لله والوطن؟ والده بضحكة خبيثة: "علشان كده بحب دماغك يا رحاب لأنك بتفكري دايمًا في المصلحة... رحاب: "تربيتك يا باشا... فريد وصل بيت مازن صاحبه وقعد معه. مازن: "وأنت ناوي على إيه بقى؟ فريد بضيق: "مش عارف يا مازن أنا نادرة وحشاني أوي...
تصدق لما سافرت برلين وشفت بنات كنت فاكر إني هنبسط أكتر لكن كنت بشتاق لها وطريقتها حتى غضبها يا أخي." مازن باستغراب: "مالك يا فريد هو أنت بتحبها بجد ولا إيه؟ يا عم الموضوع كله كان لعبة مش أكتر." فريد: "لا يا مازن مش لعبة شكلها قلبت بجد... أنا نادرة وحشاني ووحشني اهتمامها والكلام معها وكل ما أفكر إنها مع اللي اسمه حسن ده بتجنن." مازن: "لا أنت النهارده مش متظبط خالص يا فريد." فريد: "وحشاني أوي يا مازن أوي...
لازم حسن يطلقها وأنا هتجوزها... مازن بضحكة ساخرة: "جواز إيه يا ابني أنت... فريد اهدي كده وادخل نام أنا النهاردة لوحدي ممكن تبات هنا عادي وفوق كده علشان شكلك شارب حاجة." فريد ما ردش ودخل أوضة ومازن فضل يبصله باستغراب... وللحكاية باقية...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!