الفصل 38 | من 40 فصل

رواية نادرة قلبي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
16
كلمة
1,657
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

بعد حوالي ست شهور، حسن وعامر فتحوا معرض العربيات اللي كانوا بيحلموا بيه، إلى جانب معرض قطع الغيار. عامر بيجهز لفرحه، اشترى شقة تانية صغيرة في نفس الحي لأن الفلوس اللي كانت معه قرر إنه يستثمرها في الشغل وواحدة واحدة يكبر. سليمان استلم شغل الحسابات في المعرض وحياته اتغيرت جداً بعد ما خرج من السجن ورفع قضية تعويض بسبب الأربع سنين الظلم اللي اتحبسهم.

سمارة بتفكر في عرض سليمان في موضوع الجواز، متنكرش إنها مبسوطة بالفكرة ومعجبة بيه لكن مش عارفة تاخد خطوة جدية فيه. جليلة ودعاء وتبارك والحاج موسى حياتهم ماشية طبيعي جداً، بالعكس مليانة فرح، وخصوصاً لأن تبارك حامل في الشهور الأولى. ياسين وبحر دايماً في خناق مع بعض لأنهم بيغيروا من حب حسن ونادرة ليهم. حسن مسك شغل الحاج موسى وبيحاول يظبط وقته علشان يوفق بين شغله وشغل والدها اللي فرح جداً بموافقة حسن. في بيت الصياد:

حسن كان قاعد بيبص لياسين بضيق ولبحر اللي بتعيط. حسن: طب ممكن أفهم أنت معجون بماية عفاريت يالا أنت. يعني لما أنت لسه مروحتش ولا جيت وضربتها كده، أومال لما تكبر هتعمل إيه؟ يعني سنتين ونص وعامل كل المشاكل دي؟ ياسين كان قاعد جنب بحر وباين عليه إنه زعلان رغم إنه مش فاهم حاجة ولا مستوعب، بس زعلان إنها بتعيط. نادرة كانت شايلة بحر بتهديها لإنها بتعيط بهستيرية، وحاطة إيدها على خدها اللي باين عليه أثر العض بقوة "بفعل ياسين".

نادرة: حقك عليا يا بحر، متزعليش والله هو مايقصدش. بحر بدموع وغضب: لا هو يقصد، هو عضني بقصد ووشي بيوجعني أوي. نادرة حضنتها بحزن وهي بتطبطب عليها: طب خليني أحط لك تلج مش هيوجعك. بحر كانت بتعيط بشهقات متقطعة. حسن ماكانش عارف يعمل إيه، وخصوصاً لإن ياسين فعلاً مش كبير كفاية إنه يزعق له. حسن بضيق: ممكن أفهم عملت كده ليه؟ ياسين ما ردش عليه وعيط بخوف من نبرة صوته العالية ومسك في نادرة. نادرة: مش كده يا حسن، بالراحة.

حسن أخد نفس عميق وهو بيحاول يهدأ لأن ضغط وزحمة الشغل مأثرة عليه. ابتسم بحنان وهو بيشيل ياسين وبيقعده على رجليه: أنا آسف يا عم، بس أنت كمان غلطان، مش كل يوم خناقة يعني، خالص بقى. ياسين فضل يتكلم كلام مش مفهوم وهو بيعيط، حسن رغم إنه ماكانش فاهم حاجة لكن ابتسم وهو بيمسح دموعه. بحر كانت بتبص لياسين وهي زعلانة إنها شايفاه بيعيط بالشكل ده. قامت وراحت قعدت جنب حسن وفضلت تطبطب على ياسين: خالص أنا مش زعلانة، ما تعيطش.

نادرة ابتسمت بحزن عارفة إنهم بيحبوا بعض، لكن فعلاً بيتخانقوا كتير جداً، والمرة دي قلبت بجد لإن حسن كان جاي من الشغل مصدع، ولما شاف ياسين بيعضها بالشكل ده وبيتخانقوا كده اتعصب عليهم وغصب عنه أعصابه فلتت. حسن بحزن: عارفة والله لو كان كبير شوية وفاهم هو عمل إيه كنت خليتك تضربيه زي ما هو عمل معاكي، بس هو صغير. بس أوعدك مش هيعمل لك حاجة بعد النهاردة. بحر ما ردتش على حسن وهي بتقرب من ياسين: أنت زعلت عشاني؟

المرة دي وجعتني بس أنا مش زعلانة، أنا عارفة إنك مش قصدك توجعني. حسن حضنها وغمض عينيه وهو مش عارف يتصرف معاهم إزاي. بعد ساعة تقريباً: نادرة كانت بتنيم ياسين، وحسن قاعد مع بحر في أوضتها. قام لما اتأكد إنها نامت وراح أوضته. نادرة كانت بتطلع هدوم ليها علشان تاخد دش، بصت له بضيق وما اتكلمتش. حسن: مالك؟ نادرة: ما فيش. حسن بجدية: عليا أنا؟ مالك؟ نادرة بغضب وهي

بتحط الهدوم على السرير: في إن الطريقة دي ما تنفعش يا حسن، أنت بتزعق لطفل عنده سنتين ونص، هو أصلاً مش فاهم حاجة. هو آه عضها وضربوا بعض بس دول أطفال، ما ينفعش تعلي صوتك كده معاهم. حسن: وأنتي مش ملاحظة إنك بتعلي صوتك عليا دلوقتي؟ ثانياً الأطفال دول ضربوا بعض بسببنا إحنا لإننا مش عارفين نتعامل معاهم صح. عارفة إيه المشكلة؟ المشكلة إننا لما بنشوف واحد فيهم بندي له كل الحب والاهتمام، والتاني بيبقى واقف وبيغير.

آه بنحبهم الاتنين كتير أوي لكن مش عارفين نساوي المعاملة بينهم وهم الاتنين موجودين. نادرة بالله عليك أنا الدنيا كلها فوق دماغي، وأنتي أكتر واحدة شايفة ده وحاسة بيه. أنتي عارفة إني ما بنامش تقريباً من الضغط اللي أنا فيه، من هنا لهنا وبحاول والله العظيم بحاول أظبط مواعيدي بس صدقيني والله العظيم البيت ده أهم عندي من أي شغل أو أي حاجة تانية. مش عايز أقصر في حقكم، بس صدقيني لو الفترة دي صعبة فغصب عني.

فرح عامر غير حاجات كتير وأنا بقيت مسؤول عن الشغل اللي هو كان بيعمله وصدقيني غصب عني. غير موضوع الولاد اللي زاد. أنا آسف حقيقي والله العظيم بس أنا محتاج ألاقي الهدوء اللي افتقدته، محتاج ألاقيه في حضنك على الأقل. لو اتعصبت فده غصب عني بسبب اللي بمر بيه الفترة اللي فاتت، بس حقيقي أنا محتاجك جنبي. نادرة بصت له باستغراب وهي حاسة لأول مرة إنها مقصرة معه وإنشغلت مع الولاد. قربت منه

بحزن وحضنته وغمضت عينيها: حقك عليا يا حسن. بس صدقني أنا ماكنتش فاهمة اللي بتمر بيه. أنت طول الوقت بتبين إنك كويس، ولما بتكلم معك مش بتحكي لي عن همومك في الشغل، بس صدقني حاسة بيك. وعلى فكرة الولاد بيحبوا بعض أوي، يمكن لإننا مش عارفين نسيطر على حبنا ليهم قدام بعض، بس صدقيني هم بيحبوا بعض أوي.

ودموع ياسين غالية أوي على بحر، ودموع بحر ما تهونش عليه رغم إنه صغير ومش فاهم حاجة بس حاسس وبيحبها، وصدقني دي شقاوة أطفال مش أكتر. حسن كان ساكت وهو ضممها لحضنه بخوف. فضل على وضعه لوقت طويل ما حسش بيه بس محتاج يفضل كده. بعد يومين في القاعة "فرح عامر": عامر كان بيرقص مع "ياسمين" مراته، كان وسيم جداً وفرحان جداً. وحسن معه ومينا وإسلام و سليمان وعبد الرحمن والده، وشباب المنطقة وكل أهل الحي تقريباً.

عامر كان واقف على الاستيدج وبيرقصوا سوا وهو مبتسم وفرحان. نادرة كانت واقفة مع سمارة وبحر ونغم وهم بيتكلموا. سليمان: إحم، ممكن ثانية يا سمارة؟ سمارة بارتباك: أنا؟ سليمان: آه، لو ما عندكش مانع. نادرة بسرعة: لا طبعاً ما عندهاش مانع. سمارة بصت في الأرض بخجل ماكنتش تحلم إن في يوم من الأيام ممكن حد يحبها، هي بتشوف الحب في عيون سليمان رغم إنه عارف ماضيها لكن ما فيش مرة شافت نظرة قسوة أو سخرية في عيونه ليها.

راحت معه في جنب ونادرة بتضحك هي ونغم. نادرة: شكلنا كده هنقرا فاتحة قريب. نغم: يا رب. سمارة: اتفضل يا أستاذ سليمان. سليمان: بصي يا سمارة، بصراحة أنا زهقت من الألف واللف والدوران حواليكِ، وبصريح العبارة كده أنا معجب بيكي جداً ومش عارف لو ده إعجاب ولا حب، الله أعلم. بس أنا نفسي تكملي معايا حياتي وتكوني مراتي على سنة الله ورسوله. سمارة: بس أنا...

سليمان بسرعة: سمارة لو هتتكلمي عن الماضي فبلاش لو سمحتي، أنا بتكلم عن سمارة البنت اللي واقفة قدامي دلوقتي، أنا عارف إنها إنسانة جدعة وبنت بلد.

وأنا عارف إني اتسجنت بس والله العظيم كان ظلم، بس ربنا كرمني لما عرفت حسن، ودلوقتي بشتغل والحمد لله حياتي بقيت أفضل، مش ندمان على حاجة، حتى مراتي لما اتطلقنا في المحكمة ماكنتش زعلان، أنا بس كنت خايف على بنتي وهي دلوقتي تحت عيني، بس من حقنا بقى نفكر في حياتنا، أنا مش صغير ما ليش حد يسأل عليا أو يكمل معايا اللي باقي من عمري.

وأنتي كمان اللي أعرفه إن ما ليش قرايب، خلينا ندي بعض فرصة وصدقيني عمرنا ما هنفتح اللي فات، خلينا نكمل في اللي جاي يا سمارة. أتمنى حقيقي إنك توافقي. سمارة: طب اديني يومين أفكر فيهم يا أستاذ سليمان بعد إذنك. سليمان بابتسامة جميلة: اتفضلي وهستنى ردك. حسن والشباب كانوا بيرقصوا ويا عامر وباين عليهم الحماس والفرح. حسن بصوت عالي بسبب الأغاني: ألف مبروك يا عامر. بس أنجز عايز أبقى عمو أنت فاهم.

عامر بفخر وابتسامة سعيدة: عيب عليك عد من هنا لتسع شهور. حسن بمرح وضحك: على الله بس ترفع راسنا، على العموم أنا بقى عامل معاك الصح، حجزت لك في فندق في الساحل أسبوعين تاخد ياسمين وتطير على هناك وتتبسط علشان صدقني هترجع للشغل مش هرحمك. عامر بحماس: أجدع أبو علي والله، بقولك شكلي حلو؟ حسن: أبو شكلك. عريس قمر روح لمراتك. عامر حضنه بحب أخوي: تسلم يا حسن.

مينا كان واقف مع مريم مراته وهم فرحانين لإن مؤخراً نشأت علاقة صداقة قوية بينهم وبين حسن وعامر ونادرة. مينا: فكروني بيوم فرحنا. مريم بحب: حبيبي اليوم ده كان جميل أوي، على فكرة أنا بحبك أوي يا مينا. مينا ابتسم وباس راسها بسعادة. حسن راح ناحية نادرة اللي قاعدة مع جليلة: مساء الفل يا حماتي. جليلة: مساء النور يا حبيبي، عامل إيه يا حسن ليك وحشة. حسن بود: أنا بخير الحمد لله. بعد تلات شهور في أسوان:

حسن وصل البيت هو ونادرة، نفس المكان اللي قضوا فيه شهر العسل بتاعهم قبل حوالي تلات سنين ونص. نادرة كانت متضايقة إنها سابت بحر وياسين مع جليلة، لكن فرحانة إنهم أخيراً هيقضوا وقت تاني لوحدهم بعيد عن الدوشة ليها وبس. نادرة كانت واقفة قدام الدولاب بترتب هدومهم، حسن حضنها وطبع بوسة على خدها: بذمتك مش المكان وحشك؟ نادرة ابتسمت بدلال وهي بتلف له وبتقف في وشه،

لفت إيدها حوالين رقبته: وحشني أوي وأنت كمان وحشتني أوي، نفسي نلف كل مكان جيناه هنا. أقولك سر يا حسن؟ أنا حسيت إني بحبك أول مرة وأنا هنا في المكان ده. أنا معاك بحس إني طفلة صغيرة كانت مفتقدة حاجة مهمة ولقيتها بيك، مع كل يوم كنت بتثبت ليا إني كنت أغبى واحدة في الدنيا. ماكنش ينفع أحسن بحب حد تاني غيرك، وأنا في حضنك بحس إني الطفلة الشقية اللي بتدلع.

أول مرة جينا هنا ماكنتش حباك بس كنت بخاف عليك أوي، فاكرة لسه لما اللي اسمه منير ده خطفني وضربوني؟ وقتها كنت مرعوبة بس ما لقيتش غيرك تحميني منهم، ولما دخلت الحبس كنت بموت من الرعب، ومع الوقت في المكان ده بقيت أنت كل حاجة ليا، الهواء اللي بتنفسه. حسن ابتسم بسعادة وهو بيمرر إيده في خصلات شعرها البرتقالي تقريباً، وعيونه مليانة سعادة وعشق: عارفة أنا بموت فيكِ يا نادرة.

بأدمن وجودك، رغم إن أول خطوبتنا كنا عاملين زي القط والفار، لكن أنتِ بالذات خاطفاني من نفسي، وأنا بقى وحشني كل اللي فات، وناوي أرجع ذكرياتنا هنا واحدة واحدة، سيبي نفسك ليَّ خالص. نادرة ابتسمت بسعادة وهو حضنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...